ملف خاص| أحزاب أتلفها الهوى.. الخلافات الداخلية تقضي على ميراث يناير

- من النسخة الورقية للجريدة الأسبوعية

فى الوقت الذى تعانى فيه الدولة أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية ومواجهات طاحنة مع قوى الإرهاب وتحتاج لجهد الجميع، نجد الأحزاب السياسية المصرية منشغلة بل ومفككة بفعل خلافات داخلية ومعارك لا تليق بها أو بالظرف العام حاليا.

كل هذا يثير الاستياء لأنه يأتى على عكس الدور المنوط بالأحزاب، التى من المفترض أن تقدم بدائل ورؤى جديدة، إضافة إلى تحقيق الهدف الأساسى لها وهو الممارسة الديمقراطية والتداول السلمى للسطة وبناء قواعد شعبية لها تمكنها من نيل ثقة المواطن فى أى انتخابات مقبلة كى لا تكون الدولة برمتها فى يد فصيل واحد يستفرد بالقرار كما كان يحدث فى عهد الحزب الوطنى. وهو الأمر الذي انفتحت حريته على مصراعيها عقب اندلاع ثورة يناير، والتي أتاحت حرية تأسيس الأحزاب دون قيود، ما أنعش الآمال لممارسة سياسية منتظمة، وهو ما لم يحدث بكل أسف.

هنا نستعرض ونناقش بضاعة الأحزاب المصرية التى أتلفها هوى السلطة والزعامة والمكاسب التافهة.

 

«الوفد».. تاريخ بلا مستقبل

 

السيد البدوي رئيس حزب الوفد
السيد البدوي رئيس حزب الوفد

 

فى العام المقبل سيحتفل حزب الوفد بمرور 100 عام على تأسيسه منذ أن أعلن الزعيم الراحل سعد زغلول عن البدء فى تأسيس الحزب عام 1918 ليلم شمل المصريين ويكون بيتًا للأمة ويقود البلاد فى مرحلة من أصعب المراحل فى تاريخها الحديث والمعاصر، ويكون الحزب الأول على الساحة السياسية حتى عام 1952.

تاريخ طويل صنعه حزب الوفد، إلا أن الحال الذى وصل إليه الحزب فى السنوات الأخيرة، جعل الجميع يتساءل «فين وفد سعد والنحاس»، فهناك خلافات وصراعات طويلة عاشها حزب الوفد خلال السنوات الماضية، مما أثر على أدائه على الساحة السياسية بدرجة كبيرة، فبعد أن كانت كل الأرقام والمواقف تتحدث عنه باعتباره الحزب الأول فى مصر، والأقوى على الساحة السياسية وصل الأمر الآن ليقع الحزب فى المركز الثالث فى ترتيب الأحزاب الموجودة داخل البرلمان، متراجًعا وراء حزبين وليدين على الساحة السياسية عقب ثورة 25 يناير، كحزب المصريين الأحرار، وحزب مستقبل وطن، إضافة إلى أنه لم يعد الرقم الصعب فى المعادلة السياسية كما كان يعتبره المصريون، أو يعولوا عليه فى أى حراك سياسى، والسبب خلافات قيادات الحزب.

البداية كانت عام 2006، عندما انقسم الحزب إلى جبهتين، جبهة مؤيدة للدكتور نعمان جمعة، وأخرى للدكتور محمود أباظة، فاقتحم «جمعة» وأنصاره مقر الحزب، وأضرموا النار به، واعتدوا على بعض الموجودين، تمر السنوات وتشتعل الانقسامات أكثر، ويحاول قيادات الحزب إخفاءها عن الرأى العام والإعلام دون جدوى، فكان آخرها الانقسام الشديد الذى حدث عام 2015، بين السيد البدوى رئيس الحزب، وفؤاد بدراوى السكرتير العام للحزب، وعدد من أعضاء الهيئة العليا على رأسهم عصام شيحة وعبدالعزيز النحاس، الذين انتقدوا طريقة «البدوى» فى إدارة الحزب واسسوا تيار أطلقوا عليه «تيار اصلاح الوفد» فانقسم الحزب إلى جبهتين جبة مؤيدة للبدوى وأخرى مؤيدة لبدراوى مما أدى لتصاعد وتيرة الأحداث وعقد التيار مؤتمرات للمطالبة بسحب الثقة البدوى وإجراء انتخابات جديدة للحزب، مؤكدين أن البدوى هو السبب وراء تدهور الأوضاع داخل الحزب ماليا وسياسيا لانفراده بالقرارات، وإهداره أموال الحزب وودائعه فى البنوك وهو ما ردّ عليه البدوى بأنه لا يعترف بما يسمى بـ«تيار الإصلاح» ولن يكون فى بيت الأمة مكان لجمعية ممولة تخلط بين العمل الحزبى وعمل خاص بها وقام بإيقاف عضويّة قيادات الحزب المعارضة له.

