بالفيديو| كوكا.. طريق التألق الأوروبي يبدأ بـ«الهروب من الأهلي»

 

في منطقة هادئة، بعيدة عن أضواء الإعلام المصري يتألق مهاجم مصري من طراز رفيع، لا يحظى بما ناله محمد صلاح منذ رحيله عن مصر لصفوف بازل، رغم تألقه وإحرازه للأهداف منذ رحيله لأوروبا الذي سبق صلاح بسنوات.

أحمد حسن كوكا المهاجم الرائع الذي وضع بصمته بالبرتغال، وأصبح أحد أفضل هدافي المسابقة هناك في المواسم الأخيرة، ما جعله يتواجد في أحد أفضل الأندية البرتغالية هذا الموسم.

يمتلك كوكا طولا فارعا وقوة بدنية جيدة تجعله يمتلك أفضلية في الالتحامات البدنية مع الخصم، بالإضافة لسرعة مناسبة ومهارة في المراوغة تكفل له إحراز أهدافا رائعة أبرزها هدفه في مرمى مارسيليا الفرنسي.

أهم ما يميز كوكا في مشواره مع ناديه البرتغالي هو أنه يريد أن يسجل الهدف مع وضع لمسة مهارية تجعله يحرز أهدافا رائعة يتحاكي عنها كل من يراه، مستغلا معرفته لما يريد من تلك الهجمة وكيف ينفذه بسرعة بديهة.

ولد أحمد حسن محجوب كوكا في القاهرة في الخامس من مارس عام 1993، وانضم للنادي الأهلي وهو ما زال طفلا صغيرا، قبل أن يستغل أحد وكلاء اللاعبين الأجانب موهبة المهاجم الصغير، ويطير به للبرتغال مستغلا عدم توقيع الأهلي على عقد احترافي معه.

الهروب من الأهلي

انضم كوكا، وهو في سن الثامنة عشرة من عمره إلي نادي ريو آفي في أكتوبر من عام 2011، ويكتشف النادي الأهلي هذا ليحاول إعادة مهاجمه الشاب، إلا أنه فشل في نهاية المطاف.

استمر في فريق الشباب بنادي ريو آفي البرتغالي حتى نهاية موسم 2011/2012، لينطلق بعدها للعب في صفوف الفريق الأول الذي لعب له ثلاثة مواسم قبل الانطلاق للعب في سبورتينج براجا بداية الموسم الجاري.

الموسم الأول مع ريو آفي

في البداية ظلَّ ابن التاسعة عشر عاما حبيسا لدكة البدلاء في موسمه الأول مع الفريق الأول بفريقه، إلى أن تم الدفع به لأول مرة في الدقيقة الأخيرة من مباراة باكوس في الأسبوع الحادي عشر، ولعب دقيقة واحدة فقط ثم استمر بعدها الحصول على دقائق قليلة، حتى سجل هدفه الأول بشكل رائع في مباراة فيتوريا جريمياش، بعد نزوله بديلا بثلاثة دقائق ليفتح له هذا الهدف أبواب الشهرة.

 

 

تألق كوكا بعد هدفه الأول دفع نونو سبيرتو سانتو، مدرب ريو آفي، للدفع به أساسيًا في اللقاء التالي أمام مارتيمو البرتغالي وسجل هدفا آخر ليواصل بعدها التألق في المباريات.

 

 

كوكا أنهى موسمه الأول بتسجيله 8 أهداف خلال سبعة عشر مباراة خاضها بالدوري، أحدهم هدفا في مرمي بنفيكا ومرمي سبورتينج براجا فريقه الحالي، بالإضافة لهدفين في مسابقة الكأس خلال خمس مباريات، أحدهم هدفا في مرمى سبورتينج لشبونة البرتغالي، ليبدأ اسم اللاعب الشاب في التوهج بالبرتغال.

 

 

منتخب الشباب 

حصد كوكا خلال موسمه الأول، أيضا بطولة غالية مع منتخب مصر للشباب مواليد 1993، والذي كان يقوده ربيع ياسين، بعد فوزه ببطولة إفريقيا والتأهل للمونديال، وكان كوكا فيه هدافا للمنتخب الذي ودع البطولة مبكرا بعدما سجل هدفين من أربعة أهداف سجلها الفراعنة.

وكان انضمامه للمنتخب مثار انتقاد من مسؤولي الأهلي بسبب تصنيفهم لهم على أنه "خالف الأعراف والأخلاق بهروبه" إلا أن هذه الاحتجاجات لم تجد صدى عن المدير الفني للمنتخب.

 

 

الانضمام للمنتخب الأول

تألق كوكا دفع الأمريكي بوب برادلي، المدير الفني للمنتخب المصري، لاستدعاءه لأول مرة مباراة أوغندا الودية في أغسطس 2013، وسجل اللاعب أول أهدافه الدولية، ليغيب عن المشاركة، ويعود للمشاركة احتياطيا أمام السنغال وتونس في تصفيات إفريقيا 2015 مع شوقي غريب، ليغيب أيضا بعدها عن المشاركة، ويعود مع المدير الفني الحالي للمنتخب هيكتور كوبر، وسجل هدفين في مرمى تشاد في تصفيات المونديال.

