«عيال حبّيبة».. غرام الأطفال يتحول من تبادل السندوتشات إلى الجوابات الغرامية والمقابلات

صورة أرشيفية

10/30/2019 9:55:18 PM
275
تقارير وتحقيقات

تلميذ: شايف حبيبتى أجمل بنت فى الدنيا طالب: بتزعل لما الأستاذ يضربنى.. وتبص عليا وأنا بلعب كورة طالب: بَكره الإجازة علشان مش بعرف أشوفها

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

كتب: فوزية عبيد ومعاذ محمد

«معاك قلم زيادة».. «عملتى الواجب»..«ممكن البراية» بهذه العبارات الصغيرة كانت قصص الحب تبدأ بين الصغار بالمدارس، لتنمو تلك المشاعر البريئة الصغيرة التى يكون أساسها مجرد رغبة فى اللعب أو تبادل القصص الخيالية ومشاهدة أفلام الكرتون أو الذهاب للملاهى معا، إلا أن حُب أطفال اليوم لم يعد كما كان بالأمس، بعدما تخلوا عن البراءة السطحية وإنما تطورت إلى نواحٍ تمسُّ عوالم الكبار كالحب والزواج والارتباط فى سنين عُمرهم الصغيرة.

ورغم كونه ليس حبا بالمعنى المعروف ورغم صغر سن المتحابين، إلا أن اقتناعهم وإخلاصهم للفكرة يجعلهم يحسون بمشاعر يُخيل إليهم من صدقها أنها حقيقية.. فتراهم يتألمون ويبكون ويطيرون من السعادة ويحلقون ويحاكون ما يعرفونه عن الحب فى قصصهم الصغيرة كتبادل عبارات الغرام والجوابات ومشاعر الغيرة والمسئولية تجاه بعضهما البعض.

«اليوم الجديد» ترصد بعض قصص الحب بين الأطفال وما آلت إليه فى التحقيق التالى: 

حبيتها عشان شعرها طويل وسايح

فى البداية، تواصلنا مع محمد سمير، تلميذ بالسنة الرابع الابتدائى، ليحكى لنا ببساطة طفل عن حبه لزميلته فى المعهد الأزهرى الذى يجمعهما: «معجب بواحدة زميلتى، وكنت عايز أحوّل من المعهد للمدرسة، بس رفضت عشان أفضل معاها هنا، وبعتلها مع واحدة كبيرة قريبتنا، بس هى رفضت وقالت أنا ماليش فى الكلام ده».

وبسؤاله عن أسباب الإعجاب بهذه البنت بالتحديد دون غيرها من الفتيات، ردَّ بكلمات تشبه الكبار ولكنها ما عادت تخفى على صغير فى الوقت المعاصر: «جميلة ولبسها شيك، وشعرها أسود طويل سايح، وشاطرة، فيه ناس أجمل منها بكتير بس أنا شايفها أجمل بنت فى الدنيا، وكانت فى الفصل التانى عشان مش بحب طريقة البنات اللى معانا فى الفصل».

كنا بنتقابل على السلم

ويحكى أحمد فوزى، تلميذ بالصف الخامس الابتدائى عن طريقة معرفته بوقوع إحدى الفتيات فى غرامه، قائلا: «واحدة من بنات الفصل عرّفتنى أنها بتحبنى، وبتفضل زعلانة لما الأستاذ بيضربنى.. وأنا بلعب كورة فى المدرسة تيجى تقعد تبص عليا، وأطلع الفصل تيجى ورايا، وفى امتحانات السنة اللى فاتت كنا بنتفق على ميعاد نخرج فيه من اللجنة ونتقابل على السلم، وكل واحد يقول للتانى على السؤال اللى مش عارفه.. أنا بحب المدرسة جدا وبكره الإجازة عشان مش بعرف أشوفها».

وأضاف الطفل بكل براءة: «بتقولى إنها حلمت إن إحنا اتخطبنا، ونفسها تكون مهندسة وأنا كمان، ولما يكون فيه امتحان كل واحد عايز التانى يحل ويبقى الأحسن»، متابعا: «مرة قولتلها أنت مش هتستنى وهتتجوزى بدرى، قالتى أنت كده بتبعنى وزعلت».

أما أحمد سمير، تلميذ بالصف الرابع الابتدائى، فيحكى بخجل لـ«اليوم الجديد»: «شفت فى فيلم واحد بيدى زميلته جواب، عملت زيه وكتبت لواحدة زميلتى بحبها بس مديتهولهاش»، مضيفا: «وقع منى وواحدة صاحبتها أخدته وأدتهولها، مقالتش للأستاذ قدامى، وجه فى الحصة ومعاه الجواب، وقالى هسألك سؤال واحد قبل ما أضربك، أنت تعرف يعنى إيه حب أصلا.. قلته لا وضربنى وبطلت أكلمها وبعدت عنها عشان شكلها مبتحبنيش، وزمايلى فضحونى فى المدرسة».

