هلال.. مع مصطفى كامل «حمادة» ومن غيره «حمادة تاني خالص»

 

هلال ولد في اليوم العالمي للسعادة.. وبنا مجده السابق على الحزن

    

مسيرة درامية تستحق البحث، تلك التي سارها المطرب حمادة هلال منذ ظهر في منتصف التسعينيات وهو في سن المراهقة، حتى الآن وهو لم يكمل بعد عقده الرابع.

فهلال ولد في مثل هذا اليوم "20 مارس" من عام 1980، ورغم أنه لا زال في سن العطاء الغزير "37 سنة"، إلا أن شعبيته تراجعت بشكل واضح منذ منتصف العقد الأول في الألفية الثالثة، وحاول كثيرا إعادتها، لكنه لم ينجح.

حمادة جرب السينما، وجرب الدراما، وجرب الثورة! وجرب غير ذلك في سبيل العودة إلى نصف أو ربع ما حققه مراهقا وشابا صغيرا، إلا أنه لم يجد –حتى الآن- السبيل إلى نجاح مشابه أو يقترب من النجاح القديم.

البداية.. صاحب السعادة حزينا

لم يكن يعلم الذي ولد في يوم السعادة العالمي، الذي يوافق 20 مارس من كل عام، أنه سيتألق حين يرتدي ثوب الحزب، وسيخفت نجمه حين يخلعه، يكفي أن نتذكر أن أنجح ألبومان له كانا بعنوان "دموع" و"بخاف"!

وحين اتجه إلى أسماء من نوعية "واحشني" و"بحبك آخر حاجة" و"عيش باشا"، لم يلق نفس النجاح السابق.

مصطفى كامل.. هنا تكمن الأسطورة

لا أحد يستطيع أن يحدد على وجه الدقة، هل السر كان في النمط الحزين الذي يناسب هلال، أم في أن كلمات الأغاني الحزينة كانت من صياغة الشاعر مصطفى كامل.

لو علِمت.. لن تصدق حجم التعاون الذي كان بين كامل وهلال في أول 10 سنوات للأخير على الساحة.. هيا نرصده.

بدأ حمادة مسيرته عام 1996 بألبوم "الأيام" الذي تميز بالطبع الحزين الذي فاجأ الجمهور، كما فاجأهم في نفس الفترة محمد محيي، بمعاونة مصطفى كامل أيضًا.

 

ألبوم الأيام
ألبوم الأيام

 

في ألبوم "الأيام"، كتب كامل كلمات 4 أغان من أصل 8 ضمها الألبوم، ومن بين الأغاني الأربع الأغنية الرئيسية "الأيام"، والتي تقول في مطلعها: "الأيام يا حبيبى غيّرتنا توّهتنا ضيّعتنا من بعضنا".

 

 

أما الألبوم التالي "دار الزمان" عام 1998، فاكتسحه مصطفى كامل بـ6 أغان دفعة واحدة من أصل 8 أغان، بل إن كامل لم يكتف بكتابة الأغنية الرئيسية "دار الزمان"، فلحّنها أيضا، وتقول في مطلعها:

"ودار الزمان وعينك بكِت قُدّام عنيّا

ودار الزمان ورجِعتِلي وندمان عليا"

 

ألبوم دار الزمان
ألبوم دار الزمان

 

إلا أن هذا الألبوم لم يتميز بنفس الطابع المبالغ فيه من الحزن، لكن لا تظن أن ذلك حدث برضا حمادة هلال، فالمطرب صرح بعد ذلك قائلا "لا أجد نفسي في الأغنية الإيقاعية السريعة، وحدث أنني تنازلت عن هذا اللون ذات مرة تحت ضغط الشركة المنتجة في ألبوم (دار الزمان)، إلا أنه رغم النجاح الكبير الذي حققه الألبوم، لم أرض عنه على المستوى الشخصي، ولفت أنظار الجميع أن الأغاني التي نجحت بشدة مع الجماهير في الألبوم هي الأغانى الحزينة، مثل حب عمري، ودار الزمان".

انتهى كلام هلال، وبقي أن نشير إلى أن الأغنيتين من كلمات مصطفى كامل.

