الخلفاء الراشدون لم يقيموها.. كيف بدأ الاحتفال بالمولد النبوي؟

صورة ارشيفية

11/9/2019 11:49:14 AM
116
تقارير وتحقيقات

◄ الفاطميون بدأوا الطقوس لاستمالة قلوب المصريين

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

 

 الجراكسة أنفقوا أموالا كبيرة لتزيين القاهرة.. وفى العهد العثمانى كان الاحتفال باهتا

300 ريال فرنسى أنفقها نابليون لاستعطاف المصريين باحتفال المولد النبوى

فى عهد محمد على ظهر الدراويش والمراجيح وشوادر الحلوى والشعراء والقصاصين

بدا البزخ فى الاحتفالات الرسمية والشعبية أيام الملكية.. وفاروق كان يقرأ الفاتحة فى هذه الذكرى العطرة

انتشرت احتفالات الصوفية من عهد الملكية إلى يومنا هذا وتطورت لحلقات الذِكر والزفة

فجر الإثنين 12 من ربيع الأول، فى هذا التاريخ أنعم الله على البشرية بمولد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، فأراد الحق سبحانه وتعالى أن ينقذ الإنسانية من الضلالة، وتتفتح أبواب العدل والإحسان، وهو سبب كاف أن فى ذكرى مولده أن تسعد البشرية كلها وتحتفل، ولكن كيف يكون الاحتفال؟

الاحتفال بالمولد النبوى فى أيامنا الآن محل خلاف بين كثير من البشر فى العالم، فمنهم من يراه بدعة وأن رسول الله لا يرضى به، وآخرون يرونه نوعا من الفرحة بمولد الحبيب وذكر لله، وأن التعبير عن الفرحة بالدفوف والذكر ليس بدعة، وفى هذه السطور نشير إلى الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الحقب التاريخية.

الخلفاء الراشدون

لم ينشغلوا من بعد النبى بالاحتفال بالمولد النبوى، قدر ما شغلتهم الدعوة ونشر الرسالة المحمدية وتوطيد قواعد الإسلام فى الدول المجاورة.

الدولة الأموية

انشغل حكام بنى أمية بتوطيد أركان دولتهم، ومنازعة خصومهم ومحاربة المتمردين والخوارج، ولهذا لم يخطر على بالهم أن مولد الرسول ذكرى يحتفل بها أو أن هذه المناسبة عيد من الأعياد الإسلامية.

الدولة العباسية

هم أيضا فكروا فى التنكيل بمن يخرج عليهم، وحشد الجيوش وبناء القواعد العسكرية؛ لكبح جماح الطامعين من إفريقيا أو آسيا أو أوروبا، ولهذا لم يكن لهم اهتماما بالتفكير فى إقامة أعياد أو احتفالات بالمناسبات مثل مولد النبى.

ملوك بنى بويه

ملوك بنى بويه رغم تشددهم فى التشيع لآل بيت رسول الله لم يفكروا فى إحياء ذكرى رسول الله، ولا اعتبروها موسما بل احتفلوا ببعض الأعياد الفارسية، وكان معز الدولة وهو من أعظم ملوكهم أول من دعا إلى الفرح والسرور بعيد "الغدير" والحزن والتباكى فى يوم "عاشوراء".

الدولة الفاطمية

بعد أن ثبتت الدولة الفاطمية أركانها فى الحكم، أخذ المعز يفكر فى استمالة قلوب المصريين لكى يرضوا عن سياسة هذه الدولة، فتسللوا لهم من الجانب الدينى، واستعطفوهم بإقامة موالد وأعياد دينية فكان من أولها وأولاها هو الاحتفال بالمولد النبوى.

وكانت بداية الاحتفال بالمولد النبوى، أنه فى هذه المناسبة يتم إنفاق الأموال على المصريين، وكانت هذه الفترة مجاعة، وتوزيع العطايا والنفحات وإقامة الزينة وتلاوة القرآن والذكر وإقامة الولائم والمآدب.

وكانت أول المراسم لما نسميه اليوم "الزفة"، فحينها بدأ الاحتفال من خلال مواكب من الجنود بالأعلام والطبول، وبدأت فكرة خروج الحرفيين كل فى مجموعة.

الدولة الأيوبية

الأيوبيون كانوا يرغبون فى إلغاء كل الرسوم الفاطمية وخصوصا مظاهر التشيع، لكنهم لم يتركوا الاحتفال بمولد النبى، واحتفلوا به دون تشدد أو إهمال.