وتابع أحمد: «حبيتها من أول ما شفتها، فى سنة أولى ابتدائى، وعشان هى أشطر واحدة فى البنات وأجمل واحدة فيهم».

ويقول مالك السيد، تلميذ بالصف الأول الابتدائى: «العيال كل يوم بيضربوها وبتصعب عليا، وبروح أضربهم وأحوشهم عنها»، ليكتشف مالك بعد ذلك أنه يحب هذه الفتاة.

وبسؤاله «بتحبها إزاى؟»، أجاب الطفل بحبها زى ما الناس بتحب، معربا عن حزنه الشديد عندما بدأ العام الدراسى الجديد ولم يجد زميلته التى علم أنها سافرت إلى المملكة العربية السعودية مع والدها.

وعن مصير هذا الحب، أجاب الطالب بالصف الأول الابتدائى أنه يحبها فقط ولا يأمل فى أى شئ.

أم: ابنى بيقولّى إنه بيحب سلمى

وتحكى أم تجربتها مع طفلها الذى حدثها عن حبه لزميلته، قائلة: «أنا الحمد لله قريبة جدا من ولادى.. لقيت ابنى جاى يقولى مش عارف أقول لزميلتى سلمى أنا بحبها إزاى»، متابعة: «ابنى فى سنة رابعة ابتدائى والكلام ده كان صدمة بالنسبة لى».

وتضيف الأم: «سألته يعنى إيه بتحبها؟.. شاور على قلبه وقالى أنا بحس إنى ببقى فرحان من هنا، وعاوز ألعب معاها هى وبس، وبزعل لما المستر بيزعقلها».

وأشارت والدة الطفل إلى أنها وجدت كثيرا من الجوابات التى كتبها طفلها فى حقيبته، والتى يتكون معظمها من كلمتين.. "بحبك يا سلمى"، أو "شعرك جميل أوى"، أو "أنا هخلى ماما تعمل سندوتشات لانشون عشان خاطرك".. وأضافت الأم أنها تتغافل عن كل هذا لأنها لا تعرف كيف تتعامل مع هذا الصغير.

وأضافت الأم: «مع متابعتى للفصل عرفت من أستاذه هناك إن ابنى ومعاه 5 من أصحابه المتفوقين تقريبا كلهم بيحبوا نفس البنت».

والدة طفل: وعدت ابنى هجوزه هالة صدقى لما يكبر

"ابنى بيصحى من النوم فى نص الليل ينادى على انتصار"، بهذه الكلمات بدأت سامية مصطفى حديثها لـ«اليوم الجديد»، موضحة أن "انتصار" هو اسم الفنانة هالة صدقى فى مسلسل "كيد الحموات".

وأضافت "سامية"، أن ابنها محمد، 6 أعوام، طالب بالصف الأول الابتدائى، يستيقظ من النوم كل ليلة ينادى على انتصار، معلقة: "طفل زى ده المفروض يصحى ينادى على أمه"، مشيرة إلى أنها عندما سألته "عايزها ليه؟"، أجابها "بحبها وهتجوزها".

وتابعت الأم أنها لم تجد طريقة أخرى للسيطرة على الموقف وتهدئة الطفل غير أن تعده بأن تزوجها له عندما يكبر، ويعيش الطفل حاليا على أمل أن يتزوج من الفنانة هالة صدقى.

أخصائية اجتماعية: طالبنا الأهالى بحماية أبنائهم من التليفزيون

قالت ماجدة السيد، أخصائية أولى بإحدى المدارس، إنها شاهدت الكثير من قصص الحب بين الأطفال على مدار 15 عاما بصور وأشكال مختلفة بداية من الأساليب البريئة كتبادل السندوتشات والمساطر نهاية بالجوابات الغرامية والمقابلات.

وأشارت الأخصائية إلى أنها كانت تعرف قصص الحب من الطلاب أنفسهم، عندما يأتون إليها ويخبرونها بأن أحد زملائهم كتب جوابا لزميلته، ما يدفعها إلى الذهاب إلى الفتاة والحديث معها بهدوء حتى لا تخاف وتنكر ما حدث، لتأخذ منها الجواب وتقرأ ما به من عبارات عن الحب والزواج وأشياء أخرى تفوق سن الطلاب فى هذه المرحلة.

