أسماء إبراهيم

عـادة ما تبدأ الجدات حكاياتهن بعبارة ‘‘ذات يـوم كان هناك......’’ ثم تبدأ رحلة السرد... والحكاية لفتاة صغيرة ظل البحث عنها كما يليق بسندريللا يبحث عنها أمير.. أشرقت ذات صباح على غلاف الناشيونال جيوجرافيك بعد أن التقط صورتها المصور ستيف ماكوري في مخيم ناصر باغ للاجئين غرب باكستان 1984 خلال الحرب...
شوارع جهمة، تحاول ارتداء بهجة مغتصبة وفرحة مفتعلة.. كل شيء في المدينة يبدو أنه يسير قِـسرا ورَغمـا.. وكذلك البشر. أبشروا.. بدايات العام الجديد والزينة منتشرة، حتى أن محلات البهجة تكسو مانيكانات العرض بملابس ذات صبغة كريسماسية.. لاحظ أن صدورهن أثـرى وأكثر امتلاءًا من مثيلاتهن في باقي الفاترينات....
تمد شفاها في وضع بوز البطة، تميل برأسها للأمام قليلا، تعيد النظر وبإصبع مخضب تضغط على مربع الشاشة.. "الحلوة بتاخد سيلفي لروحها." - كليك. - تم حفظ الصورة في ذاكرة الهاتف. - أي صورة ذاتية تريد أن نحفظها لك؟؟.. الخيارات عديدة: ناعم/ صيفي/ أنيق/ شرقي/ ثمانيناتي/ أبيض وأسود/ بل حتى رسوم متحركة.. أيا ما...
السفير الروسي قبل اغتياله بلحظات طلقة مدوية وحركة زووم أوت تغير من صورة الكاميرا أثناء اتساع عدستها لتحوي المشهد.. هذه الهزة وهذا الاضطراب سيبقيان كغيرهما في ذاكرتنا..سبق اعلامي يدخل المصور/ الموثِّـق التاريخ مثل تليفون المذيعة التركية الذي استقبل اتصال أردوغان بتطبيق ذكي وأفشل الانقلاب التركي....