الهلالي يواصل «فتاويه» الشاذة ويُثير غضب «الأزاهرة»

سعد الدين الهلالي
سعد الدين الهلالي

الخروج عن دائرة المتعارف عليه في صحيح الدين كانت ثمته التي امتاز بها عن بقية شيوخ وأساتذة الأزهر، فهو لا يتوانى قيد أنملة في ابتكار آراء مختلفة، يغرد بها خارج صندوق الفتاوي المعهودة.

هو الدكتور سعد الدين الهلالي، صاحب التاريخ المعروف في إثارة الأزمات الدينية، بفتاويه الشاذة التي جعلت من الراقصة «شهيدة»، ومن الخمر ما هو حلال شربه، وأجر بائع الخمر وحاملها جائز، وذبح البط في العيد الكبير أضحية، والحشيش طاهر يجوز الصلاة به.

هذه القائمة الطويلة من الفتاوى التي نشز بها الهلالي عن القواعد التقليدية والمتعارف عليها، جعلته من الشخصيات المغضوب عليها داخل مؤسسة الأزهر، التي حرصت على تفنيد فتاويه والرد عليها ووصف شطحاته الفكرية بالمنحرفة والضالة.

التشويش والبلبلة

كان آخر هذه الفتاوي التي أطل علينا بها الهلالي، والتي أثارت حفيظة شيوخ الأزهر، هو ما قاله بأن زواج الرجل من ابنة زوجته حلال بشرط ألا تكون ربيبة بيته.

واعتبر علماء الأزهر الشريف، فتوى الهلالي، نوع من البلبلة والتشويش على العوام، مؤكدين أن زواج الرجل من ابنة زوجته حرام شرعًا بنصوص القرآن.

واستند الأزهر في دحض فتوى الهلالي بالآية القرآنية «حرمت عليكم أمهاتهم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم».

لم يكن هجوم الأزهر على الفتوى الأخيرة للهلالي الوحيد من نوعه، فدائمًا الأزهر يتتبع فتاويه الشاذة بالنقد والدحض، فرد عليه في أكثر من موقف كان منها ما جاء في بيان لمجمع البحوث الإسلامية في أعقاب فتواه المثيرة للجدل بإنكار الحجاب.

مُشكك في الدين

حيث وصفه المجمع في بيان شديد اللهجة بأنه عالم يلوي بعلمه ويجزئ بعض الآراء الفقهية والفتاوي المضللة التي تسقط الواجبات الشرعية كإنكاره للحجاب أو تُحل الحرام كالمسكرات.

وأشار المجمع إليه بأنه مضلل للناس يكتفي بالقراءة السطحية فقط ويُشيع الاضطراب في أذهان العامة، ويشكك الناس في ثوابت دينهم.

 غضب الأزهر

«المسلم ليس من نطق الشهادتين وإنما من سالم»، فتوى أخرى للهلالي أثار بها غضب علماء الأزهر الشريف، حيث هاجمه مجمع البحوث الإسلامية في اجتماع عقده بعدها مباشرة، برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

وفند المجمع فتوى الهلالي في بيان، قائلًا: «ساء الأزهر الشريف وعلماءه ما تناقلته وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة من تصريحاتِ أحد المُنتسِبين إليه، والتي يَزعُم فيها أن المسلم هو من سالم، وليس من نطق بالشهادتين، بل لو نطق شهادة لا إله إلا الله فقط صار– في زعمه – مسلمًا، ناسبًا ذلك إلى بعض أهل العلم».

ووصف البيان فكر الهلالي بالمنحرف، موضحًا أن فيه مخالفة جريئة للنصوص الصريحة من الكتاب وأن الشهادتين، هما ركنُ الإسلام الأوّل، وبدون الإقرار بهاتين الشهادتين معًا لا يكون الإنسان مسلمًا مؤمنًا بالنبي محمد ورسالته.

يفتح بابًا للسُكر

ورغم كثرة البيانات والتصريحات التي يشنها الأزهر ضد فتاوي الهلالي المغضوب عليها، إلا أنه لم يتوقف عن الاستمرار في إطلاق المزيد منها، كان أحدها ما قاله بشأن أن الخمرة حلال.

حيث أفتى الهلالي بأن البيرة المصنوعة من الشعير والخمر المصنوع من التمر، والنبيذ المصنوع من العنب حلال ما دام لم يسبب السكر أو يذهب بعقل شاربه، مؤكدًا أن ذلك مُدون في كتب إسلامية منذ قرون.

وأكد مجمع البحوث الإسلامية على بطلان فتوى الهلالي، موضحًا أن الهلالي بفتواه يفتح بابًا للسكر، وأن ما يسكر قليله فكثيره حرام، كما أن الفقهاء أجمعوا على أن كل الخمر حرام ولم يُفرق بين نوع وآخر، وأنه لو وقعت نقطة من خمر في إناء فإنه ينجس الإناء.

التعليقات