غادة قدري

سيدتي العزيزة اسمحي لي أن أسألك سؤالا جادا، ماذا ستفعلين عندما تشعرين بالملل من زوجك بعد سنوات يكون فيها الحب والشغف قد غادرا بيتكما إلى الأبد، وكيف ستتصرفين بعد أن يتضاءل الوقت المسموح للحب، ويزعجك الأطفال بصراخهم، ثم بمتطلباتهم، ومشاكلهم، وتبادلين زوجك الجدل ويصبح حديثكما عن التقلية والبامية...
سيصدمكم العنوان بالتأكيد، هذا لو قررتم الاكتفاء بالعنوان دون قراءة المقال كاملا وسيتهمني البعض بالبجاحة وقلة الأدب، فماذا تنتظرون من واحدة ترتدي بنطلونا مقطوعا؟ الأسبوع الماضي كتبت مقالا يحمل عنوان "لأن الحرام أجمل.. لن أنتظر" وكنت أناقش فكرة الخيانة الزوجية، وطرحت مشكلة الزوجة الخائنة التي لا...
قبل مدة كنت قد كتبت عن أحد الأصدقاء الذي أوشك على السقوط في الخيانة، لكنه تدارك الموقف سريعا، وقبل أن يسقط في الخطيئة عاد نادما، وأخبرني أنه يشعر بالأسف لأن مجرد الاقتراب أو التفكير في غير زوجته هو في حد ذاته بمثابة الخيانة، ووقتها أخبرت صديقي هذا بأن النفس البشرية قد تخطىء، و"كل بني آدم خطاء وخير...
لا أعرف لماذا تذكرت اليوم عبارة عبد الوهاب مطاوع الشهيرة "انتظروا جوائز السماء"؟ فاستوقفتني وأنا أتأملها من جديد، وهي العبارة التي اعتاد أن يطمئن بها القراء باستمرار، وكانت ثيمة ملازمة للكثير من مقالاته. كنت قد حرصت في كل يوم جمعة أن أفتح صحيفة الأهرام مسرعة غير مهتمة بأي عنوان أو مانشيت مهما كان...
قبل أسبوع صادفني تطبيق "صراحة"، المنتشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي، لأجد نفسي لا إراديا أدندن أغنية شيرين عبد الوهاب "حبيته بيني وبين نفسي/ ومقلتلوش على اللي في نفسي/ معرفش إيه اللي بيحصل لي لما بشوف عينيه". وبفضول حاولت أن أستكشف ما هي الصراحة، التي سأعرفها من خلال هذا التطبيق، الذي يسمح لي...
ليس أقسى على الإنسان من أن يعيش غريبا في وطنه لا يمكنه التنقل بين الأحياء السكنية دون بطاقة عبور تبرز هويته ورصيده في البنك ونوع سيارته، فإن كان فقيرا يحرم من ارتياد أماكن تجمع الأثرياء، كما حدث مع أحد الأصدقاء حينما حاول دخول مدينة من المدن الجديدة في مصر بسيارته الدايو، فتم توقيفه بعد تفحصه...
أنت الآن ستفاجأ، وسيتفاجأ جميع من يقرأون رسالتي لك عندما أقول بأنني بدأت ما أكتبه مقالا عن "الغد" وما تحمله الأيام لمصر، وكنت أفكر في التعبير عن أزمتنا جميعا وما يقلق مضاجع الفقراء، وهمهمات البسطاء، وأدعية الغلابة تحت الأسقف في جنح الليل، كنت قد فكرت مليا في حلول أطرحها كي نواجه المستقبل كمن يحبس...
طالما أسعدتني ثقة المحيطين بي عندما يلقون ما في قلوبهم من هموم وشكوى ويطلبون مني المشورة رغم ما هو متعارف عني بأنني دائما صامتة لا تجدي نصائحي بأي فائدة، ولأنني من أولئك الذين يتقمصون الحالة ويبكون مع صاحبها. هذا ما دفع أحد أصدقائي المقربين أن يتصل بي أثناء رحلته إلى ميونخ بعد خمس سنوات من التردد...
أسابيع مرت وأغنية "آه لو لعبت يا زهر" هي حديث المدينة في الليل والنهار، ستستمع إليها في كل ملهى ليلي، وفي كل شارع في مصر، وكل سيارات الأجرة، و"التكاتك"، الأغنية هي بطلة كل النقاشات على السوشيال ميديا، وعنوان رئيسي في صفحات "الفن". في كل مكان أذهب إليه تتسلل إلى إذني "آه لو لعبت يازهر" حتى عندما...
أنا اليوم حزينة جدًا.. ووحيدة جدًا.. جدتي ماتت ولم يتبق لي في المدينة الكبيرة بيوتًا ألجأ إليها، تذكرت هذا حين ضللت الطريق ففكرت ككل مرة يهاجمني القلق أن أعود إليها.. لكنها لم تعد موجودة. حين علمت بلحظة موتها هرعت إلى منزلها غير مصدقة، ألقيت نفسي على جثمانها الممدد فوق الفراش، على نفس الجانب الذي...
