حوار| الشيخ عامر أبو سلامة: حفلات العزاء اختراع مصري «حصري».. والتهليل للقارئ لا يراعي حرمة المتوفي

الشيخ عامر أبو سلامة
الشيخ عامر أبو سلامة

 

صاحب حضور خاص وأداء متميز وطلاقة غير عادية وانتقاء للكلمات والأوصاف بالغ الرقة والدقة في تقديم قراء القرآن الكريم في حفلات العزاء، تلك الحفلات التي تختص بها مصر بشكل فريد وحصري من بين كل بلاد الدنيا.الشيخ عامر أبو سلامة ابن قرية أم عزام مركز القصاصين محافظة الاسماعيلية.لا يقتصر وجوده على حفلات العزاء في محافظته وإنما تراه حرا متجولا متنقلا بلا حدود أو قيود بين مختلف قرى ومدن ومحافظات الجمهورية ، ليقدم حاملي كتاب الله في الليالي القرآنية ويستخرج منهم بكلماته العذبة المنتقاة وطريقته التحريضية الفذة أفضل ما لديهم من جهد وإبداع وفن، يكون الرابح الأول منه هم مستمعو وعشاق آيات كتاب الله الكريم.

عنه وعن مهنته حديثة النشأة والظهور وعن القرآن وأهل القرآن ،كان لنا هذا الحوار مع الشيخ عامر أبو سلامة.

- متى وكيف ظهرت مهنة مقدم حفلات العزاء؟

قديما كان تقديم القراء في حفلات العزاء عمل بسيط يقوم به أي أحد من طاقم الفراشة او الكهرباء أو حتى البوفيه ، ولكن مع مرور الأيام اتخذت عملية التقديم ةشكل مختلف ، وكان الرائد والرجل السابق في ذلك هو فضيلة الشيخ محمد جمعه عمارة من مركز ومديبنة بلبيس شرقية وكان يسكن مدينة الزقازيق..وكان يصاحب كبار القراء في منطقته مثل سيدنا الشيخ أحمد شبيب والشيخ الليثي والشيخ الشحات أنور والشيخ الصياد والشيخ الطبلاوي..

وكان الشيخ محمد جمعه صاحب فصاحة وبلاغة وطلاقة لسان لا نظير لها وهو أستاذنا في هذا المجال.

-وهل كان الشيخ  يتقاضى أجرا عن عمله هذا ؟

نعم كان يتقاضى اجرا ..لكني لا أذكر مقداره.

- لماذا اخترت أنت نفسك هذه المهنة؟

بكل صراحة اخترت هذا الطريق لأنني أعجبت للغاية وتأثرت تأثرا شديدا بالشيخ محمد جمعه ، وأحببت أن أسير على نفس الطريق .

وعموما هو شرف عظيم لأي انسان أن يقدم حاملي وقارئي كتاب الله العظيم .. وبالمناسبة فأساس الليلة ومحورها هو القاريء وباقي الامور من تقديم او فراشة او انارة هي امور تكميلية..أهل القرأن هم الاساس.

- هل تستمتع بعملك هذا؟

أحب الأشياء إلى قلبي هو أن أؤذن للصلاة ، بعد ذلك أحب عملي كمقدم في حفلات العزاء، وأستمتع بعملي هذا استمتاعا لا حدود له.وأنا أعشق عملي هذا كما أعشق أبنائي دون النظر للأجر او العائد .

  - هل يطلبك الناس بالاسم لتقديم حفلات خاصة بهم؟

 نعم هذا يحدث كثيرا ..وهذا من فضل الله عليّ.

- هل تشترط أجرا على مهمتك تلك؟

في قريتي أم عزام مركز القصاصين محافظة الاسماعيلية لا أشترط أجرا، لكن في أي مكان آخر أشترط الأجر. تخيل أنني اكون مدعوا للعمل في الدقهلية أو القليوبية أو الشرقية او المنوفية وأنا من الإسماعيلية، المسافة والوقت والجهد ونفقة الطريق. ضع في اعتبارك أيضا أنني حين أكون على قوة العزاء أصبح اسيرا لدى أصحاب الليلة لا أستطيع ان أتحرك أو أغيب عن المكان إلا بعد انتهاء الليلة كاملة.

