الصين «تسحب البساط» من تحت أقدام «السياحة المصرية»

أبو الهول الصيني
أبو الهول الصيني

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

 

نشرت صحيفة «الصين أورج» تقريرا فى مايو الماضى، ذكرت فيه قيام الصين، وللمرة الثانية، باستنساخ تمثال أبو الهول المصرى، وكان ذلك بصناعة نموذج بارتفاع 20 مترًا، وطول بلغ حوالى 60 مترًا، ووُضع فى إحدى حدائق مدينة شيجياتشوانج التابعة لمقاطعة خبى الصينية، وذلك فى محاولة لمنافسة السياحة المصرية؛ وفقا لما ذكرته الصحيفة.

وكانت الصحيفة الصينية أشارت فى تقريرها إلى أن أبعاد ومقاسات أبو الهول الصينى متفاوتة عن تمثال أبو الهول الحقيقى، ولكنها متقاربة، حيث تبلغ أبعاد أبو الهول الحقيقى الواقع فوق هضبة الجيزة، بطول نحو 73 مترا وبعرض 3 أمتار، وارتفاع الجسم 20 مترا.

ويعتبر هذا العمل للمرة الثانية، حيث وقبل عامين قامت السلطات الصينية بهدم نسخة عن تمثال أبو الهول، بعد اعتراض الحكومة المصرية، مستندة فى ذلك حينها إلى أن التمثال المستنسخ ألحق ضررا بالتراث الثقافى المصرى الوطنى.

«حجاجوفيتش»: خطة مستقبلية جريئة بالصين لبناء أهرامات بنفس الحجم الطبيعى للموجودة فى مصر

وقال الرحالة المصرى أحمدحجاج، الملقب بـ«حجاجوفيتش»، مغامر وخبير سياحى عالمى، إن الصينيين بنوا منطقة الأهرامات وأبو الهول كاملة وبجوراهما معبد أبوسمبل، فى «نافذة على العالم» بمدينة «تشينزين» الصينية، موضحا أن تلك المنطقة تجذب أكتر من 15 مليون سائح سنويا من جميع أنحاء العالم (أى يعنى أكثر من 5.1 ضعف عدد السياح الوافدين إلى مصر كلها).

وأوضح «حجاج»، فى منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أن الصينيين عندما وجدوا إقبالا شديدا «غيرطبيعى» على المدينة، وخاصة منطقة «الأهرامات وأبوالهول الصينية»، وكيف يدفع السائحون 180 يوان للتذكرة للفرد. (حوالى 500 جنيه مصرى)؛ بنوا بجوارها معبدا فرعونيا يحتوى على آثار وتماثيل فرعونية «تقليد» وأطلقوا عليها اسم «متحف الأهرام الخيالى»، واستعانوا بشباب صينيين (شباب وفتيات) وألبسوهم زيا فرعونيا لاستقبال السائحين بـ«ابتسامة عريضة مليانة سعادة».

وتابع «حجاج»: ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أحضر الصينيون مجموعة من الجِمال؛ لكى يتمتع السائحون بركوبها ويعيشون فى أجواء منطقة الأهرامات المصرية الأصلية، مشيرا إلى أن الغريب أن الـ3 دقائق على الجمل بـ70يوان (أى حوالى 200 جنيه مصرى).

وأشار «حجاج» إلى أن الشىء العظيم أن الحكومة الصينية ومسؤولى السياحة هنا كعندما وجدوا النجاح «غيرالمسبوق» والإقبال «العظيم» على الآثار الفرعونية المصرية «التقليد» التى بناها الصينيون؛ وضعوا خطة مستقبلية جريئة جدا، وهى «بناء أهرامات بنفس الحجم الطبيعى للأهرامات الموجودة فى مصر، ووضعها بجوار أبوالهول الصينى العملاق الموجود هناك».

