لجنة سودانية لتدويل «حلايب وشلاتين».. الخرطوم تضغط بتحريض إثيوبي

مثلث حلايب وشلاتين
مثلث حلايب وشلاتين

شكلت السودان – في موقف مفاجئ – لجنة لدراسة ملف مثلث حلايب وشلاتين مع مصر، في إشارة واضحة لاتجاهها نحو التصعيد، وهو موقف يأتي منسجمًا تمامًا مع موقفها الجديد من قضية سد النهضة، إذ اتخذت السودان موقفًا معاديًا تمامًا للقاهرة في الملف، وهو ما يعني أن الخرطوم بدأت تُعلن عدائها الواضح الذي كان مكتومًا لفترة طويلة.

ووفقًا للجنة السودانية الجديدة وتشكيلها وتوقيت ذلك، فإن ذلك معناه هو العداء الفعلي، فاللجنة مشكلة من عدد كبير من الوزارات السودانية، إضافة إلى أن بعضها قدم وثائق ومستندات تزعم بأن المثلث من حق السودان، كذلك فإن المتحدث الرسمي للجنة عقب تشكيلها أكد أن هدفها الأساسي هو إخراج مصر من المثلث عبر الطريق الدبلوماسي، وهيّ جميعها مؤشرات تؤكد أن الوضع مرشح للتصاعد قريبًا.

ويبدو أن السودان «لاتكل ولا تمل» من المطالبة بالمثلث، حيث كانت الخارجية السودانية قد طالبت في وقت سابق مصر بالجلوس على طاولة التفاوض كذلك تحدث الرئيس السوداني عمر البشير بأن من حق بلاده المثلث، وأمر بتشكيل لجنة تشمل وزارة العدل والداخلية، ودار الوثائق القومية، واللجنة الفنية لترسيم الحدود، لتحديث مخرجات اللجنة السابقة الخاصة بملف حلايب وتفعيل أعمالها.

- لا يمكن التدويل بدون موافقة الطرفين

وفي السياق، قالت الدكتورة أماني الطويل، المتخصصة في الملف الإفريقي، أن أي تدويل لقضية مثلث حلايب وشلاتين يتطلب موافقة الطرفين «مصر والسودان»، مؤكدة أن مصر تفرض سيطرتها على المثلث، وهو يقع ضمن أرضها، نافية المزاعم السودانية بأن المثلث يتبعها.

وربطت «الطويل» خلال تصريحاتها لـ «اليوم الجديد» بين تصعيد الملف في الوقت الحالي وبين سد النهضة، مؤكدة أن السودان تقاوم الضغوط الدولية المفروضة عليها من إثيوبيا عن طريق مصر، فهي تقاوم الضغوط بزيادة الضغوط على مصر، على اعتبار أن القاهرة تضغط على إثيوبيا حاليًا بشتى الطرق والتي منها الملف التفاوضي الفني الذي يقوم به المكتب الاستشاري حاليًا.

- المصالح تحكم الموقف

وأشارت إلى ارتباط الأمور ببعضها، طالما وجدت المصالح، فالسودان مصلحتها حاليًا مع إثيوبيا، ومن المفترض أن هناك تقرير للمكتب الفني المختص بالدراسات خلال شهر، وهو ما يعني أن إثيوبيا تضغط على السودان التي بدورها تضغط على مصر.

وأكدت «الطويل» أن مصر تفرض سيطرتها الكاملة على المثلث في غياب الطرف السوداني، داعية الخرطوم إلى توثيق علاقتها بمصر على اعتبار أن الدولتين مصلحتهما مشتركة ومرتبطتين، مشيرة إلى أن الاثنين سيكونان أكثر المتأثرين بما تقوم به إثيوبيا من زيادة السعة التخزينية لسد النهضة.

- السودان تأزم ملف حلايب وشلاتين

من جانبه، كشف الدكتور أيمن شبانة، المتخصص في الملف الإفريقي، عن توجه سوداني لـ «تأزيم» العلاقات مع مصر، معتبرًا أن إثيوبيا نجحت في استقطاب السودان، واستخدامها كورقة ضد مصر، متوقعًا أن تقوم الخرطوم بأمور غير متوقعة كلما تقدمت قضية سد النهضة أكثر إلى الأمام.

وأوضح شبانة في تصريح لـ «اليوم الجديد»، أن مصر لن تنجر وراء رغبات السودان، التي تطمح في أن تشغل مصر عن القضية الأساسية وهي قضية سد النهضة، وبالتأكيد فإن من يقف خلف كل ذلك هيّ إثيوبيا التي أغرت الخرطوم بالكهرباء في مقابل أن تساندها في قضيتها ضد مصر.

ومنذ إعلان السودان استقلاله قبل واحد وستين عامًا، وتطالب الخرطوم بمثلث «حلايب وشلاتين»، حيث سيطرت مصر على المثلث تمامًا في عام 1995، وظلت الحكومة السودانية على مدى سنوات تعمل على تجديد شكواها لدى مجلس الأمن بشأن تبعية المثلث لها، ورفضت القاهرة دعوات للخرطوم، جاء بعضها على لسان الرئيس السوداني، عمر البشير، باللجوء للتحكيم الدولي لإنهاء النزاع.

التعليقات