أزمة المعيدين.. اقتراح التعيين بعقود مؤقتة يثير الغضب بالجامعات

وزير التعليم العالي الدكتور خالد عبد الغفار-أرشيفية

10/31/2019 9:38:41 PM
132
تقارير وتحقيقات

أستاذ جامعة: لن يحقق الاستقرار للباحثين.. وسيؤدى لاستغلالهم إداريا فكرى: الأولى زيادة الرواتب قبل التفكير فى «كلاكيع جديدة» غالى: المتميزون سيعزفون عن العمل بالجامعات بسبب هذا القرار غالى: لماذا لا نسمع مقترحات بتحسين الأوضاع المالية والصحية؟ فكرى: تبعاته السلبية كثيرة على العمل الجامعى

 

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد

وافقالمجلس الأعلى للجامعات، فى اجتماعه الشهرى، على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم 141 مكرر إلى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وتنصُّ على «مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالسلطة المختصة بالتعيين والآليات والشروط ومعايير المفاضلة اللازمة لشغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين الواردة بهذا القانون، يكون شغل هذه الوظائف بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية المختص».

كما تضمن التعديل: «وحال حصول المعيد على درجة الماجستير أو ما يعادلها خلال مدة سريان العقد، يبرم معه عقد لشغل وظيفة مدرس مساعد، وفى جميع الأحوال يشترط لإبرام أو تجديد العقد استيفاء الضوابط والمتطلبات التى يصدر بها قرار من المجلس الأعلى للجامعات»، على أن تطبق هذه المادة اعتبارا من العام الجامعى المقبل 2020-2021.

أثارت تلك المادة حالة كبيرة من الجدل بين أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات المختلفة، فمنهم من تفهم القرار، ومنهم من رفضه بشكل قاطع، وهو ما ترصده «اليوم الجديد»، فى هذا التقرير..

• لا يحقق الاستقرار المنشود

فى البداية، تمنى الدكتور محرز غالى، الأستاذ ‎بقسم الصحافة فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أن يعيد المجلس الأعلى للجامعات النظر فى تعديله المقترح الخاص بتطوير آليات تعيين المعيدين والمدرسين المساعدين وتحويلها من نظام التعيين إلى التعاقد كل 3 سنوات.

وقال «غالى» فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد»، إن المعيدين والمدرسين المساعدين هم أوائل دفعاتهم، مشيرا إلى أن ترشيحهم للتعيين فى هذه الوظائف يتم وفقا لاحتياجات الأقسام والكليات وليس بنظام التكليف المعروف فى بعض القطاعات على ندرتها اليوم، موضحا أن اختيارهم يتم فى الأساس بناء على معايير موضوعية، أهمها معيار التفوق على مدار سنوات الدراسة بالكلية أو القسم.

وأوضح «غالى» أن نظام التعاقد المؤقت بالنسبة لوظائف الباحثين وأعضاء الهيئة المعاونة، لا يمكن أن يحقق لهذه الفئات الاستقرار المنشود؛ إذ ستقع هذه الفئات تحت وطأة الاستغلال الإدارى من قبل قيادات المؤسسات التعليمية؛ خوفا من عدم تجديد العقود وحرصا على التعيين فيما بعد.

وأشار أستاذ قسم الصحافة إلى أن إقرار هذا التعديل سيؤدى إلى عزوف هذه الفئات المجتهدة والمتميزة عن العمل بالجامعات الحكومية، التى تعتبر مرتباتها ومعاشاتها «الأقل» بين الكوادر الخاصة الأخرى فى ظل نظام التعيين القديم.

وتساءل «غالى»: «لماذا تنصبُّ كل مقترحات التطوير لقيادات التعليم العالى فى مصر على تغيير طبيعة علاقات العمل القانونية المستقرة فى الجامعات المصرية، ولا نسمع مقترحا يتعلق بتحسين الأوضاع المالية والاجتماعية وتحسين أوضاع الرعاية الصحية لأعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة؟!، هل التطوير يقتصر على زعزعة استقرار النظم المستقرة بالشكل الذى يؤدى إلى تحقيق نتائج عكس المرجوة؟»، لافتا إلى أن قيادات التعليم العالى فى النهاية أساتذة جامعات، ويعرفون حقيقة دخول أعضاء هيئة التدريس وحقيقة معاشاتهم.

• يفعل المادة 155 من قانون عام 72

أما الدكتور أحمد أحمد عثمان، المدرس بقسم الإعلام فى كلية الآداب بجامعة المنصورة، فعلق بأن هذا القرار يمثل بشكل أو بآخر تفعيلا للمادة 155 من قانون رقم 49 لسنة 72، والتى تلزم المعيد بالحصول على الماجستير خلال 5 سنوات، ثم الدكتوراه خلال 5 سنوات أخرى، وإلا تم تحويله لوظيفة إدارية.

ونوه «عثمان» فى تصريح لـ«اليوم الجديد»، بأن القرار يقلص المدة الزمنية فقط لتصبح 3 سنوات.

• غير مدروس ويجب إعادة النظر فيه

ومن جانبها، وصفت الدكتورة وفاء ثروت، أستاذ بكلية الآداب جامعة المنيا، القرار بأنه «غير مدروس».

وأشارت «ثروت»، إلى أن سلبيات القرار كثيرة، مطالبة بإعادة النظر فيه.

فيما علق الدكتور عثمان فكرى، المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة، على قرار التعاقد المؤقت مع المعيدين والمدرسين المساعدين بقوله إن «الضرب فى الميت حرام».

وأشار «فكرى» إلى أن القرار سيكون له تبعات سلبية كبيرة على العمل الجامعى، خاصة أن المعيد والمدرس المساعد محملان بأعباء إضافية كثيرة داخل القسم والكلية، تأخذ من وقتهما الكثير جدا.

وتساءل «فكرى»: «على أى أساس تم اتخاذ مثل هذا القرار من الأصل؟»، موضحا أن المعيد والمدرس المساعد يعمل فى خارج الكلية؛ لأن راتبه لا يكفى أن يعيش حياة كريمة ولا حتى نصف كريمة، معلقا: «ماذا تفعل 3 آلاف جنيه لشاب فى مقتبل العمر؟، لافتا إلى أنه كان الأولى تحسين الأحوال المادية قبل أى تفكير فى «كلاكيع جديدة» وعراقيل أمام العمل الجامعى.

فيما أكدت نهى عبد المعطى، مدرس بكلية الآداب جامعة سوهاج، أن القرار من الممكن أن يكون له تبعات أخطر، موضحة أن المعيد قد يتجه نحو السرعة فى إنجاز البحث المطلوب منه على حساب إنتاج بحث علمى يضيف جديدا.

ولفتت «عبدالمعطى» إلى أنه كان من الأفضل وضع شروط جديدة لاختيار المعيد بعيدة عن فكرة المجموع التراكمى للدرجات، واختيار كوادر على أسس أفضل للنهوض بالعملية التعليمية والارتقاء بها.

اليوم الجديد