لماذا انقلب السلفيون على الداعية أحمد عبده عوض؟

الداعية أحمد عبده عوض
الداعية أحمد عبده عوض

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

 

حملة هاشتاجات لإغلاق قناة الفتح واتهامه بممارسة النصب والدجل

عبده عوض يرد: نحن القناة الإعلامية الوحيدة التى تبث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامى وندعم الدولة

السلفيون: منهجه صوفى قبورى خرافى.. وعوض: ينفذون ما رسم لهم من تركيا

 

رسم لنفسه خطًا مختلفًا فى الدعوة، وامتاز بأسلوبه وطريقته الخاصة، التى جمعت حوله الآلاف من المحبين والمريدين، وذلك منذ بداية ظهوره فى القنوات الدينية (السلفية تحديدًا)، منها قناة الحافظ والبركة والناس وقناة البدر الفضائية وغيرها.

ومع إغلاق عدد من هذه القنوات لدواعٍ أمنية، انفرد الداعية الدكتور أحمد عبده عوض ببث قناة «الفتح» وهى القناة الإعلامية الوحيدة التى تبث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامى.

وقدّم «عوض» من خلال قناته المملوكة له، نهجا دعويا وسطيا مختلفا، حسب ما يرى، إلا أن اشتغاله بـ «الرقية الشرعية»، وحديثه مع الجن على الهواء مباشرة، والإعلان عن منتجات غذائية بدعوى أنها الشافية بمبالغ باهظة، قلب الطاولة عليه من جانب عدد من الائتلافات السلفية التى خرجت مطالبة بغلق القناة، بدعوى بث الشعوذة والدجل والنصب على البسطاء باسم الدين.

ورغم لغة التفاهم التى بدت مشتركة بين الطرفين على مدار السنوات الماضية، قلبت الجهات السلفية الطاولة على أحمد عبده عوض، عبر حملة مكبرة على مواقع التواصل للمطالبة بغلق القناة ومحاسبة الرجل، بل وتصعيد الأمر فى دعوى قضائية، وبلاغات للشرطة وخطابات للمجلس الأعلى للإعلام، ومدينة الانتاج الإعلامى للمطالبة بإغلاق القناة.

وهاجم وليد إسماعيل، مؤسس ما يسمى بائتلاف الصحب وآل البيت، أحمد عبده عوض، واصفًا إياه بالدجال المتهم بالتشيع، مشددًا على أنه لا يمت للسلفية بصلة.

وأضاف «إسماعيل»: هو يزعم أن قناته إسلامية، وينتهج نهج النصب على المرضى من الفقراء، قائلًا: «مارس فى قناته الفتح، العديد من الخزعبلات، بدعوى شفاء المس واللبس، ويبيع لمرضاه المنتجات المغشوشة بأسعار باهظة، منها منتجات العسل والزيت المخلوط بالبنج، مؤكدًا أن هذه المعلومات موثوقة عنده من جانب أحد العاملين معه».

وحسب وصف «إسماعيل» فإن هناك العديد من الحالات التى استنزفت أموالهم وتضرروا من نصب أحمد عبده عوض، مشيرًا إلى أن عوض لا يراعى الناحية الشرعية من خلال جمعه للرجال والنساء فى مكان واحد، بل والقراءة على النساء اللاتى تعانين من السحر أو المس، ما يعرضهن للتكشف أمام الملأ.

وأكد «إسماعيل» أن القناة وصاحبها يستمدون أموالهم من الشيعة، معلنًا حسب ما توفر لديه من معلومات عن قرب إغلاق القناة وعدم التجديد لها، مضيفًا: «هذه القناة تبث من داخل مدينة الإنتاج الإعلامى، ولا تمثل نهج الإسلام، بل تضر به، والإسلام برىء من أفعاله على الشاشة».

