تفاصيل «بوكليت الثانوية».. بين «الرفض والقبول والدلع»

بين عشية وضحاها صار «البوكليت» نظاما للثانوية العامة، وفي غمضة عين انقلبت الدنيا بعد تصريح الدكتور مجدي أمين، مدير المركز القومي للامتحانات، والذي أفصح عن النظام الجديد المنتظر تطبيقه في امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، والذي أعلنه وزير التعليم الهلالي الشربيني قبل أيام من بدء وضع النماذج التدريبية له لتوزيعها على المدارس وتدريب الطلاب عليها.
ويتضمن نموذج الامتحان «البوكليت» الأسئلة والإجابات في نفس الكراسة، مع توفير مساحة مناسبة للغجابة أسفل كل سؤال، ويعتمد في 60% من أسئلته على أسئلة غير مقالية، كما يتضمن 30% من أسئلة للمستويات العليا للتفكير. وفي السطور التالية يستطلع «اليوم الجديد» آراء طلاب ومعلمين حول النظام الجديد.
 
من جانب الطلبة، أكد محمد طارق أن نظام البوكليت لن يمنع من يريد الغش من الغش، بل قد يدفع الطلاب إلى استخدام أساليب مبتكرة للغش بهدف «العند»، وأشار فيما يتعلق بتغيير ترتيب الأسئلة بين الطلبة: «المراقب اللي هيسيبني أسأل عن رقم السؤال هيسيبني أسأل عن رأس السؤال، ومن ناحية الوقت هي هي بالنسبة لنا». أما عن وضع الأسئلة داخل ورقة الإجابة وتخصيص مساحة معينة لإجابتها، فقد رأى محمد أنه يضر بمصلحته كطالب: «لو اتلخبطت في سؤال وحبيت اكتب الحل من الأول أو أكتب حل آخر، هحتاج جزء إضافي لإجابة السؤال، لكن لو مكان الإجابة محدد هاعمل كده إزاي؟».
وأضاف محمد أن معلميه بالمدرسة رجحوا أن يتم تطبيق نظام البوكليت في امتحانات المدارس الخاصة فقط، ولن يتم تطبيقه غالبًا على من يتلقون تعليمًا حكوميًا، حيث حاولوا تطبيقه كتدريب على امتحانات نهاية العام في الامتحانات الشهرية، ثم رأوا فشله فعادوا إلى النظام التقليدي للامتحان. وقال أحد المعلمين لمحمد: «النظام ده لو اتطبق على التعليم الحكومي الأهالي هيعملوا ثورة على الوزارة».
اتفقت معه ندى هدايت، التي أكدت أن تغيير أرقام الأسئلة لا يؤثر على سهولة الغش، كما أن تحديد مساحة محددة لإجابة كل سؤال من شأنه أن يقيد الطالب، بينما كان النظام السابق للامتحانات أفضل بالنسبة لها. وأضافت أنها لم تتدرب عليه في المدرسة أو حتى في الدروس الخصوصية.
واعترضت ندى بشدة على إلغاء وضع أسئلة اختيارية في الامتحانات، لتكون جميع الأسئلة إجبارية من فئات تعتمد على فهم المحتوى الدراسي مثل «اختر» و«صح وخطأ» و«علل»، موضحة: «وضع الأسئلة كلها إجباري بيصعب علينا الامتحان، ده غير إن نوعيات الأسئلة دي بتيجي صعبة وملتوية، أنا عندي تيجي أسئلة مقالية أرغي فيها أحسن ما أحط اختيار غلط في سؤال».
أما عن آراء مدرسيها، قالت ندى أنهم اعتبروا النظام يمنع الغش بالفعل، بينما في الواقع من يريد الغش يفعل ومن يدخل الامتحان مذاكرًا ومعتمدًا على نفسه لن يفعل.
فيما اعتبر يحيى محمد أن دمج الأسئلة والإجابة في كراسة واحدة هو إجراء جيد، ولكن نظام «البوكليت» لن يمنع الطلبة من الغش، مؤكدًا أنهم سيتمكنون من الغش حتى إذا تم تغيير نظام أسئلة الامتحان، وأن نماذج الأسئلة ستتسرب لأن «فيه ولاد ناس كبار في البلد لازم الامتحانات تروحلهم»، بحسب تعبيره.
