بعد مرور 3 سنوات من التعويم.. ماذا حدث؟

صورة أرشيفية

11/5/2019 7:55:32 PM
528
اقتصاد

محللون: البرنامج الاقتصادى جاء كالدواء المر.. و«الجنيه» استرد عافيته 8.88 السعر الرسمى للدولار فى البنك المركزى قبل التعويم 14 جنيها السعر فى السوق السوداء

من النسخة الورقية لجريدة الجديد

قبل ثلاث سنوات تحديدا فى الثالث من نوفمبر عام 2016، استيقظ المصريون على خبر هو الأصعب والأجرأ اقتصاديا، حيث تم تحرير سعر الصرف ليطلق البنك "المركزي" لعنان أمام البنوك المحلية لتحديد سعر العملة الأجنبية التى كانت قد توحشت فى السوق السوداء.

يرى خبراء ومحللون أن قرار التعويم جاء لوقف الدولار الذى توحش وأصبح يباع بـ3 أسعار هى: السعر الرسمى للبنك المركزى، وسعر البنوك المحلية، إضافة إلى سعر السوق السوداء، وعلى العكس يرى آخرون أن القرار تسبب فى ارتفاعات مؤلمة لجميع الأسعار، وأثّر تباعا على تآكل الطبقة الفقيرة، وتراجع حاد للطبقة المتوسطة، فضلا عن زيادة معدلات التضخم فى هذا التقرير نرصد ماحدث خلال الأعوام الثلاثة..

السياحة والاستثمار أبرز الرابحين

فى البداية يوضح إيهاب يعقوب، خبير أسواق المال، أن قرار تحرير سعر الصرف أو ما يعرف بـ "تعويم العملة" كان له إيجابيات وبعض السلبيات، حيث أدى التحرير المفاجىء إلى قفزات للعملة الأجنبية مقابل العملة الوطنية، ما أسهم فى ارتفاع أسعار الأجهزه والمواد الخام المستوردة، ولكن فى المقابل أدى إلى الإقبال على الصناعات والمنتجات المحلية نظرا لانخفاض سعرها عن بديلها المستورد.

وتابع "يعقوب" من الإيجابيات أيضا على سوق الأسهم والسندات أن تحرير سعر الصرف حقق طفرة كبيرة فى تدفق الاستثمارات الأجنبية على سوق الأسهم والسندات.

أما عن أبرز القطاعات المستفيده من القرار فهو القطاع السياحى، والاستثمارى حيث تم إنشاء عدد كبير جدا، من شركات الاستثمار منذ صدور القرار ما أدى إلى زيادة تنافسية فى صافى صادرات السلع والخدمات المصرية، إضافة إلى خفض معدلات التضخم إلى أدنى مستوياته وهو ما ساعد البنك المركزى إلى خفض الفائدة، وتحقيق فائض فى العملات الأجنبية

وواصل الخبير الاقتصادى إيهاب يعقوب حديثه لـ«اليوم الجديد» عن تأثيراته السلبية هو المواطن المصرى نفسه، خاصة منخفضى ومتوسطى الدخل نظرا لتراجع قيمة الجنيه، وتزايد الإقبال على الإيداع بالعملات الأجنبية مثل الدولار واليورو، فيما يعرف بإحلال العملة، نظرا لتزايد الطلب على عمليات إحلال العملة والتخلص من الودائع بالجنيه المصرى، كما أنه أثر بالسلب على عجز الموازنة العامة للدولة، حيث ارتفعت فاتورة الدعم نتيجة للزيادة المتوقعة فى أسعار القمح المستورد وغيرها من المنتجات التى توزعها الدولة على البطاقات التموينية.

واستطاعت الدولة خلال هذا العام جنى ثمار الإصلاح، والتى تمثلت فى بداية ارتفاع الجنيه أمام الدولار من جديد لتحقيق فائض من العملات الأجنبية عند أقل مستوى للتضخم، ما أدى إلى عدد من الإجراءات من بينها.

