شركات «الأوف شور».. الدائرة تتسع وصلاح دياب المسيطر الأول

 

 
◙ من النسخة الورقية 
 
◄ عائلة دياب من أشهر ملاك هذا النوع من الشركات وتسيطر على 43 توكيلا لشركات أمريكية

 

فى وثائق «بنما» التى نشرت مؤخرًا، واحتوت على العديد من المعلومات والأوراق المهمة التى تخص شخصيات ورجال أعمال فى مصر، الكثير من التفاصيل التى تتضح بالتدريج يومًا بعد يوم، وهناك قضية خطيرة كشفتها تلك الأوراق، وهى شركات «الأوف شور»، التى يمتلكها عدد من رجال الأعمال فى مصر.

وبشكلٍ عام، فإن تلك النوعية من الشركة تؤسس خارج قوانين الدول، بمعنى أنها لا تخضع لقوانين دولة بعينها، وإنما تحكمها قوانين منطقة معينة تقبل تلك الشركات، وعادة ما ترتكز تلك الشركات فى دول أجنبية وتكون ذات صبغة عديمة الجنسية، لكن نشاطها يكون على كل الدول بخلاف الدولة التى تأسست بها.
تنشأ تلك الشركات عبر الإنترنت أو عن طريق بنوك «الأوف شور»، وهناك مناطق معينة ودول وجزر تقبل بها، حيث توجد قوانين تنظم تأسيسها، وفى الغالب ترتكز تلك الشركات فى جزر الكايمان وجرسى والبهاما، لوجود قواعد وقوانين تسمح بنشاط تلك الشركات، ويعتبر صلاح دياب أبرز رجال الأعمال المصريين الذين يمتلكون هذه النوعية من الشركات.
وغالبا ما يلجأ رجال الأعمال لهذا النوع من الشركات حتى لا تتم محاسبة أصحاب الأموال الحقيقيين وإنما من خلال عملاء آخرين، حيث لا يسأل أحد عن المال ولا عن مصدره ولا حتى عن طريقة نقله وتهريبه، فالملايين لا تعرف طريقها الرسمى للبنوك لكنها تنقل بالطائرات من الشركات إلى المطار، حيث لا يوجد أى قانون أو قواعد للرقابة عليها.
وتُعد شركة «لابوار» التى يرأس مجلس إداراتها رجل الأعمال صلاح دياب نموذج حى وواقعى على هذه النوعية من الشركات التى يتم تأسيسها من أجل الخروج من تحت سيطرة الحكومة المصرية، حيث إن مقرها الرئيسى لبنان، والشركة عاملة فى مجال التجارة الخارجية المتعددة الأطراف.
وعائلة دياب واحدة من كبرى العائلات المالكة لتوكيلات الشركات الأمريكية فى مصر، بنسبة 70% تقريبا، وبحسب دليل «الأنشطة التجارية الأمريكية فى مصر»، فإن عائلة دياب تسيطر على 43 توكيلا لشركات أمريكية، وهو أكبر عدد من التوكيلات تستحوذ عليه عائلة بزنس فى مصر، ومن بين هذه الشركات «هاليبرتون»، وهى شركة بترول أمريكية، وكان يرأسها من قبل نائب الرئيس الأمريكى ديك تشينى، وهى الشركة ذاتها التى قُدِّم بلاغات ضد وزير البترول الأسبق، المهندس سامح فهمى، وقيل إنه قام ببيع حقل «جيسيوم» للبترول لها.
ويكشف الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، عن وجود شخصيات مصرية ورجال أعمال كثيرين يمتلكون تلك النوعية من الشركات، لافتًا إلى أنه ليس كل الأوف شور «سيئا»، والدليل على ذلك أن الحكومة المصرية التى تحارب تلك النوعية من الشركات قامت بإنشاء شركة مع رجال أعمال لبنانيين، ووقعت وزارة الصناعة المصرية على ذلك.
وأكد النحاس فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أن القيود المفروضة على عمل الشركات فى الدول، يجعلها تنظر خارج الحدود، لأنها تريد أن تعمل دون تتبع، وفى بعض الأحيان يكون نشاطات تلك الشركات ضارًّا بالدول وفى أوقات أخرى يكون الهدف الأساس هو الرغبة فى الحركة أكثر، وهى أمور لا توفرها معظم الدول للشركات.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى أن البنوك السويسرية تعمل بنفس طريقة شركات الأوف شور، وهى الحرية فى العمل والسرية التامة، أما فى مصر على سبيل المثال، فالبنك المركزى يعلم كل كبيرة وصغيرة عن الشركات العاملة، وأصحابها، وتداول الأموال، والعكس فى الدول التى توجد بها شركات «الأوف شور»، فلا يمكن معرفة المالك المباشر.
من جانبه، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، إن اتجاه رجال الأعمال المصريين إلى الدول العاملة بنظام «الأوف شور»، يكون نتيجة لتمتع تلك الدول بصلاحيات واسعة، لافتًا إلى أن التحقيقات التى تجرى حاليا فى الخارج بعد تسريب وثائق بنما تؤكد وجود جنسيات مصرية عديدة.
وأكد الدمرداش فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن هناك أسماء عديدة لرجال أعمال مصريين ولكن لا يمكن الكشف عنهم قبل التحقيقات التى تجرى لمعرفة نشاطات تلك الشركات الخارجية، مشيرًا إلى أن المعلن منهم كشفت عنه وثائق بنما، لكن هناك أسماء عديدة أخرى لم يُعلن عنها.
وأضاف: تلك النوعية من الشركات أسست خارج الولاية القانونية لأى دولة، بحيث لا تخضع فى شروط إنشائها لقوانين دولة بعينها، وبالتالى احتمالية أن أصحاب تلك الشركات غير المعلن عنهم، يمارسون أعمالا غير شرعية أكبر بكثير من كونها نشاطا غير مشبوه.

 

 

التعليقات