حسام مصطفى إبراهيم

بفعل الدعاية السلبية، وعقود من الإساءة للغة العربية تدريسًا وتلقينًا وتوظيفًا، أُغلِقت قلوبٌ دونها، وسُكَّرت عيونٌ عن جمالها وروعتها، وباتت هناك ثارات بينها وبين دارسيها، وهي براءٌ من كل ما يُلصق بها، وتصمها به المناهجُ "الصلعاء" التي توضع عن ضيق يدٍ وأفق، دون مراعاة لفرادة اللغة ورونقها وجميل...
لتحسين قواعد النحو والإملاء واللغة العربية عمومًا، لستَ في حاجة إلى الانكباب على الكتب اللغوية ليل نهار. الأمر أبسط من ذلك فعلا. فقط أكثِر من قراءة أي صنف أدبي أو علمي تحبّه، وسوف تنطبع الكلمات والقواعد والتركيبات السليمة في ذهنك مع الوقت، بمعنى آخر: ستزيل الغبار عن فطرتك السويّة وتعيد إليك ما سبق...
1. إحنا مش واحد، لا تربيةً ولا ثقافةً ولا نضجًا ولا إحساسًا، عشان كده مفيش كتالوج جامع مانع للعلاقات الإنسانية، مفيش خطة عمل موحّدة نمشي عليها كلنا بشكل حصري، فنوصل للنتيجة نفسها كل مرة. 2. مهما كانت طبيعة الراجل جامدة والعملية طاغية عليه، الحب "الحقيقي" بيحرّكه، ويخليه يتغير ولو جزئيا، أو على...
لدي فكرة -رغم بساطتها- ستخدم اللغة العربية جدا جدا، وتوعّي المجتمع بها، ولن تتكلف الكثير. وفقا للإحصاءات توجد لدينا 3 خطوط في مترو الأنفاق، بإجمالي عدد محطات 53، وعدد ركاب يومي يصل إلى 3.5 مليون. والآن تخيل أن هذه الملايين تقع عيونها يوميا على أخطاء إملائية بشعة في المحطات واللافتات الإعلانية بها،...
الجنس -في أحد تجلياته- خوفٌ عارمٌ من الفقد والوحدة، ورغبة في التعشق في الآخر، وإيجاد سكن ومأوى وامتداد ومساحة حرّة خارج المألوف. واللذة التي تتحقق من خلاله وردةٌ تنبت وسط صخر ميِّت، وصرخةُ حياةٍ في مواجهة ملل مقيت واعتياد حقير يحاوط بالثلج كل أوقاتنا، ومضادٌ حيويٌ لكثيرٍ من الأمراض الإنسانية اللي...
مع الوقت تكتشف أنك -حرفيا- تتعلّم من كل ما يمرُّ عليك، حتى مشاجراتك مع "تبَّاع" الميكروباص، والكلام العابر الذي تلتقطه وأنت سائر في الشارع من حديث امرأة البواب مع ابنتها الصغيرة، والزعيق، والصوت العالي، وما يطرق أذنك من كلام الناس في الموبايل، من الشغل ومن الجلوس في البيت، من الخناقات ومن المصالحة...
لقد فقدنا قدرتنا على الاستمتاع بالحياة يوم فقدنا قدرتنا على وضع أهداف طويلة المدى لوجودنا. فالأكل والملابس والنوم والشغل والفُسح والعلاقات، مهمِّة جدا، لكنها تبقى أهدافا قصيرة المدى، تنتهي وتنفد عندما نحققها، ثم تعود لتتجدد مرة أخرى بأشكال مختلفة وصيغ مغايرة. لكن ماذا بعد؟ بمعنى آخر: نحن نأكل ونلبس...
ينتهي العالم حين ننتهي منه، حتى وإن أكمل حياته بعدنا بشكل طبيعي، وأنشب مخالبه في المزيد من الضحايا. وأنا انتهيت من العالم. رأيت ما رأيت وتذوقت ما تذوقت ومددتُ يدي ولمستُ ونلتُ وقاربتُ، حتى أصبح كل شيء في ناظريّ لا يساوي جناح بعوضة. أنظر خلفي فأرى جثث الذكريات تتراكم على جانبي الممر الضيق الذي...
لو أراد الله ألا تحوي الأرض سوى مَن يُطيعه ويأنف من عصيانه، لأهبط ملائكته إليها، وانتهت القصة بتمجيد الرب في الأعالي على وقع موسيقى كونية هائلة، ورفرفة ملايين الأجنحة في المسافة بين الأراضين السبع والسموات السبع. أما وقد منحنا فرصةَ الخلافة، وهو يعلم ضعفنا -لأنه صانعنا- فهذا يعني أنه يتقبَّل...
منذ عرفتُه وهو كبير في السن هكذا، يمشي بمساعدة عكاز خشبي وعزيمة لا تلين، عم قرقر بائع "النِبْل" و"البِلي" و"النحل الخشبي" واللب الأسمر والسوداني. لا أحد يعرف متى ظهر بيننا، أو ما اسمه الحقيقي، والأغلب أنه كان موجودًا منذ الأزل، ربما قبل أن يقوموا ببناء البيوت والشوارع والمدن! ولكي تصل إليه، كان...
