بعد 70 يوما من موافقة البرلمان عليه.. قانون «الجمعيات الأهلية» تايه يا ولاد الحلال

من النسخة الورقية 

رغم موافقة ثلثى أعضاء مجلس النواب فى 29 نوفمبر الماضى على قانون الجمعيات الأهلية الذى أعده رئيس لجنة التضامن بالبرلمان عبد الهادى القصبى، فإن هذا القانون ما زال فى طور المسودة حتى الآن، فلم يوافق عليه الرئيس السيسى، ولم يعترض على مواده ويعيده إلى البرلمان من جانب آخر، وبينما ألزم الدستور الرئيس بالتصديق على القوانين التى يوافق عليها البرلمان أو يرفضها ويعيدها للبرلمان خلا مدة لا تزيد على 30 يوما، مر أكثر من 70 يوما دون معرفة مصير هذا القانون.

فأعلن وكيل البرلمان سليمان وهدان يوم الإثنين الماضى، خلال حضوره اجتماع للجنة حقوق الإنسان ضم عددا من ممثلى الجمعيات الأهلية فى الصعيد أن القانون معروض الآن على قسم التشريع بمجلس الدولة لمراجعته، قبل عرضه على الرئيس السيسى لإصداره، فى الوقت الذى أكد فيه مصدر قضائى بمجلس الدولة لـ«تحت القبة» إن قسم التشريع انتهى من مراجعة مواد القانون وإعادة صياغته فى شهر أكتوبر الماضى وأرسله إلى البرلمان وقتها، وليس معروضا أمامه الآن أى مسودات أخرى للقانون، والغريب أنه رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب علاء عابد خلال نفس الاجتماع، رد على انتقادات ممثلى الجمعيات الأهلية للنائب عبد الهادى القصبى وللقانون الذى أعده، قائلا إنه بتصويت النواب على مقترح القصبى لقانون الجمعيات الأهلية يكون القانون من صنع البرلمان وليس من صنع عبد الهادى القصبى.

 وهذه القوانين من صنع البشر لا هى قران ولا إنجيل، ويمكن تعديلها، وهو ما رد عليه وكيل البرلمان بأن الرئيس عبد الفتاح السيسى عقد اجتماعا مع بعض ممثلى المجتمع المدنى بشأن القانون، مشيرا إلى أن المجلس فى انتظار أى اعتراضات لدراستها، وهى التصريحات التى زادت من غموض مصير قانون الجمعيات الأهلية، خصوصا أنه بموجب المادة 123 من الدستور يحظر على البرلمان إدخال أى تعديلات على مسودة القانون التى صوت النواب بالموافقة عليها بأغلبية فاقت ثلثى عدد أعضاء البرلمان فى 29 نوفمبر الماضى، قبل تحديد رئيس الجمهورية لموقفه من القانون سواء بالموافقة والنشر فى الجريدة الرسمية، وهنا يكون لنواب البرلمان بعدها أن يقترحوا إدخال تعديلات على القانون، وإما أن يخطر الرئيس البرلمان باعتراضه على مشروع القانون، ويعيده إلى البرلمان، ووقتها يكون على البرلمان وفقا اللائحة الداخلية له أن يقوم بثلاثة إجراءات، تبدأ بعقد جلسة عاجلة للبرلمان يخبر فيها رئيس البرلمان النواب باعتراض رئيس الجمهورية على القانون، وله أن يدعو رئيس الوزراء للإدلاء ببيان عن أسباب الرفض، ثم يحيل رئيس المجلس -بعد موافقة النواب- القانون وأسباب الاعتراض عليه إلى اللجنة العامة، التى تضم رئيس البرلمان ووكيليه ورؤساء جميع اللجان النوعية، وممثلى الهيئات البرلمانية للأحزاب والائتلافات، فضلًا عن وزير الشؤون القانونية، وعقب إعداد تلك اللجنة لتقريرها يُعرض على المجلس لنظره على وجه الاستعجال.

وهنا يكون على البرلمان إما أن يتمسك بالقانون، ويوافق النواب بأغلبية الثلثين على رفض اعتراض رئيس الجمهورية، وفى هذه الحالة يصدر القانون، وإما أن يُقبل اعتراض رئيس الجمهورية، ويتم تشكيل لجنة خاصة لتعديل القانون، وهو ما لم يحدث أصلا.

ليبقى مصير قانون الجمعيات الأهلية الذى سبق وأعلن الرئيس السيسى بنفسه فى 10 ديسمبر الماضى عدم تسلمه من البرلمان، معلقا على وصوله إلى الرئيس لتحديد ما إذا كان سيصدره أم سيعيده إلى البرلمان لإعادة كتابته من جديد.

 

التعليقات