وأشار إلى بعض أفعال أحمد عبده عوض على الشاشة، منها حديثه مع الجن وتواصله معهم على التليفون، مضيفًا: «كلها أشياء للنصب والاحتيال مرة باسم السحر ومرة باسم العقم ومرة باسم المس والسحر، والكلام هذا كله له منهج شرعى مختلف عن الذى يقدمه أحمد عبد عوض».

وسخر «إسماعيل» من بعض المنتجات المغشوشة والتى يستغل بها عوض مرضاه -حسب وصفه- ببيعها على الشاشة بمبالغ باهظة الثمن: قائلًا «عندنا شنطة المسك العظيم بالجلسرين، وعندنا شنطة الفضيلة فيها عسل جبلى مضروب، وعندنا دواء للقلب ماشى للسرطان ماشى للرعاش ماشى وكله ماشى.. بس انت تعالى الأكاديمية».

ودعا «إسماعيل» عبر صفحته بموقع التواصل «فيسبوك»، إلى دعم حملته عبر هاشتاج (#معًا_لإغلاق_قناة_الفتح_للشعوذة_والدجل)، مؤكدًا أنه وردته اتصالات من أهل قرية «عوض» ومصريين من الخارج ممن وقعوا ضحايا لنصبه، وأن لديه بعض الأوراق من داخل القناة وإيصالات استلام أموال من بعض المتبرعين وبمبالغ طائلة.

من جانبه، أعلن الداعية السلفى سامح عبد الحميد، أنهم بصدد رفع دعوى قضائية لغلق القناة ومحاكمة أصحابها.

وبسؤاله عن سر توقيت الحملة السلفية رغم صمتهم طوال السنوات الماضية، قال: «لم تكن السبوبة واضحة كما هو الآن، والأمر حاليًا أصبح لا يُطاق، وأصبح البرنامج عبارة عن صُراخ وهيجان وشىء مقزز كما أنه أكثرَ من التخريف والعبث، وأصبح له جمهور من السذج الذين يصدقونه، فهى باب للفتنة وخداع الناس بالباطل، ويجب أن نمنع المرتزقة من العبث بعقول البسطاء».

وأضاف: «هذه القنوات هى سراب يتعلق به بعض المرضى النفسيين رجاء الشفاء، والصواب أن يذهبوا للطب النفسى للعلاج، وفى الحقيقة الأمر تطور، وأصبح هناك جماهير تحرص على متابعة هذه الخزعبلات، ولا يصح هذا فى دولة بها الأزهر ومشايخه، فهذا تشويه للدين».

ودعا «عبد الحميد» إلى ضرورة أن يُشرف علماء دين على برامج الرقية وتفسير المنامات، مطالبًا الدولة بالتحرك، قائلًا: «ما يقوم به أحمد عبده عوض وقنوات البدع تتنافى مع صحيح الدين، فيخدعون الناس باسم الدين لجنى الأموال، وما شاهدناه من حوادث اغتصاب من قبل دجالين بالمحافظات يؤكد ما نقول».

وتابع: فما يحدث تغييب لوعى المواطنين، فخروج أحمد عبده عوض على قناة الفتح وهو يهز الطاولة على الهواء مباشرةً ويُخاطب الجن ويصرخ فيه (سأفعصك) كيف سيفعصه وهو فى دولة أخرى؟ كل هذا عبث بالعقول، والتحدث بصوت مرتفع كأنه يخرج الجان والعفاريت نصب على المواطنين البسطاء، لذلك يجب على الدولة الوقوف ضده.

وتساءل «عبد الحميد» عن مصدر تمويل القناة، قائلًا: «هذا شىء مُحير، فهو دكتور جامعى وليس رجل أعمال.. فمن يُنفق على القناة؟ المفترض أنه يُفسر ذلك».

وعن وجود بعض الأزاهرة المعممين فى قناته قال: هو محتكر نسبة كبيرة من وقت القناة، ويستضيف من هو متوافق مع منهجه الخبيث، وربما بعض الضيوف لا يعلمون حقيقة أمره».