اشتعال الأزمة جعل الرئيس عبد الفتاح السيسى يتدخل وقتها لمحاولة الحل وعقد لقاء جمع فيه السيد البدوى وبهاء أبوشقة وفؤاد بدراوى وعصام شيحة وتم فيه الاتفاق على تسوية الخلاف داخل الحزب إلا أن الأمر لم يستمر لأيام حتى أعلنت كل جبهة مخالفة الجبهة الأخرى لما تم الاتفاق عليه مع الرئيس.

ومؤخرًا وقع خلافل آخر بين الهيئة العليا للحزب والهيئة البرلمانية له بسبب عدم رضا الأولى عن أداء الثانية داخل البرلمان حتى كتب عدد من أعضاء الهيئة العليا «بوست» على وقع التواصل الاجتماعى ينقدون فى أداء بعض نواب الحزب وتصويتهم على إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات ثم تجددت الخلافات داخل البرلمان أيضا فى قضية مقترح قانون الأزهر، مما أجبر «البدوى» على ضرورة عقد اجتماع موسع جمع فيه الهيئة العليا والهيئة البرلمانية والمكتب التنفيذى واتحاد الشباب لتدارك الأمر وتأكيده ضرورة الحوار البناء داخل الحزب دون الإساءة لأى شخص، وتهديده بفصل أى شخص متجاوز، وكل هذا محاولة ربما تكون نجحت إلى الآن ولكن الأكيد أن النار لا تزال مستعرة بين أرجاء الحزب العريق بصورة تكاد تقضى عليه.

 

حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد
حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد

 

نائب رئيس الحزب، المهندس حسام الخولى، يقول إن الخلافات أمر طبيعى وصحى فى أى حزب، لأنها دليل على حالة الحراك التى يعيشها، والتى ينتج عنها خلافات فى وجهات النظر، والحزب الذى لا يسمع له «حس»، هو حزب «ميت»، لأنه من المستحيل أن يجتمع آلاف الأعضاء على وجهة نظر واحدة دون وجود أى اختلافات.

ويضيف «الخولى» أنهم فى حزب الوفد يعرفون أن هذا أمر طبيعى ويأخذ وقته ويمر وأنهم معتادون على ذلك قائلًا «هل اللى حصل فى الوفد زى اللى بيحصل فى المصريين الأحرار والدستور؟ نحن حزب كبير ونعرف أن خلافانا سينتهى وسيبقى الحزب على عكس باقى الأحزاب».

«البدوى ضيع الحزب، ضيعه الله».. هذا ما قاله عصام شيحة، عضو الهيئة العليا السابق لحزب الوفد، وأحد الأعضاء المفصولين، مضيفًا أن «البدوى» استخدم سياسية الإقصاء لتخريب الحزب فـ«أصبح لدينا وفد بلا وفديين، ووفديين بلا وفد».

وتابع «شيحة» أن السيد البدوى فصل أى صوت معارض لسياسته التخريبية وفى المقابل فتح الباب لمطاريد الحزب الوطنى والإخوان فأصبحوا خلايا نائمة داخل الحزب وليس بعيدًا أن نرى أحد أعضاء الإخوان رئيسا لحزب الوفد يومًا ما.

