تأثير نقل معبد أبو سمبل على «تعامد الشمس» فوق وجه رمسيس الثاني

نقل المعبد-تعامد الشمس
نقل المعبد-تعامد الشمس

بمناسبة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل، خلال الأيام الحالية، تقيم الهيئة العامة لقصور الثقافة اليوم الجمعة، مهرجان أسوان للفنون والثقافة، احتفالًا بالتعامد.

برنامج الاحتفال يتضمن عروض للفرق المشاركة بعدد من المواقع الثقافية، ومراكز الشباب بمحافظة أسوان، بالإضافة إلى قصر ثقافة «أسوان، وكوم أمبو، وحسن فخر الدين، والسباعية» على مدار الأيام ابتدءاً من عصر اليوم الجمعة، وحتى فجر يوم الأربعاء المقبل، الموافق 22 نوفمبر، وهو اليوم الذي تعتعامد فيه الشمس على وجه رمسيس الثاني.

 

معبد أبو سمبل
معبد أبو سمبل

 

الشمس تتعامد على وجه الملك رمسيس في يومين بالعام، 22 أكتوبر وهو نفس يوم مولده، والآخر 22 فبراير، وهو الذي توج فيه، وبمجرد أن تتسلل أشعة الشمس يضاء هذا المكان العميق داخل المعبد، الذي يبعد عن المدخل بحوالي 60 مترًا.

حدوث تعامد الشمس على التمثال كان يحدث قبل عام 1964 يومي 21 «أكتوبر، وفبراير»، إلا أنه بعد نقل معبد أبو سمبل بعد تقطيعه لإنقاذه من الغرق تحت مياه بحيرة السد العالي، بعد أن تم نحته داخل الجبل إلى موقعه الحالي، أصبحت هذه الظاهرة تتكرر يومي 22 «أكتوبر، وفبراير».

نقل معبد أبو سمبل

 

في عام 1959 بدأت حملة تبرعات دولية لإنقاذه، بعد أن كان تحد تهديد ارتفاع مياه نهر النيل، التي كانت على وشك أن تنتج عن عملية بناء السد العالي في أسوان.

وبالفعل بدأ العمل على إنقاذه عام 1964، بتكلفة وصلت إلى 40 مليون دولار، وبين عامي 1964 و1968 تم تقطيع الموقع كله إلى كتل كبيرة، وفككت وأعيد تركيبها في موقع جديد «المتواجد به حاليًا»، على ارتفاع 65 م، و200 م أعلى من مستوى النهر.

المجمع يتكوم من اثنين من المعابد، الأكبر مخصص لـ3 آلهة في مصر «راع، وحاراختي، وبتاح، وأمون»، ويبرز في الواجهة 4 تماثيل كبيرة للملك رمسيس الثاني، وأما عن الأصغر فهو للآله حتحور، الذي تمت تجسيده نفرتاري، زوجة رمسيس الأكثر حباً إلى قلبه.

«تعامد الشمس» يستند إلى حقيقة علمية اكتشفها قدماء المصريين وهى شروق الشمس من نقطة الشرق تمامًا وغروبها من نقطة الغرب تمامًا في 21 من شهر مارس كل عام، ثم تتغير نقطة الشروق بمقدار ربع درجة تقريبًا كل يوم إلى ناحية الشمال، حيث تصل في شروقها إلى نقطة تبعد بمقدار 23 درجة و27 دقيقة شمال الشرق في الثاني والعشرين من شهر يونيو.

كما استندوا في اكتشافهم أن الشمس تمر على كل نقطة في أثناء شروقها وغروبها مرتين من كل عام، وأن المسافة الزمنية بينهما تختلف تبعًا لبعد كل نقطة عن نقطة الشرق تماما.

 

تعامد المس على وجه رمسيس
تعامد المس على وجه رمسيس

 

تعامد الشمس بهذه الطريقة كل عام، جاء نتيجة لاختيار قدماء المصريين نقطة في مسار شروق الشمس تبعد عن نقطتي مسارها زمن قدره أربعة أشهر لتتوافق مع يوم 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، ثم قاموا ببناء المعبد بحيث يكون اتجاه المسار الذي تدخل منه الشمس على وجه رمسيس الثاني من ناحية الشرق من فتحة ضيقة.

كما أنهم جعلوا هذه الفتحة ضيقة بحيث إذا دخلت أشعة الشمس في يوم وسقطت على وجه التمثال فإنها في اليوم التالي تنحرف انحرافًا صغيرًا قدره ربع درجة وبهذا تسقط الأشعة على جدار الفتحة ولا تسقط على وجهه.

جدير بالذكر أن ظاهرة تعامد الشمس، اكتشفتها «إميليا إدواردز» والفريق المرافق لها عام 1874، كما رصدتها وسجلها في كتابها المنشور عام 1899 بعنوان «ألف ميل فوق النيل» والذي جاء فيه «تصبح تماثيل قدس الأقداس ذات تأثير كبير وتحاط بهالة جميلة من الهيبة والوقار عند شروق الشمس وسقوط أشعتها عليها».

الملك رمسيس الثاني حكم مصر بين عامي 1279-1213 قبل الميلاد، وقام بفتوحات عسكرية كبيرة في ليبيا والشام، وأحد الفراعنة البارزين في تاريخ مصر القديم.

التعليقات