- هل تفضل أن يتخذ أبناؤك نفس المسار كمقدمي حفلات عزاء؟

- بالطبع لا ..لأنني أريد وأرجو من ربي أن يكونوا أفضل مني ، مثلا يكونوا من كبار القراء أو أي عمل آخر أفضل.إنهم أبنائي وأحب لهم أن يكونوا أفضل مني في كل شيء.

- هل يكفيك عائد هذا العمل على مواجهة أعباء الحياة؟

الحمد لله يكفي.وأنا لا أعتمد عليه وحده،لأنه غير منتظم وغير ثابت، فأنا أعمل في الأرض التي تركها لنا الوالد، لي أنا وإخوتي الأربعة.

- من المدارس القرآنية تفضل يا شيخ عامر؟

أنا من عشاق مدرسة الشيخ محمود علي البنا، وكان والدي الشيخ محمود أبو سلامة من المنتمين لتلك المدرسة، وعاش عمره كله يقرأ على طريقة الشيخ البنا.

- من من قراء الزمن الحالي تفضل؟

كلهم حبايبي..وكلهم أهل القرآن دون مفاضلة.

- وجه الاختلاف بين القراء القدامى الكبار وقراء الزمن الحالي؟

القراء القدامى هم أصحاب المدارس القرآنية.هم من بنوا ومن أسسوا.وهم الذين أسسوا لدولة التلاوة في مصر وجعلوا لها مكانة عالمية في هذا الميدان لا تبارى.

- من من القراء المحدثين يذكرك بالقدامى؟

خذ عندك،الشيخ محمد بسيوني يذكرني بالشيخ الشعشاعي، وبسيوني نفسه مدرسة كبيرة والقراء الجدد يقلدونه في وقفه وابتدائه وإتقانه للأحكام، هناك مثلا الشيخ طه النعماني والشيخ حجاج هنداوي كلاهما يذكرنا بمدرسة الشيخ الصياد الجميلة.الشيخ العزب سالم يذكرنا بمدرسة الشيخ محمود علي البنا. وهناك أيضا الشيخ علي شميس يذكرنا بجوابات الشيخ محمد رفعت.الشيخ عبد الفتاح الطاروطي نشأ على مدرسة الشيخ محمد الليثي والشيخ الشحات محمد أنور ثم اتخذ طريقه الخاص والمستقل.والشيخ عبد الناصر حرك يستدعي لنا مدرسة الشيخ راغب مصطفى غلوش.

- ما هي أهم ملاحظاتك على حفلات العزاء هذه الأيام؟

أولا حفلات العزاء بالشكل المعهود لدينا هو ملمح مصري خاص وحصري..وفي العموم كل حفلات العزاء بها استقبال وترحيب ممتاز بالضيوف، وهي فرص رائعة للاحتفاء بكتاب الله والاستماع لأعلام التلاوة.

أما عن السلبيات فهي خاصة بأمور تنظيمية أسوأها أن يصطحب بعض القراء معهم مجموعة من الشباب المشجعين لهم وهؤلاء يجلسون بالقرب من القاريء أي في صدارة العزاء وهذا مكان لم يكن أحد يجروء على الجلوس فيه إلا الكبار بمعنى الكلمة.

كذلك أحيانا لا يلتزم كل شخص في العزاء بحدود مهمته ، والأفضل أن يلتزم صاحب الفراشة بحدود مهمته وكذلك الكهربائي وصاحب البوفيه.تداخل الأدوار واختلاطها يفسد جز العزاء.

- رأيك في من يهللون وينفعلون في تشجيعهم للقراء؟

والله أنا أحد هؤلاء الذين يتفاعلون مع القاريء المجيد..وأعتبر ذلك تجاوبا جيدا مع القرآن وتفاعلا مع الأداء المتميز للقاريء وتشجيع الجمهور له يفتح نفسه أكثر للإبداع . لكن لا أحب أن يتم ذلك بألفاظ لا تليق ، مثل أن يقول أحدهم للقاريء:عليّ الطلاق لتعيد الآية دي تاني.

