قانون التأمين الصحي الشامل.. هل تملك مصر إمكانيات تعميمه فعلاً؟

قانون التأمين الصحي يحتاج إلى توضيح أكثر من الحكومة

يعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي على وجه السرعة اجتماعًا مع وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين، لمناقشة إقرار قانون التأمين الصحي الشامل، حيثُ من المتوقع أن تعمل جميع المستشفيات بنظام التأمين الصحي الشامل بنهاية العام الجاري.

يأتي ذلك فيما يُراجع مجلس الوزراء، جميع مواد القانون ومن المقرر الانتهاء منه قبل نهاية العام ليتم عرضه على اللجنة الصحية بالبرلمان ومن ثم الجلسة العامة للبرلمان، وبالتالي تطبيقه على مراحل، تكون المرحلة الأولى منه في 5 محافظات.

◄ وزير الصحة يؤكد تطبيقه قبل نهاية العام

ووفقًا لوزير الصحة، فإن هناك محافظات ستبدأ بها المنظومة ومنها «بورسعيد»، والتي ستكون أولى المحافظات، لأنه يوجد بها 6 محافظات مؤهلة لذلك، فيما ستكون القاهرة هيّ آخر المحافظات، ومن المقرر دخولها التأمين الصحي في عام 2030.

ويستبعد عدد كبير من النواب أن تكون الحكومة قادرة على تنفيذ المشروع في الوقت الذي حددته نظرًا لضعف الإمكانيات وعدم وجود بنية أساسية للمستشفيات الحكومة والخاصة أيضًا، إضافة إلى أن الموضوع يحتاج موافقة البرلمان، الذي ينهي دوره الانعقادي الثاني في يونيو القادم.

◄ عدم وجود رؤية واضحة في طرح القانون

وفي السياق، أكد مجدي مرشد، عضو اللجنة الصحية، أنه لا توجد رؤية لدى وزارة الصحة تمكنها من تطبيق القانون على أرض الواقع، لافتًا إلى أن الوعود الحكومية لا بد وأن تكون مصحوبة بدليل على التطبيق في المواعيد المحددة، مضيفًا: «ذلك لم يحدث وتكرر في أكثر من موضوع ولم تلتزم الحكومة».

وأوضح عضو اللجنة الصحية أن هناك عقبات عديدة أمام وجود القانون قريبًا، أهمها عدم وجود كوادر بشرية مؤهلة ومدربة، إضافة إلى حاجة المستشفيات الماسة إلى التطوير، معتبرًا أن جميع المستشفيات على مستوى الجمهورية تحتاج إلى تطوير وتأهيل مستمر، متابعًا: «الأمر يحتاج مليارات الجنيهات وحاليًا الدولة تحتاج الأموال وتعاني من عجز».

◄ مشاكل وأزمات تواجه تطبيق القانون

من جانبه، قال النائب حاتم عبد الحميد، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، إن قانون التأمين الصحي الشامل يواجه مشاكل وأزمات عديدة، أبرزها هو حاجته إلى التمويل، لافتًا إلى أن هذا الأمر غير متوفر حاليًا، خصوصًا وأن تأهيل وتطوير المستشفيات يحتاج إلى وقت طويل وأموال أيضًا والأمرين غير متوفرين حاليًا.

وأكد عبد الحميد في تصريح خاص لـ «اليوم الجديد»، أن المستشفيات وصلت إلى حالة "مزرية" في الوقت الحالي، وبعضها متهالك إلى الحد الذي لا يمكن معه تخيل أن تلك المستشفى من الممكن أن تطبق التأمين الصحي في يومٍ من الأيام، منتقدًا الحديث عن تطبيق هذا القانون في الوقت الحالي لعدم وجود البيئة المناسبة.

وأشار إلى خطورة الإدلاء بتصريحات غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، معتبرًا أن تطبيق التأمين الصحي الشامل في مصر يحتاج إلى سنوات كاملة من الدراسة والتطبيق، وبعدها يمكن الحديث عن تطبيق القانون من عدمه.

◄ نقابة الأطباء تعترض على القانون

وتحاول الحكومة المصرية تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل منذ سنوات، وتقدمت به أكثر من مرة غير أنه كان يتم تقديمه بشكلٍ غير كامل، إضافة إلى عدم وجود أساسيات لتطبيقه، حتى أنه في آخر مرة تقدمت به الحكومة اعترضت عليه جهات عديدة كان أبرزها نقابة الأطباء.

واعترضت نقابة الأطباء على القانون الجديد، وفي عدة نقاط شرحت أسبابها للرفض والتي كان أبرزها سؤال متعلق بمصير المستشفيات، التى ستنخفض عن معايير الجودة، بعد ضمها لهيئة الرعاية الصحية؟، وما هو مصير العاملين بها؟، هل ستكون الدولة ملزمة عبر أى من هيئاتها ببحث أسباب انخفاض الجودة وعلاجها، أم سيتم الاستغناء عن خدمات المستشفى؟ أم ستطرح للشراكة مع القطاع الخاص لأن ميزانية الدولة لا تحتمل الانفاق المطلوب للتطوير ؟.

التعليقات