أبو هشيمة المتناقض.. رجل الأعمال الذي يريد كل شىء وينكر كل شىء

أبو هشيمة
أبو هشيمة

 

 

- من النسخة الورقية 
 
-   شارك أبو هشيمة رجل أعمال قطرى فى شركتى حديد حتى بعد رحيل حكم الإخوان
-   أقسم على عدم الدخول فى السياسة.. وقرر بعد ذلك تمويل حزب «مستقبل وطن» الذى يرأسه الفتى المدلل
-   يرى أن جيل الشباب المصرى فى هذا الزمن «محظوظ» ويقارنه برحلة صعوده الشاقة!
-   أكد أنه لن يشترى قناة فضائية لأن الإعلام «شغلانة خسرانة».. وبعد 10 أيام قرر شراء كل أسهم «أون تى فى»
 
 
رجل الأعمال الذى يسيطر على قطاع الحديد بمصر ويمتلك إمبراطورية إعلامية ضخمة بدأت بمؤسسة اليوم السابع وانتهب بشراء قناة أون تى فى، بالإضافة إلى شكوك فى امتلاك جريدة صوت الأمة.
الغموض فى حياة أبو هشيمة ومراحل صعوده السريع تثير كثيرا من التساؤلات، وذلك لأنه من عائلة متوسطة، والده كان ضابط شرطة، بدأ حياته كلاعب كرة قدم ولم يحالفه الحظ، أثناء دراسته -منذ عام 1992 حتى 1996- كان يتدرب فى أحد البنوك ويحصل على مرتب 100 دولار شهريا!َ فأين هذا البنك الذى يعطى متدربًا 100 دولار شهريا؟
أبو هشيمة يرجع الفضل الأول والأخير لدخوله مجال الحديد هو مساعدة صديقه، الذى كان والده صاحب مصنع حديد مشهور، للعمل فى مجال الحديد، وفى 2002 شارك فى حصة مصنع بنسبة 10%، ثم 30% فى 2005، وتطور الأمر لامتلاك مصنع المصريين بإنتاج 2 مليون طن.
 
 
يتعجب أبو هشيمة من كثرة الحديث حوله بعد 25 يناير، حيث يرى أنه «مسالم جدا»، على حد قوله، وأن غرضه الحقيقى هو تنمية مصر ومساعدة أبنائها من خلال توفير فرص عمل للشباب.
ومثله مثل باقى رجال الأعمال المنخرطين فى السياسية، يرى أبو هشيمة دائمًا أن رجال الأعمال عليهم واجب وطنى كبير لتحقيق «التنمية» فى مصر.
أبو هشيمة هو من أحد الممولين الرئيسين لمشروع إعادة إعمار القرى المصرية، يتحدث دائمًا عن التفاؤل ويؤكد فى أغلب الوقت أنه بدأ حياته كشاب عادى، ومع الإصرار والصبر سيكون حال الشباب أفضل مثلما حدث معه.
أبو هشيمة يتصور أن الشباب المصرى هو «جيل محظوظ»، مؤكدًا أنه عندما تخرج فى سنة 1996 كان لا يوجد قروض للشباب مثلما يحدث اليوم، ولكن الحال كان مختلفا عندما تخرج فهذه الفرص لم تكن موجودة.
ومثله مثل باقى رجال أعمال يرى أن الـ60 مليون شاب هم القوة الأساسية للدولة، ولذلك هم السبب الرئيسى لتطور مصر فى الـ20 سنة القادمة.
رجل الأعمال الفاحش الثراء يرى أنه لو هناك ثورة قادمة فسوف تكون ثورة جياع، ولذلك يجب علينا اليقظة للتركيز على الملف الاقتصادى.
هذا الرجل يسيطر عليه التناقض دائمًا، فهو يرى أن التظاهرات الفئوية غير مفيدة، وفى نفس الوقت يرى أن هذه التظاهرات تؤثر على فرص صعود من يعيش تحت خط الفقر.
هناك 3 تناقضات خطرة فى شخصية رجل الأعمال الشهير، التى تؤكد أنه يسطير عليه الغموض الذى لا يتنهى:
 
