حسام مصطفى إبراهيم

أعلم أنكِ هنا، في مكانٍ ما، لكني لا أراكِ، لا أسمع صوتكِ، لا أعرف إن كنتِ سعيدة أم حزينة، تستيقظين بابتسامة أم تنامين والدمعة على خدِك، ما زلتِ تحلمين بتغيير العالم أم تكتفين بتغيير رقدتك على الفراش –مللًا- من حين لآخر! وذلك يقتلني أكثر من غيابكِ، ويجعلني أفكّر في كل المرّات التي كان يمكن أن نكون...
1. ما تجبلهاش هدية هتقول لي أول القصيدة كُفر كده؟ دي أهم حاجة في الفالنتين الهدية ! هقول لك: لا، أهم حاجة المشاعر الحلوة والروح الودودة، سواء في الفلانتين أو غيره. الهدايا –في جانبها السلبي- تعبير عن قدراتك المادية أكتر، وازاي بتسعّر حبيبك وبتقيّمه، والأمر بيتحوّل إلى مباهاة سخيفة، فخليك مختلف، ما...
عندما خرجنا إلى العالم من غُرفنا القديمة الدافئة ساقطة الطلاء، المليئة بصور ممثلات ومغني راب أجانب وأبطال خياليين، وبدأنا ندرك حقيقة أنه لا يمكننا العودة إليها في أي وقت -كما السابق- لأننا ها كبرنا، وأصبحنا خطيرين كالآخرين، ويتحتم علينا مواجهة كل ما سيقابلنا، للانتظام في الدائرة الكونية الجبّارة...
(أصبحتُ أرى الله في سيمفونيات بيتهوفن أكثر مما أراه في خطبة الجمعة!) هذا ما كتبته على صفحتي بفيس بوك اليوم، لتنفتح بعدها أبواب الجحيم في وجهي! فمن قائل إنني هكذا خرجتُ من الملة، ونصحني بالتوبة! ومن قائل إن الموسيقى من المعازف ولهو الحديث ولا يجب مقارنتها بخطبة الجمعة حتى لو كانت الأخيرة سيئة ولا...
هناك مقولة قديمة تقول: من السهل أن تُبكي، لكن من الصعب جدًا أن تُبهج. لأن الإنسان درامي بطبعه، وبمجرد أن ترسم ملامح الحزن على وجهك، أو تُسقط دمعتين، أو تذكر له موقفًا حزينًا، يتوحَّد بك، ويدخل معك في "مود" الكآبة بلا حد أقصى، فيما البهجة تَحدٍ صعب بكل معنى الكلمة، لأنها محاولة لإزاحة تراث النكد...
اليوم الجديد
لماذا أتحدّثُ إليك الآن وبيننا ما بيننا؟ لأن كعوبي تعِبتْ من اللفِّ على القلوب واستجداء لحظةٍ حقيقية كالّتي لفّتنا ولم تَدُم، وبوصلتي تعطَّلتْ فلم تعد تشير إلا إليك، وكل ما يجري أمام عيني –دونكِ- يبدو هزليًا للغاية ومراوغًا لا يستحق عناء الانتباه إليه. وَعيي حبُس في لحظةِ فراقنا، ومشاعري التفَّتْ...
1. احضنها لما تصحى من النوم، ولما تيجي تنام، وهي رايحة المدرسة، وهي راجعة من المدرسة، وهي مبسوطة وهي زعلانة وهي طايرة وهي موجوعة، احضنها. الحضن مضاد حيوي ضد الخذلان والوجع، ومطهّر للقلب من الألم والتخلي. 2. شبّعها صحيح أغلب طلبات البنات مش منطقية، وساعات بيبقى مبالغ فيها، لكن معلش، ما هو إنت بابا...
العلاقات -أيا كان نوعها، وأيا كانت المنفعة اللي تُقدّمها لنا- مُرهِقة، مُرهِقة للغاية ومستنزِفة ومُحبطة! ولا أعتقد إلا أن مقولة "الإنسان اجتماعي بطبعه" خدعة فرضتها المدنية الحديثة، وروّج لها أصحاب المنافع، لسحب الإنسان من وحدته وتفرّده واختلافه، والزجّ به وسط ما لا يفهم، لتنميط القبيلة البشرية...
مناهجنا ظلمت الشعر الجاهلي، وواضعوها شوّهوا صورته في أعيننا في سني دراستنا الأولى فحرمونا كنزا إنسانيا وبوتقة مشاعر ملتهبة ومدرسة للحب لا تُغلق فصولها ليل نهار. تخيّروا لنا نصوصًا تعجّ بألفاظ لم نألفها ولا نستخدمها في حياتنا اليومية، في مرحة لا يحمل فيها قاموسنا اللغوي ما يكفي لإسعافنا، ثم انهالوا...
