العالم السرى للنقاب وأهله

النقاب
النقاب

- من النسخة الورقية

- المنتقبات يواجهن "الحر" بالنقاب الملون و"النصف مروحة"

- تجار: النقاب يصنع فى مصر وأقمشته تُستورد من الصين وباكستان

- أشهر شركات تصنيع النقاب الخليجى "الرضا" و"البراء" و"نجد"

-"دونج سونج" و"سونا" أجود أقمشة النقاب و"التوب" يصل إلى 1000 جنيه.. "المارينا" أقل جودة وبـ700 جنيه

- أسعار النقاب تبدأ من 25 وتصل إلى 90 للنقاب الملكى.. وأشهر أسواقه "العزيز بالله" و"العتبة"

- هدى زكريا: بدأ ظهور النقاب فى التسعينيات وكانت المساجد تدفع رواتب للمنتقبات

- هدى زكريا: أموال لا حصر لها دفعت لذوى التوجهات السلفية لنشر الحجاب والنقاب

تمهلت حتى رحلت شمس الظهيرة قبل أن تغادر المنزل متجهة إلى شارع العزيز بالله بمنطقة الزيتون، أو شارع المنتقبات كما يطلقون عليه، أخذت جولة فى الشارع الذى تتجاور فيه محلات الأزياء الإسلامية من خمار ونقاب وإسدال، قبل أن تدلف إلى أحد المحلات وتسأل البائع:" عندك نقاب نص مروحة؟" فيعرض عليها الأنواع الموجودة، تتلمسه فى يدها وهى تفكر هل سيكون أقل وطأة من نقابها الحالى ذى الطبقتين، أم الأفضل لها أن تبتاع نقابًا فاتح اللون عوضا عن الأسود الممتص للحرارة؟

هذا حال الكثير من الفتيات والسيدات المنتقبات، فى ظل موجة الحر التى ضربت البلاد، فلم تترك لهن نسمة هواء يتنسمنها من أسفل عدة طبقات من القماش، تغطى كامل الجسد، ولا تكشف سوى العينين وهناك من يخبئن العينين كذلك خلف "بيشة" سوداء.

كيف واجه المنتقبات موجة الحر؟

يظل وضع "أم محمود" ربة المنزل، أفضل من كثير من المنتقبات مثلها، فهى لا تضطر لمغادرة المنزل ومعاناة السير أسفل شمس الظهيرة اللافحة، فكما تقول: "أشترى أغراض المنزل خلال الليل حتى لا أنزل فى هذا القيظ، منذ بداية الموجة الحارة، ففى المنزل مع المرواح والملابس الخفيفة نكاد نختنق من الحر فما بالك بنزول الشارع بالنقاب؟!"

إلا أن هذه الرفاهية لا يمتلكها كثير من السيدات العاملات والطالبات اللاتى لا يملكن سوى النزول ومباشرة أعمالهن ودراستهن، تقول شيماء فاروق، تعمل محاسبة فى إحدى الشركات، بابتسامة مازحة "استقلال المترو فى موجة الحر جهاد فى سبيل الله، فمع الزحمة الشديدة وارتفاع درجة الحرارة، لا أجد نفس أتنفسه، ولا مفر من أن أرفع النقاب عن وجهى داخل عربة السيدات حتى لا أموت مختنقة".

أما حنان مصطفى، طالبة بكلية خدمة اجتماعية، تقول "أرتدى النقاب الملون لأنه يتناسب أكثر مع سنى ولا يمتص حرارة الشمس مثل النقاب الأسود التقليدى، ورغم ذلك تعرضت للإغماء خلال استقلالى المترو قبل عدة أيام بسبب الحر الشديد ومن يومها أحرض على النزول من المنزل مبكرا قبل اشتداد حرارة الشمس"، إلا أنها تستدرك قائلة: "أحتسب هذه المعاناة عند الله فبالتأكيد سيكون الأجر مضاعف، وأنظر لارتداء النقاب فى هذا الحر كأى فرض فإن جاء رمضان مثلا فى موجة حر هل سنتوقف عن الصيام؟"

أسواق النقاب فى مصر

لا توجد إحصائيات مؤكدة عن عدد المنتقبات فى مصر، إلا أن الأرقام التى أعلنتها بعض الجهات تقول إن المنتقبات 10% من نساء مصر، وفى كل الأحوال المنتقبات فئة ليست قليلة، وهو ما يجعل صناعة وتجارة النقاب فى مصر رائجة، ويتحدث تجار شارع العزيز بالله، الذى يمتد من محطة مترو حلمية الزيتون غربًا حتى شارع جسر السويس شرقًا، لليوم الجديد عن تفاصيل هذه التجارة، ويقول يوسف، صاحب أحد محلات الأزياء الإسلامية بالشارع، "النقاب يصنع فى مصر، فتصنيعه سهل، وتوجد كثير من المصانع التى تصنعه فى البحيرة والمنصورة والقاهرة وغيرها من المحافظات".

أسعار النقاب

يضيف صاحب المحل: "نشترى أتواب القماش المستوردة من الصين وباكستان من شارع الأزهر والمصانع التى نتعامل معها تصنع منها النقاب، وهناك أكثر من نوع لأقمشة النقاب أجودها هو الشيفون (دونج سونج)، ويصل سعر التوب الواحد منه إلى ألف جنيه، ويكون التوب نحو 46 مترًا، ويمكن أن يصنع منه أكثر من 30 نقابًا حسب المقاس ومثله فى الجودة والسعر نوع "السونا"، وهناك نوع أقل جودة هو "المارينا" ويصل سعر التوب منه إلى 700 جنيه".