يبدو أن أصحاب القلم والمثقفين في مصر الآن قد دخلوا، دون أن يشعروا، إلى منعطفات صعبة تم حصارهم فيها بين سندان القانون من جهة وبين مطرقة أصحاب الذقون المستعارة ومدعي الحكمة والشرف من جهة أخرى. قبل يومين فوجئنا بالزميل الروائي أحمد ناجي وقد حُكم عليه بالسجن لعامين وتم ترحيله بالفعل إلى سجن طرة، لأن...
في قصة "العقد" التي كتبها القاص الفرنسي جي دي موباسّان، كانت البطلة سيدة فقيرة حريصة على أن لا يقلل فقرها من هيئتها، كانت متطلعة، تخالط النبيلات وتتمنى أن تحظى بحياة مثلهن. سيطرت على رأسها أفكار عن رغد العيش والفخامة، متصورة أن هذا هو مفهوم السعادة. وفي أحد الأيام تمت دعوتها إلى حفل كبير، لكنها لم...
ضيف ثقيل بغيض، يحل دون استئذان، ولا يطرق الباب، يتصرف كاللصوص، ينتشل عشوائيا ما يقع أمامه، يضع نصب عينيه هدفا محددا جاء من أجله. "الموت".. لا يمهلنا أن نقول لمن نحبهم "آسفين"، فالوقت لم يسمح لنا بالاعتذار، والموت لا ينتظر اعترافاتنا للآخر، ولا يمنحنا الوقت المناسب لنعترف لمن نحبهم بمشاعرنا، وبما...
قبل فترة دار حديث بين الأصدقاء عن ضرورة السرعة في الزواج والإنجاب وتكوين الأسرة قبل مضي العمر، وأخذ البعض ينصحني أن ألحق بالقطار وأفكر في الأمر بجدية، لكني اختلفت معهم في أن يضع الإنسان نفسه رهن شخص لهدف الإنجاب دون تمحيص وتفحيص، وكانت وجهة نظري أن الزواج ليس مسألة سهلة وبسيطة، والبحث عن الشخص...
أن تحب أمك وأباك وتحترمهم شيء طبيعي جدا، فأنت تأتي إلى العالم وحيدا ضعيفا، لاتعرف أحدا، فتجدهما في انتظارك ورعايتك وخدمتك وحمايتك وحملك وتحمل مسؤوليتك وإنصافك، حتى عندما تكبر وتصبح أبا أو تصبحين أما، هذا هو قانون الحياة الطبيعي، الفطرة الحقيقية والحب والحنان المتبادل بين الآباء والأبناء والذي لا...
سيدة جميلة إلى حد ما، ويبدو أنها من الطبقة الاجتماعية التي نالت تعليمًا جيدًا، وثقافة معقولة، ترتدى حجابًا رائجًا وتتحدث بطريقة أغلب الفتيات المصريات، واسمها "دينا" تزوجت من مهندس وأنجبت منه، لكن سرعان ما دبت الخلافات بينهما وانتهى الزواج نهاية مأساوية في شجار ليس بعده شجار. لقد شك الزوج في سلوكها...
مؤمنة دائما بأن السعادة لا تحتاج انتظار، ولا يمكن تأجيلها إلى إشعار آخر، ونحن نخطئ كثيرًا حينما نبذل جهدا كبيرا في رحلة البحث عن شركاء يسببون لنا السعادة بالحب والصداقة ويقدمون لنا الدعم النفسي. لو كنت عاجزا عن أن تصنع سعادتك فلن يقدمها لك أي إنسان آخر، ولا يمكن رهن حياتك بيد الآخرين، والانتظار حتى...
التقيت أمس صديقتي وبدت غير سعيدة، الممل تسلل إلى علاقتها بزوجها وتسبب في خلافاتهما، وهما الآن على مشارف الطلاق، حكت قصة حبهما العظيمة وسهر الليالي وأداءهما الجيد لدور "روميو وجوليت". سألتها بدهشة: "أمال الحب والسهر والدموع راحوا فين؟" بكت بشدة.. وتمنت لو عادت الآيام.. ولكن هناك حكمة تقول "لا ينفع...
بلدتي تغرق وتتغير معالمها وكل الأشياء التي تعلقت بها ذاكرتي تحولت، وصرت لا أعرف الأماكن التي حفظتها بعلامات مميزة داخل أحياءها لأنها لم تعد موجودة، وفقط أصبح وجود تلك الأماكن ضربًا من الذكرى يحل مع الشتاء، وفكرة تأتي مع تلك المساءات الصامتة وساعاتها الباردة . تأتي الفكرة عن بلدتي لكي تلتهم الذاكرة...
قد يكون حديثي عن الجدران موضوعًا غريبًا لمقال، لكن هي تجربة أليمة بسبب لون جدار أصابني بكل المشاعر السلبية. الجدار الذي جعلني لا أرغب في استكمال الحياة في العمل، والمنزل، وفي الوطن كله، لون الجدار الذي دفعني لفكرة الهجرة خارج حدود مصر، والسعي للهروب من الشرق الأوسط، الحائط المتجهم الذي تسبب في مرضي...