المتفائل عرض مسرحي يشع متعة فنية

9/18/2019 6:50:42 PM
133
فن

سامح حسين قدم أهم أدواره الفنية يوسف إسماعيل فنان من طينة الكبار أظهر إبداعا كبيرا سوسن ربيع عادت بعد غياب بدور كوميدى راق سهر الصايغ أدت دورها بخفة دم لا يمكن إنكارها

كتب: سليمان القلشي

من النسخة الورقية لجريدة اليوم الجديد 

المتعة قليلة هذه الأيام، لا تعطى أيامنا الحالية قدرا كبيرا من المتعة، فلذلك دائما يحتاج الإنسان المصرى فى هذه الآونة جرعة من المتعة، تبث فيه روح التفاؤل وسط زحام الدنيا، والحقيقة أن العرض المسرحى الذى يعرض الآن على أقدم وأهم مسرح فى مصر، وهو المسرح القومى وهو عرض المتفاؤل، يعطيك إن حالفك الحظ ودخلت لتشاهده متعة جميلة اشتقت إليها من سنوات طويلة.

كلنا نبحث عن عرض مسرحى يحترم عقولنا ويحترم ثقافتنا، ويقدم لنا رجال مسرح محترمين لتكون المحصلة النهائية عرضًا ممتعًا، وهكذا مثلا كان إحساسى وأنا أشاهد مسرحية المتفائل على خشبة المسرح القومى المستوحاة من رواية الكاتب العالمى فولتير، وقدمها مسرحيا المخرج الشاب إسلام إمام بأسلوب تميز بالرقى والحداثة، فى العرض الذى يجعلك يقظا من فتح الستارة إلى أن تغلق.

كنت فى قمة الانتباه واليقظة حتى لا يفوتك ولو جزء قليل من هذا العمل المسرحى المحترم، والذى تحكى لنا قصة الشاب «كانديا»، الذى يعيش فى قصر خاله مع زوجة خاله وابنته «كوندا» بفرنسا، ويشهد القصر قصة حب بين الشاب والشابة ولكن المفاجأة أن من يقف أمام هذا الحب هو خال البطل وزوجته، زاعما بأن «كانديا» ليس أميرا، ولا ينتمى لسلالة الأمراء، وبالتالى لا يمكن بأى حال من الأحوال من يتزوج ابنتيهما.

تنتهى القصة بطرد الشاب من القصر ليواجه في حياته خارج القصر كثيرا من المواقف الدرامية بعد احتلال المدينة التى يعيشون فيها من الجنود البلغار، ويقابل عبر رحلة بحرية قراصنة ليصل فى النهاية إلى جزيرة يُطلق عليها جزيرة الذهب، وعبر مواقف درامية فيها تهدى ملكة الجزيرة الشاب صناديق من الذهب، ويقرر بعدها محاولة الرجوع مرة أخرى لينقذ حبيبته التى تم اقتحام قصرها وتحولت من أميرة إلى مملوكة.

وعبر مواقف درامية غاية فى الدقة تصل محطة الشاب إلى جزيرة مهجورة يعيش أهلها حياة سيئة طقسها حار ولا توجد زراعة على أرضها بسبب عدم وجود أنهار ولا أمطار، وإزاء ما رآه ضحى بالذهب الذى أتى به لتحسين أحوالهم بدلاً من إنقاذ حبيبته، وسط فرحة الجزيرة بموقف الشاب الشهم.

يلاحظ الجميع وجود شخص رمته الأمواج على شواطئ الجزيرة، فيهرع الجميع إليه ليكتشفوا أنها حبيبة الشاب، ولقد وصلت إليهم بعد قصة درامية كبيرة.

