محمد الشرشابي

فرق شاسع بين أن يختلف شخصين في التوجهات، فيحمل كل منهما تحفظات تجاه الآخر، ولا يتجاوز الخلاف بينهما هذا الحد، بمعنى أنها لا تتعدى كونها مجرد تحفظات، وبين أن تتطور هذه التحفظات لتصل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث الحقد والكراهية التي تبدو في كثير من الأحيان كراهية غير منطقية وغير مبررة وغير مقنعة...
الحنين إلى الماضي قد يقود صاحبه في بعض الأحيان إلى التصرف خلافا لما هو متوقع، لأنه ربما قاده ماضيه إلى التصرف بمثالية أكثر مما يجب في مواضع ليس من المفترض التعامل مع أصحابها بهذه الطريقة، ويشبه ذلك تماما أن يتعامل بشئ من الجفاء في مجتمع تسوده الرقة في المعاملات، مما يحدث فجوة في قبول الأشخاص أو...
لا أعرف سببا لهذا اللغط المثار حول ما يسمى "تجديد الخطاب الديني"، هذا اللغط الذي وصل من جانب بعض المحافظين إلى حد الهلع من مجرد ذكر كلمة تجديد، ومن جانب بعض المجددين إلى حد الرغبة في القفز على الثوابت. والحقيقة لا أرى مبررا لهلع هؤلاء أو قفز ألئك، فالمتتبع لتاريخ الخطاب الديني، ليس في الإسلام وحده...
صناعة الإعلام أصبحت من أهم المشروعات التي تقع في دائرة اهتمام رجال الأعمال حول العالم، نظرا لما يمكن أن تقدمه من مكاسب عملاقة، فضلا عن النفوذ الذي ربما يكون وحده هدفا لكثير من رجال الأعمال. لكن بدراسة النموذج المصري للاستثمار في مجال الإعلام، وجدت فجوة واسعة بين ما هو متبع في العالم وبين ما يحدث في...
الرجال مواقف دائما ما تصنعها الأحداث أو ربما تكون هي التي تصنع الأحداث، ومن خلال الحدث يمكن الحكم على مدى قدرة الرجل على إثبات ذاته وجدارته في التعاطي معه. وإذا كان الواقع يثبت أن فئة من الرجال بمقدورهم أن تبلوا بلاء حسنا في أوقات الأفراح فإن الفئة الأهم هي التي تظهر جلدا في أوقات الأتراح، وهي التي...
لم يعد أمام العالم وقت للمماطلة في اتخاذ إجراءات حاسمة من شأنها استئصال شوكة قضية الاتجار بالبشر، قبل أن تستفحل مخاطرها وتصل إلى درجة يستحيل معها التعديل أو الإصلاح، خاصة أنها مجرد قضية عابرة تخص مناقشات وحوارات المثقفين وحدهم، بقدر ما هي قضية إنسانية واجتماعية عامة تحتاج إلى وقفات حاسمة للحيلولة...
أمر طبيعي أن يشعر المرء بأنه غير مقصر في تأدية واجباته، لكن غير الطبيعي أن يلفت أحد نظره إلى تقصيره ويظل مصرا على أنه غير مقصر، بل وربما يتمادي في شعوره هذا إلى درجة اعتقاده بأنه يضحي من أجل الآخرين أو أنه مظلوم أو أنه يتحمل فوق طاقته، وربما يتخيل انه يفعل مالا يقدر الآخرون على فعله ولأنه يحمل...
يعيب الفكر العربي أنه غالبا ما يطلق إلى الحياة دون أن تكون لدية أهداف محددة، أو حتى خطوط عريضة توضح لصاحبها معالم الطريق، وهو ما يد ل على عشوائية عامة تطمس معالم أي فكر مستقبلي. ووسط هذه الهمجية قد تضيع الكثير من الأفكار وتخبت الكثير من الطموحات التي كان من الممكن أن يقدر لها النجاح لو أنها نفذت...
ليس من الحكمة أن يطلق الإنسان العنان لخياله ليشرد بعيدا إلى أكثر مما يجب، حيث عالم الافتراضات، خاصة إذا ما كانت هذه الافتراضات تتعلق بالحكم على الآخرين، لأن افتراض مسألة ما معناه إصدار أحكام مسبقة لأفعال، ليس هماك أي إشارة إلى نفيها أو تأكيدها، اللهم إلا هواجس النفس التي قد تشرد بعيد لتنسج الكثير...
في كثير من الأحيان أجدني في حاجة للجلوس مع نفسي في وقفة مراجعة لحسابيتي، حتي أقف عن قرب على حقيقة علاقتي بالناس. وفي كل مرة أقف فيها هذه الوقفة أكتشف أنني لازلت في حاجة لتعلم المزيد من الخبرات الحياتية والمجتمعية حتى أتمكن من التعامل مع الناس بنية خالصة وشفافية ووضوح، ولكن على ما يبدو أن هذه...
