أمهات في مناصب قيادية| «نجاح» في الشغل.. «شطارة» في البيت

أرشيفية
أرشيفية

 

 
يبدو أن أسطورة «الست لبيتها» انتهت تماما، لأن المرأة حاليا تنجح أينما ذهبت، بل وتتفوق على الرجال، لتثبت قطعيا أنه لا تعارض بين أن تكون «ست بيت» وبين أن تصبح «موظفة ناجحة».

 

«اليوم الجديد» رصد قصص نجاح المرأة بين العمل والمنزل فى محافظات الجمهورية. هنا سنجد وكيلات وزارة، وعمد قرى، وموظفين كبار، ورؤساء أحياء ومدن، دون أن «نمسك عليهن غلطة» (التقصير الصارخ فى واجباتهن المنزلية).
إنها المرأة المصرية، «الأم» التى تعلمت أن تقود منزلها إلى بر الأمان، فأصبحت قادرة على القيادة فى أى موقع تترأسه. كل سنة وجمعهين طيبات وناجحات.

 

 
الإسكندرية.. وكيل «تربية وتعليم».. «الأم مدرسة» فى البيت والشغل

 

 
أمل عبد الظاهر
أمل عبد الظاهر
 
كتبت: منار إبراهيم
 
«أسرتى الصغيرة ساعدتنى فى النجاح والوصول للمنصب».. هكذا تؤكد آمال عبد الظاهر، وكيل وزارة التربية والتعليم فى الإسكندرية.
ولأنها فى وزارة تهتم فى الأساس بتربية الأبناء أيضا، فإن «آمال» لا ترى تعارضا بين عملها وبين منزلها، مضيفة: «لا أتحمل فقط تتحمل مسؤلية من أنجبتهم، لكن كل التلاميذ».
وأشارت إلى أن أسرتها الصغيرة، والتى انضم إليها أحفاد صغار بعد زواج ابنتها «منى»، ساعدتها كثيرًا فى عملها، بالتشجيع الدائم.
وترى وكيل الوزارة أن السيدة تستطيع إدارة منزلها وعملها فى آن واحد دون مشقة، مؤكدة أنها استطاعت التوفيق بين العمل والمنزل.
وتستطرد: «أنا الآن أم وجدة، ووكيل وزارة، أعمل 24 ساعة، وأتحمل الصعاب التى تواجه أى رجل»، خاتمة بأن المرأة المصرية أثبتت قدرتها على تحمل أى مسئولية، لأنه فعلا كما يقولون «الأم مدرسة».

 

أسيوط| رئيس مركز القوصية «شاطرة» فى البيت و«ناجحة» فى المحافظة

 

هويدا الشافعي
هويدا الشافعي

 

كتبت: هناء حسين

 

مهمة ليست سهلة تلك التى كُلفت بها المهندسة هويدا الشافعى، برئاسة مركز ومدينة ساحل سليم، قبل أن تُرقى لرئاسة مركز ومدينة القوصية، أكثر مراكز أسيوط من حيث عدد السكان، وتضم 33 قرية بالجبل الغربى.
بدأت المهندسة هويدا عملها فى المحليات كأول نائب رئيس لحى شرق أسيوط، بقيت نحو 10 سنوات فى منصبها، ثم انتقلت لرئاسة حى غرب أسيوط عام 2015، ثم إلى ساحل سليم، وبعد ذلك فى القوصية.
تقول: «نجحتُ كزوجة وأم فى إدارة شؤن بيتى وأسرتى، حتى تخرج ابنى فى كلية الحقوق، بالتوازى مع ذلك عملى فى المحليات، الذى أسعى من خلاله لحل الكثير من المشاكل».
زوج المهندسة هويدا يقف بجانبها ويشجعها، بل ويفخر بعملها كما تؤكد، على الرغم من الصعوبات التى تواجهها فى التعامل مع طبقات المجتمع فى المدن والقرى.
وتحاول «هويدا» خدمة البسطاء من المزارعين أو أهالى المدن، وتسعى لمكافحة الفساد، وتهتم بمتابعة المستشفيات والوحدات الصحية بقرى القوصية .
ولا ترى رئيسة المدينة أى تعارض بين البيت والعمل لأن «أى امرأة تحب العمل العام ستنجح فى التوفيق بين شغلها ومستقبلها العملى، وستتدرج فى المناصب».
ومثل أى زوجة، ترعى «هويدا» أمور المنزل والأبناء والزوج، وتتواصل مع أهلها وأصدقائها، وتختم: «الحياة ليست قاسية بقدر ما تحتاج إلى ترتيب ونظام».