الإخوان وكلمة السر: محمد بن سحيم
 
أبو هشيمة و محمد بن سحيم الثاني
أبو هشيمة و محمد بن سحيم الثاني
 
يعتز أبو هشيمة برجل الأعمال القطرى، محمد بن سحيم آل ثانى، الذى كان يشاركه فى صناعة الحديد بمصر، من 2009 حتى بعد ثورة 30 يونيو، ويشاركه بنسبة أكثر من 50% من حجم الاستثمارات التى تقدر بـ630 مليون جنيه، ومحمد بن سحيم كانت تحيط به كثير من الشبهات باعتباره قطريا، وبالطبع موقف قطر واضح من ثورة 30 يونيو، وتدعيمها الكامل للإخوان المسلمين، حيث كان أبو هشيمة يتعامل مع الإخوان المسلمين فى فترة حكمهم بنزعة تعاونية من خلال مشاركة قطرى حصصه الإنتاجية من الحديد.
 
أبو هشيمة مع البلتاجي وأيمن نور
أبو هشيمة مع البلتاجي وأيمن نور
 
ويبرر أبو هشيمة تعاونه مع هذا القطرى بنظرية غريبة، أكد عليها فى برنامج بوضوح مع الإعلامى عمرو الليثى فى سنة 2014، وهى: لا يمكن الربط بين الاقتصاد والسياسية، فتعاونه مع هذا الرجل ليس مؤشرًا لعدم دعم 30 يوينو، وهذا تصور غريب فى حد ذاته من أكبر رجل أعمال يستحوذ تقريبًا على قطاع الحديد فى مصر وأن تعاونه مع الأمير قطر يعنى بالطبع سيطرة قطر على أهم قطاع فى مصر وهو الحديد.
لمن لا يعرف من هو محمد بن سحيم، هو رجل أعمال قطرى قرر الاستثمار فى منصر منذ 2009 عن طريق تأسيس شركة (آى أى سى) لإدارة مصانع الصلب «حديد المصريين» الذى بدأ تفعليها فى فى 22 يوليو 2010، وأصحابها هم أحمد أبو هشيمة، وعبد الله أحمد شاهين يوسف الربيع، كويتى الجنسية، ومحمد بن سحيم حمد بن عبد الله آل ثان.
وبعد عزل محمد مرسى، فى سنة 2014، أسس محمد بن سحيم شركتين، بشراكة من كل من أحمد أبو هشيمة وشريف يوسف محمد طنطاوى وعصام قاسم حبيب أبل، وهما شركة «يونايتد ستيل» لإدارة مصانع الصلب، والثانية هى شركة «ناشيونال ستيل» للصلب.

 

أقسم على عدم دخول السياسية.. فدعم «مستقبل وطن»
 
أبوهشيمة في معسكر مستقبل وطن
أبوهشيمة في معسكر مستقبل وطن
 
فى حالة التناقض المستمرة التى يستخدمها أبو هشيمة فى حديثه، فبعد أن أكد أنه لن ينخرط فى السياسة لأنها مفسدة على حد قوله، مثلما صرح بذلك فى برنامج «جر شكل» الذى عرض فى رمضان 2013، وأن الشعب المصرى ثار فى 25 يناير بسبب سيطرة رجال الأعمال على السياسة واستغلالها لتحقيق مصالح شخصية.

