هل أخطأ مختار جمعة بمنع مكبرات الصوت في المساجد؟

الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

 

 

حالة من الجدل أثارها قرار وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة ، بوقف استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد أثناء الصلاة منعا للشوشرة وتداخل الأصوات بين المساجد والزوايا وحتى لا يؤثر الصوت على تركيز الطلاب أثناء المذاكرة.
 
المعارضون للقرار لأسباب وخلافات سياسية لا تخفى على أحد ، يرون أن القرار يندرج  في إطار حملة ممنهجة لمحاربة الدين والتدين في مصر بإلغاء مظهر من المظاهر الدينية في مصر ..
 
وفي مناقشات البرلمان للقرار ، اختلف نواب بلجنة الشئون الدينية بشأنه ..  فمنهم من رآه أن القرار مناسب حتى لا يتضرر أحد من مكبرات الصوت، ومنهم من رفض وأعتبر مكبرات الصوت فى صلاة التراويح من مظاهر الدينية خلال شهر رمضان الكريم.
 
وقد أكد  عمر حمروش أمين سر لجنة الشئون الدينية بالبرلمان، فى تعليقه على وقف الميكروفونات الخارجية فى شهر رمضان خلال صلاة التراويح، إنه لا يوجد مخالفة شرعية حول إيقاف مكبرات الصوت الخارجية فى صلاة التراويح، مضيفًا أنه يرى اقتصار السماعات الخارجية فى المساجد على خطبة الجمعة فقط، والاكتفاء بالسماعات الداخلية بالمساجد خلال صلاة التراويح".
 
وأضاف أمين سر لجنة الشئون الدينية، إن اتجاه وزارة الأوقاف لمنع الميكروفونات الخارجية فى صلاة الترويح يهدف إلى عدم التسبب في أي ضرر لأحد، مشيرًا إلى أن ينبغي مراعاة الإخلاص فى الصلاة والنية دون الالتفاف للمظاهر.
 
وقضية مكبرات الصوت واستخدامها في المساجد هي إحدى تجليات ما يمكن أن يسمى بالهوس الديني الذي يركز على الشكل أكثر من المضمون ، فالصحيح أن الله نهى عن الجهر بالصلاة وقد جاء النهي في أمر مباشر للنبي الكريم في سورة الإسراء في قوله تعالى : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها  وابتغ بين ذلك سبيلا "أي  تجهر بصلاتك حدا يجاوز المطلوب من الجهر وهو مجرد إسماع من خلفك ، ومازاد عن ذلك فيدخل في باب النهي.
 
يروى عن أبي موسى الأشعري " قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم.."
 
فأدب التحدث مع الملك عز وجل هو المناجاة و خفض الصوت ، وإلا فما يكون الحال إن حدثت ملكا من ملوك الدنيا وقد أصغى إليك السمع فحدثته في ميكروفون ألا يكون ذلك إساءة أدب منك تستحق العقاب عليها . نعوذ بك من سوء الأدب معك سبحانك .
 
خرج النبي على أصحابه فى مسجده حينما سمع بعضهم يرفع صوته بالقرآن، من غير ميكروفون والله، فقال "
 
وقد خرج النبي ، فقال : ( ( كلكم يناجي ربه ، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن .
 
وفي رواية : ( ( فلا يؤذ بعضكم بعضا ، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة .
أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
 
لكن يبدو أن كثيرا من المتدينين وأئمة المساجد وروادها  لا يعجبهم التشريع في هذه الجزئية، ويرى البعض أن موقفهم في ذلك ليس لصالح الدين ولكن لإرضاء نرجسية الشيوخ، وكأن لسان حالهم ينطق صراحة : "هتسمعوني يعني هتسمعوني حتى ولو غلقتم الأبواب من دوني فالله سيجبركم على سماعي" .
 
وهناك تفسير آخر يرى أن مشكلة الأمم في ركودها الحضاري ، وما يستتبعه من فهم قاصر للدين ، يجعل الناس تتجه للمبالغة في ما لا يحتاج إلى المبالغة ، فيضاف إلى الدين ما ليس في جوهره ومضمونه الأصلي .
 
يتبقى السؤال ، هل ستتابع وزارة الأوقاف القرار بشكل حاسم وحازم أم أننا سنجد خرقا له وانتهاكا ، بحيث يكون هو والعدم سواء ؟

 

 

 

التعليقات