حوار| سميحة أيوب: المسرح الحالي لا يناسبني

الفنانة سميحة أيوب- أرشيفية

11/21/2019 6:50:28 PM
99
فن

◄ الفن لا بد أن يكون له رسالة تنويرية ◄المسرح حبى الأول والأخير.. وأدخل كل عرض وأنا «مرعوبة» ◄الكوابيس والأحلام تطاردنى قبل عرض أى مسرحية جديدة ◄أستبشر خيرا للمسرح المصرى فى المستقبل لوجود شباب مخلص ◄بعض الفنانين فاهمين الكوميديا غلط.. ومنذ ربع قرن نضحك «بخيبة» ◄كدتُ أن أُمنع من التمثيل بسبب «أم كلثوم» ◄أم كلثوم وقفت لى بعصير ليمون فى كواليس «رابعة العدوية» ◄وافقت على العمل مع هنيدى فى «تيتا رهيبة» لأنه خالٍ من الابتذال ◄ظهورى على المسرح حاليا صعب لأن ما يقدم لا يناسبنى

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

مسيرة فنية طويلة، مليئة بالإنجازات والنجاحات، فهى واحدة من أهم الفنانات اللاتى تألقن وهيمنت على خشبة المسرح بموهبتها وشخصيتها القوية، وواحدة من رموز وقامات الفن المسرحى العربى، وهبت جل حياتها للمسرح فأثرته بكم هائل من الأعمال المتفردة التى شكلت محطات مضيئة فى تاريخها ووهبتها المجد والخلود وتقدير وحب الجماهير العربية والعالمية لفنها الراقى المترفع عن الابتذال والإسفاف، إنها سميحة أيوب «سيدة وملكة المسرح العربي»، الوحيدة التى ترأست المسرح القومى والمسرح الحديث، وصاحبة أهم الأوسمة والجوائز العربية والعالمية، فهى الفنانة العربية الوحيدة أيضا التى استطاعت أن تجوب العالم كله وتقف على أكبر المسارح فى فرنسا وإنجلترا وألمانيا لأكثر من 15 عاما، وتجعل الجمهور ينحنى لها احتراما وتقديرا.

وخلال السطور التالية حاور «اليوم الجديد» سيدة المسرح العربى عن أسباب اختفاءها عن الساحة الفنية ورأيها فى ما وصل إليه المسرح والأعمال التى تقدم، كاشفة عن كواليس بعض الأعمال لها..

فى البداية.. ما هى أسباب اختفائك طوال الفترة الماضية، فآخر عمل لكِ كان فى عام 2015؟

«ربنا كاتب كده»، فأنا لا أوافق على المشاركة فى أى عمل أو أقدم «أى حاجة متنفعش الناس»، لابد أن يكون العمل الذى أقدمه يحمل رسالة، وليست أى واحدة، فيجب أن تكون رسالة تنويرية وتربوية واجتماعية وسياسية، وحضارية، وبالتالى كل المحتويات التى تُعرض علىّ لا أجد فيها أى شئ من هذه الأشياء فأرفضها.

إذا تحدثنا عن المسرح.. ماذا يمثل لكِ؟

المسرح هو حبى الأول والأخير، حياتى وعالمى الخاص، وسعيدة جدا لأننى سجلت من خلاله تاريخا مشرفا، فأنا تخرجت فى المعهد العالى للفنون المسرحية، ووقفت على خشبته كممثلة وعمرى 16 سنة، وعشت أجمل أيام حياتى فيه.

وما هو أقرب عرض مسرحى إليكِ؟

قدمت فى مسيرتى مسرحيات كثيرة، تبلغ عددها 170 عملا، وحقيقى كلها قريبة إلى قلبى وأعتز بها، بذلت فى كل واحدة منهم جهدا كبيرا وأعطيتها شئ مني؛ وتعود هذه الأعمال وقيمتها؛ لأنها مأخوذة عن روايات عظيمة، وعلى سبيل المثال "الندم" و"رابعة العدوية" و"أنطونيو وكليوباترا" و"الوزير العاشق" و"دماء على أستار الكعبة" و"الخديوي" و"الإنسان الطيب" و"السبنسة" و"سكة السلامة" وغيرها، فأنا أحببت كل هذه الأعمال المسرحية، وهى بالنسبة إلى كالمولود الجميل الذى تنسى أمه آلام المخاض بمجرد رؤيته.

وقفتِ كثيرا على خشبة المسرح.. هل تخلصتِ من رهبة مواجهة الجمهور أم لا؟

سأقول لك شيئا لم أقله من قبل، قبل عرض كل مسرحية جديدة يحدث لى كوابيس كثيرة، وأكون «تعبانة جدا»، متابعة: «مرة حسيت إنى مش بيطلع صوتى، ومرة حلمت إنى روحت بعد ما العرض خلص، ومرة بدور على الملابس بتاعتى مش لقياها، والناس تكلمنى فى الشارع أو أصدقائى أكون مش فى وعيى فى عالم تانى سرحانة فى الشخصية والخوف من ليلة العرض الأولى».