 

 
الأقصر| «مهندسة المحليات».. عندما تحصل الصعيدية على حقها «تالت ومتلت»
 

 

 
كتبت: مرفت الفخرانى
 
فى الأقصر، تتميز المهندسة هدية ثابت، بأن لها باعا كبيرًا فى العمل المجتمعى والمحلى. شغلت «هدية» مؤخرا منصب مساعد رئيس مجلس مدينة الأقصر للنظافة والتجميل، وهى خريجة هندسة زراعية من جامعة القاهرة، وتعيش فى قرية «البعيرات» بمدينة القرنة، غرب المحافظة.
تؤكد المسؤولة المحلية أن المرأة قادرة على مواجهة الصعوبات، حتى تصل إلى أهدافها: «لازم الست تجتهد وتحترم ذاتها، ولا تلتفت لأى معوقات».
وعن تقييمها لما وصلت إليه المرأة الصعيدية، ردت: «الست هنا واخدة حقها تالت ومتلت بنفسها من غير ما حد يساعدها»، مضيفة أن الحياة مليئة بأحلام ممكنة التحقق.
على مستوى المنزل، تقول: «أنا ست بيت شاطرة جدا، بعرف أخبز وأطبخ كويس،  ودة مالهوش دعوة بالشغل، الفكرة فى تقسيم الوقت بين البيت والعمل، والاهتمام بالعلاقات الاجتماعية».
وتدرجت المهندسة هدية ثابت وظيفيًا من منصب فى الإدارة العامة للشؤون المالية والإدارية بالمحافظة، ثم سكرتيرة، قبل أن تتولى رئيس قسم المبيعات الكهنة والراكد، ثم رئيس قسم عضو مالى للمشتريات، ثم ترأست مجلس محلى قرية «سوزان مبارك».

 

 
الغربية| منال عبد الرسول عمدة قرية بشهادة خبرة 25 سنة
 

 

كتبت: إسراء فهمى
 
من بين 300 رجل، اختيرت منال هشام عبد الرسول، «عمدة» لقرية «ميت حبيش القبلية»، فى طنطا، لتكون مسؤولة عما يزيد على 50 ألف نسمة، كأول امرأة تتقلد المنصب.
تقول «منال»، البالغة من العمر 53 عاما، والتى تعمل وكيلة المعهد الأزهرى بالقرية: «كنت أفضل أن يترشح ابنى إسماعيل بدلا منى، لكنى فوجئت بوفد من البلد طلبوا منى الترشح للعمودية».
قررت العمدة الخمسينية ألا تخذل أهل بلدها: «استشرت أسرتى ووجدت منهم قبولا وتشجيعا، ولمست الحفاوة والفخر من أهالى القرية، فترشحت».
وتؤكد «منال» أن المرأة فى الصعيد تلعب دورا فعالا، وترى أن عمل السيدات فى ترتيب وإدارة شئون الأسرة يمثل بذرة أولية فى تكوين شخصية قيادية ومفكرة، من حقلها أن تتولى كل المناصب بعد ذلك.
وعلى مستوى الأسرة تحديدا، تحكى أن لزوجها فضلا كبيرًا فى تأهيلها لمكانتها الحالية، لأنه كان عمدة سابق ولمدة 25 سنة، قبل وفاته.
فى تلك الفترة، عندما كان الرجل مسؤولا عن القرية، كان يستشير «منال» فى كل الأمور: «لهذا كنت أعرف مشاكل قريتى، وظروف كل أسرة على حدة، وكونى معلمة ومسئولة عن مئات الطلبة الذين أسمع منهم مشاكلهم، كان الأمر أسهل».
فى النهاية توجه عمدة القرية رسالة لكل السيدات، قائلة إن المرأة بإمكانها فعل الكثير، إذا آمنت بالدور الذى تلعبه، سواء مع أسرتها أو للمجتمع ككل.

