الدور المجهول لتونى بلير فى قرض البنك الدولى لمصر

توني بلير
توني بلير

 

- من النسخة الورقية لجريدة "اليوم الجديد" الأسبوعية

 

مساعد وزير الخارجية السابق: بلير فى مصر لحل مشكلات السيسى مع بريطانيا

هريدى: تقرير «الإيكونوميست» سبب زيارته

 

«الحل وقف تسليح الجيش بالمعدات الثقيلة.. وعدم خوض الرئيس عبد الفتاح السيسى الانتخابات الرئاسية فى عام 2018 ».. هذا هو بيت القصيد فى تقرير مجلة «الإيكونوميست» البريطانية الذى يعكس تبنى الغرب لغة جديدة فى التعامل مع الحكومة المصرية التى تغرق فى الأزمة الاقتصادية الحالية.

بعد نشر التقرير بأسبوع واحد جاء رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير إلى مصر للمرة الثالثة فى أقل من عام بهدف معلن وهو إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، علمًا بأنه قد استقال من منصبه كمبعوث للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط فى مايو 2015، ولم يعد له أى نشاط دبلوماسى أو صفة رسمية لممارسة هذا العمل.. فما السبب الحقيقى للزيارة؟

السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية السابق أكد لـ«اليوم الجديد» أن سبب زيارة تونى بلير هو تقرير مجلة «الإيكونوميست» البريطانية حول الوضع الاقتصادى، مضيفًا أن رئيس الوزراء السابق سياسى نشيط، وجاء لنقل رسائل معينة لمصر فى أعقاب ما نشر فى الجريدة الإنجليزية، لكنه رفض إعطاء أى توضيح حول طبيعة هذه الرسائل.

وأكد هريدى، وهو معروف بقربه من وزارة الخارجية، أن تونى بلير له صوت فى كثير من دوائر صنع القرار فى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ولا يوجد مانع من التعامل معه واستخدامه لنقل الرسائل المصرية إلى الغرب لحل بعض الأزمات.

صحيفة الجارديان البريطانية أكدت فى تقرير لها فى عام 2014 أن تونى بلير يعمل مستشارًا اقتصاديًّا للرئيس السيسى شخصيًّا  بالتعاون مع شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» الأمريكية المتخصصة فى تقديم الاستشارات الاقتصادية، التى تمتلك مقرًّا فى التجمع الخامس.

وفى تقرير صادر فى شهر يونيو 2015 بصحيفة «تليجراف» البريطانية يكشف أن رئيس الوزراء السابق أسس شركة «تونى بلير أسوشيتس»، أو «تونى بلير وشركاه» TBA، وهى شركة عالمية بها مسؤولون ودبلوماسيون ومحامون، وتعمل كمؤسسة علاقات عامة.

والشركة، التى أسسها رئيس وزراء بريطانيا بعد استقالته كرئيس للوزراء، طلبت من أبو ظبى 6 ملايين و210 آلاف دولار فى السنة، فضلاً عن 688 ألف دولار لتقديم الاستشارات الاقتصادية لحكومة أبو ظبى وللنظام المصرى، وفقًا للصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن بلير وحكام الإمارات وقعا اتفاقًا لمدة 5 سنوات بتكلفة 35 مليون دولار من أجل أن تعمل الشركة لصالح أبو ظبى، أى من المقرر أن ينتهى فى عام 2018.

وتمكن بلير وشركته من الضغط على الحكومة البريطانية من أجل فتح تحقيق حول نشاط جماعة الإخوان المسلمين، فقد ذكرت صحيفة «الجارديان» أن التحقيق تم فتحه ضد الجماعة بسبب الضغط الذى مارسه اللوبى التابع لدولة الإمارات ومصر.

وتمكن بلير وشركته أيضًا من الضغط على الحكومة البريطانية من أجل إلغاء قرار حظر تصدير الأسلحة لمصر، الذى صدر فى أعقاب فض اعتصام رابعة العدوية.

وأسس بلير شركة استشارات أخرى من أجل إفريقيا باسم «مبادرة حكم إفريقيا» ولها مقر فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وقال بلير إنها شركة غير ربحية، ولكن وثائق نشرتها «تليجراف» أظهرت تلقى بلير مبالغ مالية ضخمة من القادة الأفارقة من أجل الحصول على الاستشارات الاقتصادية والسياسية عبر الشركة.