وأضافت «السيد» أنها كانت تتحدث مع الصبى والفتاة وتوضح لهما أنهما فى مرحلة تقتصر فقط على الدراسة، وأن المدرسة مكان مقدس للعلم والأخوة والصداقة، والحب والزواج للكبار فقط، فضلا عن استدعاء المدرسة لأولياء أمور الطلاب وإخبارهم بما يحدث مع أبنائهم ومطالبتهم بمنعهم من مشاهدة التلفاز دون رقابة من الأب أو الأم، وعدم التحدث فى هذه الأمور أمام الأطفال.

وتابعت أن مدير المدرسة استدعاها فى أحد الأيام وأخبرها بوجود قصة حب بين طفلين فى المدرسة، فأحضرت الفتاة التى ردت عليها قائلة: "أنا بحبه، كنت بحبه السنة اللى فاتت بس السنة دى ما بحبوش"، ما دفع المدرسة إلى عقد ندوات دورية عن الصداقة والحلال والحرام.

أستاذ علم نفس: فصل الذكور عن الإناث لن يحل المشكلة

قالت الدكتورة منال زكريا، أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن الحب فى هذه الفترة يستمده الطفل من والدته فى المنزل، وما يشاهده على شاشات التلفاز، موضحة أن مفهوم الطفل عن الحب يعنى الارتباط، كما أنه فى هذه المرحلة يحب مشاركة الشخص الذى يحبه فى مأكله ومشربه والجلوس بجواره، وتبادل الكلام معه، وهو ما يعرف بحب التعلق.

وأشارت فى تصريح خاص لـ«اليوم الجديد» إلى أن الأطفال فى هذه المرحلة، يكون لديهم تعلقا عاطفيا بمن حولهم من الأشخاص، مؤكدة أن هذه طبيعة ولدنا جميعا بها، وتحتل جزءا كبيرا من تركيبة مخ الإنسان.

وأكدت أستاذ علم النفس، أن مشاعر العاطفة فطرية، نولد جميعا بها، موضحة أنها عند الأطفال بالأخص يكون منشأها ارتباطه بالأم، بجانب أى شخص يتعامل معه بتصرفات مشابهة لوالدته، متابعة: "بيبتدى الطفل يرتبط به عاطفيا، وبنسميها تعلق وجدانى".

وأوضحت أن التعلق الوجدانى غير ناضج، ويكون ما بداخل الطفل مجرد مشاعر يحب من خلالها أن يرى الشخص الذى يحبه، ويريد وجوده بجواره ومشاركته فى اللعب وما شابه ذلك، معلقة: "دا كله اسمه تعلق عاطفى فطرى، وفى معظم الأحوال بيكون بدائى، ويظهر منذ الميلاد".

ونصحت أستاذ علم النفس، بتقويم هذه العلاقات بين الأطفال عند رؤيتنا لها، موضحة أنه «لو لقيت ابنى مثلا مرتبط بزميلته اللى معاه فى الفصل، أقوله أختك، والناس بتحب أخواتها»، محذرة من القسوة عليهم فى مثل هذه الحالات، مشددة على ضرورة استيعابه واحتضانه وتفهمه وتوعيته، بدون إشعاره أن هذه تصرفات خاطئة أو إنكارها أمامه.

وشددت الدكتورة منال، على أنه لا يجب أن نركز فى تعاملنا مع الأطفال على الكلام الذى يأخذ طرقا غرائزية، وإنما يجب أن تكون إيجابية، كأن نقول له: "دى صديقتك أو زميلتك فى المدرسة".

وأضافت أستاذ علم النفس، أنه فى حالة دعم مشاعر الطفل فى اتجاه سلبى، سوف نرى تصرفات منه تجاه زميلته لا نحب أن نراها، مشيرة إلى أن علاج ذلك يكون بالمناقشة والحوار معه، خصوصا أن ذلك يجعله يفرغ شحنته الانفعالية.

وعن دور المدرسة فى مثل هذه الأمور، قالت الدكتورة منال زكريا، إن كل مدرسة يوجد بها حاليا أخصائيين أحدهما نفسى والآخر اجتماعى، مشيرة إلى أن عليهما استغلال أنشطة الأطفال فى التحدث معهم، وإشغال وقت فراغهم بأشياء مفيدة وتوعيتهم.

وحذرت أستاذ علم النفس، من فصل الذكور والإناث عن بعضهم فى المدرسة؛ لأن تواجدهم فى نفس المكان يجعلهم يتفاعلون مع بعضهم، قائلة: "ده بيخلى الطفل يحس أنه عادى التفاعل مع زميلته، ويشوف العلاقة بينهم عادية، يشوفها أو يتكلم معاها كل يوم دى حاجة معتادة"، مؤكدة أنه عندما يُقال للطفل باستمرار "عيب وميصحش"، يجعل ذلك الممنوع مرغوب لديه.

   

 

اليوم الجديد