«عبدالمنعم»: السبب الوحيد وراء انتشار تقليد الآثار المصرية هو عدم مطالبة مصر بحقها

وفى هذا الصدد، قال سامح عبدالمنعم، الخبير السياحى والمدير الإقليمى للمبيعات والتسويق لإحدى شركات الفنادق العالمية، إن اتجاه بعض الدول لاستنساخ الآثار الفرعوينة يؤثر فعليا بالسلب على السياحة فى مصر بشكل كبير؛ مما يترجم إلى عزوف السياح عن زيارة مصر، لأن لديهم نسخًا لها، لكننا فى مصر نترك الباب مفتوحًا لبيع حجارة الأهرام.

وأوضح «عبدالمنعم»، فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، أنه أصبح من الضرورى جدا أن تقدم وزارة السياحة موادا دعائية للآثار المصرية فى كل أنحاء العالم، من خلال السفارات وإرسال بعثات دولية تضم خبراء آثار.

وأشار «عبدالمنعم» إلى أنه لا يحق لأى دولة فى العالم استنساخ الآثار المصرية، ومن حق مصر مقاضاتهم دوليًا حسب القانون الدولى، والسبب الوحيد وراء انتشار ظاهرة استنساخ وتقليد الآثار الفرعونية المصرية هو عدم مطالبة مصر بحقها؛ إذ تجرأت بعض الدول على صنع نسخ مقلدة من آثار مصر، حتى فاقت أرباح تلك المستنسخات ما تدره السياحة فى مصر.

«خليفة»: لابد أن تحتج مصر «رسميا» على نوايا الصين

ومن جانبه، قال طارق خليفة، الخبير السياحى، إن تقليد الصين للآثار المصرية وعرضها هناك على السياح «شىء خطير جدا».

وأوضح «خليفة»، لـ«اليوم الجديد»، أن مصرلابد أن تحتج رسميا على نوايا «الصين» وتمنعها من تقليد الأهرامات بمساحاتها الحقيقية.

«أباظة»: أبو الهول الصينى أدخل إيرادات أكثر بـ7 مرات عن الأصلى فى مصر

أما وليد أباظة، دكتوراه في الدراسات السياحية جامعة قناة السويس، فقال إن تقليد الآثار فى الصين بدأ منذ عام 2014، منوها بأن الصين فعلت ذلك فى كل الآثار الشهيرة فى العالم فى مدينة «وندر ولرلد»، موضحا أن مصر فعلا اعترضت على تقليد الصين لتمثال أبوالهول؛ لأنه «ملكية وحقوق لها».

وأضاف «أباظة»، لـ«اليوم الجديد»، أن الصين ردت على اعتراض مصر بأنها استنسختها فقط لتصوير فيلم وستقوم بهدمه بعد ذلك، وقاموا فعلا بهدم الوجه وتغيير ملامحه وكأنك تشاهد أبوالهول «لسه متشطب على المحارة قدامك»، ونفذوا دعاية كبيرة ليجذبوا بها السائحين وكأنهم يبعثون رسالة للعالم: «تعالوا شوفوا أبو الهول أول ما اتبنى كان شكله عامل إزاى»، وجعلوا التذكرة بدولار واحد، وكانت «فضيحة» حيث أدخل إيرادات أكثر بـ7 مرات من إيرادات أبو الهول الأصلى فى مصر، معلقا: «واضح إن الموضوع اتركن والصين ساقت فيها».

«مختار»: يجب تسليم إدارة المناطق الأثرية فى مصر إلى شركات دولية متخصصة

وقال إيهاب مختار، مرشد لغة صينية، إنه عندما يعطى التقليد الأصغر نتائج مضاعفة مقارنة بالأصل التاريخى والأكبر؛ فهذا لا يعنى إلا فشلا ذريعا للقائمين على إدارة الأصلى.

واقترح «مختار»، فى حديثه لـ«اليوم الجديد»، تسليم إدارة المناطق الأثرية فى مصر إلى شركات دولية متخصصة فى إدارة وتسويق المناطق المماثلة، مقابل نسبة من الأرباح، ويقتصر دور الإدارة المصرية على الرقابة على تلك الشركات، والتأكد من عدم الإضرار بالآثار ومنطقتها، ومن تطبيق شروط العقود بين الحكومة وتلك الشركات، وذلك بعد استبعاد المسئولين «الفاشلين» ومحاكمتهم على تقصيرهم.

التعليقات