تحقيق جديد يكشف جرائم حرب ارتكبتها بريطانيا في العراق

أرشيفية

11/17/2019 10:44:04 PM
84
بلاد بره

نشر صحفيون بريطانيون، ملفًا كاملًا يكشف قيام الحكومة البريطانية ووزارة الدفاع بالتستر على ارتكاب القوات البريطانية جرائم قتل مدنيين، ترقى إلى جرائم الحرب في أفغانستان والعراق قبل سنوات.

ونشرت إذاعة "بي بي سي" البريطانية، وصحيفة التايمز، تحقيقًا استقصائيًا، والتقيا مع 11 محققًا بريطانيًا، أكدوا جميعًا العثور على أدلة موثوقة تشير إلى ارتكاب القوات البريطانية جرائم حرب.

ومن جانبها، رفضت وزارة الدفاع البريطانية الاتهام الذي لا أساس له، بوجود اتجاه لديها بالتستر على هذه الجرائم.

 

وصرح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، لـ "بي بي سي"، أنه جارٍ النظر في جميع الاتهامات التي تحتوي على أدلة.

وقال راب، إنه تم انتهاج حالة من التوازن الصحيح، بشأن اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحقيق في جرائم الحرب المزعومة من عدمه، حتى لا نثير شكوكًا حول من خدموا الوطن.

وجاءت الأدلة الجديدة من داخل فريق الاتهامات التاريخية في العراق (IHAT)، والذي شكلته الحكومة البريطانية عام 2010 للتحقيق في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات البريطانية خلال احتلال العراق في 2003، وكان هناك أدلة أيضًا من عملية نورث مورOperation Northmoor، والتي حققت في جرائم حرب مزعومة في أفغانستان.

 

وكانت الحكومة البريطانية، قد قررت إغلاق فريق الاتهامات التاريخية في العراق وعملية نورث مور في أفغانستان، بعد إيقاف عمل محامي حقوق الإنسان البريطاني فيل شاينر، والذي قدم أكثر من 1000 حالة انتهاك وقتل من العراق إلى فريق التحقيق في الاتهامات التاريخية.

كما جاءت إجراءات الحكومة البريطانية، ضد المحامي شاينر بعد مزاعم عن تورطه في دفع أموال لوكلاء في العراق للعثور على زبائن يوكلونه لرفع قضايا لهم في بريطانيا.

واتهم المحققون السابقون في فرق العراق وكذلك في عمليات نورث مور الحكومة البريطانية باستغلال تصرفات شاينر كذريعة لإغلاق التحقيقات الجنائية، ولم تسفر أي من الحالات التي حقق فيها الفريقان عن مقاضاة المتهمين.

 

وقال محقق من فريق التحقيق في العراق لـ "بي بي سي بانوراما": "لا تعتزم وزارة الدفاع مقاضاة أي جندي مهما كانت رتبته، ما لم تكن هناك ضرورة ملحة لهذا ولا يمكنها الهروب من مثل هذا الإجراء."

وقال محقق سابق آخر، إن ضحايا جرائم الحرب تعرضوا لخذلان شديد: "أنا أستخدم كلمة مثير للاشمئزاز؛ وأشعر بهذه العائلات التي لم تحصل على العدالة؛ إذا كيف يمكن أن ترفع رأسك وتعتز بأنك مواطنًا بريطانيًا؟ "

أعادت بي بي سي بانوراما فحص الأدلة في عدد من حالات جرائم الحرب المزعومة، كان من بينها مقتل شرطي عراقي على يد جندي بريطاني كان في دورية في البصرة عام 2003، وحقق فيها فريق الاتهامات التاريخية في العراق.

 

وبحسب الأدلة تم إطلاق النار على الشرطي العراقي رائد الموسوي، في زقاق أثناء مغادرته لمنزله في البصرة وتوفي متأثرًا بجراحه؛ وتم التحقيق في الحادث وقتها من جانب الميجور كريستوفر سوس-فرانكسن، القائد المباشر للجندي البريطاني الذي أطلق النار.

وخلال 24 ساعة فقط انتهى التحقيق، وخلص الميجور كريستوفر إلى أن إطلاق النار كان قانونيًا، نظرا لأن الشرطي العراقي هو من أطلق النار أولا مما اضطر الجندي البريطاني للرد دفاعًا عن النفس.

وكتب في تقريره أيضًا، أن جنديًا بريطانيًا آخر شاهد الواقعة، وأكد أن الشرطي العراقي هو من بادر بإطلاق النار أولا.

 

قضى محققو الفريق عامين في التحقيق في القضية وأجروا مقابلات مع 80 جنديًا بريطانيًا، بمن فيهم الجندي الذي من المفترض أنه شاهد الواقعة وأدلى بشهادته حول إطلاق الشرطي العراقي النار أولا. لكنه اعترف للمحققين أنه لم يكن في الموقع وبالتالي لم يشاهد ما حدث.

وفي شهادته أمام فريق المحققين رفض الجندي البريطاني الشاهد ما جاء في تقرير الميجور كريستوفر، وقال "هذا التقرير غير دقيق ويعطي انطباعًا بأنني كنت شاهد عيان؛ هذا غير صحيح".

وقال الجندي في شهادة جديدة، إنه سمع طلقة واحدة فقط، ما يشير إلى أن الشرطي العراقي لم يطلق النار على الإطلاق، وأن الرصاصة الوحيدة أطلقها الجندي البريطاني، وهو ما أكده أيضًا شهود آخرون التقى بهم المحققون.

 

وخلص المحققون إلى أنه يجب محاكمة الجندي الذي أطلق النار على رائد الموسوي لأنه قتل شرطيًا عراقيًا، كما يجب إدانة الميجور كريستوفر بتهمة التستر على ما حدث، لكن النيابة العسكرية لم تقدم أحدًا إلى المحكمة.

وقال محامي الميجور فرانك سوس-فرانكسن: "لم يطلع موكلي على الأدلة الجديدة لفريق المحققين، ولا يمكنه التعليق على جودة أو موثوقية الأدلة، التي جمعها هذا الفريق أو حتى سبب عدم كفايتها لمحاكمة أي جندي بموجب قوانين المملكة المتحدة."

 

 

اليوم الجديد