نيرة الشريف

في رواية "الواجهة" ليوسف عز الدين الأديب والمفكر، الذي يختلط الخيال بالعلم في كتاباته القصصية المختلفة، يسرد لنا فكرة البحث المحموم الذي ننخرط فيه جميعًا منذ لحظة إدراكنا الأولي في الدنيا، وحتي يحين موعد إنتقالنا من هذه الحياة، في تلك الرواية يسعي البطل طوال اليوم دائرًا في الطاحونة، بالمعني الحرفي...
يستوقفني "الإدراك" تلك العملية التي تجعل الأحداث التي تحدث خارجنا تصل إلي دواخلنا، فتسكن قلوبنا، أو تدهسها عقولنا تفكيرًا وتحليلًا، تلك العملية التي لولاها ما حظينا ب"الأوسمة" المختلفة من الجروح والندبات التي تؤكد علي مرورنا في الحياة، أحيانًا كثيرة لا أتمكن من إدراك أمر ما في وقته، يحدث الأمر وتمر...
منذ أن خطت قدما الإنسان علي الأرض وهو مدرك أنه يحارب شيئًا ما، هناك صراع أبدي في حركة الحياة، لو لم تدرك هذا الصراع حولك في الأحداث والأشخاص، ستجده داخلك، لكنك حتمًا ستصل لإدراك فكرة الصراع سواء من طريق أو أخر، الصراع الذي ربما كان هو سنة الحياة، هو منشأ ألوانها في الدرجات والتنويعات المختلفة بين...
كثيرًا ما كنت أتسائل ما هو شكل الأم التي يمكنها أن تنجب طفلًا يكبر ويصبح رجلًا ليقوم بضرب زوجته؟! لا أود أن أرمي بالكرة في نهاية الأمر إلي ملعب النساء، وأقول أن في النهاية العنف الذي يوجه لإمرأة سببه في المقام الأول سوء تربية وتنظيم من إمرأة أخري، وأن العنف في جوهره وقلبه منطلقًا من إمرأة ومنصبًا...
"كلا .. لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لازداد عمراً في تقدير الحساب .. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة. والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الانسان الواحد، لأنها تزيد هذه...
هل قابلت يوما هذا الشخص النبيل نادر الوجود، الذي يُدعي لأن يقول رأيا في شيء أو يدلي بدلوه في أمر ما، فيبتسم ابتسامه خجلي ويقول "عفواً.. ليست لدي معلومات كافية في هذا الشأن تُمكنني من تجميع رأي متماسك." أو "عفواً سأبحث في الأمر لأكون رأي مناسب ملم بكل الجوانب، وسوف أزودك به لاحقاً." مثلما تذبل...
مؤخرا اكتشفت أن من أكثر الأشياء التي تثير حفيظتي وتنبه كل حواسي وتجعل دمي يغلي ويصل إلي رأسي هو "البجاحة"، بعد ثلاثين عامًا من التخبط في دروب الحياة، أعرف أن القصة ليست في الخطأ، الخطأ وحده مردود ومقدور عليه، ولكن الأزمة كل الأزمة في شرعنة الخطأ، إيجاد المبررات والدوافع التي تقود للاستمرار فيه،...
بوجه ينبض بالحياة وعينين طموحتين كان يتحدث معي في إحدي التحقيقات الصحفية التي أجريتها حول مدارس كرة القدم في مصر، كانت ملابسه بسيطة، لم يحظ ب قدر كاف من التعليم يُمكنه من إيجاد خطط بديلة لحياته ومستقبله إذا فشلت الخطة الوحيد التي قرر أن ينتهجها لنفسه، وضع لنفسه منهجا قاسيا جدا لكي يسير عليه ويصل في...
«مافيش» ما بال هذه الكلمة أصبحت خانقة أكثر مما ينبغي، كان وجود مثل هذه الكلمة في قاموسنا اللغوي الذي نستخدمه بيننا بشكل دارج عفوي تلقائي يريحني كثيرا، دوما كانت إجابتي علي كل الأسئلة التي توجه إليّ هي مافيش، بدءا من طلب أمي أن أبحث عن شيء ما في مكان ما، وصولا إلي إنهائي لحوار يصّر المتحدث فيه أن...
أحياناً كثيرة تسيطر علينا الرغبة العارمة في أن يسير كل شيء كيفما أتفق، ليس من المهم أبداً أن نتوقف لنري كيف يسير، ولا إلي أي أرض ستكون مرساه، كل ما يهم هو أن يسير وفقط، وتسيطر علينا العديد من المقولات الدارجة من قبيل (عك ربك يفك)، ونترك كل شيء علي التساهيل، فيمكننا أن نُهمل في كل شيء ثم نعتمد علي...