أما أسعار النقاب فيقول التاجر: "سعر النقاب يبدأ من 25 جنيهًا ويصل إلى 45 و65 جنيهًا حسب النوع والمقاس"، ويشير إلى أن سوق النقاب ليس له مواسم معينة، ولكنه يعانى من ركود هذه الفترة ربما بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقرب انتهاء الموسم الصيفى.

إضافة إلى شارع العزيز بالله يعتبر سوق العتبة من أشهر أسواق بيع النقاب فى مصر، والمصدر الأساسى الذى تبتاع منه المحلات والمولات الشهيرة.

بينما يتحدث عبد الله صلاح صاحب أحد محلات الأزياء الإسلامية، عن النقاب الخليجى وأنواعه: "الأنواع المستوردة تبدأ أسعارها من 45 جنيهًا وتصل إلى 65 جنيهًا أما النقاب الملكى المثلث الطويل فيصل سعره إلى 90 جنيهًا، ومن أبرز الشركات التى تنتج النقاب الخليجى (الرضا) و(الملكى) و(براء) و(نجد)".

بداية الظهور والانتشار

وصول النقاب إلى مصر وانتشاره.. هذا ما تتحدث عنه دكتورة هدى زكريا، أستاذ علم اجتماع سياسى بجامعة الزقازيق، لليوم الجديد، قائلة: "النقاب ظهر بشكل تدريجى، والبداية كانت بالحجاب، وحسب دراسة لعالم باكستانى يدعى قاصد بيات فإن هناك دولا دفعت أرقاما لا حصر لأصفارها فى شكل تمويل ناعم لذوى التوجهات السلفية وأبناء الأرياف من أجل نشر الحجاب بين الفتيات، ففى البداية كانت الفتاة التى تتحجب تحصل على راتب شهرى"!

أسباب ذلك حسب كلام زكريا أن هذه الدول كانت تهدف لضرب مصر بعد تزعمها وتوسع سلطانها فى فترة الستينيات بقصد تحجيم هذه الزعامة والنفوذ ولم تكن تستطيع أن تفعل ذلك سياسيا أو عسكريا فلجأت إلى محاولة السيطرة على طريقة تفكيرهم ومن ثم ثقافتهم وسلوكهم، وكان الحجاب إحدى الأليات المتبعة للقيام بذلك، كما تقول زكريا، وتتابع: "بدأ الأمر بالفقراء من أبناء الريف الذين كان يتم منحهم أموالا لتحجيب فتياتهم ناهيك بالوعود بالثواب والجنة وإثارة الخوف من النار والعذاب، إضافة إلى الممثلات التائبات اللاتى حصلن على ملايين ليصبحن بمثابة عارضات أزياء لفكرة التحجب ومن ثم إبعاد المرأة عن الحياة العامة".

وتتابع: "كما جرت محاولات للتأثير على الأصول الثقافية والدفع بأزياء وألفاظ معينة وخرافات لتحويل الشعب من التفكير العلمى للخرافة والشعوذة".

تضيف أستاذة علم الاجتماع السياسى: "تطور الأمر بعد ذلك لتأكيد سيطرتهم الكاملة بانتشار الإسدال والخمار وهى أنواع من الزى لم يسمع عنها من قبل حتى وصلنا إلى النقاب، والمقصود منه إبعادهم تماما عن الحياة الاجتماعية وقد بدأ ظهوره فى التسعينيات وفى الألفية الجديدة بدأ فى الانتشار، وفى إحدى المرات قالت لى منتقبة إنها تأخذ راتبًا 250 جنيهًا من المسجد لارتدائها النقاب".

وتؤكد زكريا: "مثلما ترتفع أى موجة فمصيرها الانحسار، وهذا ما بدأ يحدث بالفعل بل وصل الأمر إلى الجدل حول الحجاب كذلك وقامت الكثير من الفتيات فى الفترة الأخيرة بخلع الحجاب".

فى حين أكد الدكتور يوسف زيدان، فى إحدى ندواته أن الحجاب والنقاب عادة يهودية، ولا علاقة لها بالدين الإسلامى، قائلا إن أصل الحكاية أن الرجال والنساء فى الجاهلية كانوا يطوفون حول الكعبة عرايا ، ثم جاء أحد المصلحين وقتها وقال لا بد للناس أن ترتدى الملابس تقديسًا للآلهة "اللات" فلبسوا ملابس الإحرام.

تراجع النقاب بعد سقوط الإخوان

خلال العامين الماضيين فضل عدد من السيدات أن يؤثرن السلامة ويخلعن النقاب مكتفيات بالحجاب، فبعد ثورة 30 يونيو التى أسقطت حكم الإخوان، وانتشار الأعمال الإرهابية التى تتوجه فيها أصابع الاتهام فيها بشكل رئيسى إلى أنصار الجماعة المنحلة، أصبح كثير من السيدات يتخوفن من الظهور بالنقاب فى الأماكن العامة حتى لا يتعرضن للمضايقات، والمساءلات القانونية وليتجنبن النظرات المتوجسة والمشككة التى تتوجه صوب أى سيدة منتقبة أو رجل ملتح من كثير من الأشخاص الذين صار لديهم فوبيا من كل ما هو متأسلم.

بعيدا عن شرعية النقاب ووجوبه من عدمه، الذى لا يزال أحد المواضيع الأكثر إثارة للجدل والخلاف، فالنقاب زى فرض وجوده، والدستور والأحكام القضائية منحت المشروعية لمن تريد ارتداءه من النساء.

 

التعليقات