فرانشيسكو توتي في الأربعين.. عاش الملك

ليس مهما كثيرا أن يكون أسطورة إيطاليا ونادي عاصمتها، فرانشيسكو توتي وصل الأربعين من عمره اليوم، لكن المهم أنه لا يزال يلعب، وأن قدمه لم تغادر العشب الأخضر، والأهم في الحقيقة أنه لم يفعل كل هذا إلا في روما.

لذلك، لا يحق لتوتي أن يحتكر الاحتفال بعيد ميلاده الأربعين اليوم، لأن جماهير روما ستحتفل بمعشوقها الأول، بقدر ما عشقها هو وأخلص لها، في مثال فريد للاعب كرة قدم في عصر "الاحتراف" يبيع كل شيء ويشتري ناديه.

 

 

27 عاما من عمره قضاها توتي داخل جدران روما، مسيرة أسطورية للاعب كان بإمكانه أن يختار أغلى عقد وأكبر نادي في العالم للانتقال إليه في فترة ذروته، لكن الأمر بالنسبة له كان دوما أن يبقى في وطنه الصغير، روما، يحث الأهل والعائلة والجماهير التي يلعب من أجلها.

 

 

في عام 1989 انضم الصبي الصغير (13 سنة) إلى نادي العاصمة، كانت هناك محاولات من النادي الذي كان يعب له وقتها، لوديجياني، أن يبيعوه إلى لاتسيو، لكن عائلته دفعت في اتجاه اللعب لروما، فريق المدينة التي ينتمون إليها، وقبل ذلك كان الطفل الصغير يتابع مباريات الفريق من المدرجات مثل أي طفل صغير من اللذين يأتون لالتقاط الصور معه هذه الأيام.

28 مارس 1993، تاريخ لن ينساه فرانشيسكو، إنه يوم لعبه مع الفريق الأول وهو ابن السادسة عشر، كان حلما قد تحقق لتوتي، بعد أن قاد فريق الناشئين للفوز ببطولة الدوري.

وطوال 23 عاما مع الفريق الأول ظل فرانشيسكو ابنا للنادي، ثم نجما، ثم قائدا، ثم "رمزا سحريا" بحسب ما يصفه الموقع الرسمي للنادي.

 

 

في 2001، منذ 15 عاما، وقع حادث مروري بسيط لتوتي، كان قد خرج مع صديقته للاحتفال بلقب الدوري العائد لكن السيارة خرجت عن المسار واصطدمت بسيارة أخرى، لم يصب أحد بأذى لكن الشرطة حضرت للمكان سريعا وأصلحت الأمر، رغم ذلك لم يتحرك روما وسيارته من المكان لأن جماهير مدينة روما أحاطت بمحبوبها وأغلقت بجسدها الشوارع تماما، لم تجد الشرطة بدا من إغلاق الشارع بالفعل لتفتيت الجماهير، التي ظلت لمدة ساعة ونصف الساعة حول توتي لتحيته والتقاط الصور التذكارية معه، هذا هو توتي يا روما، وهذه هي روما يا فرانشيسكو.

 

 

رصدي توتي في قلوب الجماهير أكبر بكثير، هذه حقيقة وليست كلاما إنشائيا، دليل ذلك أن توتي لا ياشرك كثيرا حاليا، بالذات بعد استقدام سباليتي لتدريب الفريق، هل نقصت شعبيته؟ لا، هل لم تعد روما تحبه مثلما كان؟ لا، صحيح أن الجماهير ربما لا تضغط لإشراكه، لأن السن له أحكام، وهم يريدون منه أن يبقى رمزا لعم سواء لعب أم لم يلعب، لكن أهل العاصمة لا يرضون بغير توتي ملكا عليهم.

عاش الملك توتي، لأن ما يرمز إليه مع روما أكبر من مجرد لعب، إنه يمثل قيمة الانتماء التي يرددها لاعبو هذا الزمان أمام الكاميرات ويخونوها في غرف الصفقات، عاش توتي ملكا على عرش روما، وأسطورة حية سيعتزل صاحبها قريبا لكنها ستبقى في قلوب الجماهير وعشاق الكرة في أرجاء المعمورة.

 

التعليقات