الأزمات الاقتصادية التي يعرفها العالم منذ عام 2008، يجب أن توضع في سياق العولمة الرأسمالية التي أفرزها سلوك مرتبط بالسوق، يفتقر إلى منطق الثقة وإلى آليات ما يطلق عليه "الحكامة الأخلاقية" التي لا يستطيع اقتصاد السوق أن يستقيم بدونها، هذا بالإضافة إلى الوقوف على الدور الذي يمكن أن يلعبه الاقتصاد في...
يعرف الاقتصاد الأخلاقي عالميا بأنه استخدام المعايير الاجتماعية في اختيار وإدارة المحافظ الاستثمارية، بمعني أنه لا يتم اختيار الاستثمارات لمجرد تحقيق ربح مالي فقط، بل لا بد أن تكون في قطاعات منتجة ومدعومة بأصول خضراء لا تضر البيئة وتخلق وظائف، مثل المياه، الطاقة المتجددة، تحويل النفايات إلى كهرباء،...
إذا كانت المسؤولية الاجتماعية في التفكير المعاصر عبارة عن ، نظرية أخلاقية بأن أي كيان، سواء كان منظمة أو فرد، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل، وهي أمر يجب على كل منظمة أو فرد القيام به للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد، وهي أمر لا يختص فقط بمنظمات الأعمال بل هي شأن كل فرد تؤثر أفعاله على...
مرة أخرى أجدني مضطرا للكتابة عن الهوية المفتقدة، حيث دعاني لذلك رسالة بعث لي بها احد الأصدقاء من المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، يتندر فيها من حال بعض الشباب العربي، الذين لم تعد الهوية تمثل بالنسبة لهم أي قيمة لدرجة أن أحدهم إن سئل عن موطنه الأصلي يكون جوابه «أنا من الشرق الأوسط» وكأنه...
أجد نفسي مضطرا في بعض الأحيان لقول أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ولكن بعد أن ينقضي الأمر الذي بسببه قلت هذه العبارة أبدأ كالعادة في مجموعة من المراجعات مع النفس، وبعد حساب عسير أجد أنه بالقطع كان في الإمكان أبدع مما كان بكثير، فقط لو أنني حاولت ولم أستسلم للشعور الذي أعلم أنه ينتاب كثيرين غيري...
البعض قد تقوده خلفياته الثقافية والبيئية إلى التصرف مع الآخرين خلافا لما هو متوقع، لأنه ربما قاده ماضيه إلى التصرف بمثالية أكثر مما يجب في مواضع ليس من المفترض التعامل مع أصحابها بهذه الطريقة، أو أن يتعامل بشئ من الجفاء في مجتمع تسوده الرقة في المعاملات، مما يحدث فجوة في قبول الأشخاص أو الشعور بنوع...
لكل منا رؤيته الخاصة في القضايا المثارة من حوله، وهو حق أصيل، لا يمكن لأحد الحجر عليه، ومن حق كل منا بالفعل أن يميل إلى توجه معين أو تفسير خاص أو تحليل ما، شريطة أن تكون هذه الرؤية موضوعية ومتفقة مع الثوابت العامة التي لا تخضع للاجتهادات الشخصية، وهو الأمر الذي يتطلب تثبتا واعيا قبل الإفصاح عن هذه...
أستشعر حالة من الانفلات الفكري تتسيد المشهد الثقافي المصري، وكأن أصحاب التوجهات المنفلتة، قد اتفقوا على توجيه ضربات يحسبونها موجعة لأصحاب الفكر المعتدل، الذي يرغبون في استبداله بأفكار منحرفة، تأخذنا بعيدا عن مكوناتنا الثقافية والحضارية. ثم لم يكتفوا بما لوثوا به المشهد الفكري، ولكنهم تبنوا سياسة...
كنت لم أزل حدث السن عندما قرأت لأول مرة كتاب "تقدميون للخلف" للكاتب الكبير إبراهيم الدسوقي أباظة، وعجبت وقتها من ذلك التناقض الذي يحمله عنوان الكتاب، فأنا أفهم أن يتراجع الناس للخلف، أما أن يتقدموا للخلف، فذلك الشيء الذي لم أمن أفهمه وقتها على الأقل. ورغم ذلك ظلت كلمات الكاتب في مقدمة الكتاب عالقة...
صورة جديدة للطرق الصوفية في مصر، لم يكن المشهد العام قد اعتاد رؤيتهم عليها، بعدما ظلت صورتهم محفورة في آذان الوعي المصري، مقرونة بالذكر والزهد و(السكر) وربما (الدروشة) في كثير من الأحيان. علميا تم تصنيف التصوف على أنه إما تصوف سني، مثله قطاع عريض من علماء الأزهر الشريف على رأسهم شيخ الأزهر الأسبق...