 

«المصريين الأحرار».. الخلافات تدمر حزب «الرهان المدنى»

 

نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار السابق
نجيب ساويرس رئيس حزب المصريين الأحرار السابق

 

منذ الإعلان عن تأسيس حزب «المصريين الأحرار» فى 3 أبريل 2011 كقوة سياسية مدنية عول وراهن عليها كثيرون، لم يسمع عن أى خلافات داخل الحزب بهذه القوة وغالبا ما كان الأمر ينتهى باستقالة بعض الأعضاء دون الإفصاح عن الأسباب ويبقى الحزب إلا أن الأزمة الأخيرة تصاعدت وتيرتها بشكل قوى وسريع حتى وصل الأمر لانشقاق الحزب وتقسيمه بين جبهة الدكتورعصام خليل، وجبهة مجلس الأمناء برئاسة المهندس نجيب ساويرس، واحتدام المعركة بينهما لدرجة جعلت الأخير يعلن عن اللجوء للقضاء لاستعادة الحزب.

فى سبتمبر 2014 أعلن الدكتور أحمد سعيد عن استقالته من رئاسة الحزب، لأسباب قال إنها خاصة به وبانشغاله بادارة أعماله، إلا أن بعض المصادر أكدت وقتها وجود خلافات بينه وبين عدد من قيادات الحزب من ضمنهم الدكتور عصام خليل دفعت سعيد لتقديم استقالته، ليتولى بعدها خليل منصب القائم بأعمال رئيس الحزب ومسؤول لجنة الانتخابات لاختيار النواب الذين يرشحهم الحزب على قوائمه فى الانتخابات البرلمانية، وبالفعل استطاع خليل أن يجعل الحزب الأول فى البرلمان بعد حصوله على 65 مقعدا.

استقالة الدكتور أسامة الغزالى حرب من رئاسة مجلس الأمناء فى 19 ديسمبر 2015 وتأكيده أن سوء إدارة الدكتور عصام خليل للحزب وتهميشه لقياداته السبب الرئيسى ورائها، كان بمثابة ناقوس الخطر الذى دق فى الحزب وقتها، إلا أن فرحة الانتخابات البرلمانية والـ65 مقعدا جعلت أعضاء الحزب لا ينتبهون لها وضاعفت من ثقة المهندس نجيب ساويرس فى تولى خليل رئاسة الحزب وبالفعل فى 31 ديسمبر من نفس الشهر عُقد المؤتمر العام للحزب وتم اختيار خليل رئيسًا للحزب والدكتور صلاح فضل رئيسًا لمجلس الأمناء، وتشكيل لجنة لتعديل الائحة الداخلية للحزب.

البرلمان كان كلمة السر الثانية فى أزمة الحزب بداية من الخلاف حول اختيار النائب علاء عابد كرئيس للهيئة البرلمانية للحزب مرورًا بتصويت نواب الحزب على إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة، ومهاجمتهم للكاتب إبراهيم عيسى إضافة لعدم رضا «ساويرس» ومجلس الأمناء عن أداء النواب داخل البرلمان واستشعاره بأن حزبه بات مقربًا من السلطة أكثر مما ينبغى، وحاد عن الطريق الذى رسمه له منذ بداية تأسيسه.

 

عصام خليل الرئيس الحالي للمصريين الأحرار
عصام خليل الرئيس الحالي للمصريين الأحرار

 

كل هذه الخلافات كانت كالنار فى الهشيم بدأت صغيرة ثم أخذت وتيرتها تتصاعد بقوة حتى خرجت عن السيطرة وظهرت للرأى العام، ففى ديسمبر 2016 دعا الدكتور عصام خليل لانعقاد المؤتمر العام للحزب للتصويت على تعديل اللائحة وحل مجلس الأمناء فاشتعلت الأزمة وقرر المجلس عقد اجتماع طارئ أعلن فيه عدم إطلاعه على اللائحة مطالبًا رئيس الحزب بتأجيل المؤتمر لحين دراسة اللائحة إلا أن خليل أصر على المضى قدمًا فى طريقه والإطاحة بمجلس الأمناء والمهندس نجيب ساويرس من الحزب، وبالفعل انعقد المؤتمر وتم تمرير اللائحة وحل المجلس إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فأعلن ساويرس لجوئه للقضاء لاستعادة الحزب وافتتح مقرا جديدا ودعا باقى الأعضاء للانضمام له.

