الأيام الأخيرة لـ«الحديد والصلب».. ومهندسون: الأفران الثلاثة توقفت

صورة أرشيفية

10/30/2019 6:56:27 PM
164
اقتصاد

.. والرابع يعمل بـ 25% من طاقته العمال يستغيثون بالحكومة.. ويطالبون بجدولة الديون نواب: لن نسمح بالتصفية أو بيع الأصول 12  ألف فرد انخفاضا بعدد العاملين

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

ما زالت شركة الحديد والصلب تعانى من نقص توريد فحم الكوك، الذى يهدد الفرن الرابع بالتوقف، خاصة وأنه يعمل بربع طاقته، على إثر تراجع الاحتياطى من فحم الكوك لأقل من 120 طنا.

ولعبت الشركة العملاقة دورا مهما وبارزا فى تاريخ مصر الحديث، خاصة أثناء فترة حرب الاستنزاف وحتى نصر السادس من أكتوبر لعام 1973 العظيم؛ حيث مارست دورها القومى والوطنى بصناعة القضبان الحديدية، وهياكل الصواريخ والطائرات، بخلاف الألواح المعدنية والشدادات والأسلاك و"وايرات" وأسلاك الصلب وغيرها من السبائك والألواح المعدنية التى استخدمت فى تصنيع المعدات والأسلحة والسيارات ومركبات وناقلات الجند وغيرها، إضافة إلى الهياكل المعدنية التى تم استخدامها فى بناء حائط الصواريخ على الضفة الغربية المواجهة القناة السويس، علاوة على عمل الأقفاص الحديدية التى تم استخدامها كغطاء للخنادق والتجهيزات الهندسية، وكذلك "الخوذّ" لحماية أفراد وأبطال القوات لمسلحة من القنص وغيره.

مع تعاظم دور الشركة وإنتاجها المهم والإستراتيجى فى مدٍّ الجسور وإنشاء الكبارى، بخلاف الأعمال العسكرية، طالبت رئيسة وزراء الاحتلال الصهيونى جولدا مائير بضرورة ضرب مجمع وشركة الحديد والصلب لوقف إمدادها، وعلى الفور حركت القيادة السياسية كتيبة من الدفاع الجوى المدججة بالصواريخ لحماية الشركة من غارات العدو، ومارست دورها المعتاد لبناء عصب الصناعة فى مصر، حتى وصل إنتاجها أكثر من 1.4 مليون طن فى العام الواحد، قبل أن يتراجع دورها إلى أقل 350 ألف طن فى العام الواحد، وقل عدد العاملين بها من 18 ألف عامل لأقل من 7 آلاف عامل ومهندس.

وخلال السنوات الأخيرة  تضاءل دورها وتراجع إنتاجها، وكشفت مصادر مسئولة حجم المعاناة التى تمر بالشركة، فى مقدمتها إحجام المحاجر فى قنا والوادى الجديد عن توريد فحم الكوك منذ عشر سنوات تقريبا، حتى الفحم المستورد لا يتم الإفراج عنه بسهولة من ميناء الإسكندرية.

وأضافت المصادر التى رفضت الإفصاح عن هويتها، أنهم طلبوا مقابلة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال، الذى وعدهم بسرعة التدخل ووضع الحلول المناسبة لإنقاذ الشركة.

 وكشفت المصادر تراجع المخزون الاستراتيجى من فحم الكوك إلى أقل من  120 طنا بدلا من 4500 طن، وهو ما يهدد الفرن الرابع  بالتجميد، وإذا حدث ذلك فيحتاج نحو 10 آلاف طن من فحم الكوك ومدة 6 أشهر لإشعاله وإعادته للعمل مرة ثانية وهو ما يمثل خسارة فادحة للشركة ويهددها بالغلق وتكرار سيناريو القومية للأسمنت الذى تم إغلاقها وتصفيتها.

 مهندس (ع. م) مدير سابق فى مصنع الكوك قال لـ«اليوم الجديد»: هذه الشركة كانت تمثل "شوكة فى قلب إسرائيل" بعد زيادة إنتاجها من 300 ألف طن إلى 1.3 مليون طن فى العام الواحد خلال ستينيات القرن الماضى؛ إلا أن الإنتاج العام للشركة تراجع وتدهورت خطوط إنتاجها وتوقفت الأفران عن العمل، وتراكمت المديونيات بسبب سوء التخطيط ومجالس الإدارات المتعاقبة والتى فشلت فى تحقيق أرباح.

هذا وأظهرت القوائم المالية للشركة ارتفاع صافى الخسائر إلى 1.3 مليار جنيه، مقابل 899.6 مليون جنيه عن العام الماضى بسبب توقف الأفران عن العمل، والنقص الواضح فى فحم الكوك.

فى حين تخوف عاملون بالشركة من الاتجاه نحو التصفية وتكرار سيناريو الشركة «القومية للأسمنت»، بعد تراكم الخسائر وتدخل جهات رسمية فى الدولة لتحصيل مستحقاتها مثل وزارتى البترول والكهرباء.

نواب وبرلمانيون طرحوا ملف الشركة على الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة العامة لمجلس النواب الثلاثاء الماضى فى مقدمتهم النائب مصطفى بكرى، وأعضاء لجنتى الصناعة والاقتصاد، من بينهم اللواء حسن السيد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، والذى نفى نفيا قاطعا التخلص من العمالة أو تصفية الشركة.

واستبعد عضو اللجنة الاقتصادية تكرار سيناريو «القومية للأسمنت» أو محاولة خصخصتها أو بيع أصولها،  قائلا فى تصريحات خاصة لـ«اليوم الجديد»، إن اتجاه الحكومة منصب الآن على وقف نزيف الخسائر، وليس على إعادة الهيكلة أو البيع أو التصفية، مشيرا إلى أن المجلس أرسل خطابا رسميا لاستعلام الأمر حول الشركة المذكورة من الدكتور هشام قنديل وزير التجارة والصناعة، مشددا على أهمية الحوار مع وزراء البترول والكهرباء وقطاع الأعمال لبحث مديونيات الشركة ومحاولة جدولتها؛ حرصا على أهمية الشركة ودورها القومى فى معادلة الإنتاج مع القطاع الخاص.

وأضاف: تم فتح باب المناقشة بلجنتى الصناعة والبيئة والاقتصادية، بشأن ما تتعرض له شركة الحديد والصلب، مشددا على مطالبة للحكومة بضرورة إعادة النظر حول نقص فحم الكوك وسرعة توريده وتوفيره خشية توقف الفرن أو تجميده عن الانصهار، إضافة إلى توفير خام "البليت".

وكشف عضو اللجنة الاقتصادية، أن دكتور مصطفى مدبولى وعد بسرعة التدخل لإنقاذ الشركة وعودتها إلى العمل من جديد، ومناقشة ملف المديونيات مع وزارات الكهرباءـ والبترول، والبنوك الدائنة لها، من أجل جدولة المديونيات، كما سيتم التواصل مع المسئولين بميناء الإسكندرية لسرعة نقل وتوريد فحم إلى الشركة خلال الأيام المقبلة.

اليوم الجديد