هل يحق للمرشدين دعوة السياح للإسلام؟

صورة أرشيفية

11/21/2019 5:59:37 PM
182
تقارير وتحقيقات

مرشد سياحى مهدد بالشطب بسبب «الدعوة للإسلام» زوجان أمريكيان: المرشد شغل وقتنا بحديث دينى خلال زيارتنا للهرم   أمين صندوق «النقابة»: الكلام فى الدين والسياسة ممنوعان على المرشد غادة: الواقعة عادية.. والأمريكيان متعصبون ضد الإسلام موندا صادق: المرشدون المصريون الأكفأ بالعالم.. وما حدث غير معقول سكرتير «النقابة»: مش كل مرافق للسياح يتقال عليه مرشد

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

منشور على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أثار غضب العديد من رواده، الذين شرعوا فى مهاجمة المرشدين السياحيين -أو بعضهم- عندما كتبت «مروة مراد»، إحدى السيدات، على صفحتها الشخصية تشكو قائلة إن «زوجان من أصدقائها الأمريكيين أثناء زيارة مصر، اشتكا من مرشد سياحي؛ حيث شرع فى شرح الإسلام لهما، موضحين -على حسب قولهما- إنه حاول إقناعهما بالدخول فى الإسلام، لدرجة أنه منحهما كتيبات دينية إسلامية».

وأكدت «مراد»، أن صاحب الواقعة مرشد سياحى يتعامل مع فندق 5 نجوم شهير بالزمالك، موضحة أن الزوجين اشتكياه للفندق الذى جلبه لهما.

وقالت «مراد»، فى حديثها لـ«اليوم الجديد»، إن الزوجين الأمريكيين (صديقاها) تقدما بشكوى إلى الفندق الذى كانا مقيمان به، موضحة أنهما كانا «مستائين جدا»؛ لأن المرشد أضاع وقتا طويلا فى الإصرار على دعوتهما للإسلام؛ على حد قولها.

وأوضحت أن المرشد قام معهما (الزوجين) فى ذلك اليوم برحلة إلى الأهرامات ومصر القديمة، مشيرة إلى أن السيدة لم تكن تلك زيارتها الأولى لمصر، ولكن زوجها كانت تلك أول زيارة له.

وأشارت «مراد» إلى أن الزوجين تفهما أنها «تجربة فردية»، كما أنها أكدت لهما أنها لم تسمع قط عن واقعة مثل تلك، ولكن الموضوع «مجرد إن حظهم وحش»، لافتة إلى تواصل أحد المسئولين بنقابة المرشدين السياحيين -رفضت ذكر اسمه- معها، لمعرفة التفاصيل واتخاذ اللازم.

وتواصلت «اليوم الجديد» مع عدد من المسئولين والمرشدين السياحيين؛ للوقوف على إمكانية وقوع مثل تلك الأفعال وحقيقة تلك الكتيبات.

• المعلومات الدينية مطلوبة ولكن «بحدود»

فى البداية، قال محمد البرسى، مرشد سياحى، إن المعلومات الدينية مطلوبة ولكن «بحدود»، موضحا أن أحيانا عددا كبيرا من السائحين يكون لديهم أسئلة عن الإسلام، ليس بغرض اعتناقه ولكن للمعرفة والفضول؛ حيث لديهم معرفة بأننا نصلى ونصوم ونحج ولكن يسألون دائما فى «كيف تفعلون ذلك؟».

وأشار «البرسي» إلى أن واجب المرشد أن يجيب على تلك الأسئلة فقط وليس النصيحة بدخول الإسلام.

• الكتب مجانية وموجودة.. وبعض السائحين يطلبون قراءتها

أما هبة نشأت، مفتشة آثار بإحدى المناطق الأثرية، أوضحت أن مثل تلك الكتب المجانية موجودة فى دولاب بالمنطقة التى تعمل بها، ومكتوب عليها «free books».

ولفتت «نشأت» إلى أنها لم تقابل من قبل أى مرشد سياحى يستوقف الأجانب عند تلك الكتب أو لا يعرض عليهم قراءتها أو حتى مجرد أخذ فكرة عنها، منوهة بأن بعض السائحين يأخذون تلك الكتب ويقرأونها على سبيل الثقافة العامة ومعرفة الأديان الأخرى والإلمام بها دون أى ضغوطات من أحد نهائيا.