 

 

مستوى غير مقنع للمهاجم المصري

ورغم التألق لم يكن الموسم الثاني لكوكا مع ريو آفي مقنعا على الإطلاق، حيث سجل ثلاثة أهداف فقط في الدوري وثلاثة أهداف في بطولتين للكأس في 36 مباراة، ما أدى لتراجع الاهتمام الإعلامي به، إلا أنه كان له هدفا مؤثرا أدى لتأهل ريو آفي للدوري الأوروبي، بعدما سجل هدف الفوز لفريقه أمام سبورتينج براجا في نصف نهائي الكأس ليصعد الفريق للنهائي ويضمن المشاركة أوروبيا.

 

 

موسم التألق اللافت

الموسم الثالث والأخير لكوكا مع ريو آفي كان استثنائيا، فاللاعب الشاب أصبح حديثا للبرتغال كلها بعد المستوى الذي قدمه مع فريقه في كل البطولات، وجعل الجميع يتحدث عنه.

كوكا سجل الهاتريك الوحيد له حتى الآن في أولى مبارياته بالموسم الجديد، بعدما سجل ثلاثية في مرمى استوريل في مباراة انتهت بفوز فريقه بخمسة أهداف مقابل هدف، هذا بالإضافة لإنهاءه الموسم الدوري في قائمة الخامس بقائمة الهدافين برصيد 12 هدفا رغم خوضه 22 مباراة فقط مع فريق انتهى به الخال بالمركز العاشر بالدوري، وهو إنجاز كبير بالنسبة له.

 

 

أوروبيا، كان اللاعب الشاب هو صاحب هدف صعود ريو آفي واقترابه من دوري المجموعات ببطولة الدوري الأوروبي، بعدما أحرز هدف الفوز في مرمى جوتيبرج السويدي، ويسجل اسمه في قائمة هدافي البطولة بإحرازه أول أهدافه.

 

 

انتقال فشل لبنفيكا 

التألق اللافت للنظر دفع إدارة بنفيكا للتعاقد مع ريو آفي لشراء اللاعب، إلا أنه في اللحظات الأخيرة، قرر الانسحاب من الصفقة، مشيعا أن كوكا مصاب بمرض مزمن في اللقب لا علاج له، ليعود اللاعب مرة أخرى لريو آفي.

لعب كوكا مع ريو آفي وانتظم في التدريبات، وخاض أول لقاءين بالدوري أمام بلينسيس ولم يستطع التسجيل، إلى أن خاض اللقاء الثاني أمام سبورتينج براجا والذي سجل خلالها هدفا، دفعت الجماهير وإدارة سبورتينج براجا للاندفاع نحو التعاقد مع المهاجم المصري، وهو ما نجحوا فيه قبل غلق باب القيد بأيام.

هدف كوكا في براجا، كاد اللاعب يبكي بعده لشعوره بالظلم من إدارة بنفيكا، للتشكيك في قدراته البدنية والصحية وتراجعهم عن التعاقد معه.

 

 

محطة براجا

انتقل كوكا لسبورتينج براجا مقابل 3.6 مليون يورو، ليبدأ في كتابة تاريخ جديد له، واستطاع التألق وإحراز ثمانية أهداف حتى الآن بالدوري مع فريقه الجديد في أربعة عشر مباراة، بدأ منها تسعة أساسيًا، وسط تألق كبير للاعب الصاعد.

 

 

الوفاء لناديه القديم

كان أول الأهداف في مرمى بلينشيس، ثم هدفين في مرمى كومبيرا عقب ذلك سجل هدفين في مرمى فريقه القديم، ورفض الاحتفال عقب الهدفين، وفاءً لناديه القديم الذي كان سببا في شهرته.

 

 

كوكا الأوروبي

وعلى المستوى الأوروبي سجل اللاعب لفريقه هدفين في دور المجموعات، منحهم ستة نقاط، صعدت بالفريق للدور 32 من بطولة الدوري الأوروبي التي كان يشارك فيها الفريق، أولهم في مرمي جيورنيجين الهولندي بمهارة كبيرة.

 

 

هدف الوفاء والدموع

هدف أوروبي آخر جعل كوكا حديثا للصحافة الأوروبية جاء في مرمى مارسيليا الفرنسي، فاللاعب والده كان متوفى قبل المباراة بيوم، ورفض السفر حتى يمنح والده هدية في هذا اللقاء، وجاءت الهدية من هدف رائع جعلت الجميع يشيد به، وبكى بعدها متذكرا والده.

الصحافة وصفت الهدف بالأروع ورشحته ليكون الأفضل في البطولة حتى الآن، وأن هذا تعويض للاعب على وفائه لوالده، بالإضافة لإدارة النادي التي أشادت بكوكا وأدائه وقتاله ومدير الفني فونسيكا.

 

 

كوكا يواصل التقدم على المستوى المحلي والأوروبي واستطاع أن يكون هدافا للفريق في بطولة الدوري البرتغالي والبطولات الأوروبية، وحجز مكانا أساسيا في تشيكلة فريقه الذي يتربع بالمركز الرابع في جدول المسابقة، وهو المركز الذي يضمن له المشاركة بالدوري الأوروبي الموسم المقبل.

وتتوقع الصحافة البرتغالية، أن يصبح لكوكا شأنًا كبيرًا في كرة القدم، وأنه لن يستمر طويلا في البرتغال فستتخطفه الأندية خلال السنوات القليلة المقبلة، في حالة استمراره علي نفس المستوى الذي يقدمه  مع سبورتينج براجا.

التعليقات