 

جاء عام 2016، فى برنامج «على هوى مصر»، الذى يقدمه خالد صلاح على قناة النهار، وأكد أبو هشمية دعمه لحزب مستقبل وطن، الذى يرأسه الفتى المدلل، محمد بدران، صاحب 24 سنة، والـ54 مقعدا فى برلمان 2016، لأنه حزب وليد ومهمته الرئيسية تمكين الشباب، حيث يرى أن كثيرا من أفكار هذا الحزب متوافقة مع أفكاره مثل العمل والإنتاج، حيث يرى أن الثورتين جعلتا هذا الوطن لا يستوعب سوى الشباب لأن متوسط أعمارهم لا يتعدى الـ30 سنة، قررت دعهم وتشجهم «زى ما بشجع الأهلى»!.
 
قبل 10 أيام من شرائه «أون تى فى».. أبو هشيمة: لن أستثمر فى الإعلام
 
 
أسس أبو هشيمة شركة «إعلام المصريين» فى سنة 2013، الذى بدأ من خلالها شراء قناة المحور، ومن قبلها شراء أكثر من 50% من أسهم اليوم السابع، ثم شرائه أسهمها كاملة، وليس هناك تاقض حتى الآن، ولكن عندما ظهر أبو هشيمة فى نفس اللقاء مع خالد صلاح على قناة النهار أكد أنه لن يشترى أى قناة تليفزيوينة لأن صناعة الإعلام ليست محايدة، وأكد: «أنا مش بتاع قنوات والاستثمار فيها بيخسر»، وشراؤه لـ«اليوم السابع» حقق له أرباحا ضخمة من خلال العمل الجاد والقيادة الجادة من خلال إعلام تنموى، ويتمنى ظهور برامج موهبة فى التكنولوجيا على غرار «ذا فويس» و«إكس فاكتور»، مؤكدًا أنه لن يشترى قناة إعلامية فى هذا الوقت لأن يرى أن «الإعلام مش قناة وبس» ولكنه منظومة كاملة لإنتاج إعلام تنموى حقيقى لأن الإعلام والسوشيال ميديا مؤثران بدرجة كبيرة فى العالم كله.

 

وبعد 10 أيام بالتمام والكمال من هذا اللقاء، واستمرارًا لمسلسل التناقض، قامت شركة «إعلام المصريين» بالاستحواذ على نسبة 100% من كامل أسهم الشركة المالكة لقناة ON TV بعد توقيع عقد الاستحواذ مع رجل الأعمال المصرى المهندس نجيب ساويرس.
ولن يكتفى بذلك، بل أوضح البيان الذى أٌعلن فيه استحواذه على قناة «أون تى فى»: «إن الاستحواذ على قناة ON TV يأتى كخطوة أولى ضمن مجموعة خطوات ومشروعات إعلامية مستقبلية أخرى سيتم الإعلان عنها تباعا فى مجال التوسع فى إطلاق المحطات التليفزيونية، وشركات الدراما وإنتاج المسلسلات، فضلا عن مشروعات أخرى على صعيد الإعلام الرقمى والبث التليفزيونى عبر الإنترنت من خلال مجموعة قنوات موجهة للشباب على الشبكة العالمية، بالإضافة إلى إطلاق محتوى إعلامى باللغة الإنجليزية وبكوادر مصرية شابة تساهم فى مسيرة الرقى الإعلامى المصرى، وتسترد مكانة مصر على هذا الصعيد فى الشرق الأوسط والعالم».
ويتضح من ذلك أن أحمد أبو هشيمة رجل يريد أن يسيطر على حصص كبيرة من الإعلام المصرى ككل وأن شراء قناة أون تى فى هو الخطة الأولى التى يتحرك فيها أبو هيشمة لزيادة نفوذه فى مصر، ولمَ كل هذا التناقض فى حديثة قبل 10 أيام من شراء القناة؟ هل يعشق أبو هشيمة أن يضع نفسه فى موقف محرج بظهوره كشخصية مثيرة متناقضة الآراء والمواقف؟ أم أن لديه موقفا ورأيا حرا يعلن عنه ولكن يتم الضغط عليه بعد ذلك لتغييره؟
التعليقات