• الكتب بموافقة الأزهر ووزارتى الآثار والأوقاف

ومن جانبه، أشار هشام حديدى، مرشد سياحى، إلى أن الكتيبات الإسلامية موجودة فى كل الأماكن السياحية والمطاعم، ومكتوب عليها «كتب مجانية»؛ وذلك بموافقة الأزهر ووزارتى الآثار والأوقاف، لافتا إلى أنه من غير المعقول أن يكون فى البرنامج السياحى مسجد ولا يتحدث المرشد عن الإسلام.

وأوضح «حديدى»، أن الكتيبات الإسلامية هى لتغيير المفهوم النمطى عن الإسلام والمسلمين والذى يوصم بـ«الإرهاب» ووضع المرأة فى الإسلام، وموقف الإسلام من السيدة مريم وسيدنا عيسى، وكيف أن الإسلام دين حرية وسلام وينبذ الإرهاب؛ حيث أن هناك مفهوما نمطيا بأن «النساء فى بلاد المسلمين مضطهدات».

ولفت إلى أن من أراد من السائحين أن يلتقط أى كتيب؛ يأخذه بنفسه وبلغته ولا يجبره أحد على ذلك، مطالبا بتدخل نقابة المرشدين السياحيين لشرح طبيعة عمل المرشد وتوضيح تلك النقطة التى يفسرها البعض بشكل خاطئ.

• قانون المرشدين السياحيين يمنع الحديث فى الدين أو السياسة

 فيما علقت نجوى جاد، أمين صندوق النقابة العامة للمرشدين السياحيين، على الواقعة، قائلة إنه فى قانون المرشدين السياحيين 121 لسنة 83، يمنع على المرشد السياحى الحديث فى الدين أو السياسة.

وطالبت «جاد»، بتقديم صورة من شكوى الزوجين، وستحقق النقابة فى الأمر.

• وقت الشرح ومكان الزيارة يفرقان فى الموقف

ونوهت غادة فضلى، مرشدة سياحية، بأنه من الطبيعى فى عمل المرشد السياحى فى بعض الأحيان أنه يعطى للسائحين فكرة مبسطة عن الدين، مشيرة إلى أن سائحى تلك الواقعة من الممكن أن يكونوا «متعصبين ويكرهون كل ما هو مسلم»، معلقة: «وصاحب الواقعة مسلم لذلك طلعوا فيه عيوب».

وأشارت «فضلى» إلى أنه يجب معرفة «كم بلغ وقت شرح المرشد، الإسلام، لهؤلاء السائحين؟ وأين كانت زيارتهما؟»، موضحة أن ذلك يفرق فى الموقف، معلقة: «يعنى مش هشرح إسلام وأنا رايحة الهرم، لكن لو رايحة قلعة أو مصر القديمة لازم أتكلم عن الإسلام وده الطبيعى».

ولفتت «فضلى» إلى أنه من الممكن أن المرشد (صاحب الواقعة) لم يوفق أو أطال فى وقت الشرح أو لم يعجب السائحين رأيه فقرروا التشهير به أو شكوته، متسائلة: «هل سجل له أحدهم ما قال لنعرف إن كان الشرح عادى أم تطاول على دين الآخرين؟».

• هناك من يستخدم النشرات بشكل خاطئ

أوضح عاطف طنطاوى، مرشد سياحى، أن هذه النشرات موضوعة فى بعض الأماكن السياحية فى محاولة لتصحيح نظرة الغرب عن الإسلام، ولكن هناك من يستخدمها بشكل خاطئ، مشددا على ضرورة بتر تلك الفئة من المرشدين لإنقاذ سمعة الآخرين.

وطالب «طنطاوى» بضرورة محاسبة المرشد أو تقويمه فى لجنة من النقابة، متسائلا: «هل من حق الفندق استقدام المرشد السياحى للشرح للأجانب؟».

• إذا لم يكن مرشدا يجب أن تتدخل النقابة لوقف التشهير

بينما أشار محمود شبل، مؤسس ائتلاف دعم السياحة الجديد، إلى أنه حال وجود أسماء الزوار الأجانب وصور جوازات السفر الخاصة بهم، وإثبات القيام برحلتهم عن طريق شركة سياحة؛ سيكون هناك إخطارا وأمر شغل ومرشد معه ترخيص، وفى حال إثبات ذلك، سيتم التحقيق فى الأمر واتخاذ ما يلزم.

