«Adventure Tourism».. سياحة تتحدى الأدرينالين

صورة أرشيفية

11/21/2019 6:05:57 PM
131
تقارير وتحقيقات

شيماء: تعرفتُ على أهل سيوة عبر «السفر البطئ» طبيبة: ابتعدوا عن المولات و«ارموا نفسكوا فى الجديد» «عليوة» سافر إلى 17 دولة بالدراجة السفر يضخ فى الجسم هرمونات سعادة ويحافظ على الصحة

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

فى السنوات الأخيرة تخطت السياحة الحدود الضيقة لأنواع السياحة القديمة كالدينية والترفيهية والثقافية وغيرها، فظهر نوع آخر من السياحة وهى سياحة المغامرة "Adventure Tourism"، حيث أصبح هذا المصطلح يستخدم للدلالة على نوعية الرحلة السياحية التى تستهوى الأفراد الذين يبحثون عن نوع معين من النشوة والمخاطرة، كرحلات التجديف فى الأنهار العليا وركوب الأمواج فى البحار الهائجة ورحلات الصيد فى أعالى البحار وسباق القوارب فى فصل الشتاء.
فى هذا النوع من الرحلات يكتشف المغامرون العالم الخارجى، خاصة الأجزاء غير الملوثة، أو المأهولة، أو الغريبة، كما يتحدون قدراتهم، وأنفسهم.
لكن ما الذى يدفع بعض الأشخاص لخوض تجارب كهذه؟، وكيف يختارون وجهاتهم؟ وكيف تكون هذه الرحلات؟ وما هو حال هذا النوع من السياحة فى مصر؟

.. كل هذه التساؤلات سيجيب عنها التقرير التالى:


مصرى يبحث عن المغامرة بمعبد بوذى
محمود إبراهيم، مصرى مقيم فى اليابان، محب للسفر والسياحة؛ حتى أنه أنشأ قناة له على «يوتيوب»، لرصد رحلاته ومغامرته.

يحكى إبراهيم تفاصيل آخر مغامراته والتى كان من الممكن أن تكلفه حياته كما وصفها لـ« اليوم الجديد» قائلا: علمت من الإنترنت عن وجود معبد دينى قديم ومهجور للبوذيين فى اليابان اسمه «投入堂 Nageiredo»، وصفه الباحثون بـ«الغريب»، واعتبروا أنه من الصعب الوصول إليه لكونه منحوتا داخل الجبل، فقررت أزوره أنا وزوجتى.
واستطرد: عندما بدأت المغامرة، قرأت الشروط، وهى أنه على من يُرد الصعود إلى المعبد أن يكون معه رفيق على الأقل؛ حتى يجد من يجاوره فى حالة إصابته بمكروه، ثم وقعنا إقرار أنا وزوجتى؛ بأن هذه المغامرة على مسؤوليتنا، بعدها منحنا المسئولين عن الجبل «شبشب» من الخوص لكل منا؛ ليكون ملائما لتسلق الجبل المؤدى للمعبد.
وتابع: كل هذه الأشياء كانت تدعو للقلق خاصة أننى بطبيعتى أخشى المرتفعات، لكن عندما وجدت زوجتى متحمسة، ووجدت أشخاص أكبر منى سنا صاعدين للمعبد، تشجعت أنا أيضا، وبدأنا المغامرة، فكان الطريق صعب جدا، كنا نتسلق جبلا مليئا بالمياه والأشجار والحديد والصخور، واستغرقنا حوالى ساعة حتى وصلنا للمعبد، وبمجرد وصولنا للقمة ورؤيتنا لمنظر الأشجار التى كانت رائعة نسينا تعب الطريق، فالمنظر كان يستحق المغامرة.

وشيما تتحدى بسيارتها بحر الرمال
أما شيماء مصطفى فقالت لنا: أنا عاشقة لتجربة كل ما هو جديد وصعب، ومنذ خمس سنوات زرت سيوة لأول مرة مع أصدقائى بدون شركة سياحة، وقمنا حينها بالسفارى، ولأنى شخصية تحب المغامرة وتهوى تعلُم "أى حاجة فيها تحدى أدرينالين"، طلبت من المرشد أن أقود السيارة قليلا فى الرمال لكنه رفض، حينها شعرت بضيق وقررت أن أفعلها ولو بعد حين.

 

وأضافت: تلى ذلك عدة زيارات، قمت فيهم بنظام السفر البطئ، فكنت أقيم هناك فترات طويلة أقترب فيها من أهل سيوة وأتعرف على عادتهم من قلب بيوتهم، مما جعلهم يعتبرونى جزءا من عائلتهم؛ يكرمونى بدون مقابل.

ونصحت شيماء الفتيات بالكف عن انتظار شخص ينفذون معهم أحلامهم، وأن يبدأوا بتحقيق ما يريدون فورا، حتى لو كانت البداية بمغامرة قصيرة يكسروا بها روتين الحياة والخروجات التقليدية فى المولات الكافيهات، مستطردة:« إرموا نفسكم فى مكان جديد وعيشوا المغامرة هتكتشفوا حاجات جديدة أهمها نفسكم».
وأشارت إلى أنه بالرغم من كونها طبيبة إلا أنها تمتهن تدريب ركوب الدراجات، ومعها متدربين من جميع الأعمار، لافتة إلى أنها بعد أن جابت مصر بالدراجة، تحلم بأن تكون مغامرتها القادمة السفر من تركيا لفرنسا بالعجلة.
المغامرة ليست فقط للصغار

وفى منشور على صفحة "traveler experience"، على موقع التواصل الاجتماعي« فيس بوك» نشره محمد عليوة فى الخمسينيات من العمر، قال فيه إنه قرر أن يكون رحالة بدراجته ليكتشف معنى السعادة الحقيقية، بعد أن أدى رسالته فى الحياة وانتهى من تربية أبناءه حتى صاروا مستقلين ماديا، فأصبح يقطع مسافات طويلة عابرا حدود البلاد، مارا على أماكن خالية من البشر بدراجته.