«يهوذا» و«خبير التعذيب» هى الاتهامات التى وجهها «ساويرس» لـ«خليل» و«عابد» فوصف الأول بيهوذا خائن الأمانة والثانى اتهمه بأن سجله ملىء بجرائم التعذيب أثناء خدمته فى وزارة الداخلية، وهو ما أغضب «عابد» وأكد أنه سيقاضى «ساويرس» وهدده بإذاعة «تسجيلات» تثبت فساده ومؤامراته على الدولة، وفى المقابل أقام «ساويرس» دعوى ضد عابد وطالب البرلمان برفع الحصانة عنه إلا أن الطلب تم رفضه فى مارس الماضى، واعتبر أن به كيدية وانتفاء تهمة السب والقذف بينما قرر الحزب استدعاء «ساويرس» للمثول أمام لجنة الانضباط الحزبى لإساءته للحزب والتحريض على قياداته.

وفى ما تواصل جبهة «خليل» نشاطها والتعامل باعتبارها الحزب الرسمى قررت جبهة «ساويرس» فتح باب الانتخابات لتشكيل كيانات الحزب فقال الدكتور محمود العلايلى المرشح على رئاسة الحزب فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد» إنهم لا يعترفون بالاجراءات غير القانونية وغير اللائحية التى حدثت فى 30 ديسمبر الماضى، ولذلك دعا مجلس الأمناء ووفق لائحة الحزب لعقد انتخابات داخلية فى مايو المقبل على منصب رئيس الحزب والأمين العام والهيئة العليا للحزب.

«العلايلى» قال إن الانتخابات سيصوت بها 4 آلاف عضو من أعضاء «المصريين الأحرار» وليس «الـ400 عضو اللى ساقهم عصام خليل زى الخرفان»، حسب تعبيره، مضيفًا أن الكيان الجديد سيمثل الحزب بكل مبادئه وأهدافه التى وضعها منذ بداية تأسيسه التى يؤمن بها أعضاوه الحقيقيون بعيدًا عن مجموعة المتسلقين الذين التصقوا بالحزب لأهداف خاصة.

المرشح على رئاسة الحزب قال إنهم رفعوا دعاوى قضائية ضد «خليل» ومن معه وقدموا شكوى للجنة شؤون الأحزاب ولكن الأمر سيأخذ بعض الوقت لذلك قرروا استكمال الإجراءات القانونية داخل الحزب وتشكيل مؤسسات جديدة.

 

«الدستور».. نشوة 25 يناير التى انطفأت سريعًا

 

محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور
محمد البرادعي مؤسس حزب الدستور

 

فى 28 أبريل عام 2012 أعلن الدكتور محمد البرادعى وعدد من الرموز السياسية تأسيس حزب الدستور كحزب على يقوم أيديولوجية مصرية بسيطة وجامعة لكل فئات الشعب المصرى، وتتلخص فى «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية» ويفتح أبوابه لكل مصرى مؤمن ومدافع عن مبادئ وأهداف ثورة 25 يناير.

عمل الحزب مع الأحزاب السياسية فى مرحلة من أصعب المراحل فى التاريخ المصرى الحديث، وهى فترة حكم جماعة الإخوان وكان عضوًا أسياسيا فى جبهة الإنقاذ الوطنى وشارك فى كل الفاعليات التى ناهضت حكم الرئيس محمد مرسى وأيد حملة «تمرد».

وسارت الأمور بشكل جيد داخل الحزب إلا من بعض الخلافات البسيطة بين شبابه والتى كان قادة الحزب دائمًا ما ينجحون فى التعامل معها، حتى جاء يوم 14 أغسطس 2013 وهو تاريخ لا ينسى فى حزب الدستور فهو اليوم الذى أعلن فيه «البرادعى» عن استقالته من منصبه كنائب رئيس الجمهورية وبعدها قراره بالسفر للخارج، فانهار الحزب وابتعد عدد كبير من مؤسسيه عنه ومنذ ذلك اليوم ولم يمر على الحزب يوم دون خلافات بين أعضائه حتى بعد إجراء الانتخابات الداخلية فى 21 فبراير 2014 وفوز الدكتورة هالة شكرالله برئاسة الحزب لتصبح أول امرأة وأول مسيحية ترأس حزبا سياسيا.