وأوضح «شبل»: «أما فى حالة أن الزيارة لم تنظم عن طريق شركة سياحة أو أن الشخص صاحب الواقعة لم يكن مرشدا سياحيا عضوا بالنقابة ويحمل ترخيصا؛ فيستدعى ذلك تدخل نقابة المرشدين السياحيين لمنع التشهير دون التأكد أولا من الأمر»، مشددا على ضرورة تدخل النقابة بشكل حاسم لإثبات حدوث ذلك، واتخاذ الإجراء اللازم.

• بسببها يتم شطب اسم المرشد وسحب ترخيص مزاولة المهنة منه

قالت موندا صادق، عضو بنقابة المرشدين السياحيين، إنه لا يوجد أى شكوى رسمية أو ورقية تم تقديمها فى وزارة السياحة ضد أى مرشد سياحى سبق وتحدث فى أمور الدين والدعوى لأى ديانة أيا كانت.

وأشارت «صادق» إلى أن تنظيم الجولات السياحية وظيفة شركات السياحة وليس الفنادق؛ حيث إنها تضمن مستوى مرشديها السياحيين المرخصين مهنيا والأكفأ فى مهنتهم؛ ضمانا لسمعة شركاتها، وليس من وظيفة الفنادق بالأساس تنظيم الرحلات والجولات السياحية.

وأوضحت «صادق» أن المرشد السياحى المصرى معروف عنه عالميا أنه أفضل وأكفأ مرشد سياحى على مستوى العالم، متابعة أنه ليس من المعقول إذا كان صاحب الواقعة مرشدا سياحيا أن يدعو الأجانب لاعتناق ديانته على الملأ فى مكان عام وأثرى أيضا؛ لأنه يعلم أن وزارة السياحة والنقابة ستعاقبانه عليها، وبسببها يتم شطب اسمه وسحب ترخيص مزاولة المهنة الخاص به.

• الأمن الوطنى متابع جيد

ورأى نصر الفولى، خبير السياحة الدولية، أن الواقعة غير صحيحة، موضحا أن الأمن الوطنى متابع جيد، وإذا كانت الواقعة صحيحة يجب إبلاغ الأمن الوطنى أيا كان وظيفة من يقوم بهذا العمل.

• لا تصل للنقابة شكاوى من هذا النوع

أكد إيهاب موسى رئيس ائتلاف دعم السياحة، وجود بعض المرشدين السياحيين الذين يقومون بمثل هذا الفعل، موضحا أنهم «قِلة».

وأشار «موسى» إلى أنه لا تصل للنقابة شكاوى من هذا النوع، ولو وصلت شكوى من أى زائر؛ سيتم التعامل معها فورا وبأشد الإجراءات؛ ولذلك يعتبر كل هذا الحديث مرسل بدون وجود شكوى رسمية.

• النقابة ستتأكد من كل التفاصيل

ومن جانبه، قال وجيه جمال كامل، سكرتير عام النقابة العامة للمرشدين السياحيين، وممثل الاتحاد الدولى للمرشدين السياحيين فى منطقة شمال إفريقيا، ورئيس جمعية «نور الحضارة» لتنمية المرشدين والآثاريين، إن تلك الواقعة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعى، وهناك العديد من الأشخاص الذين يكتبونها على صفحاتهم على أساس أنهم هم أصدقاء هؤلاء السائحين الذين تعرضوا لذلك الموقف.

وأكد «جمال» أن تلك الواقعة لا يمكن أن تحدث من مرشد سياحى، ولكن قد يكون أى شخص آخر ينتحل صفة المرشدين، لافتا إلى أن «أى مرافق الآن يقال عنه مرشد سياحى»، مشددا على سرعة تحرك النقابة، معلقا: «مش كل من هب ودب يقول على نفسه مرشد».

وطالب «جمال» -إذا كانت الواقعة صحيحة وهناك شكوى بها- بالكشف عن اسم المرشد أو الشركة وتاريخ الزيارة، لافتا إلى أنه سيتم التأكد حتما من كل التفاصيل.

واستنكر السكرتير العام للنقابة العامة للمرشدين السياحيين، الهجوم الذى شنه البعض على «المرشدين السياحيين» ككل، موضحا أن المرشد السياحى «يجمل القبح الذى قد يصدر من البعض؛ من أجل إظهار اسم مصر فى القمة».

• شكوى رسمية

ومن جانبه، قال عماد محروس رئيس قطاع الإدارة المركزية للرقابة على الشركات بوزارة السياحة، إنه على صاحب الواقعة أو الشكوى التقدم بشكوى وبيان اسم المرشد السياحى وتاريخ الرحلة أو الشركة التابع لها السائحين؛ حتى نتمكن من اتخاذ اللازم.

 

 

اليوم الجديد