بفعل الدعاية السلبية، وعقود من الإساءة للغة العربية تدريسًا وتلقينًا وتوظيفًا، أُغلِقت قلوبٌ دونها، وسُكَّرت عيونٌ عن جمالها وروعتها، وباتت هناك ثارات بينها وبين دارسيها، وهي براءٌ من كل ما يُلصق بها، وتصمها به المناهجُ "الصلعاء" التي توضع عن ضيق يدٍ وأفق، دون مراعاة لفرادة اللغة ورونقها وجميل...
لتحسين قواعد النحو والإملاء واللغة العربية عمومًا، لستَ في حاجة إلى الانكباب على الكتب اللغوية ليل نهار. الأمر أبسط من ذلك فعلا. فقط أكثِر من قراءة أي صنف أدبي أو علمي تحبّه، وسوف تنطبع الكلمات والقواعد والتركيبات السليمة في ذهنك مع الوقت، بمعنى آخر: ستزيل الغبار عن فطرتك السويّة وتعيد إليك ما سبق...
1. إحنا مش واحد، لا تربيةً ولا ثقافةً ولا نضجًا ولا إحساسًا، عشان كده مفيش كتالوج جامع مانع للعلاقات الإنسانية، مفيش خطة عمل موحّدة نمشي عليها كلنا بشكل حصري، فنوصل للنتيجة نفسها كل مرة. 2. مهما كانت طبيعة الراجل جامدة والعملية طاغية عليه، الحب "الحقيقي" بيحرّكه، ويخليه يتغير ولو جزئيا، أو على...
لدي فكرة -رغم بساطتها- ستخدم اللغة العربية جدا جدا، وتوعّي المجتمع بها، ولن تتكلف الكثير. وفقا للإحصاءات توجد لدينا 3 خطوط في مترو الأنفاق، بإجمالي عدد محطات 53، وعدد ركاب يومي يصل إلى 3.5 مليون. والآن تخيل أن هذه الملايين تقع عيونها يوميا على أخطاء إملائية بشعة في المحطات واللافتات الإعلانية بها،...
الجنس -في أحد تجلياته- خوفٌ عارمٌ من الفقد والوحدة، ورغبة في التعشق في الآخر، وإيجاد سكن ومأوى وامتداد ومساحة حرّة خارج المألوف. واللذة التي تتحقق من خلاله وردةٌ تنبت وسط صخر ميِّت، وصرخةُ حياةٍ في مواجهة ملل مقيت واعتياد حقير يحاوط بالثلج كل أوقاتنا، ومضادٌ حيويٌ لكثيرٍ من الأمراض الإنسانية اللي...
مع الوقت تكتشف أنك -حرفيا- تتعلّم من كل ما يمرُّ عليك، حتى مشاجراتك مع "تبَّاع" الميكروباص، والكلام العابر الذي تلتقطه وأنت سائر في الشارع من حديث امرأة البواب مع ابنتها الصغيرة، والزعيق، والصوت العالي، وما يطرق أذنك من كلام الناس في الموبايل، من الشغل ومن الجلوس في البيت، من الخناقات ومن المصالحة...
لقد فقدنا قدرتنا على الاستمتاع بالحياة يوم فقدنا قدرتنا على وضع أهداف طويلة المدى لوجودنا. فالأكل والملابس والنوم والشغل والفُسح والعلاقات، مهمِّة جدا، لكنها تبقى أهدافا قصيرة المدى، تنتهي وتنفد عندما نحققها، ثم تعود لتتجدد مرة أخرى بأشكال مختلفة وصيغ مغايرة. لكن ماذا بعد؟ بمعنى آخر: نحن نأكل ونلبس...
ينتهي العالم حين ننتهي منه، حتى وإن أكمل حياته بعدنا بشكل طبيعي، وأنشب مخالبه في المزيد من الضحايا. وأنا انتهيت من العالم. رأيت ما رأيت وتذوقت ما تذوقت ومددتُ يدي ولمستُ ونلتُ وقاربتُ، حتى أصبح كل شيء في ناظريّ لا يساوي جناح بعوضة. أنظر خلفي فأرى جثث الذكريات تتراكم على جانبي الممر الضيق الذي...
لو أراد الله ألا تحوي الأرض سوى مَن يُطيعه ويأنف من عصيانه، لأهبط ملائكته إليها، وانتهت القصة بتمجيد الرب في الأعالي على وقع موسيقى كونية هائلة، ورفرفة ملايين الأجنحة في المسافة بين الأراضين السبع والسموات السبع. أما وقد منحنا فرصةَ الخلافة، وهو يعلم ضعفنا -لأنه صانعنا- فهذا يعني أنه يتقبَّل...
منذ عرفتُه وهو كبير في السن هكذا، يمشي بمساعدة عكاز خشبي وعزيمة لا تلين، عم قرقر بائع "النِبْل" و"البِلي" و"النحل الخشبي" واللب الأسمر والسوداني. لا أحد يعرف متى ظهر بيننا، أو ما اسمه الحقيقي، والأغلب أنه كان موجودًا منذ الأزل، ربما قبل أن يقوموا ببناء البيوت والشوارع والمدن! ولكي تصل إليه، كان...