وحكى عليوة عن آخر بلد زارها وعن الترحال بالدراجة قائلا: سنغافورة البلد الـ ١٧ التى سافرت لها بالدراجة بإجمالى ما يقرب من ١٤ ألف كم قطعتها فى ٤ سنوات، ويعتزم أن تكون الرحلة التالية فى جنوب شرق آسيا لتشمل ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وربما تايوان.

واعتبر أن السفر والترحال بالدراجة ليس كغيره من طرق السفر؛ فهو متعة ثانية، كأنك تسافر بالتصوير البطئ؛ لأن عندما نسافر بالطائرة من النقطة أ إلى النقطة ب يفوتنا كل ما بينهما، متابعا: «عن تجربة وجدت أن هذا الذى بينهما دائما ما يكون أجمل وأكثر إبهارا، فالسرّ يكمن فى الرحلة ذاتها وليس فى نقطة الوصول».

واستطرد: السفر بالدراجة يخلق حالة توحّد مع الطبيعة، فأنت عرضة لعناصر الطبيعة بلا حواجز (رياح، شمس، قمر، ليل، نهار، مطر، شروق، غروب، حرّ، برد،....). بعكس أى وسيلة مواصلات أخرى. 

وعن خوضه هذه التجربة فى هذا العمر قال: الترحال الطويل على امتداد أسابيع وشهور له مفعول السحر على لياقتك وصحتك، ففى كل رحلة طويلة أفقد ما لا يقل عن ٨ كجم وفى هذه الرحلة فقدت ١٢ كجم، ويضخ الجسم كميات مهولة من هرمونات السعادة،  فتختفى الطاقة السلبية، وتشعر فعليا وكأنك تستعيد شبابك بفارق أعوام طويلة، شخصيا لا أصبح الرجل الخمسينى الذى قد ترونه فى الصور، ولكن بالفعل أشعر وكأننى فى الثلاثينيات أو بداية الأربعينيات، حتى مشاكلى مع الكوليسترول سُحقت مع السفر بالدراجة.

سياحة المغامرة فى مصر

ويفرق المرشد السياحى بشير عمرو بين سياحة المغامرة الحقيقية وما تسميه شركات السياحة مغامرة فقط لجذب الناس قائلا: سياحة المغامرة الحقيقية والمسماة بالـ "Adventure Travel" أو" Adventure tourism" ليست مجرد تسمية، لأن بعض الشركات تنظم أنواعا من السياحة تطلق عليها سياحة المغامرة، كنوع من الجذب لبرنامج عادى  تتخلله بعض الزيارات والنشاطات غير الاعتيادية، على سبيل المثال تنظيم رحلة عادية جدا فى فنادق راقية، من بينها زيارة تتضمن وجبة عشاء فى بيت مصرى أو بيت نوبى أو عشاء ليلى فى صحراء الأقصر وأسوان أو  فى مركب "فالوكا"، ويُطلقون على ذلك سياحة المغامرة وهى ليست كذلك.

وأضاف، أن سياحة المغامرة هى أن يكون بها طابع المغامرة وعادة ما تكون أسعارها منخفضة، قد تصل إلى ١٠٠٠ $ عن الرحلة بأكملها، فهى نوع من السياحة ليس به رفاهية بداية من المأكل إلى المشرب إلى المبيت إلى وسائل المواصلات إلخ.

وتابع: ويندرج أيضا تحت هذا النوع من السياحة عدة أنماط أخرى لأغراض الصيد أو الرياضة مثل: رياضة الدراجات الصحراوية، وفى بعض البلاد هناك بعض الرياضات التى تندرج تحت نفس المسمى مثل تسلق الجبال والغطس؛ لاكتشاف الكهوف فى قاع البحار، وعندما يُطلب مرافقا أو مرشدا لهذا النوع من السياحة، لا بد أن تتوفر به عدة شروط من ضمنها أن يكون لديه جاهزية لتحمل المشقة وتحمل عدد ساعات عمل طويلة، خصوصا فى الانتقالات شبه المستمرة فى وسائل تنقل، قد لا تكون بها رفاهية.

وعن هذا النوع من السياحة فى مصر قال بشير: هناك أماكن كثيرة فى مصر يتم ممارسة سياحة المغامرة فيها مثل، سانت كاترين وتسلقه ليلا والمبيت أعلاه لمشاهدة الطبيعة والشروق وتحمل عدم وجود مياه ولا كهرباء، وفندق آخر فى سيوة مبنى على الحياة البدائية وممنوع استخدام الموبايلات هناك ولا يوجد به كهرباء ويعد من أغلى الفنادق، وهناك أيضا دير القديس سمعان الخراز وهو عبارة عن كنيسة محفورة فى صخور المقطم، وبه الكثير من ألعاب المغامرة مثل تسلق الجبال والـ "high ropes"، لكن هناك أماكن أصبح محظور فيها هذا النوع من السياحة مؤخرا حفاظا على حياة السياح، منها الفيوم وبعض المناطق الصحراوية.

اليوم الجديد