أغرب عادات المتصوفة فى احتفالات المولد النبوى

صورة أرشيفية

11/9/2019 11:44:04 AM
105
تقارير وتحقيقات

شوادر «فتة» ورقص بالسيوف والثعابين والقرود

جِمال مُزركشة يعتليها فرسان يتبارون بالرماح

من الجرارات والمقطورات لهوادج الجمال.. مواكب الاحتفال تنتشر بالمحافظات

متصوف: المصريون ينتظرون احتفالاتنا بالشوارع كل عام

فى الأقصر.. كرنفال شعبى تقوده الخيول على أنغام المزمار

في المنيا.. شيخ الطريقة يقود المنشدين وسط زغاريد النساء

اعتنق المسلمون فى جميع بقاع الدنيا محبة رسول الله كما اعتنقوا رسالته، ولعلَّ مظاهر هذا الحب تبدو جلية، فى الاحتفال بمولده من كل عام، حيث يولى لها المصريون قدسية خاصة، فالجميع يحتفل بهذا المولد، كُلُّ على طريقته.

 فلم يتوقف الأمر عند حد الاحتفال بإقامة حلقات العلم وتلاوة الذكر والإنشاد الدينى والصلاة والسلام على صاحب الذكرى العطرة فقط، بل ارتبط بهذا الحب العديد من العادات والموروثات التى أصبحت ثقافات متوارثة، تتناقلها الأجيال.

 ورغم اختلاف الزمان وتغير ملامح العصر إلا أنه تبقى حلوى المولد، وما يُعرف لدى المصريين بـ "الموسم" عادة راسخة، تحرص من خلاله الأُسر خاصة فى القرى على لم الشمل، ومهاداة الأحباب وفتيات العائلة حديثات العهد بالزواج بعُلب الحلوى، وأنواع الطيور إلى جانب الفاكهة وأكياس المكرونة والأرز.

وتفنن أصحاب الطرق الصوفية، على مرَّ الزمان فى مظاهر الاحتفال بمولد النبى، حتى ظهرت عادات غريبة ومتنوعة مصاحبة للاحتفال.

شوادر الفتة والقرفة

شوادر الفتة والقرفة، هى واحدة من الأشياء التى صاحبت الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، ففيها تُذبح الذبائح، وتُقام السرادقات الكبيرة والخيم، وفيها تُمد طاولات الطعام للفقراء والمريدين ومجاذيب الطرق ولكافة الناس بالمجان، وعادة ما تكون "فتة اللحم" هى الوجبة الأساسية بها، وبعد الفراغ من الطعام تقدم لهم المشروبات الساخنة والتى تكون فى مقدمتها "القرفة".

الرقص بالسيوف والعصى

المواكب والمسيرات التى تدشنها الطرق الصوفية على اختلافها، أصبحت علامة مميزة للمولد النبوى كل عام، تُضفى أجواء احتفالية خاصة بما يشبه الكرنفالات الشعبية، لذلك تنتظرها البيوت المصرية، وتمتلىء على أثرها الشوارع الرئيسية والجانبية فى كل بقاع المحروسة، بالأهالى لمشاهدة "الموكب".

 يتخللها حمل أعلام تدل على اسم الطريقة المشاركة فى الاحتفالية ورفع اللافتات الخضراء، إلى جانب علم ملون آخر يرمز إلى تبعية الطريقة للأقطاب الأربعة المؤسسين لمنهج التصوف الإسلامى.

 وفيها يردد مريدو الطريقة الأناشيد الدينية فى حب الرسول مع الضرب بالدفوف والطبل والنفخ فى المزمار، والرقص بالسيوف، إلى جانب انتشار الخيول التى يمتطيها أعلام الطريقة من كبار المشايخ فيما يمسك المريدون بالسيوف والعصى، ويتمايلون به يمينا ويسارا كما يحدث فى الحضرات الصوفية، مرددين عبارة "الله حى"، ويطوفون الشوارع بتلك الحالة، فى مسيرة ضخمة، وفى أماكن أخرى يسير "المحمل" أو الجمل، وسط تهليل وتكبير المحتفلين حاملين أعلام الطريقة وعبارات فى حب رسول الله وآل بيته.

مرماح الخيول

كما يتحول الاحتفال بالمولد النبوى فى صعيد مصر خاصة فى محافظة الأقصر إلى كرنفال شعبى، تكون فيها الخيول هى اللاعب الرئيسى فى الموكب.