فى المقابل يرى الدكتور محمد الجوهرى خبير أسواق المال، أن بورصة الأوراق المالية حققت ارتفاعا ملحوظا على مؤشراتها عقب قرار التعويم، وطرأ على مؤشراتها تغيرات جذرية حيث اتجهت بقوة صوب الصعود خلال جلسة اليوم الأول للتعويم الموافق الخميس آخر جلسات الأسبوع الأول من نوفمبر، ليحقق المؤشر الرئيس لها "إيجى إكس 30" صعودا ملحوظا بلغ 69.52%، وتابع "الجوهرى" كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين الحكومية إلى 15 مليار دولار بعد العام الأول من"التعويم".

ولفت خبير أسواق المال بقوله، لم تكن البورصة هى المستفيد الأول من قرارات تحرير سعر الصرف، بل طالت صناديق الاستثمار التى ارتفعت هى الأخرى بنسبة وصلت 60%، كما حققت البنوك أرباحا كبيرة نظرا لامتلاكها احتياطى وافر من العملة الصعبة، متوقعا عودة الجلسات المليارية خلال الطروحات الحكومية المرتقبة.

واعتبر الدكتور سيد قاسم، استشارى تطوير الأعمال، أن قرار التعويم أجرأ الخطوات الاقتصادية فى مصر، حيث فاجأ البنك المركزى جميع الأوساط الاقتصادية بتحرير سعر الصرف، لتصاب الأسواق على إثره بحالة من من الارتباك وخاصة السوق السوداء، حيث كان الهدف من وراء ذلك ضبط منظومة أسعار الصرف والتى تعد عصب الإصلاح الاقتصادى.

وتابع استشارى تطوير الأعمال الدكتور سيد قاسم بقوله: وعقب ذلك وفى ظل تسعير المستوردين لأسعار السلع والمنتجات بأسعار الدولار فى السوق السوداء نجد أن ثمار الإصلاح الاقتصادى تكمن فى هذه النقاط.

1-   ساهم القرار فى فى القضاء على مافيا الوسق الوداء لتجارة العملة.

2-   ساهم فى خفض معدلات التخم.

3-   عمل على تشجيع التصدير والقضاء على سوق العملة الموازى والاستفادة من تحويلات المصريين فى الخارج.

4-   ساهم فى نجاح المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادى وبدء جنى ثماره ، وقياس مدى استعداد المستثمرين بدخول المرحلة الثاننية لبرنامج الإصلاح الاقتصادى بدون توتر لتدبير العملة الصعبة.

5-   ساهم فى تشجيع الاستثمار واستعداد العملية الإنتاجية فى المصانع وتوفير السلع فى الأسواق.  

من جانبه يرى اللواء حسن السيد عضو اللجنة، أن تحرير سعر الصرف برغم ما به من سلبيات، إلا أنه استطاع أن يوقف توحش الدولار أمام الجنيه، وأصبحت العملة الأجنبية تباع بسعر موحد بدلا من 3 أسعار، إضافة إلى أن قرار تحرير سعر الصرف تبعه قرارات وقف استيراد السلع الاستفزازية والكمالية، ما أدى إلى إضافة جزء كبير من المكون المحلى فى الصناعة الوطنية، وهذا الأمر أدى إلى تحريك المياه الراكدة فى قطاع البطالة، وفتح فرص عمل جديدة بعد رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع إلى 70% بعد السماح للمصانع باستيراد المواد الخام.

أما على مستوى النقد الأجنبى فأوضح الدكتور محمد عبد الظيم الشيمى، الخبير المصرفى، أن برنامج الإصلاح الاقتصادى قضى على أزمة العملة، وأتاح الدولار للجميع، وانتهت الطوابير فى البنوك؛ وهذه مؤشرات أسهمت فى تراجع معدلات التضخم التى جاوزت 34% لأول مرة، كما تراجعت البطالة لأقل من 8%، مسجلة 7.5%، كما ارتفع الاحتياطى النقدى إلى نحو 45.118 مليار دولار، وهذه كلها مؤشرات إيجابية بعثت برسائل طمأنة عديدة إلى المستثمرين العرب والأجانب، أدت فى النهاية إلى عودة الاستثمارات وارتفاع تحويلات المصريين فى الخارج ، ونشطت السياحة فتقهقر الدولار أمام العملة المحلية بعد تماسك الجنيه، الذى بدأت مؤشراته تتجه صوب الصعود منذ قرابة 7 أشهر، ليكسر الدولار حاجز 17 جنيه متوقعا أن يواصل الجنيه تحسنه على المدى المتوسط والبعيد.