وفى أول تصريحات عقب فوزها قالت شكرالله إنها ستبدأ فورا بلم شمل الحزب بعد فترة طويلة من الأعاصير التى واجهها عقب تجميد عضوية البرادعى، وبالفعل حاولت عمل ذلك على مدار عام كامل إلا أنها لم تستطيع النجاح به بسبب قوة الخلافات بين التيارات المتنوعة داخل الحزب ولجنة الحكماء وقيادات الحزب ففتحت الباب لإجراء انتخابات داخلية لاختيار خليفة لها ولكن فشل أعضاء الحزب فى التوافق وحل أزماتهم الداخلية، وفى 16 أغسطس 2015 أعلنت «شكر الله» عن استقالتها من منصبها نهائيا وبلا رجعة بسبب الخلافات التى وصفتها بأنها تهدد مسيرة الحزب وقدرته على الفعل بصورة واضحة.

ومع فشل إقناع قيادات الحزب لرئيسته المستقيلة تم اختيار تامر جمعة الأمين العام ليكون قائمًا بأعمال رئيس الحزب لحين إجراء الانتخابات الداخلية إلا أن الأمر لم يمر بسلام وخلق مزيدًا من الخلافات داخل الحزب بين المتنافسين على مناصب رئيس الحزب والأمين العام وأمين الصندوق، بسبب وجود جمعة مرشحا على رأس قائمة «هنبنى البديل»، فضلا عن عدم إبلاغ لجنة شؤون الأحزاب بمنصبه كأمين عام بعد استقالة الدكتور ياقوت السنوسى.

وفشل الحزب على مدار عام ونص فى إجراء الانتخابات الداخلية له واختيار رئيس له كما فشل فى احتواء أزماته الداخلية على الرغم من تدخل الدكتور أحمد البرعى القيادى السابق بالحزب أكثر من مرة وتقديمه لمبادرات لم الشمل وجمع الشباب من أجل إعلاء مصلحة الحزب إلا أن الأمر لم يلق النتائج المرجوة منه.

 

 

وفى 25 يناير الماضى أعلنت لجنة الانتخابات داخل الحزب عن فوز المرشح خالد داوود برئاسة حزب الدستور بالتزكية إلا أن الأمر لم يمر أيضا فخرج عدد من الأعضاء وما يسمى بمجلس الحكماء وأعلنوا بطلان هذه الانتخابات برمتها وأنها محاولة لاختطاف الحزب بشكل غير شرعى وطالبوا بتحويل «داوود» ومن معه للتحقيق بمخالفتهم قرار المجلس باجراء الانتخابات فى 17 مارس وهو اليوم الذى أجريت فيه انتخابات أخرى للحزب وتم اختيار أحمد بيومى رئيسًا للحزب وعدد آخر من الشباب على باقى المناصب القيادية داخل الحزب وهو ما رفضه داوود واصفًا إياه بـ«المسرحية الهزلية».

رئيسان لحزب واحد! والكلمة النهائية ستكون للجنة شؤون الأحزاب، التى تقدمت كل جبهة بشكوى لها لحسم الأمر واختيار رئيس الحزب بعد فشل كل مبادارات الحل التى تقدم بها عدد من مؤسسى الحزب السابقين، كالدكتور أحمد البرعى والناشط السياسى جورج إسحاق، إلا أن اغلب المتابعين للشأن السياسى يعتبرون أن الحزب يصنع نهايته بيده فغالبًا ما تفصل لجنة شؤون الأحزاب فى مثل هذه الحالات بعدم اختصاصها وتقوم بتجميد نشاط الحزب وعلى المتضرر اللجوء للقضاء إضافة إلى أن هذه الخلافات ستضرب الحزب فى مقتل أمام المواطن ولن تجعله متفرغًا لانتخابات المحليات أو توسيع أرضيته الجماهيرية.

الدكتور أحمد البرعى قال فى تصريح لـ«اليوم الجديد» إنه سعى لحل الخلاف من أجل مصلحة الحزب وبالفعل اجتمع مع كل جبهة وعرض عليهم تشكيل لجنة من خمس أو ست شخصيات عامة من مؤسسى الحزب القدامى لإدارته فى المرحلة الحالية ووضع قواعد لإجراء الانتخابات واختيار رئيس الحزب وبعدها تحل اللجنة ويترك لرئيس الحزب استكمال تشكيل باقى الهيئات الداخلية وكل ذلك خلال 6 أشهر، إلا أن الأمر قوبل بالرفض من الجبهتين وأصبح الآن الأمر فى يد لجنة شؤون الأحزاب، وختم قائلًا «لا أحد يريد أن يحكم عقله، والتفكير ضيق جدا».

التعليقات