هل تنشئ مصر أول فرع لـ«شرطة المياه»؟

صورة أرشيفية

10/31/2019 9:42:26 PM
138
تقارير وتحقيقات

وزير الإسكان: نصف الشعب لا يدفع الفواتير.. وأطالب بالاستعانة بالأمن فى التحصيل أمين «إسكان النواب»: المواطن لا يحترم الموظف البسيط.. وهيبة الشرطة ستفرض نفسها برلمانى: أصحاب المصانع والشركات أكثر من يهدر المياه

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

كشف عاصم الجزار، وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، الأسبوع الماضى، أمام البرلمان، الستار عن أزمة تحصيل فواتير المياه، بعدما أكد أن ما يتم تحصيله من قيمتها حوالى من 50 إلى 52% فقط على مستوى الجمهورية، وأن نصف الشعب تقريبا لا يسددون فواتير المياه، مطالبا بتعيين شرطة خاصة لتحصيل تلك الفواتير من المواطنين.

أثارت تصريحات الوزير حالة من الجدل داخل البرلمان، خاصة فيما يتعلق بمقترح قانون لإنشاء شرطة، أو تخصيص قطاع داخل جهاز الشرطة لتحصيل فواتير المياه، مما دفعنا للتساؤل حول مصير هذه الفكرة، وهل من الممكن أن يبدأ البرلمان بالفعل فى مناقشة قانون يتعلق بهذا الشأن؟ وما هو تصور النواب للطريقة التى ستحصل بها الشرطة الفواتير؟ وهل من الممكن أن يتضمن مواد تقضى بحبس الممتنع؟

وفى هذا الصدد قال النائب محمد إسماعيل، أمين سر لجنة الإسكان بمجلس النواب «كوننا نواب فى لجنة الإسكان سنقاتل وسنحاول بشتى الطرق تشريع قانون ينص على تعيين شرطة لتحصيل فواتير المياه خلال هذا الانعقاد؛ لأن ما ذكره وزير الإسكان يُعد كارثة بكل المقاييس، فكيف نلوم الحكومة على تكرار قطع المياه وهناك 50% من المصريين لا يدفعون فواتير المياه».

وأوضح «إسماعيل» فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، أن ما يحدث هو سرقة وإهدارا للمال العام، مشيرا إلى أن هناك أشخاصا من «معدومى الضمير» ممن يقومون بتوصيل وصلات مياه دون تراخيص ودون تركيب عداد، وهى طريقة أخرى لسرقة المياه والتهرب من دفع فواتيرها، لافتا إلى أن تلك الأزمة تكثر فى الأماكن الريفية والأماكن الجديدة فى المدن الجديدة، ما يستوجب معه وجود قانون رادع.

وأضاف أمين سر لجنة الإسكان، أنه بتعيين شرطة لتحصيل فواتير المياه ستُحل تلك الأزمة بنسبة كبيرة وستعود أموال الدولة مرة أخرى، خاصة وأن المواطنين لا يهابون محصلى الفواتير الحالين، ولكن إذا دخلت هيبة الشرطة فى المعادلة، فإن المشكلة ستُحل.

وأشار إلى أن من لا يدفع الفواتير لا يجب مساواته مع من يدفع، ولابد من قطع المياه عنه وعدم عودتها إلا إذا سدَّد كافة الفواتير المُستحقة بنسبة 100%.

وفى السياق ذاته، قال النائب خالد عبد العزيز، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إنه لابد من فرض رقابة صارمة من قِبل الحكومة على كافة المناطق، خاصة وأن أكثر من يُضيع حق الدولة فى فواتير المياه هم أصحاب المصانع والشركات والمولات ومراكز الشباب وبعض الأندية، فهذه الأماكن تستهلك كميات كبيرة جدا من مياه الشرب؛ لأن بها حمامات سباحة، ومن الممكن أن تجد عليهم مديونيات لمياه الشرب تصل لملايين الجنيهات.

وأضاف النائب فى تصريح لـ«اليوم الجديد»: «الناس لو لقيت شرطى مياه لتحصيل هذه الفواتير هيكشوا وهيدفعوا علشان بيستهتروا فى المحصل المدنى الغلبان».

وأوضح أن هذا ليس معناه أن شرطة المياه ستلقى القبض على المواطنين الممتنعين عن الدفع، ولكن سيُنفذ ضدهم القانون بقطع المياه عنهم لحين تسديد كافة الفواتير.

وتابع عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن شركة مياه الشرب تتحمل جزءا من هذا الإهدار للمال العام بسبب عدم قيامها بدورها الرقابى، مضيفا: «إحنا عمرنا ما شفنا شخص عليه ديون متراكمة اتقطعت عليه المياه، وبالتالى فالمواطن اطمأن أنه لو دفع أو ما دفعش المياه شغالة، يبقى يوفر فلوسه أحسن».

من جانبه، قال هانى يونس، المتحدث الرسمى باسم وزارة الإسكان، فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»: نحن نطالب من الشركة القابضة لمياه الشرب تعيين شرطة لتحصيل فواتير المياه من المواطنين؛ حتى نحافظ على أموال الدولة وحتى يتم تقديم خدمة عالية الجودة للمواطنين، مشيرا إلى أنه إذا حدث ذلك ستكون نسبة التحصيل 100% بدلا من 50%.

وعن تهرب بعض المواطنين وأصحاب الشركات الصغيرة والمصانع والأندية ومراكز الشباب من دفع فواتير المياه، ردَّ متحدث «الإسكان»، قائلا: هذا للأسف يحدث فى مجتمعنا لذلك لابد من «قبضة حديدية» تجاه هؤلاء معدومى الضمير حتى يعرف كل مواطن ما له وما عليه.

اليوم الجديد