 

 

قرر حمادة هلال -صاحب العشرين عاما فقط وقتها- أن يعود إلى النمط الحزين في ألبوم "دموع" عام 2000، واستمر اكتساح مصطفى كامل لأشعار أغانيه بكتابة 5 أغنيات من أصل 8 ضمها الألبوم.. وطبعا لا تحتاج أن أذكرك بأن كامل هو الذي كتب الأغنية الرئيسية "دموع".

 

ألبوم دموع
ألبوم دموع

 

وفوجئ هلال بنجاح ساحق.. نصف مليون نسخة تم بيعها من هذا الألبوم، وهذا بالطبع كان حافزا كبيرا لتكرار التجربة مرة أخرى، فكان ألبوم "بخاف" عام 2002.

 

 

وفي هذا الألبوم استمر التعاون بغزارة مع مصطفى كامل، واستمر إسناذ مهمة كتابة الأغنية الرئيسية إليه.. واستمر النجاح.

لكن في الألبوم التالي "واحشني"، والذي صدر عام 2004، جرى ما لم يحدث من قبل، نعم كتب كامل 4 أغان من أصل 9 كانت ضمن الألبوم،  لكن الأغنية الأساسية لم تكن من كلمات مصطفى كامل، ولأول مرة.

 

ألبوم واحشني
ألبوم واحشني

 

انقطاع مفاجئ

انظر إلى الألبوم التالي، لن تجد اسم مصطفى كامل نهائيا، نتحدث عن ألبوم "السبوع" عام 2005، الذي ضم أغنيات فيلم "عيال حبيبة".. حسنا لعل كونه "ألبوم فيلم" هو سبب الانقطاع التام بعد التعاون المسرف.. فلننظر إلى العمل التالي.

"بحبك آخر حاجة" كان اسم الألبوم الذي صدر لهلال عام 2008، وخلَى أيضا من أي أغنية من كلمات كامل، الذي كان هلال سابقا يختار أغنياته لتصويرها "فيديو كليب".

هل سبب الانقطاع كان قرار من هلال، أم أن السبب هو انشغال مصطفى كامل بالغناء، وبكتابة كلمات جميع أغاني ألبوماته؟

المهم أن اسم مصطفى كامل اختفى، واختفى معه النجاح الساحق، وإن لم تفشل تلك الألبومات.

.. وجاء الفشل

ضربة قاضية تلقاها حمادة هلال عام 2011، تلك التي طالته عقب إصدار أغنية "شهداء 25 يناير" بعد ثورة 25 بناير.

"شهداء 25 يناير.. ماتوا في أحداث يناير.. راحو وفارقوا الحياة".. جملة لم تحمل أي جديد، كتبها الشاعر ملاك عادل في مطلع الأغنية، وجلبت لحمادة هلال المتاعب.

 

 

امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من الأغنية ومن مطربها، الذي لحنها أيضًا، هناك من سأل: ما الجديد في أن شهداء يناير ماتوا في يناير؟ آخرون سألوا: وما الجديد في كون الشهداء راحوا وفارقوا الحياة؟ وهناك من هم أعمق، فتناولوا الأمر من زاوية أخرى: هل "25 يناير" مجرد "أحداث"؟

في نظر جمهور الشباب.. هلال كان قبل هذه الأغنية "حمادة" وبعدها أصبح "حمادة" تاني خالص!

العودة إلى مصطفى كامل

كل الطرق تؤدي إلى مصطفى كامل، فلم يجد حمادة بدا من العودة إليه، فشارك كامل على استحياء في ألبوم "متقولهاش" عام 2012، وذلك بكتابة أغنية وحيدة لكنها "من بتوع زمان"، وهو ما يؤكده اسمها: "مالك يا دنيا؟".

 

 

وفي 2016، عاد كامل إلى سابق عهده، فكتب 3 أغنيات في ألبوم "عيش باشا"، من بينها الأغنية الرئيسية.. كما كان يحدث في أيام النجاح.

لكن هل هذا كاف لتكرار النجاح؟

في 2016 لم يعد مصطفى كامل هو هو، بعدما احترف الغناء.

ولم يعد حمادة هلال هو هو المراهق الحزين في زمن محمد محيي.

الزمن نفسه لم يعدد هو هو!

ربما لذلك لم يستطع مصطفى كامل أن يصلح ما أفسده الزمن.. وملاك عادل!

التعليقات