بعد تعيين المعيدين بعقود مؤقتة.. هل سيتجه أساتذة الجامعات للعمل بالخارج؟

صورة أرشيفية

10/25/2019 5:51:20 PM
350
تقارير وتحقيقات

سادت حالة من القلق بين أساتذة الجامعات، وذلك بعدما وافق المجلس الأعلى للجامعات في اجتماعه الشهري، على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة تتضمن أن يكون شغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص.

• يضيف أعباء نفسية وضغوطا على المعيدين

في البداية، أعرب الدكتور أحمد عبدالسلام، المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام جامعة القاهرة، عن رفضه للقرار، قائلا إن من حق من تفوق وبذل المجهود وعانى حتى يكون الأول على دفعته أن ينعم بالاستقرار، وأن يعين تعيينا يحقق له الاستقرار.

وأوضح «عبدالسلام»، لـ«اليوم الجديد»، أن مزايا المعيدين وأساتذة الجامعات في الأصل قليلة، فالرواتب «زهيدة»، مشيرا إلى أن أعضاء هيئة التدريس ينفقون على رسائلهم للماجستير والدكتوراه، منوها بأن الوضع المالي أقل ما يمكن أن يقال عنه «ضعيف جدا»، متسائلا: «هل من الطبيعي أن يأتي هذا القرار ليضيف أعباء نفسية وضغوطا على المعيدين؟».

وأضاف «عبدالسلام»، أن بحكم طبيعة العمل، فإن البحث العلمي يحتاج إلى جهد عقلي وتفكير وصبر وجمع بيانات واطلاع على بحوث وترجمة دراسات، واصفا ذلك بأنه «عملية مجهدة»، وبالتالي الأمر لا يتطلب إضافة أعباء وضغوطات على هذا الجيل.

وتابع «عبدالسلام»، أنه وفقا لمعايير جودة العملية التعليمية، فإن هناك معيدا واحدا لكل عدد محدد من الطلاب، والمشكلة ليست في المعيدين، لافتا إلى أن وزارة التعليم العالي ليس لديها رؤية وتفكيرها تقليدي، وهناك عدم تقدير لطبيعة العمل، منوها بأنه إذا كانت الوزارة تتحجج بوجود أعداد كبيرة لا تنجز أو متأخرة في الترقية؛ فهناك عشرات الطرق لوضع قواعد للتقييم والتحفيز، ليس من بينها فكرة العقود المؤقتة «المجحفة».

ولفت المدرس بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام جامعة القاهرة إلى أنه إذا لم تُقدر الدولة العمل وتضمن لأعضاء هيئة التدريس وضعا ماديا مرضيا، وإذا استمرت في رفع يدها والتجاهل لمطالبهم؛ لن نتطور وستستمر هجرة العلماء والباحثين لدول تعرف جيدا كيف تستفيد منهم وتدعهم ليكونوا قاطرة التنمية المجتمعية.

• انعدام الإحساس بالأمان الوظيفي

أما الدكتورة نيرمين الصابر، المدرس المساعد في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قالت إن القرار ليس في محله؛ لأنه لا يؤدي إلى تطوير العملية التعليمية في الجامعات، بالعكس سيسبب مشاكل عديدة، منها أنه لن يعطي فرصة للمعيدين للعمل على رسائلهم العلمية بشكل يتناسب مع الأطروحات الخاصة بهم، والتي قد تحتاج بعضها إلى وقت أطول عن غيرها من الأطروحات، وسينشغلون أكثر في الرغبة في إنهاء رسائلهم بسرعة بصرف النظر عن جودتها أو أهمية الموضوعات التي تناقشها.

وأضافت «الصابر»، لـ«اليوم الجديد»، أنه من الناحية التعليمية ستعيق عملية بناء الكوادر في الجامعة؛ لأن بناء الكوادر يحتاج إلى وقت طويل واستمرار للشخص في نفس المكان الذي يتعلم فيه، متسائلة: «كيف سيدخل المعيد للمحاضرة ويتعامل مع الطلاب وكيف سيتصرف في المواقف المختلفة؟!».

وتابعت «الصابر» أن مثل هذا القرار سيؤدي إلى انعدام الإحساس بالأمان الوظيفي الذي يساعد الشخص على الإبداع في مجال عمله، وبانعدام الأمان الوظيفي سينحصر كل التفكير في «كيف أؤمن مصدر آخر للدخل؟».

وأشارت «الصابر» إلى أن ضعف رواتب الجامعة سيجعل مثل ذلك القرار يؤدي إلى «تفريغ الجامعات من المتفوقين»؛ لأن في تلك الحالة وظيفة التدريس في الجامعة لن توفر لهم الأمان الوظيفي ولا الدخل المناسب ولا ستجعلهم يقدمون إنتاجا علميا في ظل تلك الظروف، لافتة إلى أن القرار «خطوة في الاتجاه الخطأ»، وليس هذا هو التطوير المطلوب لإصلاح أوضاع التعليم الجامعي في مصر.

• قرار «الأعلى للجامعات»

كان المجلس الأعلى للجامعات، وافق في اجتماعه الشهري، على مشروع قانون بإضافة مادة جديدة برقم 141 مكرر إلى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، وتنص على «مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالسلطة المختصة بالتعيين والآليات والشروط ومعايير المفاضلة اللازمة لشغل وظائف المعيدين والمدرسين المساعدين الواردة بهذا القانون، يكون شغل هذه الوظائف بموجب عقود توظيف مؤقتة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد بموجب قرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية المختص».

كما تضمن التعديل: «وحال حصول المعيد على درجة الماجستير أو ما يعادلها خلال مدة سريان العقد، يبرم معه عقد لشغل وظيفة مدرس مساعد، وفي جميع الأحوال يشترط لإبرام أو تجديد العقد استيفاء الضوابط والمتطلبات التي يصدر بها قرار من المجلس الأعلى للجامعات»، على أن تطبق هذه المادة اعتبارا من العام الجامعي المقبل 2020-2021.

اليوم الجديد