حوار| النائب محمد فؤاد: مواد «الاصطحاب والحضانة» ثوابت.. واعتراضات القومى للمرأة مجرد «كيد»

النائب محمد فؤاد
النائب محمد فؤاد

 

100 ألف قضية «إثبات نسب» فى المحاكم.. والغرامة والحبس لمن ينكر طفله

«الاصطحاب» حق شرعى لن يمنعه أحد.. ولدى أكثر من 8 ضوابط للمادة

 

«قانون الأحوال الشخصية» أحد أهم القوانين الموجودة على أجندة مجلس النواب منذ فترة طويلة، ولكنه لم يدخل طور المناقشة الحقيقية داخل المجلس حتى الآن، فى الوقت الذى يسعى فيه النائب عن حزب الوفد محمد فؤاد النائب وصاحب مشروع القانون، لطرق كل الأبواب وعمل حوارات مجتمعية، حول كل تفاصيل القانون للاستماع لكل وجهات النظر خصوصا من المجلس القومى للمرأة الذى يتمسك بالمزايا التى يمنحها القانون الحالى للمرأة الحاضنة أو زيادتها إذا تطلب الأمر، معتبريا أن قانون «فؤاد» ينصر الرجال على النساء.

لذلك ذهبت «اليوم الجديد» لمحاورة النائب محمد فؤاد صاحب مقترح القانون، لاستيضاح الصورة الكاملة منه، وإليكم نص الحوار:

ـ حدثنا عن مشروع قانونك الخاص بالأحوال الشخصية؟

القانون يتعرض لكل الخطوات الخاصة بالأحوال الشخصية، بداية من فتره الخطبة إلى إتمام الزواج ثم الانفصال وكيف يقع الطلاق، ثم ما بعده وتحديدًا النفقات، والجزء الخاص بالولاية التعليمية وخلافه. وهو قانون لتنظيم العلاقات الأسرية قبل وبعد الزواج. والقانون المعمول به حاليا عمره 100 عام لكن طرأت عليه تعديلات طفيفة فى الثمانينيات والتسعينيات وكانت لها علاقة بالأمور التى كان يتحدث عنها الناس كنوادر اجتماعية مثل «الشقة من حق الزوجة» وهكذا، ويوجد مشروعان لهذا القانون فى المجلس حاليا، الأول الخاص بى والذى تقدمت به فى 27 أبريل 2017، والآخر قدمته النائبة عبلة الهوارى.

ـ وما هى أسباب تأخر إصدار القانون حتى الآن؟

أعتقد أن هناك زحامًا تشريعيا، لكنى اجتمعت بالمستشار بهاء أبوشقة رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بالمجلس، يوم 22 يناير الماضى، وتحدثنا عن أهمية الانتهاء من مناقشة مشروع القانون، وعقب هذه الجلسة لقاء مجموعة كبيرة من متضررى قانون الأحوال الشخصية، وهو فى هذه الجلسة وقع على ما يعرف بخطابات الأخد بالرأى، وهذه يتم إرسالها إلى الأزهر الشريف، ومجلس الوزراء، والمجلس القومى للمرأة، والجهات المعنية بالقانون، ثم الجزء الآخر أنه وعد بأنه خلال شهر فبراير سيتم عقد جلسات حوار مجتمعى بمثابة قراءة لمشروع القانون، وتحريك المياه الراكدة والأخذ بالرأى وما يعرف بالاستطلاع والمواجهة حول بعض النقاط الخلافية، ثم نرسم بناءً على ذلك مشروع القانون.

ـ هل إقرار القانون مؤجل لما بعد انتخابات الرئاسة؟

أنا لا أرى هذا الأمر، ولا أحب أن أشغل نفسى به، لأنه يجذب إلى الأذهان أننا لا نملك مصيرنا، وأنا أعترض على هذا القول، حتى وإن كان به جزء من الصحة، ولا أعتقد أن هذه صورة جيدة كى نصدرها.

