طبيعة الدور المصري في جنوب السودان: أمن ومياه

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

زيارة رسمية قام بها سلفا كير ميارديت، رئيس جنوب السودان، اليوم الثلاثاء، على رأس وفد رفيع المستوى، إلى القاهرة لمدة 3 أيام، لبحث سُبُل التعاون بين البلدين وتطورات المنطقة، شملت زيارات متبادلة بين كبار المسؤولين، على رأسها لقاء الزعيم السوداني بالرئيس السيسي.

في ظل أوضاع ظروف اقتصادية صعبة تعيشها مصر، وتعقد يلوح في الأفق بمشكلة "سد النهضة" دون أن تبدو قريبة من الحل، وفي ظل حرب أهلية توشك الجمهورية الوليدة أن تدخلها مع المليشيات المتمردة، يغدو اللقاء بين الطرفين منطقيًا، بعد أن بات السلم الأهلي في كلا البلدين على المحك، خصوصًا وأن كل عاصمة تملك للأخرى كروت دعم في الظروف المفصلية التي تتعرض لها.

لم يكن غريبًا أن تسيطر قضايا "المصلحة المعاصرة" على العلاقة بين البلدين، بعيدًا عن مجاملات الدبلوماسية التقليدية، فتشمل اتفاقيات تتعلق بالأمن الغذائي ومشاريع الوقود الحيوي، بالإضافة إلى منح المزيد من طلبة جنوب السودان منحًا تعليمية في الجامعت المصرية.

لذا لم يكن غريبًا على الرئيس السيسي أن يتمحور حديثه عققب القمة في هذا الإطار، فقال " تنخرط مصر بحكم مسئوليتها تجاه أشقائها فى جنوب السودان في دفع عملية التنمية فى العديد من الجوانب والمجالات سواء بالمنح الدراسية فى الجامعات المصرية، أو الدورات التدريبية، المقدمة من الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، أو فى مشروعات تنموية مباشرة مثل إنشاء محطات الآبار، ورفع المياه والكهرباء ودعم قطاع الصحة والمستشفيات بالأدوية والشحنات الغذائية وغيرها".

بعد الإعلان عن قيام دولة جنوب السودان رسميًا في 9 يوليو 2011، كانت مصر ثاني دولة اعترفت بالجمهورية الوليدة كدولة مستقلة، وأقامت علاقات دبلوماسية معها، فشارك وفد رفيع المستوى في احتفالات إعلان الدولة التي أقيمت في جوبا، وعلى الفور نشأت الحاجة بين البلدين للتنسيق في قضايا الصناعات الغذائية والتعليم والصحة والبنى التحتية والكهرباء، وتحقيق الأمن في القرن الإفريقي وأماكن الاشتباكات بالجنوب، وتنمية البحر الأحمر، بالإضافة  لمشروعات تجميع فواقد نهر النيل.

وتمتلك مصر المساهمة الأكبر في إجمالي 4 آلاف عنصر هم قوات حفظ السلام الدولية، بالإضافة إلى أن أكثر من 6 آلاف طالب من جنوب السودان يدرسون بجامعات أرض الكنانة، وفي فبراير 2015 استضافت مؤتمرًا لعرض دراسات إقامة سد متعدد الأغراض في جنوب ‏السودان، من أجل توليد الكهرباء وتوفير مياه الشرب لأكثر من 500 ألف نسمة، علاوة على إقامة مستشفى في ولاية جوبا الجنوبية، ومحطة كهرباء في يانبيو.

جنوب السودان خطوة هامة في سبيل توطيد علاقة مصر بدول إفريقيا، فهي إحدى دول حوض النيل، وتملك صوتًا مؤثرًا في الاتحاد الإفريقي ومنظمات التنمية التابعة له، وتأتي في سياق زيارات موزونة تمارسها القاهرة لزيادة عمقها بالقارة، آخرها  زيارة الرئيس السوداني عمر البشير في أكتوبر الماضي ثم حضور السيسيلأعمال القمة الختامية للحوار الوطنى،ثم وجود رئيس اريتريا بالقاهرة وتبعتها زيارة رئيسي أوغندا وجيبوتي.

ومن أبرز المشاريع المتوقفة هي قناة "جونجلي"، التي تستهدف توفير كميات إضافة من المياه لدول مصر والسودان وجنوبه، إلا أن الحفر فيها متوقف بسبب الحروب التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، ومن المتوقع أن تكون العودة لها ورقة ضغط مهمة بيد الحكومة المصرية في مفاوضاتها بشأن سد النهضة.

وهذه هي الزيارة الثانية لـ"سلفاكير" في عهد السيسي الذي تولى الرئاسة في يونيو عام 2014، وكانت الأولى في نوفمبر من العام نفسه.

وكانت مصر قد أقامت عددًا من المشروعات التنموية هناك، مثل حفر وتجهيز 30 محطة مياه شرب جوفية في عدة ولايات بجنوب السودان بإجمالي تكلفة 6 ملايين دولار، المحطة الواحدة تخدم حوالي 75 ألف نسمة، بالإضافة لمشروعات تأهيل محطات قياس المناسيب والتصرفات الرئيسية وتجهيزها بأحدث الأجهزة لتوفير كافة البيانات الهيدروليكية اللازمة للمشروعات التنموية بجنوب السودان، إلى جانب الانتهاء من إنشاء معمل مركزي لتحليل نوعية المياه بجوبا بتكلفه 300 ألف دولار،وإقامة مرسى نهري بمدينة “واو” بتكلفة 500 ألف دولار، لخدمة تسيير الملاحة النهرية.

التعليقات