هل يحمى قانون المسؤولية الطبية المرضى من «إهمال المستشفيات»؟

صورة أرشيفية

10/22/2019 7:17:27 PM
168
تقارير وتحقيقات

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

بالفترة الأخيرة تزايدت حالات شكوى المصريين من حالات إهمال يتعرض لها المرضى على أيدى الأطباء، فقد يدخل المواطن إلى أحد المستشفيات ويخرج منها جثة أو ناقصا عضو أو ببطنه فوطة زائدة أو غير ذلك، ما أكسب الحالات فى معظم الأحوال طابعا تراجيديا، في ظل ضعف الخيارات أمام الضحية فإما أن يرضى ذووها بقضاء الله أو يسيرون فى درب شكاوى لا يعلم أحد نهايتها، إلا أن الأمل فى إنهاء هذه المعاناة هو قانون المسئولية القانونية الذى ينظر له البرلمان مؤخرا.

أرقام وإحصائيات

وفقا لنقابة الأطباء عام 2016، فإن عدد الشكاوى والبلاغات التى تصل إليها ضد أخطاء العلاج تتراوح بين 400 إلى 500 خطأ شهريا، 90% منها كيدية ويتم حفظها دون اتخاذ أى اجراء ضد الطبيب المُخطئ.

وفى بحث آخر تم إعداده من قبل أقسام الطب الشرعى وعلوم السموم فى جامعتى القاهرة وعين شمس، فإنه يشتبه بوجود 4095 حالة ماتت نتيجة خطأ طبى خلال عامين فى محافظتى القاهرة والجيزة، وذلك وفقا للقضايا المنظورة أمام المحاكم ومكاتب النيابة العامة.

ووفقا لنفس البحث المنشور فى المجلة المصرية للعلوم الطبية الشرعية والسموم التطبيقية، فقد نظر القضاء فى 2595 بلاغا وشكوى بمحافظة القاهرة فقط.

ووفقا لإحصائيات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد شكاوى الأخطاء الطبية فيما 2015 حوالى 2094 حالة. فيما وصل عدد البلاغات التى وصلت للنيابة العامة حوالى 594 بلاغا. وسجلت لجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء حوالى 600 شكوى. وإدارة العلاج الحُر فى وزارة الصحة 900 شكوى.

حقنة خاطئة قتلت هبة

فى منتصف شهر يناير لعام 2017، قامت أسرة الفتاة العشرينية هبة عبد العزيز، بعمل محضر يحمل رقم 27 أحوال قسم شرطة السويس. مُتهمة أحد المُستشفيات الخاصة بالسويس، بإعطائها أدوية بشكل خاطئ، ما تسبب فى دخولها غيبوبة ومن ثم وفاتها.

اتهمت وقتها اسرة الراحلة طبيبا يُدعى (محمد. ف)، أخصائى نساء وتوليد، بإعطائها حقنة عقب الولادة بدون عمل اختبار للحساسية، أصابتها بجلطة فى الرئة لم تستطع التنفس بسببها، وبعدها دخلت فى غيبوبة لم تفق منها.

محمد يعيش بلا جلد بسبب خطأ طبى

فى يوم 11 أغسطس لعام 2017، أصيب الطفل يوسف محمد عثمان بآلام فى بطنه ومغص شديد، مما اضطر أهله لنقله لمستشفى قريب من منزله وهى مستشفى الأحرار بالزقازيق  لتلقى العلاج، ولكن ذلك اليوم كان نقطة تحول فى حياته وبدأت رحلة طويلة من المعاناة بسبب خطأ لطبيب.

الطفل ذو الأربع سنوات تم تشخيص حالته كانسداد معوى، والذى جعله يتطلب جراحة استكشاف سريعة، جعلته قيد السرير بالمشفى لمدة 4 أيام، ولكن بعد خروجه شعر مرة أخرى بالمغص مما جعل والديه يأخذانه لمشفى خاص لاستكمال العلاج، ولكن الطبيب أكد أنه أصيب بتلوث أثناء العملية لذا يجب أن يخضع لعملية أخرى.

وبالرغم من ذلك، ساءت حالته وأصيب بميكروب فى الدم، وأزيل جلد البطن، مما جعل اسرته تبحث عن وسيلة لسفره خارج مصر.

عامان سجن لطبيب قطع العضو الذكرى لطفل

فى مارس من نفس العام، قامت محكمة شمال القاهرة بالعباسية، بحبس طبيب تخدير بمستشفى الجنزورى لمدة عامين وغرامة 10 آلاف جنيها، فى حادثة بتر العضو الذكرى لطفل يتيم فى المستشفى الخاص.