كل هذه الكوابيس الفظيعة تأتينى قبل انطلاق أى مسرحية جديدة، إلى أن يحدث العرض، وأقول أربعة أسطر أو أربع صفحات من المسرحية تنتهى الرهبة وكل هذه الأشياء وأدخل فى الحالة وأقف بقوة كما يرانى الجمهور دائما، لذلك أستطيع أن أشبه ما أمر به قبل أى مسرحية بالعذاب الأليم، وكان زملائى ومن يعملون معى يستغربون كثيرا عندما يرونى واقفة بالكواليس فى جانب لوحدى، أقرأ القرآن أو أدندن مع نفسى، وكانوا يقولون لى: «يا مدام إنتى خايفة؟!»، أرد عليهم: «خايفة بس؟، دا أنا مرعوبة».

كيف ترين «أبو الفنون» فى الوقت الحالى وما يمر به؟

هناك محاولات جيدة وناضجة من الشباب، الذين يعملون جاهدين لعودة المسرح، وإن لم تكن ينقصها بعض الأشياء على النضوج، ولكنى واثقة من أنه فى المستقبل القريب ستنضج ويعود المسرح كما كان عليه، خصوصا وطالما أن هناك النية الطيبة.

ولكن هذه المحاولات أيضا نحو المسرح الكوميدى فقط، لا يولون المسرح الجاد أى اهتمام؟

«وإيه يعنى؟!»، فنحن منذ فترة كبيرة، تقريبا ربع قرن، نريد أن نضحك من قلبنا، وما يحدث هو أننا «بنضحك بخيبة»، بمعنى أننا لا نضحك على المواقف أو افتعالها، المتواجدون يفهمون الكوميديا خطأ، متابعة: «فاهمين إن الراجل لما يلبس ست ويقف يتهز وكده إن ده بيضحك وهى دى الكوميديا.. بس الكوميديا الحقيقة فعلا زى اللى بنشوفها فى مسرحية «سكة السلامة» أو أعمال بوليير»، أما فيما يخص المسرح الجاد فسيأتى وقته أيضا.

نواجه فى مصر مشكلة مع الأعمال التى تقدم الإسفاف.. فهل الأزمة فى المؤلفين؟

الكُتاب موجودون، ولكن نستطيع أن نقول بأنهم انحرفوا إلى حد ما عن الطريق الصحيح، يظنون أنهم كلما قدموا أعمالا ليست مفهومة أو أعمال بها عنف وإسفاف كلما انجذب الجمهور إليها، ولكن هذا ليس صحيحا، فالجمهور يلتف فقط حول من يجمعهم ويناقش همومهم بصدق.

هل تتأثرين بالتعمق فى شخصية كل عمل تقدميه؟

لا، ولا أحب أن أكون هكذا، إذا افترضنا أننى تعمقت ولبست الشخصية وسرتُ بها فى حياتى الشخصية، وكنت أقدم دور قاتلة، أقتل من يقابلنى، لابد على أى فنان أن يكون فى كامل وعيه حتى يستطيع أن يساوى بين الأمرين.

لماذا رفضتى تقديم أوبريت «رابعة العدوية» مع كوكب الشرق أم كلثوم؟

كان أوبريت فى الإذاعة، ووقتها كنت فى بدايتى، وكانت تقدمه فنانة أخرى مع أم كلثوم، ولكن الأخيرة عند سماع صوتها لم يعجبها وقررت تغييرها، ورشحتنى للمخرج لأن «صوتى حلو» وعندما تغنى لن يكون هناك فرقا بيننا لأن طبقات صوتينا «زى بعضها»، وبالفعل تكلموا معى ولكنى رفضت، فتفاجأوا، وقلت لهم: "ن سجلت الدور فنانة عظيمة، وكون أم كلثوم لم يعجبها صوتها فهذا يعود لها، أنا لا يمكن أتعدى عليها.

وإزاء رفضى هددنى محمد أمين حماد رئيس الإذاعة، وقتها، بأنى لن أدخل مبنى الإذاعة مجددا، وبالفعل «قعدت فى البيت كام يوم» إلى أن هاتفتنى السيدة صاحبة الدور الأصلية وطلبت منى القيام به خوفا من أن «يجيبو أى حد، أنا بحب الدور ده، وعيزاكى تعمليه عشان خطرى»، فوافقت على أدائه.

احكِ لنا عن كواليس العمل؟

كانت سعيدة جدا، وأذكر أننا كنا نسجل فى شهر أغسطس، وكان الاستوديو به مشاكل كبيرة، لذا كانت أم كلثوم تقف جوارى بكوب عصير الليمون وبعد كل مقطع أنفذه كانت تعطينى رشفة من العصير «عشان يرفع معنوياتى».

لماذا شاركتِ فى فيلم «تيتة رهيبة» بعد غيابك عن السينما لـ 17 سنة؟

على المستوى الشخصى أحب محمد هنيدى، فهو فنان مهذب وخلوق، وحين رشحنى هو والمخرج سامح عبدالعزيز للمشاركة فى الفيلم، رفضته قبل أن أقرأ السيناريو، ولكنه أصرَّ على أن أقرأه حتى ولو على سبيل إبداء رأيى فيه، وبعد الإلحاح وافقت وأعجبنى الفيلم، لأننى لم أجد به أى ابتذال.

هل ممكن أن نرى سميحة أيوب على المسرح من جديد خلال الفترة المقبلة؟

كل شئ جائز، ولكن فى الوقت الحالى صعب جدا، لآن ما يقدم حاليا لا يناسبنى ولا يناسب أحد من جيلى الذى يُطلق عليه بجيل الفن الجميل، وإذا وجدت عملا محترما يناسبنى سأفكر فيه.

اليوم الجديد