وعلق يحيى على وضع 30% من الأسئلة للمستويات العليا للتفكير، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى انخفاض مجموع معظم الطلبة، وتابع وجهة نظره المستاءة من النظام التعليمي بالأساس: «إحنا مش بنتعلم أصلًا، وما بفكرش أذاكر عشان مش هستفيد بحاجة بس بذاكر عشان أهلي، ومش هيفرق معايا في حاجة إن نظام الامتحان يتغير بس ممكن يفرق مع غيري ويسبب له توتر وضغط نفسي وعصبي».
وترددت ندى سالم فيما يتعلق بجدوى «البوكليت»، حيث أشارت إلى أنها لا تراه نظامًا ناجحًا ولكن مدرسيها يرونه كذلك، وأوضحت: «إحنا من أول السنة (بندشّ) أسئلة مقالية، وبقالنا سنين بنتعلم من غير ما نفكر وبنحفظ وتيجي لنا أسئلة مباشرة، إزاي قبل ما تخلص السنة يتغير نظام الامتحان ويقولوا إن فيه أسئلة مستويات عليا للتفكير؟!». ولفتت إلى أن النظام لم يتم تأكيده للطلبة من قبل المدارس أو معلمي الدروس الخصوصية. 
أما على صعيد المعلمين، رأى محمد عطا معلم الفيزياء للمرحلة الثانوية أن «البوكليت» تطوير جيد للاختبارات يساعد على تجنب سلبيات الطريقة التقليدية في امتحان الطلاب، كما أنه فعال في مكافحة الغش إذا كانت هناك إرادة من الوزارة في الالتزام بالنمط الجديد في وضع الامتحان، وتوفير نماذج مختلفة لتدريب الطلاب عليه في المدارس، وكذلك إرادة المعلمين والمراقبين في تطبيق القانون بحزم في حالات الغش.
وأضاف عطا أن النظام الجديد للامتحانات يفيد الطلاب: «هيقدم للطالب فرصة أكبرفي الوصول للدرجات اللي يستحقها، لأن مستويات التفكير العليا هتفرق بين المستويات الطلابية في النهاية؛ بس في نفس الوقت هتقل نسبة الرسوب».
وخالفته شاهيناز فتحي، معلمة اللغة الفرنسية للمرحلة الثانوية وأم لطالبة في ذات المرحلة أيضًا، حيث رأت في اتخاذ القرار بتطبيق النظام دون تدريب المعلمين والطلاب عليه منذ بداية العام الدراسي خطأ يسبب أزمة للطرفين، وقالت: «النظام الجديد أكيد حاجة كويسة وموافقين عليه، لكن إزاي يتم تطبيقه من غير ما نتمرن عليه؟».
وأضافت شاهيناز أن الوزارة لم تخطر المدارس ببدء تطبيق النظام الجديد للامتحانات، الذي عرفوا به من المواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت والبرامج التليفزيونية، ولم توفر نماذج له في المدارس ليطلع عليها الطلاب والمعلمين. وتابعت: «البوكليت هيصعب الغش إلى حد ما، بس هيكون صعب جدًا على المصحح، لأنه بيضع 4 نماذج لنفس الامتحان مع اختلاف ترتيب الأسئلة، والوزارة لم ترسل بيان لتوضيح هل كراسات الطلاب هتتنقل للمصححين مع فصل كل نموذج عن الآخر، ولا المصحح هيحتاج يدور على السؤال في كل كراسة إجابة وده هيخليه يزهق، ويضر بالطالب لأن المصحح مش هيركز».
وأوضحت أن وضع مساحة كافية للإجابة قد لا يشكل أزمة للطالب، إلا في حالات محددة كموضوعات التعبير في اللغة العربية، التي سيترك لها الامتحان مساحة كبيرة قد لا يتمكن الطالب من ملئها بالكامل، وبالتالي يبدو للمصحح أن إجابته غير مستوفية ويخسر بعض الدرجات. وتساءلت شاهيناز: «هل عشان نمنع الغش نؤذي الطالب؟».
التعليقات