وأحال رئيس نيابة القاهرة، طبيب التخدير للمحاكمة العاجلة، عقب الاطلاع على تقرير الطب الشرعى، والذى أفاد بقطع العضو الذكرى للطفل أثناء طهارته.

وفى واقعة أخرى من عام 2016، قامت المحكمة التأديبية بالمنصورة بفصل طبيب من الخدمة ومعاقبة ثلاث آخرين، بمستشفى أجا بالمنصورة، وذلك بسبب إهمالهم الطبى الذى أدى لوفاة طفلة.

فلم يقم الطبيب الذى أعطى الطفلة الحقنة بعمل اختبار حساسية لعقار الامبيسلين ما أودى بحياتها، فضلا عن عدم حقنها بالأدرينالين بالعضل أو عمل صدمات كهربائية للقلب.

دخلت المشفى لتلد.. خرجت بفوطة فى بطنها

بعد انتظار 9 أشهر، كانت هبة فراج "32 عاما"، بغاية سعادتها لأنها ستلد مولودها أخيرا، وهو ما تمب الفعل فى 25 من شهر ديسمبر العام إلى أحد أطباء النساء والتوليد بالمنطقة لتلد بشكل طبيعى، ولكنه فاجأها بأنها ستلد قيصريا، ولم تمانع هي أو زوجها الأمر، وبالفعل ولدت ابنها.

بعد شهر ونصف من الجراحة، شعرت هبه بمغض وتعب شديد، ما اضطرها لإجراء فحوصات، فاكتشفت وجود فوطة طبية فى بطنها نساها طبيب النساء والتوليد أثناء إجراء العملية القيصرية.

ولما أخبرت طبيبها السابق بما اكتشفته، أجرى لها عملية أخرى فى القصر العينى الفرنساوى لاستخراجها، وهو ما تم بالفعل، لكنها أصيبت بثقب فى القولون، جعلها لا تستطيع مواصلة حياتها إلا بعد إجراء سلسلة من العمليات مثل تنظيف البطن وتحويل مسار، واستئصال جزء من المعدة، وجزء من القولون.

محامٍ: لجنة طبية تعاقب الطبيب المخطئ

قال نبيل سالم المحامى الجنائى، إن مهنة الطب تُعتبر من أسمى وأنبل المهن الإنسانية، ولكن فى الآونة الأخيرة زاد عدد الأخطاء الطبية من الأطباء، وشكاوى المواطنين لذا يجب تسليط الضوء على هذه المشكلة، ومناقشتها وإيجاد حلول لها.

وأضاف فى حديثه لـ«اليوم الجديد»، أن الطبيب المخطئ يعاقب فى حالة ثبوت الخطأ من قِبل لجنة، وقد تم النظر فى ذلك من خلال قانون العقوبات الذى يعاقبهم بشكل واضح، أما فى حالة كون الأمر غير مقصود لا يتم حبس الطبيب أو يتم تخفيف العقوبة.

وتابع: البرلمان ينظر حاليا فى قانون المسئولية الطبية، الذى يناقش تلك القضية ويقوم بتحديد العقوبات اللازمة.

برلمانى: القانون مكون من 27 مادة.. وسيرى النور قريبا

وقال النائب محمد بسيونى، عضو لجنة الصحة بالبرلمان، إن اللجنة تُناقش قانون المسئولية الطبية منذ فترة، والذى يحدد الأخطاء الطبية والعقاب عليها. يتكون القانون من 27 مادة.

وأضاف خلال حديثه لـ«اليوم الجديد»: ن أبرز بنود القانون، أنه فى حالة الخطأ الطبى يتم التعويض المدنى للضحية، أما فى حالة الإهمال يتم محاكمة الطبيب جنائيا، وفى حالة حدوث مضاعفات للحالة ينال الطبيب براءة.

وأكد، أن المشروع يتضمن تحديد لجنة عليا للمسئولية الطبية، تضم كلاًّ من نقابة الأطباء ووزارة الصحة والطب الشرعى وكليات الطب والجمعيات العلمية، بالإضافة إلى رجال القانون والمجتمع المدنى.

ويضمن القانون محاكمة عادلة للأطباء، بوجود عدد كبير منهم فى لجنة المسئولية الطبية، والتى تحدد هل الواقعة هى خطأ طبيا أم مجرد مضاعفات يعفى الطبيب من الإدانة بها.

كما يضمن القانون عدم جواز إنهاء حياة المريض حتى ولو كان بأمره، ويضيف أن القانون سيخرج للنور قريبا جدا، ولكن بعد إقرار ملاحظات الجهات القضائية ووزارة العدل عليه.

اليوم الجديد