ضريح الإمام الشافعي.. مقام للتبرك أم ساحة تسول؟

11/4/2019 7:35:07 PM
119
تقارير وتحقيقات

خناقات بالأسلحة البيضاء والعِصى حول المكان «فُلة».. زعيمة الشحاتين تُسلطهم على الزوار لطلب «بركة الشافعى» السياح الماليزيون يزورونه أملا فى التبرك

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

طريق طويل، كسره بناء بهتت أسواره الخضراء، تعلو قبته المقابر والمساكن، ما إن تأخذك أقدامك إليه، تجد بوابات حديدية صدأت من أثر الزمن، تحاوط أبواب برتقالية تخفى معالمه، تراه للوهلة الأولى تظنه بيت هُجر منذ آلاف السنين، اتخذه المشردون مسكنا لهم،.. هو ضريح الإمام الشافعى.

عايشت «اليوم الجديد» أجواء الضريح، الذى تحول من ساحة لتبرك إلى مكان البلطجة والتسول.

ضريح داخل الصيانة

"بوابة حديدية سوداء، ولافتة كتب عليها المقام مغلق، وأعمال ترميم فى كل مكان".. وصف أشمل بما كان عليه الضريح، فبعد أن كان مكانا للتبرك منه أصبح محاوطا منذ أكثر من سنتين بأشرطة صفراء ويافطة لم تتغير، حتى ترك الغبار بصمته عليها.

وعلى الرغم من وضع لافتة على باب الضريح، يكتب عليها "المقام مغلق للصيانة"، إلا أن الأقدام نحوه لم تنقطع طيلة العامين، فالذهاب إليه فى نفوس الزائرين راحة لا غنى عنها مهما حدث له، فقد ظلَّ موضعا لزيارة السائحين من كل أنحاء البلاد، وخاصة الماليزيين؛ أملا فى التبرك.

كان قدوم الزائرين رغم صيانة الضريح، سببا كافيا لاستقرار أصحاب التسول والبلطجة بالإكراه عليه، إلى أنهم سكنوه وأصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم، ففى الصباح الباكر تبدأ الأقدام بمختلف اتدب فيه، تحيى وسيلة رزق قطعتها أعمال الترميم، ليبدأ التسول بمختلف أعماله وأشكاله، إلا أن أصبحت حالة لا يُمحى أثرها.

ساحة للبلطجة

"مكان للتبرك أم ساحة للبلطجة؟!".. وصف أقرب لما أصبح عليه ضريح عرف بأنه من أكبر الأضرحة فى مصر، فبعد أن بنى تعظيما وتكريما للإمام الشافعى، تحول إلى مكان طمست معالمه، ساحة كبيرة جمعت بين مقام اتخذه الزائرون موضعا للتبرك وبين مقر للتسول والبلطجة.

دقائق وتسمع أصوات نزاع، تحيط بالساحة، بدأت بمشادة كلامية، وامتدت حتى وصلت لمبارزة بالعصا، والأسلحة البيضاء، إلا أن تكسر النزاع صوت السيدة الأربعينية، وبلهجة عدوانية أمرت بفض المعركة.

ببركة الشافعى

"ببركة الشافعى".. كانت تلك الكلمة الأبرز عند دخولك إلى بوابة الإمام الشافعى، كنوع من أنواع التسول، على إحدى بوابات المسجد، تجد مجموعة من المتسولين، يجلسون أمام الضريح، محاولين الحصول على نقود، بشتى الطرق.

 فما أن تقترب، تجد سيدة فى عقدها الرابع، تحمل كيسا بلاستيكيا، به العديد من النقود، تجلس على كرسى تابع لأحد المقاهى المجاورة من المسجد، تتنازع مع صبى فى العاشرة من عمره، بعدما ترددت أقدام ماليزية على مسجد الإمام الشافعى، وفاز منهم بعملة ماليزية، ليسير فرحا بما حصل عليه، دون أن يعى بما ينتظره فور خروجه من أسوار المسجد.

ما إن تراك إلا وتبدأ فى استقبالك بابتسامة غير واضحة، متصنعة الصوت الهادئ، ساعية لجذبك نحوها، لتعطيها شيئا من بركة الإمام الشافعى.

وكر للتسول

على كرسى متحرك، مكثت سيدة خمسينية بجوار الضريح، تُدعى "فُلة"، تحاول رسم ملامح الحزن على وجهها، معلنة أنها تأتى كل يوم للتبرك بالشافعى أمام ضريحه، أملا أن يشفى قدمها، دقائق وبدأ مجموعة من المتسولين الذهاب إليها وإلقاء حصاد اليوم بين يدها، لتتحول إلى شخصية كبيرة المتسولين، تبدأ فى الأمر والنهى بفعل أشياء معينة والذهاب وراء من يعطى لهم نقود، خاصة السائحين.

ومن ثم تبدأ فى إخراج كيس أسود، توحى هيئته بأنه مكان تجمع منه النقود، ثم تقوم بإخفائه ومواصلة الدعاء للشافعى بشفائها حين يقترب منها أحد.

رسائل لا تتوقف

"ورق كتب فيه أمانى، ونقود تُلقى، وحالات بكاء وتضرع".. مشاهد لأشخاص أصرت على إرسال وإلقاء رسائل ونقود إلى ضريح ظل عامين فى صيانة تامة، لا أحد يستطيع الوصول إليه، سوى باب خلفى مغلق بأسوار سوداء، منعا للوصول إلى الضريح، وعلى الرغم من ذلك لم يمنع ذلك سيدة مُسنة من إرسال رسائل يومية له؛ بغرض زواج ابنتها.

وآخر ظل يقف أمام السور الأسود، لم يرفع عينه إلى السماء، فقد كان يتأمل الباب الداخلى للضريح ذى الأخشاب البنية المزخرفة والرسومات البارعة، يتوسل إليه فى إيجاد عمل ظلَّ أعواما يبحث عنه، حتى دله أشخاص على زيارة الضريح للتبرك منه، بالرغم من بُعد المسافة بينهم.

اليوم الجديد