المماليك البحرية

فى عهد المماليك البحرية كان الاحتفال بالمولد النبوى يرجع إلى الظروف السياسية، فإذا سمحت الظروف تُقام الاحتفالات، حيث إنها كانت فترة حروب، والاحتفال الذى يخصهم يقام فى حوش قلعة الجبل الكبير، أما المواطنون فيقيمون نفس الطقوس التى ورثوها من تعليق الزينة وإقامة الاحتفالات والموائد وغيرها.

الجراكسة

كانت أكبر الاحتفالات بالمولد النبوى فى عهد الظاهر برقوق، فأنفق مخصصات مالية كبيرة لتتزين القاهرة فى مثل هذا اليوم لأهميته، ويروى السخاوى ناقلا عن أحد ممن شهدوا هذا الاحتفال، أن الإنفاق على الحفل فى قلعة الجبل أذهله، فتم إنفاق ما يقارب 10 أطنان من الذهب على الملابس والطعام والشراب والغناء.

الدولة العثمانية

السلطان سليم الأول أمر بإقامة الاحتفالات بالمولد النبوى كما هى، وفى حكم خير بك حاول استعطاف الناس نحوه، وأقام الاحتفال لكنه كان احتفالا باهتا ولم يهتم به الناس، وفى آخر أيامه كانت الذكرى فلم يتم الاحتفال حيث أصيب بمرض جلدى ومات.

الحملة الفرنسية

حاول نابليون كمن سبقه استعطاف المصريين بإقامة حفل مولد النبى أيضا وأنفق 300 ريال فرنسى وأمر بتعليق الحبال والقناديل، وذهب الفرنسيون وضربوا طبولهم فى الميادين وأرسل القائد الفرنسى "الطبلخانة" وهى طبلة كبيرة إلى منزل الشيخ البكرى، وألبس نابليون الشيخ البكرى فروة وقلده نقابة الأشراف، ودائما ما كان يتردد على بيت الشيخ البكرى فى الأزبكية فى المناسبات الدينية.

عهد محمد على

فى عهد محمد على تعددت أيام الاحتفال قبل المولد النبوى، وكانت الساحة الأكبر للاحتفال فى بركة الأزبكية، وفى هذه الفترة ظهرت الاحتفالات بالمراجيح وبيع الحلوى، وظاهرة عبور الدراويش على عربات ويحملون القناديل والتى كانت عبارة عن فوانيس من الخشب، وظهرت أيضا ظاهرة التسلى بقصص السيرة فى الساحات وانتشر الشعراء على المقاهى، وكان الدراويش من الطبقة الفقيرة ويلبسون القمصان الزرقاء والعِمم.

عهد الملك فؤاد

فى عهده كان الاحتفال له بهجة كبيرة، وكانت الوزارات تقيم السرادقات، فكل وزارة لها سرادق أمامها يقدم فيه كل ما تشتهيه الأنفس من طعام وشراب وخلافه، وكانت وزارة الأوقاف تدعو النخبة ويستمعون إلى القرآن الكريم وقصة مولد النبى ثم توزع الحلوى والمشروبات، وتوزع الصدقات على المحتاجين.

عهد الملك فاروق

استكمل الملك فاروق الاحتفالات بالمولد النبوى على نفس النهج، بل زاد عليه الساحة الكبيرة فى قايتباى بتواجد كبار رجال الدولة والعلماء، وكان من التقاليد أن يستقبل الملك شيخ الأزهر فى ذلك الوقت وكان الشيخ محمد مصطفى المراغى، وقرأ الملك الفاتحة وردد شيوخ الصوفية الأدعية، وفى هذا الوقت ظهر التواجد للطرق الصوفية التى كانت تقيم سرادقات بجوار السرادق الكبير للطريقة البكرية، وكانت توزع الحلوى أيضا والمشروبات.

الجمهورية حتى يومنا هذا

وتطور الاحتفال فى النظام الجمهورى، واشتمل الاحتفالات الرسمية للدولة من خلال حفل كبير فيه رموز الدولة وشيوخ الأزهر وعلماء الدين، ويتضمن كلمة للرئيس وشيخ الأزهر وغيره من القيادات الدينية ويبدأ عادة بتلاوة القرآن الكريم، وتقوم المحافظات بدورها بالاحتفال على نفس الشاكلة فى المساجد، فتنظم مديريات الأوقاف احتفالات بمساجد بعينها كل عام، ويحضرها القيادات التنفيذية والشعبية، فيما يحتفل المواطنون بشراء الحلوى وفى حلقات الذكر والزفة الشعبية التى تنظمها الطرق الصوفية.

 

 

 

 

 

اليوم الجديد