ـ ما الجديد فى مواد المشروع الذى تقدمت به؟

أردت أن أضع فى القانون كل ما يتعلق بمراحل العلاقات الأسرية، سواء قبل الزواج أو بعده، وبعض المواد التى رأيت تعديلها، وتعرف الآن بالمواد الخلافية، أولاها سن انتقال الحضانة، ففى مشروع القانون حددنا السن بـ9 أعوام بدلا من 15 عامًا، وكيف يتم انتقال الحضانة، واستحدثنا مادة خاصه بالأرمل، ومادة خاصة بالاصطحاب.

 

 

ـ هل ترى أن 9 أعوام سن مناسبة لانتقال الحضانة؟

أنا أريد الإصلاح ما استطعت، وما أحاول أن أفعله أن أقدم طرحا معينا، وتحدثت مع متخصصين فى الفقه وإخصائيين نفسيين، وتوصلت إلى سن معينة وضعتها فى القانون، وهذا الأمر قابل للنقاش، وسيكون هناك قوانين أخرى تقول السن عند 18 أو 21، ولكن كان يجب علىّ أن أضع طرح معين، ولا أترك خانة السن فارغة.

ـ ألا ترى أن هذه السن تفتح عليك باب الهجوم من الفئة المتضررة؟

نحن نضغط من أجل مناقشة القانون، ودعونا نبدأ من أى نقطة، وأنا مستعد بعدها أن نتناقش حول السن، ولكن ما أرفضه ولا أسمح به أبدًا أن يُقال لى إن هذا القانون لن يناقش، وأن هذا الكلام لا يجوز، فلا أحد يستطيع «لى ذراعى» فأنا ممثل عن شعب، وإردة جمهور تريد أن تغير هذا القانون.

ـ ألا ترى أن هذا الأمر من الممكن أن يكون غير دستورى لأن قانون الطفل حدد سن الطفل بـ18 عامًا؟

هذا أمر وهذا أمر آخر، فانتقال الحضانة لا علاقة له بسن الطفولة، فالطبيعى أن أنقل الحضانة وهو طفل، فهل يعقل أن أنقلها بعدما تخطى المحضون السن وأصبح رجلًا؟ الأصل فى الحضانة هو التربية فكيف أنقل حضانة رجل بشارب، ولذلك سن 18 عامًا حق يراد به باطل، لأنها سن انتهاء الطفولة، والفكرة من نقل الحضانة أن يتشارك الأب والأم فى تربية الطفل، ولكن عندما يكبر الصبى ويصبح بالغا، لماذا أنقل الحضانة طالما أن عملية التربية انتهت؟!

ـ وماذا عن الخلاف فى ترتيب نقل الحضانة ووضع الأب فى المرتبة الثانية؟

القانون الحالى يضع الأب فى المرتبة الـ16، وهذا عبث، وأنا فى مشروع القانون قلت إن هناك سلطة تقديرية للقاضى، وله الحق أن يفصل فى الأمر طبقا لما هو معروض أمامه، وأنا أتحدث عن مصلحة الطفل، فأنا لست طرفًا فى قضية طلاق، وليس لدى هذه الإشكالية، ولا أحاول أن أحصل على مزايا خاصة من وراء القانون، ولكنى أتحدث عما أراه عادلًا، فالمشكلة الأساسية سواء للرجال الذين يساندوننا فى مشروع القانون، أو السيدات الذين يعارضوننا، هى أن أغلبهم يرى ذلك من مواقف شخصية حدثت معه، وإذا كان الموضوع مثل «السكينة فى الحلاوة» لما احتجنا لوضع قانون، فالقانون ينظم هذه الأمور والمشاكل المجتمعية التى يجب أن نقر بها، وأنا أحاول تفريغ عملية الطلاق، وواقعة الحضانة من أن تكون صراعا مستمرًا بين أب وأم استحالت الحياة بينهما.

ـ ولكن البعض يرى أن كثيرًا من مواد مشروع قانون خلافية؟

هذا صحيح، وبالأساس القانون يجب أن يكون خلافيا، فهل يمكن أن نُصدر قانون يصفق له الجميع، فى مشروع قانونى هناك فقط ثلاث مواد خلافية.