«المركزى»: نجنى ثمار الإصلاحات.. و«الغرفة» تطالب بتسهيلات جمركية

وعن مدى تأثير قرارات الإصلاح الاقتصادى، على شعبة المستوردين واتحاد الغرف التجارية، يرى أحمد شيحة رجل الأعمال الشهير ونائب رئيس شعبة المستوردين، أن الإصلاح الاقتصادى الذى انتهجته مصر منذ 3 سنوات، أدى إلى وجود ارتفاعات كبيرة فى الأسعار داخل السوق المحلى بنسبة لا تقل عن 100%، كما ارتفعت الواردات بأكثر من 60%، وما زال السوق متأثرا بهذه النتائج، وأدى فى النهاية إلى انكماش فى حجم الطلب على البضائع لارتفاع التكلفة، كما أن دخل المواطن لم يرتفع بنفس نسب ارتفاع فى الأسعار.

أما بخصوص سعر الصرف أو الدولار، ولكن هناك بعض القرارات صدرت لحماية المحتكرين لكى يتحكموا فى تحديد هامش الربح ومكونات تكلفة السلعة، متابعا تصريحاته الخاصة لـ«اليوم الجديد» لكننا بدأنا منذ سبعة أشهر تقريبا انخفاض فى سعر الدولار وبشكل مبرر ومبالغ فيه حيث هبط بنحو 150 قرشا متوقعا أن يكون له أثرا على تكلفة المنتج وانخفاض فى الأسعار.

وكمقيم للدولار أمام الجنيه فإن قيمته الحقيقية لا تتجاوز من 8 إلى 10 جنيهات، لأن حالة الارتفاع الذى شاهدناه كان غير مبرر وبدون أسس أو مؤشرات واضحة، فأى بلد تنخفض فيه العملة إن لم يكن بها استقرار سياسى ولها احتياطى نقدى أجنبى سيحدث اضطرابات وعدم استقرار وقد لا تنجو من ذلك، عكس مصر الدولة الوحيدة المستقرة فى المنطقة أمنيا وسياسيا واجتماعيا، فوجئنا بارتفاعات الأسعار، وارتفاع للدولار بصورة غير مبررة، برغم ما نملكه من احتياطى نقدى كافٍ، واستقرار سياسى وأمنى بالتالى، لم يكن هناك أى مبرر لتلك الارتفاعات، ولكنها كانت عملية مضاربات تحدث واستهداف للتقليل من حجم العملة.

أما أشرف حسنى عضو مجلس إدارة اتحاد الغرفة التجارية، وهو من أصحاب المدرسة الكلاسيكية فى علم الاقتصاد التى ترى أن التعويم أو تحرير سعر الصرف ليس عيبا أو سيئا، باعتباره أحد الداعمين لهذا الأمر كونه رفع الكثير من المعاناة، وأوقف سيل المضاربة على الدولار، مشددا على أن التنمية والنمو كانت تحتاج لهذا الدواء حتى وإن كان "مرا" أو مؤلما وجعل السلعة تباع بسعرها الحقيقى عند الاستيراد، وإن كان من سلبياته رفع الأسعار، لكن عند التصدير كانت له إيجابياته وقيمته الحقيقية، فضلا على أنه عمل على زيادة وتنشيط حركة الصادرات، والسياحة، حيث توافدت الاستثمارات الأجنبية، واستقطبت اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار بعضا من رؤوس الأموال الأجنبية والعربية، فضلا عن الاستثمارات المحلية التى استعادت الثقة مرة ثانية بعد إشادة مؤسسات التصنيف المالى بحدوث شيء من التعافى على الاقتصاد المصرى، مستدلا بما حدث من تحسن "ملحوظ" على المؤشر الاقتصادى فى قطاع التنمية الذى كسر حاجز 5% صوب الصعود، وارتفاع معدلات التشغيل لتتراجع على إثره معدلات البطالة خلال العام الثالث الذى شهد تراجعا من 11.8% إلى 7.5%، فضلا عن تراجع معدلات التضخم الشهرى والسنوى لأقل من 16%.