هذا هو ملخص العرض المسرحى المحترم، الذى يُقام الآن على خشبة المسرح القومى، والحقيقة لابد وأن نشيد بالمخرج المسرحى إسلام إمام على هذا المجهود الكبير فى تقديم العمل؛ عرض مبهر بمعنى الكلمة، بالفنانين الذين أدوا الأدوار الرئيسية قدموا أدوار عمرهم، وهنا لا يمكن أن ننسى الفنان الشاب سامح حسين الذى قدم دورا من أهم الأدوار فى عمره التمثيلى، عمل يفتخر به سامح ويضعه به تاريخا محترما يتباهى به أمام أولاده مستقبلا، والحقيقة أنه أضفى على العمل بهجة كوميدية محترمة، «مع أنه لسِّن شوية على الزمالك فريقى المفضل، لكن مش مشكلة»، وأيضا قدمت الشابة سهر الصايغ دورا متميزا أضاف إلى مسيرتها الفنية الكثير والكثير، والحقيقة أنها فنانة جيدة وملتزمة، ولأول مرة نجدها تقدم الكوميديا المسرحية بهذا الحضور الجيد وخفة الدم التى لا يمكن إنكارها.

أما الفنان المبدع يوسف إسماعيل الذى قام بدور أمير فرنسا ووالد البطلة، الحقيقة أن هذا الفنان المحترم له تاريخ حافل من الأعمال الفنية المحترمة، وبخاصة فى المسلسلات التليفزيونية وأيضا خشبة المسرح؛ لأنه فى البداية فنان مسرح وصل إلى أن جلس على الكرسى الذى جلس عليه جورج أبيض وسمحية أيوب ومحمود ياسين وهو كرسى مدير المسرح القومى.

يوسف إسماعيل من الفنانين الذين ليس لهم حظا فى الشهرة كأمثاله من الفنانين الآخرين المتميزين، فهو فنان من طينة حسين رياض وعبد الوارث عسر وأخيرا جمال إسماعيل، طينة الفنانين المبدعين الذين يقدمون أعمالا محترمة تضع علامات مهمة، ولكن حظهم فى الشهرة قليلا، وأيضا فى البطولة أقل. يوسف قدّم من خلال العرض المسرحى المتفائل دورا مهما ومحترما، كعادته، أظهر فيه كثيرا من الإبداع الذى لا يمكن أن ينكرها أحد.

وكانت المفاجأة لى فعلا، أننى لأول مرة أشاهد يوسف إسماعيل وهو يغنى بصوته الأجش ليقدم لنا صوتا معبرا جميلا، وهو ما ينسجم مع نغمات الألحان الجميلة التي انسابت على آذان الحضور كالحرير من إبداع هشام جبر، والتى تناغمت مع وقع الكلمات المميزة للشاعر المبدع طارق على.

كل الفنانين المحترمين الذين قاموا بالأدوار الأخرى لا يقلون قيمة ولا أهمية عن الأبطال، وبخاصة سوسن ربيع التى قامت بدور زوجة أمير فرنسا، لتظهر بشكل آخر بعد مدة طويلة وتقدم دورا هاما فى حياتها الفنية، ويقدم أمجد الحجار دورا مملوءا بالحضور الكبير ويشع كوميديا راقية، فى دور القرصان.

وأيضا الفنان عزت زين فى دور المعلم أمجد، وهذا الفنان من الفنانين الذى يشعون على المسرح بصوتهم المسرحى المتميز، مضيفا جوا مسرحيا محترما، وأيضا أحمد سمير صاحب الخمارة، والجنود البلغار: ومصطفى سامى وتامر الكاشف وزكريا معروف، وآيات مجدى ملكة جزيرة الذهب، وطارق راغب وأمجد إيهاب ونانسى أهل الجزيرة، كلهم لهم منا ألف تحية على ما قدموه من أدوار رائعة خلال المسرحية.

المتفائل عمل يحترم المشاهد، ومن الأعمال الفنية المسرحية التى يجب أن تحرص على مشاهدتها مع أولادك وأحفادك، لأنك ستبقى على يقين أنهم تغذوا بوجبة فنية محترمة تشع بهجة ومتعة.

اليوم الجديد