محمود عبدالرازق جمعة

المشهد الأول: - خرجت جماعة مسلَّحة أغارت على قرية نائية من قرى بلد ناءٍ، قتلوا مَن قتلوا، وأسروا مَن أسروا، وكان بين الأسرى نساء وشيوخ وأطفال. كان من عادة تلك الجماعة تقسيم الغنائم بين رجالها المُغيرين، فجاء أحدهم إلى رئيسهم وقال: يا سيدنا، أريد نصيبي من نساء الغنائم. قال له: اختَر مَن تُعجِبك من...
الأمر لا يمكن أن يكون مصادفة، هذا التطابق العجيب بين الموقفين، الرئيس وداعش، كأن بين الموقفين مرآةَ! أربعة أطفال مسيحيين ببني مزار، أرادوا "السخرية" من تنظيم "داعش" الإسلامي، وهو بالطبع تنظيم إسلامي، ومَن فيه مسلمون، باعتراف الأزهر الشريف الذي رفض شيخه تكفيرَهم، فهم إذًا مسلمون. الأطفال الأربعة...
نعم، أحرقوها، فإن الأمة الإسلامية العظيمة صاحبة الخلق العظيم، سيصيبها من تفسير القرآن ما هو أكثر وأعظم وأبشع وأشنع وأفظع من فصل رواية أحمد ناجي الذي نشره في "أخبار الأدب"، نعم أيها السادة، خصوصًا أن هذه التفاسير تعلِّق الأمر بأنبياء معصومين، لا ببشر عاديين. أحرقوا تفسير القرطبي، وقدِّموا فيه بلاغًا...
لا أنسى أبدًا ذلك الاضطراب الذي أصاب سائقي تاكسي القاهرة الشهير، التاكسي الأسود، الذين فوجئوا بعدة ألوان جديدة للتاكسي تغزو العاصمة المصرية العريقة، أحدها أصفر في أسود، والآخَر أبيض في أسود، وكثير منها معلَّق عليه إعلانات لشركات تسعى للانتشار. كانت المسألة مجرَّد مراعاة، أو استغلال، لمطالب الركاب...
الأمر محيِّر فعلًا. لقد اتفقت مع نفسي منذ وقت طويل على أن أتعامل مع القرآن الكريم بمنطق أنه "كتاب مُحكَم"، وأنه يكفي لشرح نفسه، بمعنى أنه لا يصحّ -عندي- اللجوء إلى أسباب النزول لتفسير الآيات، وإلا فإن القرآن الكريم يكون كتابًا منقوصًا غير مُحكَم ولا "مُبِين". سألني صديقي: ألم يقل الله تعالى في سورة...
نظر إليّ بابتسامة طفولية لا تخلو من خُبث وهو يسألني: "نعمل القهوة ع السبرتاية ولّا ع البوتاجاز؟". ابتسمتُ وقلت: "أنا شربتها كتير معمولة ع البوتاجاز، نجرّب السبرتاية". قال وقد اتسعَت ابتسامته: "التجريب مهمّ طبعًا، لكن خلِّي ف علمك إن القهوة ع السبرتاية لا يفوقها في الحلاوة ولا الطعامة إلّا البنت...
قرأتُ مؤخَّرًا أكثر من مقال "فِكريّ" يتناول مسألة تحريم الخمر في الإسلام، هل هي حقيقية أم فهم خاطئ للنصوص. وكان عماد هذه المقالات هو التفسير اللغوي المباشر للآيات القرآنية التي تحدثت عن الخمر. وكانت الفكرة الأساسية التي قامت عليها هذه المقالات أنه لم يرد نصّ قرآنيّ بتحريم الخمر (!)، ناهيكم بعدم...
1- كلهم حلفوا اليمين أمس، صدقًا أو كذبًا، لا فرق... فالكاذب منهم كاذب، والصادق منهم قد يكتشف بعد مدة ليست بالطويلة أنه مضطر إلى أن يتحول إلى كاذب... هكذا هي العادة في برلمانات مصر، كما هي العادة في الشعب المصري، أن يختار مَن تزداد احتمالات كذبه وخداعه على تسعين في المئة. 2- محجوب عبد الدايم ورامي...
عندما تحاول إقناع غير المسلم بأن القرآن كتاب لم يتعرَّض للتحريف، فعليك أولًا أن لا تستعمل القرآن نفسه، موضع الشكّ لدى غير المسلم، في إقناعه. لا تقُل له مثلًا إن الدليل على عدم تحريف القرآن الكريم هو قول الله تعالى: "إنَّا نحن نزَّلنا الذِّكْر وإنَّا له لحافظون"، فغير المسلم لا يعتدّ أساسًا بهذه...
أمر عجيب فعلًا أن تجدهم "يحشرون" الدين في كل شيء، كل شيء حرفيًّا. الدين بالطبع داخل في كل شيء، متداخل مع كل شيء، منتشر في كل شيء، ممتزج بكل شيء... وهذا الدخول والتداخل والانتشار والامتزاج، هو أهمّ مسبِّبات عدم ذِكْر الشيء، تمامًا كالهواء الذي يحيط بنا ونحيا به، ولكننا لا نراه، ولا نذكره كلما نبت...
