كبروا قبل الأوان.. «اليوم الجديد» تقتحم عالم الرجال الصغار

صورة أرشيفية

10/30/2019 10:55:05 PM
181
تقارير وتحقيقات

«حسن» يعمل حمالا بالسوق منذ أن كان بالعاشرة  180  جنيها يومية عمل الأطفال بسوق العبور أسامة عمره 13 عاما.. يعمل بمحال الملابس لتوفير ثمن الدروس الخصوصية أمين: أعمل فى مصنع ألوميتال و«لا فلوس ولا معاملة» «التضامن الاجتماعى»: 1.6 مليون طفل يعملون بمصر الألفى: عمالة الأطفال يجرمها القانون وتخالف المواثيق الدولية

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

رغم المعاهدات الدولية وتجريم القانون لها، لا تزال فئات كثيرة من الأطفال تعانى من ممارسة العمل فى سنهم الصغيرة، تجدهم فى ورش الحرف والجراجات وبعض السوبر ماركت والصيدليات، منهم من ترك التعليم ويعمل لإعالة أسرته أو مساعدتها، ومنهم من لا يزال يدرس ويعمل فقط فى فترات الإجازة، بهدف تعلم الاعتماد على النفس والمسئولية، وكذلك مساعدة الأسرة فى النفقات.

«اليوم الجديد» حاورت عددا من الأطفال الذين بدأوا العمل فى سن مبكرة؛ للوقوف على طبيعة حياتهم، والأسباب التى دفعتهم لبدء معترك الحياة فى مثل هذا الوقت المبكر.

«حسن محمد» صاحب الـ18 عاما، يعمل حمالا فى سوق العبور منذ 8 أعوام، أى منذ أن كان فى العاشرة من عمره، فيأتى من مسقط رأسه من محافظة سوهاج، كى يتمكن من إدخار مصاريف عامه الدراسى الجديد، وبمرور السنوات التحق محمد بالثانوية التجارية وهو حاليا فى الصف الثانى منها، ولا يزال يعمل خلال العطلات الدراسية أملا في الالتحاق بمعهد عامين أو إحدى الكليات العليا عقب إنهاء دراسته بالثانوية.

«أعمل خلال الدراسة.. عشان أساعد أبويا فى المصاريف»، هكذا بدأ حسن حديثه لـ«اليوم الجديد»، لافتا إلى أن اليومية تصل إلى 180 جنيه تقريبا خلال فترة عمله بسوق العبور، بينما لا تتعدى الـ 100 جنيه حال عمله فى البلد" سوهاج" لذلك يفضل العمل فى القاهرة، خاصة وأن الجهة التى يتبعها توفر له الطعام والشراب والسكن هو وزملائه، وبالتالى يصبح قادرا على إدخار نسبة كبيرة من المال لمتابعة دراسته خلال العام الدراسى الجديد.

وأشار حسن، إلى أنه يسكن فى المحال الذى يعمل فيه مع 13 حمالا آخرين، تتراوح أعمارهم بين 15 حتى 19 عاما، وجميعهم من الصعيد، موضحا أنه عقب الانتهاء من دراسته الجامعية يأمل العمل بتجارة الفواكه.

فيما قال أسامة محمد، 13 عاما، من شبرا الخيمة، إنه يعمل فى أحد محال الملابس منذ عامين، خلال إجازة الصيف وأحيانا بعد انتهاء اليوم الدراسى، حتى يعتاد تحمل المسئولية، ويستطيع مضاعفة الدروس الخصوصية فى عامه الجديد خاصة وأنه حاليا فى الصف الثالث الإعدادى ولابد من حصوله على مجموع مناسب يمكنه من الالتحاق بالثانوية العامة.

وأشار أسامة إلى أنه يتقاضى 100 جنيه أسبوعيا، وأن نزوله العمل رغبة شخصية منه وليس ضغطا من الأسرة، لافتا إلى أنه ماديا ليس فى حاجة للعمل حيث أن والده يعمل فى الديكور وأسرته مستقرة ماديا، ولكنه يحب استغلال الإجازة بدلا من «تضييع الوقت» حسب قوله.

أما مصطفى إسماعيل صاحب الـ14 عاما، ويقطن فى روض الفرج بشبرا، قال لنا إنه يعمل مع والده فى ورشة تصليح الأدوات الكهربائية منذ عام، لكى يتعلم الصنعة ويكون موجودا فى الورشة فى حالة عدم وجود والده.