والجمال تحمل هوادج خشبية مزركشة بالأقمشة الملونة تطوف الشوارع والميادين وفيها تشتعل المنافسات بين الفرسان، ممن يعتلون ظهور الخيول، ويتبارون فيما يسمى بـ "المرماح" الذى تتسابق فيه الخيول فى الجرى والرقص أيضا على أنغام المزمار البلدى، وهى منافسات واحتفالات تستمر شهر كاملا.

وفى بعض المناطق فى شمال الدلتا، ومنها محافظتا الغربية والدقهلية، تُدشن المسيرات أعلى جرارات وعربات النقل، والمقطورات التى تطوف كل المناطق السكنية.

الثعابين وأسياخ الحديد

لا تخلو الموالد أيضا، من مظاهر احتفالية شديدة الغرابة، لأشخاص مرتزقة، يجدون فى الموالد، مناسبة جيدة، لاستعراض موهبتهم وكسب قوتهم فى اللعب بالنار وأكلها وإدخال أسياخ الحديد بين الشدقين، والنوم على إطار عريض ملئ بالمسامير التى لا تخرق جسد صاحبها ولا تمسه بسوء، ومنهم من يصطحب معه القرود والكلاب والثعابين خاصة "الكوبرا"، والرقص بها.

وتحتفل بعض المحافظات منها المنيا وبعض قرى الدلتا، بالمولد على طريقتها الخاصة حيث يُحمل شيخ الطريقة الصوفية على حصان، وخلفه يقف الشباب فى صفين، حاملين السيوف والسنج، ويتمايلون على أصوات الذِكر، الذى يقوده أحد المنشدين، وفى المنتصف نائب الطريقة ينقر على دف كبير، لتشجيع الشباب على مواصلة الذكر، وسط زغاريد النساء.

الخبير فى الشأن الصوفى، خالد الشناوى، علق على هذه الممارسات المصاحبة لهذه الاحتفالات من كل عام، قائلا: إن انتشار الطرق الصوفية فى مصر والتى يتجاوز عددها ٧٦ طريقة مسجلة رسميا ويقترب عدد مريديها من ١٥ مليون، يعنى اختلاف الطقوس فى طريقة احتفال أى منها بمولد النبى، ولكلٍّ منها طابع خاص تتميز به عن غيرها فى الكيفية التى يخرج بها الاحتفال خاصة فى قرى المحافظات ونجوع الصعيد".

 

وأرجع "الشناوى" انتظار البيوت المصرية لهذه الاحتفالات التى تقيمها الطرق الصوفية فى مختلف المحافظات، إلى أن العلاقة بين الصوفية ومختلف فئات المجتمع المصرى تحكمها الروحانيات والعمل القلبى والوجدانى.

ونوه الخبير الصوفى إلى بعض العادات التى صاحبت الاحتفالات بالمولد، مؤكدا أن الرقص بالسيوف واللعب بالثعابين أشياء دخيلة والتصوف منها براء، أما عن العادات الأخرى أوضح: إطعام الطعام وجمع الفقراء عليه وتعطير المساجد والزوايا والتواصل بالتهانى بين المسلمين ورفع الأعلام والبيارق، إشارة إلى علو راية الإسلام بصاحب الذكرى العطرة عليه الصلاة والسلام، والأصل فى الأشياء الحل لا المنع إلا أن يأتى نص فى ذلك.

 

وأوضح "الشناوى"، أن مرماح الخيول والرقص بالسيوف والعصى عادات بين الناس انتشرت فى هذه المناسبة وليست لها أصل فى التصوف، مشيرا إلى أن الجميع يعبر عن سعادته بالوضع الذى يعجبه طالما لا يخدش حياء ولا يتعدى العرف القيمى والمجتمعى،  أما عن العبارات التى يتم ترديدها فى المولد ومنها "الله حى"، قال: ترديد اسم الله أو غيره من الأسماء الحسنى من ثوابت الدين القويم.

وأكد الخبير الصوفى حرص المصريين على إقامة احتفالات المولد النبوى كل عام، قائلا: المدرسة الصوفية المصرية قديمة منتشرة فى جميع الخريطة المصرية وتتمركز بشكل كبير فى المناطق الريفية والصعيد أى كلما كانت المناطق أكثر عائلية.

اليوم الجديد