لا أفهم حقًّا سبب هذا الغضب الشديد من الأزهر وشيخه لأنه رفض تكفير "داعش"! هل التكفير مجرَّد كلمة يقولها الناطق الرسمي باسم الدين، أو قرار يقرّره، فينتقل شخص ما أو جماعة ما من خانة المسلمين إلى خانة الكفار؟ ألا ترون حقًّا أن مسألة الإيمان بالله والكفر به هي مسألة بين العبد وربه، لا يقررها أو ينفيها...
توتُّر شديد ينتابني حقيقةً كلما اتجهت لصلاة الجمعة، نعم، فما حدث خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة كفيل بإفساد الجمعة على أي مسلم، ولا أدري حقيقةً هل يُجيز هذا أن يفوّت المسلم صلاة الجمعة أم لا، ولكنه بالتأكيد يفسدها إذا صلّاها. إن الخطباء والأئمة الموكول إليهم صلاة الجمعة في المساجد، كبيرها وصغيرها...
من العجيب حقًّا أن يؤمن مسلم أن الله وضع تشريعًا لا يؤدِّي إلَّا إلى الضرر! إن الله هو "العدل"، وهو وصف وتسمية بالمصدر، شمولًا لكل معاني العدل الممكنة، فهل يمكن أن يضع تشريعًا ظالمًا؟ السبب في سؤالي هو تجربة مرَّت بي أو مررتُ بها، كان فيها شخص ما مدينًا بمبلغ ماليّ لشخص آخَر، وتأخَّر في سداد هذا...
مَا شَأْنُكِ أَيَّتُهَا الْآهْ؟ كَيْفَ تَجِيئِينَ مُحَمَّلَةً كُلَّ خَبَايَا النَّفْسِ وَتَنْطَلِقِينَ سَرِيعًا مِنْ قَاعِ الْوَجَعِ إِلَى أَعْلَاهْ؟ كَيْفَ وَهَبْتِ لِتِلْكَ الْعَيْنِ سُهَادًا مَا كَانَتْ تَطْمَعُ فِيهِ وَلَا تَطْمَحُ أَنْ تَسْتَكْشِفَ دُنْيَاهْ؟ كَيْفَ تَجَوَّلْتِ هُنَالِكَ...
كان شديد الانفعال وهو يوبِّخني على الجريمة التي اقترفتُها، ويقول لي: "هذا خطأ، ليس من حقك ولا من حق أي مسلم، والله سيحاسبك عليه حسابًا عسيرًا". سألته بهدوء: لماذا؟ قال: أنت دخلت الكنيسة، ألا تدرك معنى هذا؟ قلت: بلى، أدركه، معناه أني دخلت الكنيسة. قال: بل معناه إنك متسامح مع المسيحيين، وهذا يجعلهم...
لا سبيلَ لنا إلا إعلاء كلمة الله ونشر دينه السمح الجميل في كل ربوع العالَم... مهما كانت الوسيلة. هل سيلومُنا العالَم إذا استعملنا العنف؟ فليكُن، مَن يهتمّ أصلًا برأي هؤلاء الكفار والمُلحِدين،بالإضافة إلى المسلمين المتخاذلين عن نصرة دينهم؟ هيَّا بنا نطبِّق شرعَ الله كما نراه، نقتل الكافر الذي يرفع...
لم يضَع الله سبحانه وتعالى أي حُكم أو تشريع أو فرض دون أساس يُبنَى عليه، وهذا الأساس هو الشروط والأُسس التي ينبغي توافرها قبل أن يكون الفرض فرضًا، وقد تكون العلاقة بينها وبين الفرض هي علاقة النتيجة بالسبب، وقد تكون علاقة الغاية والوسيلة، المهم أن الفرض لا يُفَض على عواهنه دون أساس يمهّد له ويؤدّي...
"ماء زمزم لما شُرب له"، حديث نبويّ شريف، كل مسلم إن لم يكُن يحفظه فإنه يفهم معناه ويؤمن به... فما معناه الذي يفهمه المسلم؟ معناه أن ماء بئر زمزم إذا شُرب لأمر ما فإنه يتحقق بإذن الله، فإذا شربتَه لظمأ رُوِيت، وإذا شربتَه لجوع شبعت، وإذا شربتَه لامتحانٍ نجحت، وإذا شربتَه لضيق فُرّج، وإذا شربتَه لخوف...
تفسير القرآن أمر شديد الأهمّية والتعقيد، وربما من دونه لن نصل إلى مغزى كثير من الآيات الكريمة... ولكن الأمر له وجه آخر من الخطورة ينبغي لنا أن لا نتجاهله، هو أن قراءة التفسير قد تؤدي إلى أحد أمرين: إما أن تكوّن رؤية أحادية لمعاني القرآن، لأنك قرأت من تفسير معيَّن دون بقية التفاسير، وإما أن تتشتّت...
كأن الله يحتاج إليهم ليرفعوا اسمه، فيبحثون عن أدلّة الإعجاز في اسمه العليّ وحوله، ويفتعلون الأسباب وشرحها كأن الإعجاز يحتاج إلى مَن يشرحه. تسمع منهم من يقول لك إن لفظ الجلالة "الله" مهما حذفت منه احتفظ بمعناه، فإذا حذفت الألف بقيَت "لله"، وفي القرآن الكريم "لله ملك السماوات والأرض"، وإذا حذفت الألف...