«مرمطة» شباب الإخوان فى إسطنبول.. أنس وحيدًا مع السيجارة والشيخ إمام

- من النسخة الورقية

نرصد قصص أربعة شباب سافروا إلى تركيا هربًا من الملاحقات الأمنية والقضائية بعد فض «رابعة» ليعيشوا فى عشش وأكواخ.. والجماعة «مطنشة»

أغلبهم هرب من مصر بمساعدة أسرهم ومعارفهم.. والإسكندرية والسودان ترانزيت قبل السفر إلى تركيا

مسؤولو التنظيم يمنعون المساعدات عن عشرات الشباب «الهارب» العائد للجماعة بعد عزل مرسى عقابًا لتمردهم على القيادة سابقًا

الإقامة فى غرفتين صغيرتين مع 12 شخصًا من جنسيات مختلفة تتكلف 200 ليرة فى الشهر

 

أنس وحيدًا مع السيجارة والشيخ إمام

ببطء، ينفث دخان سيجارته، يخبرنى «أنس» أنه أصبح يدخن علبتى سجائر كل يوم، لم يكن هذا قبل ثلاث سنوات حين كان فى مصر، أصبح شديد التوتر، لم يعد يتابع الأحداث السياسية إلا فيما ندر، تصيبه بمزيد من التوتر والغضب. يحكى: «لم أكن متابعا جيدا للسياسة لم تعْنِنِى على الإطلاق حتى ثورة يناير، اهتماماتى اقتصرت على الرياضة، فأنا أهلاوى متعصب، أنهيت دراستى فى كلية العلوم وبعدها قامت الثورة، بتشجيع من بعض الأصدقاء نزلت الميدان، كان أول تجمع سياسى أقابله، أيقنت يومها أننى ولدت من جديد، آمنت ربما للمرة الأولى بمعنى أن تحب بلدك، وأن تناضل من أجلها، شاركت التيار الثورى همومه فى الأحداث التى تلت الثورة، حكم المجلس العسكرى، حكم الإخوان، "محمد محمود وماسبيرو والعباسية" أصابنى ما أصابهم من إحباط، لم تسر الثورة مثلما تمنينا، خلال تلك الأثناء انضممت لإحدى الحركات السياسية المعارضة -نتحفظ على ذكرها بناء على رغبته- شاركت فى كل الفعاليات الثورية تقريبا حتى مظاهرات الثلاثين من يونيو التى اعتبرتها إحياءً للثورة التى أوشكت على الموت، لكن الذى حدث بعد ذلك هو أننا عدنا لنقطة الصفر!، عدنا لدولة مبارك، دولة القمع» يستأذن «أنس» فى راحة لدقائق يستمع فيها إلى عدة أغنيات للشيخ إمام، يخبرنى بأنه أعاد اكتشافه، استمع لكل أغنياته مئات المرات، كأنها الشىء الوحيد الذى يربطه بالوطن..

يكمل أنس حديثه قائلاً: إنه شارك فى عدة تظاهرات أعقبت الثلاثين من يونيو، وخاصة المحتجه على قانون التظاهر، فى إحدى تلك التظاهرات تم إلقاء القبض عليه، وجهت إليه جملة من الاتهامات الجاهزة آنذاك، بحسب رأيه، من بينها التجمهر بالمخالفة للقانون وإتلاف ممتلكات عامة وتكدير السلم العام وغيرها، بقى محبوسا مع ما يقرب من مئتين آخرين لمدة شهرين فى أحد معسكرات الأمن المركزى.. خرج أنس   من السجن على ذمة القضية، كان محبطا ويائسا، بعد شهور أعيد فتح القضية، وبات واضحا أنه سيأخذ فيها حكما بالسجن، حينها اتخذ قرار السفر منذ عام بالضبط  من الأن، .. يضيف «لم أتصور أبدًا ولو لمرة أن أترك مصر، لكن بدا هذا الأمر آنذاك وكأنه المفر الوحيد، البلد الأسهل آنذاك كان السودان، بالفعل خلال أيام سافرت إلى هناك، حيث لم يكن هناك حاجة للحصول على تأشيرة، وبقيت لمدة شهر فى منزل أحد معارف عمى، الحصول على عمل هناك كانت مهمة صعبة جدا وخاصة أننى خريج كلية العلوم قسم الجيولوجيا».

أخذ أنس نفسا عميقا ثم أكمل: قررت وقتها السفر إلى تركيا والبحث عن فرصة عمل بشكل أفضل، فى البداية بقيت لمدة أسبوعين أو أكثر عند أحد المعارف، ثم عثرت على شقة يوجد بها أكثر من 15 شابا رغم أنها غرفتان فقط! بعضهم مطارد سياسيا، وبعضهم يعمل فى تركيا، والبعض الآخر أخذ تركيا «ترانزيت» لعدة أيام حتى يسافر تهريبًا إلى اليونان.

حاول أنس البحث عن وظيفة تكون قريبة بعض الشىء لخبراته العملية لكنه لم يجد! رغم إجادته للغة الإنجليزية، اشتغل لعدة أيام  «فاعل» بعد أن نفذت كل نقوده، ثم تنقل بعدها بين عدة وظائف بمرتب ضئيل جدا، وعدد ساعات تصل إلى 12 ساعة ما بين مطاعم، سايبر، كافيهات.. إلخ.

بعدما سألته: وما شأن قضيتك الآن؟ والذى عرفت منه أن أعيد فتحها وتم الحكم فيها بعامين غيابيا! وبصوت ضعيف يحمل نبرات التردد أكثر من الجديه «أنا أتمنى العودة إلى الوطن، حتى لو تسبب ذلك فى إلقاء القبض علىّ».

 

اقرأ أيضا:

 

لأول مرة| بالصور.. «مرمطة» شباب الإخوان في إسطنبول

 

 

التعليقات