«مسابقة» من البنك الدولي لشباب مصر.. بشروط «السوق المفتوحة»

البنك يطرح مسابقة لكتابة المقالات في مجال ريادة الأعمال لإيجاد حلول للقطاع الخاص بعيدًا عن الدولة

 

"يعلن البنك الدولي بالتعاون مع منتدى البحوث الاقتصادية عن الجولة الثانية من مسابقة مقالات الشباب تحت شعار "ريادة الأعمال: إيجاد حلول للتحديات الاجتماعية"..

هكذا جاء إعلان البنك الدولي الموجه إلى "شباب مصر" لكتابة مقالات تهتم بتقديم حلول للتحديات الاجتماعية، تنتهي فترة التقدم لها مع نهاية شهر مارس الجاري.

يقول البنك، عبر موقعه الرسمي إن "هذه المسابقة تنفذ تحت مظلة مبادرة (منه) لإشراك الشباب المصري والتي تهدف إلى ترويج و تعميم احتواء الشباب في مشاريع البنك الدولي. وتشجع على البحث عن حلول مبتكرة و بناءة لتحديات تنموية تواجه بلدهم".

 

لكن لماذا طرح البنك الدولي مثل هذه المسابقة في هذا المجال؟

الإجابة واضحة أيضا عبر الموقع، وهي أن هناك "مشكلة"، في رأي البنك، وملخصها كما يلي: يعتبر معدل ظهور الشركات المبتدئة الجديدة في مصر منخفض جدا مقارنة بالمعدلات الدولية حيث تُظهر البيانات أن نشاط ريادة الأعمال في المرحلة المبكرة يعاني من الركود في الوقت الراهن حيث انخفض إلى مستوى متدني للغاية ووصل إلى 7% في الفترة بين 2010 و2015، وذلك وفقا للمسح العالمي لرصد ريادة الأعمال.

إذن، هي مسابقة نابعة من قوانين السوق المفتوحة، التي تهتم بالقطاع الخاص دون إخفاء ذلك، وهذا واضح عند البنك الدولي أيضا الذي يري أن "وجود قطاع خاص ديناميكي وريادة أعمال من الأمور الحيوية لتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل".

ولأن منطق السوق لا يضع أي دور للدولة في الحسبان، ويترك المجتمع أمام "المانفسة الحرة"، تفعل كما تشاء، فإن المسابقة أيضا تعبر عن ذلك، وهو ما يلخصه البنك قائلا: "يمكن لريادة الأعمال الاجتماعية (Social Enterpreneruship) في سياق الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة أن تكون بمثابة عنصراً هاماً في استعادة النمو لمصر حيث أنها تنطلق من حلول يطرحها الأفراد أنفسهم، وليست الدولة، وتستجيب لطلب السوق وتلبي احتياجات الناس مما يعود بالنفع على المجتمع".

ولا يبدو غريبا هذا الإصرار والإشارة والتلميح من البنك في كل كبيرة وصغيرة إلى دور المجتمع وتهميش دور الدولة، فالبنك هو منظمة من ثلاث منظمات تعبر عن السياسات الاقتصادية الجديدة للعالم والتي وضعتها الدول الكبرى لفتح أسواق الأخرى الفقيرة أمامها، وهذا الهدف لا يتحقق في أي دولة تضع قيودا على الاستيراد وتهتم بصناعتها المحلية وترفض الانجراف في القوانين الاقتصادية العالمية.

 

فبجانب البنك، هناك صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ودائما ما ترتبط مساعدات هذه المنطمات أو قروضها أو حتى "مسابقاتها" بسياساتها الهادفة لقطاع خاص أكبر وسحب يد الدولة من العملية الاقتصادية تماما، من خلال تهيئة الأجواء في الدول النامية لتقبل الاستثمارات الأجنبية والشركات العابرة للقارات.

وبخصوص "ريادة الأعمال" التي تستهدفها مسابقة البنك فإن أول أهدافها، وفقا لما هو مذكور على "ويكيبيديا": "إنشاء أسواق جديدة، وفقا للمفهوم الحديث للتسويق".

ولأن هناك مفهوم "حديث" للسوق وآخر "قديم"، فإنه يجري التفريق بين رواد الأعمال وبين رجال الأعمال الآخرين كالتالي: "فرواد الأعمال هم أناس مبدعون ومنشئون للموارد والفرص فهم يخلقون عملاء وبائعين وهذا ما يجعلهم مختلفين عن رجال الأعمال التقليدين الذين يؤدون الوظائف الإدارية التقليدية مثل التخطيط والتنظيم وتحديد المهام".

 

التعليقات