لم أر "عم متولي" ولا مرة واحدة دون عربته الخشبية الصغيرة، المزينة بالأجراس والشخاليل، والممتلئة بخيرات ربنا، من الجيلاتي المصنوع يدويًا من حبات الليمون والسكر، والبسكويت الهش الرقيق الذي يضع فيه الجيلاتي، والذي لا يمكن لأحد -مهما أوتي من قوة أعصاب- أن يقاومه أبدا!! "عم متولي" ترك بصمة كبيرة في حياة...
استيقظتُ اليوم وأنا أكره العالم. ما الجديد؟ أنني أصبحت أكره نفسي أيضًا، لأنني أصبحتُ مثله تقريبًا، أتواطأ وأنجرف وأواري، كتجلٍ حرٍ لثمرة الخطيئة الإنسانية الأولى التي يبدو أن نزولنا إلى الأرض لم يُنهها، إنما بدأها، وأمدَّها بحطب جديد، لتبقى مشتعلةً إلى يومِ يُبعثون. علاقتي بي تزداد توحشًا وتطرفًا...
اتصلتْ بي وقالتْ وهي تبكي : - كل شيء انتهى ! صَمتُّ لوهلة، أحسستُ أن أي كلمة الآن لن تعني شيئًا . عادتْ تقول : - كان حدسي في محله ! اندفعتُ في الكلام : - هذا ليس عدلًا، هل أصبحتْ قاعدة ألا تكتمل قصصُ الحب في هذا الزمان ! همستْ : - كان كل شيء يبدو حقيقيًا للغاية ! هتفتُ : - ثم ماذا! لماذا لم يستمر...
هل تكره مصر أحيانا؟ نعم، كثيرًا، عندما تتنكر لي وتقسو عليّ وتنسى أننا بلُغة ولاد البلد: "واكلين عيش وملح مع بعض"، وبلُغة العُصبَجية: "دافنينه سوا"، وبلُغة الأسطوات: "مبروم على مبروم ما يرولِّش". عندما تلعب دور الدولة القادرة المفترية وتحصرني في دور "الهفيّة" الذي لا يملك من أمره شيئًا أمام جبروتها...
مشهد 1 الزمن: عام 615 م الحدث: 82 مهاجرًا، يفرِّون بدينهم إلى الحبشة، مستضعفين، خائفين على النفس والعِرض والعقيدة من مُشركي قريش، فيستقبلهم الملك النجاشي المسيحي، ويُحسن إليهم، ويُؤمِّنهم على حياتهم، فترسل قريش داهيتها عمرو بن العاص -ولم يكن قد أسلم بعد- على رأس وفد يسعى لاستعادة الفارين، فيفكِّر...
يبدو الأمر –للوهلة الأولى- كمرثية، أو محاولة لاقتناص تعاطف ما، لكنه أكثر من ذلك. بدرجة ما، هو محاولة للاقتراب أكثر من هذه الظاهرة المسماة: الإنسان. خصوصًا في مواضع القوة والسطوة وامتلاك قلم أزرق وختم نسر يُمكِّنه من تسيير مصالح العباد أو إيقافها. ذهبتُ –كآلاف غيري- لاستخراج رخصة قيادة. هذه أشياء...
جفّ ماءُ قلبي، وانحسر عن أسماك ميتة، وأصداف، ولآلئ غير مكتملة، ودموع في طور التكوّن، ووعود مصلوبة، وأجنّة أحلام مشوهة، ونساء يغطين وجوههن خشية الضوء، ورجال يعكفون بمنتهى الإخلاص على تضييع أعمارهم فيما لا يفيد، وأبيات شعر وفواتير وطوابير وأقلام نشف حبرها وأطباق متسخة وكوتشينة ومفاتيح وكتب وقصاصات...
مصطفى -8 سنوات- يريد أن يدخل عالم رجال الأعمال، من أوسع أبوابه، ويبيع ذرة رأى شابًا يفعل ذلك، فأراد أن يُجرِّب، أخبرني بالأمر، فكشفتُ له سرًا دفينًا من تاريخي المجهول: - مرة فعلتُها يا بني، وبعتُ ذرة بالفعل، وربحت 20 جنيهًا كاملة، كنت في الصف الأول الثانوي تقريبًا. تحمّس أكثر، وشعر أن الأمر يمكن...
فقط لو كنتُ أعرف أنه اللّقاء الأخير، لرفضتُ الذهاب إلى أي مكان، وضربت قدميّ بقوة حتى انغرزتا في الأرض، وتجذّرتا، وأنبتتا فروعًا وأوراقا وثمارًا، تُظللنا وتُطعمنا وتحمينا من عيون الناس وعقارب الساعات، وظللتُ أقبض على يدك، حتى تنعجن في يدي وتصبحا يدًا واحدة، وقبّلت شفتيك بوحشية، حتى نتماهى، ولا تعود...
أعيش على ذكرياتك، وتعيشين اليوم بيومه دون ذاكرة.. أتمنّى لقاءً عابرًا يجمعنا، وتتعمّدين غلق جميع الطرق والمسارات والاحتمالات كي نظل في التيه للأبد.. أخافُ عليكِ وأقتفي رائحتك، وتمضين في طريقك بلا مبالاة حقيقية بأي شيء.. الآن أدركُ! لقد أحببتكِ.. فيما رأيتِني أنتِ مجرّد محطة على طريق سفرك، استرحتِ...