في عيد ميلاده الخمسين.. رحلة صبري فواز من البحث عن «موطأ لقدم» إلى الإبداع

صبري فواز

تحل اليوم الذكرى الخمسون لميلاد أحد حبات العُقد الفريد، وسليل الموهوبين، وأحد أعمدة الفنّ الراقي والأداء العبقري، إنه الرائع والمميز "صبري فوّاز".

صبري فوّاز..  ذلك الفنان الذي نُشر له منذ عامين ديوانًا شعريّا بعنوان "حنين للضىّ" قد يظن البعض أنه احترف التمثيل كبيراً، ذلك لأنه انتشر في الخمس سنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا، ونالت أدواره الأخيرة استحسانًا على المستويين النقدي والجماهيري، قدّم العديد من الهامة في مستهلّ حياته الإبداعية، التي لا تقلّ إبداعًا عما يقدمه حاليًا من أدوار، لكنها كانت محكومة بعوامل خارجة عن إرادته، منها بل وأهمها مساحة الدور التي تتحكم بها مقاييس السوق.

لذا، فالناظر بعين المدقق لسيرة "صبري" الفنية، يجد أنها مقسّمة إلى ثلاث مراحل أو بالأحرى ثلاث فترات زمنية.

 

 

فترة التسعينيات .. "سنوات البحث عن موطأ لقدم"

في مستهلّ الحقبة التسعينية، تحديداً عام 1990، اشترك على استحياء في عملين دراميين هما "الوسية"، "أوراق مصرية"، ثم "ليالي الحلمية" في جزئيه الرابع والخامس، وبعدها أيضًا دوره في مسلسل "العائلة"، ثم تجربته في مسلسل "خالتي صفية والدير"، وبعدها إلى أول عمل سينمائي" مع القدير "يحيى الفخراني" في فيلم "مبروك وبلبل" للمخرجة الشابة آنذاك "ساندرا نشأت".. ثم إنهائه لتلك الحقبة التسعينية، تحديدًا عام 1999 بأدائه لدور الموسيقار "بليغ حمدي" في المسلسل الشهير "أم كلثوم" للمخرجة "أنعام محمد علي"، والكاتب "محفوظ عبد الرحمن"؛ وهو الدور الذي ساهم في تسليط الضوء ولو نسبيّا على موهبة لا زالت تتحسس أولى خطاها الإبداعية .

 

 

فترة الألفينيات.. "سنوات الانتشار وتثبيت الأقدام"

بدأ تلك الحقبة بمسلسل "وجع البعاد"، وتلاها بمسلسل "نسر الشرق" في جزئه الثاني، وأتبعهما بمسلسل "البر الغربي"، ثم انتقل بعد ذلك لمرحلة لا تقل أهمية عن سابقيها حين اشترك مع الراحلين "أحمد زكي"، "محمد خان" في فيلم "أيام السادات"، ثم مسلسل "الأصدقاء"، ثم إلى تجربة خاصة في مسلسل "مسألة مبدأ"، ثم التجربة التي دفعت جيلاً كاملاً للأمام أمثال "عمرو واكد، مجمود عبد المغني" وهي فيلم "دم الغزال" للسيناريست "وحيد حامد" والمخرج" محمد ياسين" ، ثم أدائه لدور بليغ مرة أخرى لكن هذه المرة في فيلم "حليم".

 

 

العقد الثاني من الألفية.. "سنوات النضج والإبداع"

تلك المرحلة تُعد بمثابة إعادة الإكتشاف لـ"صبري فواز"، ذلك حين قرّر المخرج "خالد يوسف" الاستعانة به في فيلمه "دكان شحاتة" ذلك العمل الذي أحدث ضجيجاً آنذاك، لا سيما وقد كان المخرج "خالد يوسف" ما أن يصدر له عمل سينمائي حتى تقوم الدنيا منتفضة بين مؤيد ومعارض.. حينها قام "صبري" بأداء دور أحد أشقاء شحاتة الذين قاموا بظلمه والجور عليه في حقه، وأعطى للشخصية أبعاداً مليئة بالإنسانية، فقد تصدقه في بعض المشاهد بالرغم من أن الدور يندرج تحت فئة "الشر" وذلك لما يتمتع به "فوّاز" من إمتلاك لأدواته، حتى أن صوته في مشهد النهاية لا يزال يتردد صداه في أسماع محبيه حين هتف منددًا بسالم:"معاهوش سلاح يا سالم".

 

 

بعدها استثمر "خالد يوسف" ذلك النجاح الذي حققه "فواز" فاستعان به ثانية في فيلمه "كلمنّى شكراً"، ذلك الفيلم الذي وإن كان لا يحمل عمقاً ما إلا أن الجمهور أحب الفيلم وتعلّق به وبإيفيهات "صبري فواز" الكثيرة في هذا الفيلم.. "اخرِج يا توشكى"،"جمل يا واد يا توشكى"، وحينما كان يفتتح حديثه بـ"ثانياً"!.. حتى أن خالد يوسف حين أنهى حياته الفنية بفيلمه "كف قمر" قبل انشغاله بالعمل البرلماني، استعان أيضاً بصبرى في دور لا يقل روعة عن سابقيه.

 

 

في الخمس سنوات الأخيرة انطلق صبري بسرعة الصاروخ في الأعمال الرمضانية، خاصة بعد ظهور  أحد أهم كتاب السيناريو في العصر الحالي، المبدع "محمد أمين راضي"، الذي شاركه صبري أغلب أعماله إن لم يكن كلها؛ بدءً من "نيران صديقة"، مروراً بـلعملين البديعين الذين أحدثا جدلاً ونقاشات واسعة حولهما وقتئذ "السبع وصايا2014"، "العهد2015".. انتهاءًا بـ"أفراح القبة" ذلك العمل البديع المأخوذ عن رواية الراحل "نجيب محفوظ" والتي تحمل ذات الاسم . 

 

التعليقات