 

 
الفيوم| رئيس وحدة محلية «شايلة همّ» قرية و5 أبناء
 

 

كتبت: هيام عبده
 
من الأمثلة الحية للمرأة الناجحة فى الفيوم، السيدة نسرين سعد إسماعيل، رئيس الوحده المحلية بقرية فانوس بمركز طامية.
بدأت «نسرين» من كونها موظفة بمجلس مدينة طامية فى قسم مجال المشتريات الخاص بعمل الرجال فقط، وبعد أن حققت نجاحات كبيرة فى عملها، تولت رئاسة الوحدة المحلية بفانوس قبل أشهر قليلة.
تقول: «عندى 5 أولاد، فى الثانوى والإعدادى والابتدائى، وزوجى ضابط فى القوات المسلحة، تعلمت منه الشجاعة وإثبات نفسى فى عملى، ودون أن أشتكى دائما يقف بجوارى بعد وفاة أبى وأمى، اللذين تهدى كل نجاحاتها لهما، لأنها شجعتها منذ طفولتها على التحدى والإخلاص فى العمل.
بعد توليها رئاسة الوحدة المحلية، تحملت أعباء العمل دون التقصير فى حق أولادها وزوجها، مضيفة: «تغلبت على العقبات التى واجهتنى فى العمل بحب المواطنين».
ولأنها تشعر بمعاناة الأسر البسيطة، فإنها من خلال عملها عقدت ندوات توعوية لإقامة مشروعات صغيره فى المنازل لرفع مستوى المعيشة، وتختم قائلة: «أحاول دائما أن أتحدى نفسى وأقف على الطريق الصحيح».

 

 
سوهاج| وكيل الزراعة «حلالة العقد» فى المنزل أو مع الفلاحين
 
 
كتبت: أمل أيوب

 

فى محافظة سوهاج، أثبت النساء وجودهن، فى المناصب التنفيذية، وأظهرن الاجتهاد فى العمل، دون أن يؤثر ذلك على حياتهن الخاصة.
أبرز هؤلاء، الدكتورة أمل إسماعيل، وكيل وزارة الزراعة، والتى تولت المنصب قبل نحو عام، ودائما ما تتواجد فى الشوارع مع المزارعين لبحث مشكلات الأرض والمحاصيل.
ونفت وكيل «الزراعة» أى تعارض بين عملها وبين واجباتها تجاه منزلها وأسرتها، قائلة: «ألتزم فى عملى لكنى أرعى أسرتى وأقوم على خدمتها».
وفى النهاية، تتمنى للمرأة السوهاجية والمصرية بشكل عام المزيد من المناصب، مشيرة إلى أنها لا تجد أية معوقات فى منصبها كونها امرأة، وتبدو مؤمنة بأن الكفاءة هى المعيار الوحيد للاختيار الوظيفى.

 

 
قنا| أستاذة جامعة بين «الأبحاث والأبناء»: الحل فى التخطيط
 

 

 
كتب: مينا مهنى

 