سلطات مطار القاهرة أكدت أن بلير ومستشاريه الاقتصاديين زاروا مصر يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين بالتزامن مع وفد البنك الدولى، الذى يزور القاهرة حاليًّا للتفاوض مع  الحكومة المصرية على قرض قيمته 12 مليار دولار.

صحيفة «الإيكونوميست» فى الافتتاحية الأخيرة أكدت أن البنك الدولى لن يمنح مصر القرض دون أن يفرض شروطًا قاسية، لكن فى يوم الخميس، أعلن أعضاء الوفد فى خطوة مفاجأة وعاجلة موافقتهم على منح القاهرة القرض.

لا معلومات متاحة حول هوية المسؤولين المصريين الذين التقوا تونى بلير فى القاهرة خلال زيارته القصيرة، ولم يتضح بعد ما إذا كان أعضاء وفد البنك الدولى قد التقوا رئيس الوزراء البريطانى السابق ومستشاريه لإقناعهم بمنح مصر 12 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد.

المتابعون لسياسات البنك الدولى وللحكومات الغربية يعرفون جيدًا أن هذه المؤسسة لا تعطى أى قروض دون شروط سياسية وضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو دور تونى بلير الذى يستغل علاقاته سياسيًّا من أجل إتمام هذه الصفقات. 

زيارة رئيس الوزراء السابق لمصر جاءت أيضًا بالتزامن مع قلق القاهرة من صدور توصية من إدارة الهجرة بوزارة الداخلية البريطانية بمنح حق اللجوء السياسى لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، أو الصحفيين الذين يتعرضون للاضطهاد فى مصر فى ظل غياب للأحكام القضائية العادلة.

وحول هذا القرار البريطانى أكد هريدى أن تونى بلير كان رئيس وزراء ويعرف موقف بلاده من التنظيم، لذلك فمن المؤكد، وفقًا للدبلوماسى المصرى، أنه جاء لمصر حاملاً توضيحًا من القيادة السياسية البريطانية حول موقف لندن من الجماعة وحيثيات القرار.

وحول ما كشفه الكاتب الصحفى عبد الله السناوى فى مقاله الأخير بصحيفة «الشروق» أن رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة «تيريزا ماى» تأخرت بأكثر مما هو طبيعى ولائق، لنحو ثلاثة أسابيع، فى الرد على طلب الرئيس المصرى إجراء اتصال لتهنئتها بالمنصب. رفض هريدى التعليق على معلومات السناوى، مؤكدًا أن بلير سينقل وجهات النظر من مصر للحكومة البريطانية بحكم علاقته بصناع القرار فى الغرب.

السؤال المطروح: هل  بلير ما زال لديه نفوذ فى بريطانيا يساعده فى لعب دور من أجل خدمة المصالح المصرية؟ بالتأكيد «نعم»، 

الحكومة المصرية تعمل فى الوقت الحالى من أجل الضغط على حكومة تيريزا ماى من أجل استئناف الرحلات السياحية لمصر لإنقاذ الاقتصاد، لكن القاهرة تحتاج إلى شركات الضغط التى تقوم بهذا الدور ولا يوجد أفضل من بلير فى إجادة هذه الدور. 

رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير لا ينتمى لحزب المحافظين الحاكم فى لندن، لكن علاقاته بأجهزة الاستخبارات سواء البريطانية أو الأمريكية ما زالت قوية، وهو ما يمكنه من التأثير على القرار الغربى سواء فى بريطانيا أو واشنطن.

وما زال بلير يتمتع بنفوذ قوى فى حزب العمال، إذ خاض حملة تحريضية ضد عدوه اللدود زعيم الحزب جيرمى كوربين، مما تسبب فى حجب الثقة عن الأخير، وإجراء انتخابات مبكرة لرئاسة الحزب.

  طرح فى يوليو الماضى عدد من النواب فى مجلس «اللوردات»  مشروع قرار يدين «تونى بلير» على خلفية تقرير حرب العراق من أجل محاكمته، إلا أن القرار تم تعطيله وفقًا لصحيفة الجارديان بفعل نفوذ بلير.
 

التعليقات