ـ وماذا عن مادة الاستضافة؟

هذا موضوع منتهى، وسيحدث، وله الكثير من الضوابط، مثل إسقاط حق الرؤية نهائيًا، أو الحبس، أو المنع من السفر، فما الذى يخشاه الطرف الحاضن إذن؟ بالعكس فالرؤية الآن ستتم فى بيئة نفسية واجتماعية أفضل للطفل، بدلًا من أن تتم فى مركز شباب وسط عشرات من الآباء والأبناء، الآن سيكون هناك استضافة فى المنزل الطرف غير الحاضن سواء كان أبا أو أما أو أحد الجدين من 24 ساعة إلى 48 ساعة وفى الصيف من 3 إلى 4 أسابيع ومناصفة فى العطلات والإجازات الرسمية.

 

محررة الجريدة مع النائب محمد فؤاد
محررة الجريدة مع النائب محمد فؤاد

 

ـ ولكن الطرف الحاضن يتخوف من أن الطرف الآخر يأخذ الطفل ويخفيه.. فما ردك؟

إذا حدث ذلك سيصدر ضده حكم فورى من النيابة بالحبس 6 أشهر ويصبح رجلًا مطاردًا من العدالة، ومنحنا سلطة تقديرية للقاضى أنه إذا أثبت الطرف الحاضن أن منزل الطرف غير الحاضن غير مؤهل لاصطحاب الطفل أو أنه يتعاطى مخدرات أو مسجل خطر أو أى إشكالية موضوعية وواقعية، يستطيع القاضى أن يمنع الاستضافة ويحولها إلى رؤية، وأيضًا الطفل يحصل على قرار منع من السفر ولن يستطيع الهروب به طالما كان هناك حكم استضافه قائم، فماذا نريد أكثر من هذا؟ ولكن الأمر تحول إلى «كيد»، ورغم كل هذا فأنا منفتح للنقاش لكن عندما يقول لى شخص «لن يحدث اصطحاب» أو أن المجلس القومى للمرأة لن يسمح به، فأنا أتحسس مسدسى على الفور وأقول لهم «لا، سيحدث اصطحاب».

ـ ولكن ما سر الخلاف بينك وبين المجلس القومى للمرأة؟

هم يعترضون على فكرة الاستضافة أو الاصطحاب ويقولون لن تحدث وأنا لا أحب هذا الكلام الفوقى، فهم ليسوا أوصياء على المجتمع، المجتمع هو من يقرر مصيره، وليس هناك مجلس قومى للرجل ومجلس قومى للمرأة، هناك مجلس نواب مصرى منتخب من الشعب ونطرح أمامه قضايا المجتمع وطبقًا لآليات الحوار نعقد جلسات استماع، وأنا شخص طرح قانونا، قانونى خطأ يحتمل الصواب، وهم يطرحون قانونا قانونهم خطأ يحتمل الصواب، وفى النهاية نلتقى والمشرعون هم الممثلون عن هذا الشعب وكل شخص فيهم يدلو بدلوه فى القانون.

ـ وماذا عن مواد النفقة؟

أنا أقول للمجلس القومى للمرأة ضعوا لى مواد لنفقات وأنا سأخذها منكم وأضعها فى القانون كما هى، ورغم أننى متمسك بالقانون كما جاء ولكننى أعترف أن بند النفقات ليس أفضل شىء عندى، ولذلك من الممكن أن أعدل فيه، ولكن هناك ثوابت فى القانون لن أتنازل عنها، لأن الاصطحاب مثلا سيحدث، شاء من شاء وأبى من أبى.

ـ هل هناك حل لمعاناة السيدات فى الحصول على النفقة وتسهيل الإجراءات؟

هذه أمور إجرائية وبما أننا نتحدث حاليًا عن تعديل القانون فبالتأكيد سننظر فى هذه الأمور ونبدأ تناولها رقابيًا، فلدينا مشكلة فى قلة عدد الدوائر القضائية المختصة، وأيضًا مشكلة فى بنك ناصر وتنفذ الأحكام، ومشكلة تحدث ما بين الأطراف فى عدم الحصول على النفقة وينتظر حصولها عليها مجمدة، وكل ذلك سنتحدث عنه فى جلسات الحوار حول القانون.