ويضايقني كذلك أن يكون العزاء مقاما على روح فقيد في ريعان الشباب، فيلتف الشباب من حول قاريء الليلة يهللون وأحيانا يضحكون وكأنهم غير مقدرين لحقيقة المصيبة التي ألمت بأهل المتوفى.

- من وجهة نظرك ما هي المحافظات الأكثر احتفاءً بقراء القرآن الكريم؟

الرائدة في ذلك الدقهلية لأنها المحافظة الأكثر حرصا على جلب واستضافة  القراء الإذاعيين والكبار منهم على وجه الخصوص..من بعدها القليوبية ثم المنوفية ثم الشرقية ثم الغربية والبحيرة.

وأنا عن نفسي أشجع كل شخص يستضيف قارئا للقرآن الكريم مشهورا ومعروفا بحيث يمنح أهل بلده فرصة لسماع كلام الله من صوت حسن.

-أطرف المواقف التي قابلتك في ليالي العزاء؟

مواقف كثيرة ، أطرفها كان قريبا في المنوفية في قرية ميت مسعود في عزاء والدة اللواء أحمدعلي سيدأحمد وكان المكان محاطا برجال الأمن لتأمين العزاء،وتعرضت للتفتيش أثناء دخولي السرادق.ليس هذا فحسب، بل حدث أن قال لي أحد الحضور تعالى معايا ثانية ورا الصوان هجيبلك حاجة حلوة،وعلى بعدأمتار كان هناك شجر برتقال وكان يريدني أن أتذوق برتقال المنوفيه، يادوب بنمد إيدينا نجيب برتقالة لاقيت بندقية في وشي ،وعسكري من الشرطة بيقولي: بتعمل إيه؟ قلناله هنجيب برتقالة. قال برتقال ايه هو يعني البرتقال غالي أوي؟ يلا يا جماعة من هنا .

- وماذا عن المواقف بين القراء؟

هناك مواقف كثيرة لا أنساها..حدث مرة أن تواجدت في عزاء يجمع بين الشيخين عبد الفتاح الطاروطي والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي،وتصادف أن وصل الشيخ الطنطاوي متأخرا وقت العصر، وكان الشيخ الطاروطي قد صعد لكرسي التلاوة مضطرا،وفجأة ظهر الشيخ الطنطاوي، وهنا هم الشيخ الطاروطي بالنزول لأنه لا يصح أن يقرأ قبل الشيخ الطنطاوي الأكبر منه سنا وسبقا في الالتحاق بالإذاعة ، لكن الشيخ الطنطاوي قال له : والله ما انت نازل من مكانك، اقرأ، وأنا هقرأ بعدك. وهكذا يكون احترام أهل القرآن لبعضهم البعض.

- ما هو رأيك في حدوث سهو أو نسيان من بعض القراء في حفلات العزاء وكيف تتم معالجة الموقف؟

أولا لا يسهو أو ينسى إلا القاريء الحافظ المجيد المتمكن..ما يقعش الا الشاطر زي ما بيقولوا. والقرآن مالوش كبير.وفي الغالب القاريء عندما يسهو يعود ويتذكر ويصحح نفسه من تلقاء نفسه. وتقريبا أغلب القراء يقعون في ذلك.وهذا لا عيب فيه، هم في النهاية بشر وأحوالهم ليست دائما على نفس الاستقرار والوتيرة.والسرحان أو النسيان وارد، ويحدث من بعض القراء في أثناء تلاوة الفجر رغم أن المصحف يكون مفتوحا أمامهم في ذلك الوقت.

- كيف تقدم هذا العدد من القراء مع اختلاف مستواهم وطرق أدائهم ؟

أقدم كل واحد منهم بما يميزه، من حيث الصوت والآداء والأحكام والتنغيم والوقف والابتداء والمقامات والروايات.

-       - كلمة أخيرة في هذا الحوار، ماذا تحب ان تقول فيها فيها؟

اقول أن القرآن لا يحتفى به ولا بأهله كما يحتفى به في مصرنا الحبيبة، وأقول للشباب اعطوا قدرا كبيرا من اهتمامكم بالقرآن فهو نور القلب وشفاء الروح.وأقول( لليوم الجديد) خالص الشكر على اهتمامكم بالقرآن وأهل القرآن.

التعليقات