«المحافظة» نادية عبده.. هدية عام المرأة تحمل «روائح زمن مبارك»

 

أخيرًا شهدت مصر تعيين امرأة في منصب المحافظ، لتصعد المهندسة نادية عبده من نائب محافظ البحيرة إلى محافظة البحيرة خلال التعديل الوزاري والإداري الأخير الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حتى وإن حمل هذا «الانتصار النسائي» إحباطًا صغيرًا في كون أول محافظة في التاريخ المصري شخصية مقربة من سوزان مبارك، زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

قبل أن تصعد عبده إلى منصب نائب المحافظ، شغلت منصب رئيس شركة مياه الشرب في الإسكندرية لمدة 12 عامًا متواصلة، من 2002 وحتى 2012، فضلًا عن عضويتها بمجلس الشعب عن الحزب الوطني في 2010 وتعيينها مقررة للمجلس القومي للمرأة بفرع الإسكندرية، بترشيح من سوزان مبارك.

 
 

وكانت نادية صاحبة سبق نسائي أيضًا كأول امرأة ترأس مجلس إدارة شركة المياه، بعدما ظلت نائبًا فنيًا لشركة مياه الشرب بالإسكندرية منذ 1992، حيث يتصل ذلك المجال بتخصصها الدراسي كخريجة قسم الكيمياء في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، وحاصلة على درجة الماجستير في مجال الهندسة الصحية.

ولم يتوقف نشاطها على مجال المياه، برغم عمرها الذي يتعدى السبعين عامًا، حيث تحظى بعضوية مجلس إدارة الجمعية العامة لمعهد البحر الأبيض المتوسط IME منذ 1987، وعضوية جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية، وعضوية نوادي سيدات الأنرهويل بالإسكندرية، وتشغل حاليًا منصب نائب رئيس الهيئة العليا للحكماء للمجلس العربى الإفريقى للتكامل والتنمية. وتم ترشحيها لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمرأة الادارية العربية المتميزة، كما ترشحت للحصول على جائزة أفضل إنجاز علمى إنسانى، تقديرًا لجهودها فى مجال العمل عمومًا ومجال المياه خصوصًا.

 
 
 

وخلال موجة مطاردة القيادات المنتمية إلى الحزب الوطني، بعد ثورة 25 يناير 2011، انطلقت حملة في أغسطس من نفس العام لجمع 3 ملايين توقيع لإقالة عبده، وهو ما حدث في 2012 فعملت مستشارًا بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، كما أصبحت عضوًا بالجمعية العامة للمجلس العالمي للمياه، وأسست جمعية مرافق الدول العربية ACWUA تتقلد حاليًا منصب رئيس الجمعية العمومية للمنظمة.

وفي 2013 أصبحت نائبًا لمحافظ البحيرة، وسط اعتراض قوى سياسية وقورية رأت في تعيينها « رِدة عن ثورتي 25 يناير و30 يونيو وعودة لدولة الحزب الوطني». لكن نادية عبده قالت أنها تعمل تحت شعار «الأمل والعمل» وتفكر «خارج الصندوق» و«تلتزم بالقوانين واللوائح والعلاقات جميلة مع المواطنين والرؤساء».

تبنت نادية أثناء عملها كنائب لمحافظ البحيرة فكرة عدم اعتماد المواطن على الوظائف الحكومية، وطرحت أفكارًا لتطوير المحافظة من خلال تحويل مدينة رشيد إلى منطقة سياحية عالمية، وإقامة مدينة صناعية على مساحة 202 فدان، وإقامة مشروعات خدمية كالجامعات والمشتشفيات على 200 فدان؛ لكن لم يتم تنفيذ أيٍ من هذه الأفكار حتى الآن.

وتوصف من قبل البعض بـ «المرأة الحديدية» تبعًا لصمودها أمام الاعتراضات عليها، كقيادة سابقة بالحزب الوطني، لتكتمل الصورة التي يرسمها لها عدد من القيادات باعتبار تعيينها في منصب المحافظ «حدثًا تاريخيًا» كما جاء في تصريح السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، و«هدية من الرئيس السيسي في عام المرأة» بحسب تعبير الدكتورة مايا موسى، رئيس المجلس القومي للمرأة، ووصفها بـ «سيدة بميت راجل لا تشوبها شائبة» كما صرّح محمد عطية، الوزير الأسبق للتنمية المحلية.

وبأدائها اليمين الدستورية أمام السيسي اليوم، تلحق نادية عبده بالسيدات الرائدات في مجال المناصب الرسمية، مثل حكمت أبو زيد أول وزيرة مصرية في 1962، وعائشة راتب أول سفيرة مصرية في 1949، وتماضر توفيق أول رئيسة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري في 1977، وراوية عطية أول عضوة بالبرلمان على المستوى المصري والعربي في 1957 ثم أول ضابطة بالجيش المصري فيما بعد، وإيفا هابيل كيرلس أول عمدة لقرية مصرية في 2002.

التعليقات