الدكتورة هدى سعدى محمدين، من أبرز الشخصيات فى قنا، تعمل أستاذًا مساعدًا بكلية العلوم بجامعة جنوب الوادى، ومقررة فرع المجلس القومى للمرأة بالمحافظة، وهى متزوجة ولديها ثلاثة أبناء، أنهوا دراستهم الجامعية.
تقول: «ولدت بقرية القبلى قامولا التابعة لمركز نقادة، والدى كان مديرا عاما بهيئة الإصلاح الزراعى، وفى 2012 رشحتنى جامعة جنوب الوادى للعمل التطوعى بالمجلس القومى للمرأة، وأصبحت عضوة به، حتى عينت فى التشكيل الجديد للمجلس كمقررة لفرع قنا».
وعن قدرتها فى التوفيق بين المنزل والعمل، رفضت ترديد «الكلام التقليدى»، معترفة بأن الوضع شاق بالفعل، و«لا بد أن ينوب عنى أحد فى بعض الأعمال بالمنزل أو رعاية الأطفال»، مشيرة إلى أن والدتها كان لها الفضل الأكبر فى ذلك، خلال انشغالها فى العمل.
وتضيف: «الرجل الشرقى لا يقبل تقصير الزوجة فى منزلها، وعن نفسى ألقى تفهمًا كبيرًا، لكن لا بد على أى زوج أن يتقبل عمل زوجته ومسؤولياتها».
وتؤكد أنها تحب العمل الأكاديمى، والتحقت بكلية العلوم لكى تصبح باحثة، لافتة إلى أن كل سيدة تستطيع النجاح فى عملها شريطة أن تكون تحب مهنتها.
وردا على سؤال: هل ندمت على قرار اتخذته لصالح العمل على حساب أسرتها؟  أجابت: «لم يحدث، أنا أفعل ما أراه صحيحًا، وحتى لو لم أحقق النتيجة المطلوبة فإنى أعتبر ذلك درسا علىّ التعلم منه».
وحسب الأستاذة الجامعية، فإنها تخطط لحياة أبنائها وأسرتها منذ الصغر، موضحة أن كل ابن من أبنائها له شخصيته وخصوصيته، لذلك تتناقش معهم فى النادى وممارسة نوعية الرياضة واختيار الأصدقاء وكيفية تنظيم الوقت، وتختم: «أسعى لأن ينشأوا على هدف واضح، وطموحى أن أحقق لهم ما يحملون به».

 

كفر الشيخ| أول عميدة لـ«تربية نوعية».. العمل مفتاح رعاية الأسرة
 
 

 

 
كتب: محمود زيدان
 
كانت أول سيدة تتولى منصب عميد كلية التربية النوعية بجامعة كفر الشيخ، فهى واحدة من أفضل القيادات النسائية بالجامعة، إنها الدكتورة أمانى شاكر.
نالت «أمانى» العديد من التكريمات من رئيس الجامعة الدكتور ماجد القمرى، ومؤخرًا من المجلس القومى للمرأة؛ لكفاءتها العلمية والعملية وإثبات ذاتها وتشريف المرأة المصرية، كما كُرمت قبل عامين كأم مثالية على مستوى الجامعة لمساهمتها فى تفوق أبنائها.
تقول إنها متزوجة من مديرعام، ورزقها الله بثلاثة أبناء، الأكبر حاصل على بكالوريوس صيدلة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف والآن فى تمهيدى ماجستير، والأوسط بالفرقة الثانية بكلية العلاج الطبيعى، والأصغر بالصف الأول الإعدادى، مشيرة إلى أنها مؤمنة جدًا بأنه «كلما أخلصت فى عملى وفقنى الله فى أسرتى وأولادي».
وتضيف: «أحب عملى وأدير الكلية بالحب والحزم، وأحاول أن أعطى كل ذى حق حقه وأشجع المخلصين والمتميزين، وأحاول تطبيق العدالة بقدر استطاعتى».
بسبب هذا الأسلوب المتوازن، فإن الجميع يحبها ويحترمها: «يعملون لى حساب، ويحبون العمل معى حتى لو كنت أرهقهم».
وعن علاقتها بإدارة الجامعة، تشرح: «تربطنى بهم علاقة طيبة واحترام وتعاون ودعم، والتعامل مع أعضاء هيئة التدريس والإداريين والعمال طيبة جدا. أحب مجاملتهم فى المناسبات الاجتماعية، وأحترم طلابى وأساعدهم».
وتكمل: «الحمد لله، أنا أعطى لعملى حقه، وعلى حساب بيتى أحيانا، ولكن لذلك مردود من عند الله فى توفيق أسرتى وأولادى»، لافتة إلى أنها تبدأ يومها بالاستيقاظ مبكرا لصلاة الفجر وتحضير طعام اليوم، وأثناء ذلك تُعمل الغسالة، وتسمع أذكار الصباح وترددها أثناء غسل الأطباق.
وخصصت عميدة الكلية يوم الخميس لتناول الغداء مع أمها وأخواتها، ورغم أنها تعد أبحاثها العلمية وتشرف على الرسائل، فإنها تؤكد: «أحاول قدر استطاعتى ألا أقصر فى حق بيتى».

 

التعليقات