وحول الارتفاعات القوية التى حدثت على التعويم، ما استلزم الحكومة إلى إلغاء الدعم الجزئى على السلع والخدمات، وأدى فى النهاية إلى تحريك الأسعار على المحروقات ووسائل النقل، أكد عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية أشرف حسنى، أن الخروج من هذه الأزمة إلى العمل وزيادة الإنتاج، وعلى الحكومة أن تقدم تسهيلات كالمنح والقروض الميسرة، وكان ينبغى للحكومة عدة أمور من بينها عمل برامج خاصة لجذب العملة الدولارية مثل تنشيط السياحة، فضلا عن مساعدة المنتجين بتقديم تسهيلات أو إعفاءات جمريكية.

ووصف الدكتور فخرى الفقى الخبير الاقتصادى الدولى، وعضو مجلس إدارة البنك المركزى، قرار الإصلاح الاقتصادى بـ"المؤلم" لكن لم يكن أمامنا بدا من اتخاذه والمضى فيه، وها هى نتائجه وثمراته نجنيها الآن بعد 3 سنوات من اتخاذه حيث ارتفعت التدفقات النقدية، وزاد حجم التجارة الخارجية، وتحسن مؤشر الاختلال التوازنى وبلغت التدفقات نحو 7.8 مليارات دولار فى أقل من عام، هذا بخلاف ارتفاع الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى مسجلا 45.118 مليار دولار بنهاية سبتمبر المنقضي؛ وهو ما يؤكد على قدرة وتعافى الاقتصاد المصرى، ويمثل ضمانة أمام المستثمرين العرب والأجانب على منع تدهور سعر الصرف مرة ثانية، وانعكس ذلك على توفير العملة الصعبة لمن يريد فى البنوك ومكاتب الصرافة.

وحول ارتفاع الدين العام الذى جاوز 4 تريليونات جنيه، قلل "الفقى" من تأثير ذلك، مشددا على أن الحكومة تعمل جاهدة لمواجهة خطر الدين العام، وذلك من خلال التوسع فى الاستثمار فى جميع المحافظات، والمناطق الصناعية المختلفة من خلال حاضنات الأعمال، والتوسع فى برنامج الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتشغيل أكبر عدد ممكن وفتح فرص عمل بجميع المحافظات بتفعيل القيمة المضافة.

السيارات حققت قفزات كبيرة منذ التعويم

أما عن تأثير القرار على قطاع السيارات فيرى إبراهيم الكاشف، الخبير والمتخصص فى قطاع السيارات، أن السياراة التى كانت تباع بـ200 ألف قبل التعويم ارتفعت لـ250 ألف جنيه، فمثلا التويتا كرولا 2016 قبل التعويم كانت تباع بمتوسط 190 ألف جنيه بعد التعويم وصلت إلى 260 ألف جنيه، واليوم وصل متوسط أسعارها من 330 حتى 340 ألف جنيه، وحتى الفيرنا قفزت من 90 ألف جنيه إلى 140 ثم 190 ألف جنيه، مع أن السعر العالمى لم يرتفع، لكن الوكلاء هم من يقومون برفع الأسعار.

وتابع "الكاشف"، أن السعر اليوم يخضع الآن لمبدأ للعرض والطلب، فالفولفو مثلا S7، تباع بـ69 ألف جنيه 2000 سيسى والضرائب تدفع بقيمة 40%، والدولار فى النازل، لذا كان من المفروض أن تتراجع أسعار السيارات، لكن "أطماع التجار وأصحاب التوكيلات" يتحكمون فى الأمر.

ولفت أنه من المتوقع هبوط أسعار "الميجان" و"الكرولا" و"الفيات" موديل 2019، لخفض نسبة 10% على تلك الأصناف بحلول 2020، لافتا إلى أن موديلات 2018 ما زالت قابعة فى المعارض نظرا لحالة العرض والطلب الهدوء النسبى الذى يخيم على القطاع فى تلك الآونة.

 

اليوم الجديد