ـ وماذا عن مشكلة منح الولاية التعليمية للأب فقط؟

الطرف غير الولى وهو الأم سيكون لها حق مباشرة الطفل تعليميًا وتحضر الاجتماعات فى المدرسة وتكون مسجلة لديهم ولكن الأمر الآن به حساسية لأن هذه المباشرة غير موجودة لدرجة أننا كان لدينا إشكالية أن المطلقات يعاملن فى المدارس على أنهن درجة ثانية وبعض المدارس لا تقبل الأطفال لأن ذويهم منفصلون وهم لا يريدون الدخول فى الصراعات بين الأب والأم على الطفل. ونحن هنا وضعنا حلا لهذا الأمر فالرجل ينفق على طفله وهو موجود مع الطرف الحاضن ولكن إذا أراد الأب استغلال ذلك فى مضايقة الأم كأن ينقل الأطفال من مدرسة دولية قريبة من منزلها إلى مدرسة حكومية أخرى بعيدة جدًا فهنا على الأم أن ترفع قضية تشكوه فيها.

ـ وماذا عن أزمة إثبات نسب الطفل؟

أجرينا عددًا من التعديلات على القانون الحالى فى هذا الشأن فقلنا أنه يختصم فى دعوة النسب وزير الداخلية بصفته مسئولا عن مصلحة الأحوال المدنية، ووزير العدل بصفته، ووزير الصحة بصفته، ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفته، ومعظم الناس فى مصر لا يعرفون هذه المعلومة وعندما يختصمون يختصمون والد الطفل فقط، ونحن فى مقترحنا عدلنا هذا الأمر، والجزئية الثانية هى أن القانون القديم سنة 29 لم يكن معمولًا به مبدأ تحليل البصمة الوراثية «DND» ولكن كان بشىء اسمه القياسة والآن بشهادة الشهود وهذا أمر غير قوى ولذلك عدلناه واستبدلنا به تحليل الـ«DND» وأن القاضى سيحتكم إلى هذا التحليل ويُصدر حكمًا تمهيديًا لإحالة الطرفين والطفل الصغير إلى الطب الشرعى لإجراء هذا التحليل. كما أضفنا فى مقترحنا عقوبة قوية جدًا على الأب الذى ينكر نسب طفله له وبمجرد أن يصدر حكمًا نهائيًا بإثبات نسب الطفل له يحُكم عليه بعقوبة رادعة، مثل الحبس مدة 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه، أو أى من هاتين العقوبتين، وأرى من باب العدل أنه إذا زعمت امرأة سوء نيه نسب طفل لرجل غير والده يُحكم عليها بنفس العقوبة، ونحن نفعل ذلك حرصُا على الصالح العام للمجتمع وتقليل مشاكل إثبات النسب فى مصر، لأن هناك أكثر من 100 ألف دعوى إثبات نسب فى المحاكم وهناك ضعف هذا العدد لا يعرف كيف يرفع دعوى إثبات نسب ولا يحصل على حكم.

ـ هل سيكون من حق الأم تسجيل الطفل فى أثناء فترة الخلاف هذه؟

«القانون قانون»، وقانون مصلحة الأحوال المدنية ينص على أنه لا بدَّ على الأم أن تثبت أن هناك زواجًا رسميا بين الطرفين كى تثبت نسب الطفل وإذا لم يتوفر ذلك نرفع لها دعوى إثبات نسب وإذا كان الزواج عرفيا نرفع دعوى إثبات زواج وإثبات نسب فى نفس الدعوى وهذا الأمر يحتاج إلى محامى «شاطر» ونحن درسنا كل هذه المشكلات وتصدينا لها فى مقترحنا بنصوص قانونية عادلة وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فى المجتمع المصرى.

التعليقات