وأكد إسماعيل لـ«اليوم الجديد»، أنه يطمح فى دخول كلية الهندسة قسم كهرباء باور، أو التخصص صيانة ومتابعة الأدوات الطبية، وذلك لأنه تخصص جديد وغير منتشر فى مصر.

واستطرد أمين على، 18 عاما، من مدينة قليوب، قائلا: أن والده يعمل سائق لنقل البضائع بمصنع للملابس الجاهزة، وقد عمل لمدة عامين بهذا المصنع ولكنه تركه بسبب« المعاملة السيئة» لينتقل للعمل فى مصنع ألوميتال.

ولفت أمين، إلى أنه لا فرق فى المعاملة بين المصنع الأول والمصنع الثانى، قائلا: «الإتننين بيعاملونى وحش»، مشيرا إلى أن المشكلة ليست فى مسئولى المصنع وإنما فى زملاء العمل الذين يستغلون كونهم أقدم وأكبر منه فيتحكموا فيه «عشان يشغلوه»، مقابل 300 جنيه شهريا، متابعا:« كنت باخد 1000 جنيه فى مصنع الملابس شهريا وتركتهم بسبب المعاملة، ووافقت أخد 300 جنيه من الألوميتال ظنا أنه سيكون هناك معاملة أفضل لكن ما فيش فايدة بقيت لا فلوس ولا معاملة».

وأوضح أمين، أنه يقتصد من راتبه الشهرى حتى يتمكن من شراء مكنة «موتوسكل» ليعمل عليها لتوصيل الطلبات، مشيرا إلى أنه تمكن حتى الآن من إدخار 700 جنيها، ولا يزال طريقه طويلا.

ولفت إلى أنه يعمل لمساعدة أسرته فى مصروفات المنزل، خاصة وأن والده حاليا يعكف لتجهيز شقيقتيه وبالتالى فلن يكون قادرا بمفرده على تحمل ضغط مصروفات البيت والدراسة معا.

وقالت منة سعد، التى تبلغ من العمر 14 عاما، إنها تقف مساعدة فى إحدى الصيدليات بجوار المنزل بدون مقابل مادى، لكن والدها يعلمها الاعتماد على نفسها والتعامل مع الناس دون خوف، وفى أحيان أخرى تعمل فى السوبر ماركت المملوك لوالدها لتساعده فى إجازة الصيف.

وأكدت منة، لـ«اليوم الجديد» أنها أحبت العمل فى الصيدلية وتتمنى أن تلتحق بكلية الصيدلة بعد الانتهاء من الثانوية العامة، لافتة إلى أنها متفوقة وقادرة على الحصول على درجات مرتفعة فى مرحلة الثانوى تؤهلها للالتحاق بهذه الكلية.

 من جانبها قالت سمية الألفى، رئيسة الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعى، إن آخر إحصائية لرصد عمالة الأطفال فى مصر كانت عام 2010 ووصلت إلى إجمالى مليون و600 ألف طفل عامل، لافتة إلى أن تلك الإحصائية قديمة ولا بد من إجراء مسوح جديدة للتأكد من التعداد النهائى للعمالة.

وأضافت الألفى، لـ«اليوم الجديد»، أن الأغلبية من عمالة الأطفال من الذكور وذلك فى المناطق الريفية خاصة فى الصعيد، بإجمالى 83 % بالقطاع الريفى، بما يخالف المواثيق الدولية لحقوق الطفل وفقا للمادة 32، «يحق للطفل حمايته من الاستهلاك الاقتصادى»، لافتة إلى أن وزارة التضامن الاجتماعى ترصد مبلغ 14 مليار جنيه سنويا لحماية الطفل من العمل ضمن برنامج «تكافل وكرامة» لمساندة الأطفال العاملين فقط.

وأكدت الألفى، أن 72% من برنامج تكافل وكرامة توجه نحو محافظات الصعيد التى تكثر بها عمالة الأطفال،  مشيرة إلى أن الوزارة تمتلك نحو 16 مركزا لرعاية الأطفال العاملين، مهمتها سحب الأطفال من سوق العمل، وإعادتهم للتعليم، خاصة أن قانون تجريم عمل الأطفال الأخير ينص على عدم تشغيل الطفل تحت 15 سنة ويعاقب عليها القانون حتى لا يصبح الطفل غير سوى بالمستقبل، لافتة إلى أنه من حق الطفل على الدولة تعليمه والإنفاق عليه، خاصة وأن لكل سن ظروفه الخاصة، مؤكدة أن وقف عمالة الأطفال يساهم فى تخريج جيل من الرجال الأسوياء يمكنهم مواجهة العالم دون أى اضطرابات نفسية.

اليوم الجديد