الضريبة العقارية..الدولة تستعيد التوازن العقارى

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

 

مختصون: تعزز المصادر السيادية للدولة.. وتعتمد عليها بعض الدول الكبرى

 

تظل الثروة العقارية أفضل أدوات الاستثمار عل الإطلاق، فقد أجمع خبراء ومطورون عقاريون أن القطاع قد يمرض بعض الوقت لكنه لا يموت، من خلاله نهضت دول وتقدمت اقتصاداتها، فمن منا لا يعرف أبراج دبى  وناطحات السحاب فى سنغافورة ودلهى وواشنطن.

العقار السكنى والتجارى مرآة المجتمع والالتفات لتطويره أمر هام، ويعد مسئولية الدولة والمواطن والمالك على حد سواء، فلا يوجد أحد من بيننا تجول فى أحياء مصر العريقة ولم ينبهر ببراعة التصميمات المعمارية القديمة فى القاهرة الخديوية وغيرها؛ متمنيا لو كانت تلك الأبراج شاهقة الارتفاع لتسمتع العين بالتراث والحضارة المصرية وتعكسه من خلال تصميماتها؛ وكيف؟! وأصحابها بالكاد يلتزمون بقواعد البناء التى تحافظ على حياة سكانها.

خلال الفترة الحالية تعيد الحكومة تقييم الضريبة العقارية التى تجريها كل 5 سنوات نظرا لاختلاف الأسعار التى تطرأ على العقارات كما دعت أصحاب العقارات التى لم تكن مسجلة ضريبيا بدفع الضريبة وفرضت عقوبة لمن يخالف، ولكن فى الجانب الموازى، ويتبادر سؤال وهو هل ستولى الحكومة مقابل تلك الضريبة اهتمامها للقطاع العقارى بكافة جوانبه؟

يؤكد النائب محمد السيد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ«اليوم الجديد» أن إعادة التقييم للعقارات لفرض الضريبة العقارية عليها بسبب زيادة الأسعار الجنونية التى نشهدها، وتحدد حسب الوحدة السكنية وهى عبارةعن شرائح تبدأ من مليون جنيه، والنسبة المحددة للضريبة ستكون تصاعدية حسب تلك الشرائح وتبدأ بـ500 جنيه سنويا، مشددا على أن الضريبة تدعم مبدأ تحسين الواجهة الحضارية للمجتمع المصرى ولذا سيتوجب تعديل قانون البناء رقم 119.

فيما أشار عبد الله العادلى المستشار الضريبى إلى أن قانون العقارات الذى تم تطبيقه عام 2013، والذى يخضع لإعادة تقييم كل خمس سنوات وفقا للسعر الجديد، يشترط ألا يزيد قيمة التقدير الجديد على 40% مقارنة بالقيمة الضريبية المسبق فرضها، فعلى سبيل المثال لا يحق للدولة فرض زيادة على عقار كان قيمته مليون جنيه حتى لو ارتفعت قيمته.

فى حين يرى المهندس عبد المجيد جادو المستشار العقارى أن الضريبة العقارية سارية فى العديد من الدول ذات الاقتصاد القوى، كونها تعزّز الموارد السيادية للدولة، وما ينبغى العمل عليه من جانب الحكومة هو الاتجاه للتقييم العادل والحقيقى للمبانى، ولكننا فى مصر لا نمتلك الكوادر البشرية المفترض أن تقوم بالتقييم العادل للعقارات لذلك يجب فرض قيمة أقل من المتوقعة حتى يحرص الجميع على دفعها.

و تابع جادو لـ«اليوم الجديد» أن قطاع الاستثمار العقارى يمثل 40% من إجمالى اقتصاد بعض الدول الكبرى، لاعتبارها ترسيخا لمفهوم التنمية المستدامة، لافتا إلى أن القصة لا تتوقف فقط عند العوائد المادية، فقطاع الإسكان من أهم احتياجات المواطن الأساسية وهى المسكن وعندما تحسن الدولة إدارة الضرائب لتلك القطاع يستطيع استغلال الكوادر البشرية للنهوض بالبحث العلمى فالإنسان يعد القيمة المضافة للدولة، مستنكرًا تجاهل الدولة للثروة العقارية التى تمتلكها معتبرها من الأصول المهمة للدول، فيجب إشعاع القيمة الجمالية فى المجتمع، مشيرًا إلى أن هناك منظمات فى بعض البلاد تمنح ميزة جاذبة وفرص للتأمينات وتخفيضات للضرائب؛ لمن يحقق قيمة فى التصميمات الهندسية بحيث تحمل مفاهيم الحضارة المصرية العريقة.

فى سياق متصل قال عمرو الجوهرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إن الدولة هدفها الوحيد لجمع الضريبة العقارية هو سد عجز الموازنة التى تمثل نسبة الضريبة داخلها حوالى 75% من القيمة العامة، مشددًا على أن الدولة يجب أن تحقق استفادة للمواطن من وراء تلك الضريبة تتمثل فى الاهتمام بأعمال الصيانة للعقارات، وتصبح نقطة الاهتمام فى المستقبل على المظهر الحضارى للعقارات داخل مصر، فعلى سبيل المثال يمكن  توحيد اللون وتصميمات المبان فى كل منطقة على حدة وتعتبر تلك المسئولية تابعة للإدارات المحلية.

 

التعليقات