«أفراح الجمعيات» وسيلة المصريين للاقتراض بعيدًا عن البنوك

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

لا تتوقف محاولة المصريين لمحاولة مواجهة الظروف الاقتصادية التي تعصف بالبلاد في الآونة الأخيرة، والتي أفرزت صعوبات مالية كبيرة تمر بها الأسر، أدت إلى العجز عن الوفاء بالتزامات نقدية تتطلبها الأحداث الجسام التي تتنزل على البيوت ولا تعترف بدرجات الكفاف التي قاربت عليها.

وسائل متعددة طرقها المصريون في الفترة الأخيرة لرأب صدوع التدفق المالي، الذي عكرته القرارات الاقتصادية الأخيرة، التي دفعت الأسعار للجنون وبات التفكير في مشروع اقتصادي أو حتى تكفل بنفقات حفل زواج، أمرًا صعبًا يحتاج فورًا لمؤثر خارجي؛ جمعيات، قروض مالية من بنوك أو أشخاص، نفحات من ميسوري الحال، سواءً أكانت بطلب أو بدونه، وآخرها "أفراح الجمعيات".

الحدث نفسه ليس جديدًا على المجتمع المصري، فلطالما شهدت القرى والأماكن المهمشة من العاصمة مثله، كوسيلة للتكافل الاجتماعي المتبادل، غير الخاضع لقيود مصرفية تشترط ضمانات كبيرة كي يتسنى للمتقدم الحصول عل هذا المبلغ، الأمر هنا بسيط، مناسبات عِدة تدور في فلك متناسق على فترات متباعدة، يحضرها المدعوون ويمنحون صاحبها "نقطة"؛ مبلغًا ماليًا يكبر أو يصغر، يدون في دفتر مع اسم مانحه، وبهذا يجمع صاحب المناسبة مبلغًا جيدًا يعينه على قضاء حاجته التي اصطنع الحدث لأجله، لكن عليه أن يُسدد ما دُفع له تباعًا عبر "تنقيط" مانحيه في كل مناسباتهم التي سيعقدونها لاحقًا ولو على مر سنوات طوال، وإن مات فيبقى ما عليه دينًا في رقبة أولاده ووارثيه، في ظل رقابة صارمة من منظمي هذه الفعاليات أن ما دُفع يجب أن يعود بأي شكل.

السينما تعرضت لها من خلال فيلم "الفرح"، الذي يقوم ببطولته خالد الصاوي، وينظم فرحًا على الرغم من أنه متزوج وليس لديه أي إخوة مقبلون على الزواج، ما دفعه ما دفعه لاستئجار عريس وعروسة، يُكملان الحدث، الذي يرغب خلاله في "استعادة النقطة" التي سبق ودفعها؛ كي يحقق حلمه بشراء الميكروباص.

 

 

كما أن مشهدًا طريفًا في فيلم "اللمبي"، أظهر فيه بطله محمد سعد وهو يبحث عن "الكراسة الصفرا" المعنية بتدوين أسامي كل من منحهم والده نقودًا في أفراحهم، كي يستردها هو في فرحه. 

 

 

ولكنه  لفت وكالة الأنباء الفرنسية، التي أفردت تقريرًا مطولاً عنها، واستعرضتها بعيون أحد منظميها الذي يدير وحده جمعية في القاهرة و3 محافظات ساحلية، يدورون جميعهم في فُلك المناسبات التي توفر لكل منهم مبلغًا يتراوح بين 60 أو 70 ألف جنيه، بعد أن يدفع كل مشترك ما بين الـ250 و2500 جنيهًا في المناسبة، يستردها لاحقًا حين يحل دوره.

انفلات أخلاقي؟

 

 

المأخذ الرئيس على هذه المناسبات، هي ما تشهده في بعض الأحيان من حالات تجاوز، تشمل الاستعانة براقصات ومطربين شعبيون ينشدون أغنيات كلماتها مبتذلة، بالإضافة إلى وجود كثيف لبعض أنواع المخدرات، كالبيرة والحشيش، وهي أمور أصبح شبه ثابتة في هذه الأحداث، قد تؤدي بالنهاية لحدوث مشاجرات كبيرة وأعمال شغب تنتهي باشتباكات تستدعي تدخلاً أمنيًا.

بعض الخبراء الاقتصاديون برروا لجوء المواطنين إلى مثل هذه الآليات، بأن أنظمة البنوك تتطلب شروطًا مرهقة منهم غالبصا ما يعجز أبناء هذه الطبقات عن توفيرها، ما يدفعهم للالتحاق بهذه الطاحونة فيتنسى لهم جمع هذا المبلغ، الذي يضمن لهم تحقيق مشروع العمر، حتى بعد نفقات الليلة من "إضاءة" و"كوشة" و"كراسي" و"شادر" وخلافه.

التعليقات