هناك أزمة تغير وجه الحياة، نقطة مفصلية محورية لا تعود الحياة بعدها أبدا كما كانت قبلها، حدث يعيد هيكلتنا، يمحو ما شاء من أفكارنا ويثبت ما شاء، يغربل مشاعرنا فلا نعد لنشعر بنفس الطريقة ولا نتعاطف أو نقسو علي نفس الأمور، زلزال لا يُبقي ولا يذر، هكذا هي الأزمات.. تمضي وتمر ولكنها لا تتركنا لنكون بعدها...
"العبرة بالخواتيم".. "من يضحك أخيرا يضحك كثيرا".. في ثقافتنا نُقدر النهايات، نخاف منها، نهابها، ونعطيها حقها من اهتمامنا وانشغالنا، ندعو الله بأن يُحسن ختامنا، ويميتنا علي كلمة الحق.. تجد العاقل يقول "والله لا آمن مكر الله حتي لو كانت إحدي قدمي في الجنة" هكذا قال أبو بكر –رضي الله عنه وأرضاه- ففي...
كلما رأيت الحملة الإعلانية التوعوية التي انطلقت مؤخرا تحت شعار "يا مصر بالإصلاح الجرئ هنقصر الطريق."، ذلك الشعار الذي انتشر بعدد كبير من شوارع القاهرة الرئيسية وبعض الكباري متبوعا بشعارات وكلمات أخرى مرفقة، الشعار الذي انطلق ممهدا للقرارات الاقتصادية الصارمة بشأن تعويم الجنيه وزيادة الأسعار وغلاء...
أصبح الألم الجماعي علي ما يبدو أحد العناصر الرئيسية السهل استثارتها وتكرار استثارتها في حياتنا، في ذاكرتنا الجماعية مواضع ألم جمعي تماما كما الوعي الجمعي والإدراك الجمعي والرأي العام، هناك محطات علّمت في وعينا الجمعي بالألم والوجع، في الأغلب لن يطلب منك أبدا أحد الذين يعيشون في تلك البقعة الجغرافية...
"كل سندوتشاتك كلها، وأوعي حد من العيال ياخدها منك." كم أم من أمهاتنا كانت حريصة علي ترديد هذه الجملة يوميا لأولادها قبل ذهابهم للمدرسة وهي تضع لهم كيس السندوتشات –قبل اختراع اللانش بوكس- في شنطة المدرسة؟ كم مرة علي مدار سنوات الدراسة كان الدارج بين الأمهات أن يقلن لأولادهن أن يأخذوا حذرهم من...
في عالمنا البعض منّا يسعده حظه بأن يموت تلك الموتة الرومانسية الحالمة، التي عندما يخطط أغلبنا لحياتهم يرسمونها في اللحظة الأخيرة ككلمة النهاية السعيدة، يحلمون أن يموتوا في فراشهم بعدما يتجاوزون الستين من أعمارهم، وبالقرب منهم أزواجهم وأبناؤهم وأحفادهم، والجميع تدمع أعينهم في سكون له جلال لحظة...
طوال الوقت يتحدث مدربي التنمية البشرية حول "اللحظة الراهنة"، دائما ما يحاولون تعليم الناس كيف يعيشون الحاضر، الحاضر وفقط، وأن يغضوا طرفهم عن كل ما حدث بالأمس مهما بلغ ألمه وقهره، وأن يكفوا عن الخوف من الغد بهواجسه وهلاوسه الغير ممسوكة، يقولون أن كل ما تملكه هو اللحظة التي بين يديك الآن، وأن ما عشته...
كانت تستوقفني الآية الكريمة "اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ"، كنت أقف لدي " أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ" ولا أتحرك، كيف هي كذلك؟ أُصاب فيها بالحزن الشديد، بالعصبية التي تكون...
(1 ) ترسل لي يوميا بمجموعة من الأخبار التي تأتي لها من تطبيقات الأخبار المنتشرة علي الهواتف النقالة المزودة بنظام تشغيل "الأندرويد"، تتابع الأخبار المحلية بشغف، وبتلهف من ينتظر نتيجته في الثانوية العامة، تترك ما في يدها من أعمال منزلية أو من شؤون المطبخ حيث هذا شاغلها الأساسي في يومها كربة منزل،...
هل سمعتم بنبأ "غيتا"؟! يمكنني أن أحدثكم بشأنها، غيتا هي إمرأة هندية قام موقع " bbc " العربي بنشر قصتها، يمكنني أن أصف لكم وقع أقدامها وهي ذاهبة إلي عملها، تتجول بين القري الهندية النائية، حيث كانت تعمل في مجال الرعاية الصحية في المناطق القروية الفقيرة في شمال الهند، خطوات أقدام خفيفة كمن لا يود أن...