وشدد «عبد الحميد» على أنه يجب أن يكون للأزهر دور فى إشراف على كل القنوات حتى يمنع أى مخالفات شرعية، ودور رقابى لحماية المقدسات والثوابت.

وقال «عبد الحميد» عن منهج «أحمد عبده عوض» الدعوى: هو منهج «صوفى قبورى خرافى» خبيث

يعتمد على الإيهام ويتحدى الجن ويصرخ فيه وهناك من ينبهر بهذا ويتعجب من تحدى الجن وأنه سيُخرجه من الملبوس ويتفاعلون مع الجو المشحون وهو يرقع صوته بالآيات ويُكررها مرات كثيرة، ثم يصرخ فجأة يتوعد الجن ويُهدده.

ودائمًا ما يتهم السلفيون «عوض» بأنه صوفى مروج للقبور، فهو لا ينكر التوسل بمقامات آل البيت، وحدوث المعجزات عندهم أحيانًا، والشفاء من الأمراض والأسقام بفضل بركتهم، وأنه يروج لهذا الفكر من خلال قناته «الفتح».

من جانبه، دافع أحمد عبده عوض، ضد دعوات غلق القناة وتصعيد الأمر بشكاوى مقدمة لوقف بثها قائلًا: «قناة الفتح الفضائية ليس لها أى اتجاهات أو توجهات إسلامية أو سياسية ولا صلة لها بالجماعات السائدة على الساحة ولا تنتمى لأى فكر إسلامى أو سياسى منذ بدايتها وهى تمثل سماحة الإسلام المعتدل الوسطى».

وأعلن: القناة تساند الدولة فى مشاريعها التنموية ولا تعادى أحدا من ولاة الأمور كما أنها تمثل الإحساس الوطنى النقى المتفاعل مع قضايا الوطن لمواجهة الإرهاب والتطرف وكل الفئات المخربة للوطن.

كما ردّ «عوض» على الاتهامات السلفية بأنه يستخدم قناته فى الدجل والشعوذة والحديث مع الجن قائلًا: «لست فى حاجة للدفاع عن نفسى، فانتحال البعض لأفكار بغرض هدمى فذلك منهج لا يستحق الرد، لأن لى مريدين ومحبين وطلاب علم، مشيرًا إلى أنه يعالج مرضى المس والسحر بالرقية الشرعية الواردة بالأدلة من الكتاب والسنة، وأنها رقية صحيحة لا يوجد بها أى من أعمال الدجل والشعوذة».

وأضاف: «لست منشغلًا بهم، وأقول لهؤلاء الذين يتهموننى فى عقيدتى مؤلفاتنا موجودة وقناتنا لمن أراد يعرف من هو أحمد عبده عوض»، مشددًا أن برامج القناة تدافع عن الإسلام بأدب وتعفف بما نزل به الوحى.

وأوضح «عوض»: ليس لدينا مشكلة مع أى جهة لا فى داخل مصر ولا فى خارجها على مدى سنوات بث القناة.

وكشف «عوض» أن سبب حملة الهجوم عليه بقوله: «نحن القناة الإعلامية الوحيدة التى تمثل التيار الدينى الوسطى المعتدل داخل مدينة الإنتاج الإعلامى، وهذا الأمر أوغر صدور كثيرين خاصة من هذه القنوات التى تبث من تركيا، وأن الموجودين فى مصر ينفذون ما رسم لهم.. لماذا قناة الفتح ولماذا أحمد عبده عوض؟».

ورأى «عوض» أن الأمر الثانى الذى يفسر أسباب الحملة، «أنه على مدى السنوات الماضية من عمر الرئاسة ونحن نساند الدولة فى مشروعاتها القيمة التى تؤديها، ليس دفاعًا عن نظام، ولكن مساندة فعلية لمجتمع يبحث عن الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى استمرار العطاء للقناة بتوهج شديد، ومشاهدة عالمية فاقت الوصف».

التعليقات