الصدام المصري القطري يخرج لـ «الفضاء»| هل تُحجّم القاهرة «الدوحة» إعلاميًا؟

شبكة قنوات بي إن سبورت
شبكة قنوات بي إن سبورت

◄ الحكومة المصرية «تحصن» المواطنين من التمدد الإعلامي القطري وضعف التمويل عقبة في طريقها

◄ العالم: الاحتكار «ممنوع» ومصر وضعت قوانين وتؤسس هيئة الإعلام لتتبع الشبكات الاحتكارية

◄ خبير إعلامي: المنافسة الإعلامية «مشروعة» والحكومة ليست «مهمومة» بالقنوات القطرية

 

يتجه الصراع المصري القطري إلى أخذ بعدًا جديدًا وهو الحيز الفضائي هذه المرة، وذلك عقب اتهام جهاز حماية المستهلك لشركة «بي إن سبورت القطرية» بالاحتكار، وذلك في سبتمبر الماضي، ثم تحويل القضية إلى النيابة العامة التي لازالت تُحقق في الاتهام الموجه لشبكة الإعلام القطرية الرياضية المصنفة الأولى في الشرق الأوسط.

وتخشى الحكومة المصرية من قدرة وتأثير قنوات «بي إن سبورت» في المواطن، بالشكل الذي يجعله في المستقبل مضطرًا لتغيير القمر الصناعي المصري «النايل سات» وذلك لمتابعة قنوات الشبكة الرياضية، وطوال الفترة الماضية ظل القمر المصري «النايل سات» محتفظًا بمكانته، حيث تبث عليه معظم القنوات على ترددات عديدة.

وطالت اتهامات الحكومة المصرية الاتحاد الإفريقي أيضًا، حيث وجهت له اتهامات بمنح حق بث البطولة الإفريقية للشبكة القطرية لمدة 12 عامًا، دون إتاحة الفرصة لشركات أخرى منافسة، وهو ما يُعد احتكاراً للبطولة بحسب رؤية الحكومة المصرية، لذلك أحالت دعوى للنيابة تُشير إلى مخالفة الاتحاد والشبكة الرياضية للقوانين.

 

◄ رجال أعمال يؤسسون قنوات رياضية وإخبارية لمواجهة التمدد القطري

بالتوازي مع ذلك، أسس مجموعة من رجال الأعمال المصريين قنوات رياضية ضخمة ومنها «أون تي في» و«دي أم سي»، وذلك بهدف تقليل الاحتكار القطري للرياضة، إضافة إلى رغبة من جانب الحكومة المصرية لـ «تحصين» المصريين من تمدد إعلامي قطري سياسي ورياضي، ففي الناحية السياسية بدأت مصر تلتفت إلى البث الحي وقدرته على جذب أكبر عدد ممكن من المواطنين كما تفعل الجزيرة لذلك خصصت مجموعة قنوات «سي بي سي» قناة لهذا الغرض هيّ «إكسترا نيوز».

ورغم المحاولات المصرية العديدة لـ «تحجيم» الجزيرة، فإن مراقبون يؤكدون صعوبة تلك المنافسة لعدة عوامل أهمها الضعف المادي، فلازالت القنوات الإخبارية والرياضية محكومة بميزانية تجعلها غير قادرة على التمدد الخارجي بخلاف قناة الجزيرة والعربية مثلاً، فتلك القنوات تمتلك مراسلين وأجهزة متقدمة تجعلها تُنافس بقوة.

 

◄ خبير إعلامي: المهنية والميزانية يصنعان فارق كبير في المنافسة الإعلامية

الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، استبعد أن يكون هدف الحكومة المصرية هو التضييق على القنوات القطرية، لافتًا إلى أن الساحة مفتوحة للمنافسة الإعلامية، مضيفًا: المهنية في ممارسة الإعلام هي ما تميز وسيلة عن الأخرى، وبالتأكيد فإن ميزانية القناة تحدث فارق كبير.

وأكد عبد العزيز في تصريح لـ «اليوم الجديد»، أن خطوات الحكومة المصرية لمقاضاة الشبكة الرياضية لابد أن تستند على دلائل، خصوصًا وأن الاتهامات بالاحتكار غالبًا لا يؤخذ إلا بدلائل حقيقية فيها، ملقيًا الضوء على بيع بطولة الأمم الإفريقية لشبكة قنوات «بي إن سبورت»، قائلاً: بالتأكيد الشبكة القطرية تقدمت بأفضل العروض لذلك فهي أخذت حق البث.

ويحذر مراقبين، من وصول الصراع الفضائي بين مصر وقطر إلى ساحة التحكيم الدولي، باعتبار أن تدخل القضاء الدولي في هذا الصراع سيفاقم الأوضاع، خصوصًا وأن قطر باتت تمتلك قمرًا صناعيًا خاصًا منذ عام 2013، وهو ما يجعل احتدام الصراع بينهم إلى تفريغ القمر الصناعي المصري من بعض القنوات الهامة التي من المتوقع أن تنقل حيزها إلى القمر القطري.

 

◄ العالم: الهيئات الإعلامية التي تشكل حاليًا ستتصدى للمحاولات الاحتكارية

وفي السياق، قال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن قوانين الإعلام التي تم وضعها والتي يتم تشكيل هيئات بمقتضاها حاليًا ستوكل لها الأمور التي تأخذ نفس الشكل الدائر في الصراع الفضائي بين مصر وقطر، لافتًا إلى أن الممارسة الاحتكارية ممنوعة بالتأكيد وإتاحة الفرصة للإعلام في المنافسة «ضرورة».

ويؤكد أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريح لـ «اليوم الجديد»، أن أحد أهم الأمور المترتبة فيما يحدث حاليًا من صراع فضائي هو وصول المنافسة إلى النقطة «صفر» بمعنى أنه لا توجد منافسة، لوجود فروق كبيرة في التمويل بين القنوات المصرية والقطرية، مضيفًا: «المال يصنع فارق والمهنية لها كلمة الفصل».

ووفقًا لرؤية الحكومة المصرية للأزمة، فإن قنوات قطر سواءً الرياضية أو السياسية قد مارست الاحتكار والتحريض على الترتيب، وفيما يخص القنوات الرياضية فإن الشركة القطرية المالكة لها، أجبرت المشاهدين على الاشتراك في الباقات الأساسية لمدة سنة، وذلك نظير مشاهدتهم ليورو 2016، إضافة إلى إجبارهم على تغيير القمر الصناعي المصري (النايل السات)، بالقمر القطري.

التعليقات